الأمة بين منزلق (التطرف) و سبيل (الاعتدال)

05/04/2018 نشر في: المحاضرات الأسبوعية، المکتبة الصوتية، محاضرات عام 2018

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس 16/رجب الاصب /1439هـ  الموافق 2018/04/05م في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين

 

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ﴿٦٤ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(65) وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا(67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (68) وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَـٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقًا (69) }.

صدق الله العلي العظيم

 

لماذا التطرف؟ ولماذا الجاهل إمّا في افراط او تفريط ؟ ولماذا نجد المتشددين والمتطرفين في العالم الاسلامي  يشنئهم الناس ويعاديهم الحكماء وتلفظهم الديار كما يلفظ احدنا النواة من فمه ، وهو ذات الأمر ايضا نجده إتجاه الذين تمردوا على الدين وتطرفوا في تقليد الاخرين واتبعوهم بلا فكر ولا يقين ؟.

 

الطغاة والمتشددون يهدمون المجتمع

 في التاريخ الحديث في بلادنا الاسلامية  كان هناك رجل يحكم تركيا اسمه مصطفى كمال ، ولقب نفسه بأبو الاتراك (اتاتورك) ، فكلمة (اتا) عندهم بمعنى الأب، وذلك الشخص حارب الحجاب و الاحرف العربية وحول المساجد الى متاحف، وفصل الاتراك عن تاريخهم، و حارب كل شي كان يمتّ الى الاسلام بصلة.  ؟

 وفي ايران كان هناك ايضا مجموعة من الطغاة على شاكلة اتاتورك، فرضا بهلوي  هو الاخر حارب الحجاب و العمامة وحارب ايضا المدارس الدينية ، وكل ما يمت الى الاسلام بصلة .  فأين رضا بهلوي ونهجه واين  اتاتورك ونهجه ؟ .

 اليوم ايضا نجد انظمة في بعض الدويلات الصغيرة التي لا تكاد العين ترمقها على الخارطة، يتبعون الغرب كذيول، ويجعلون بلادهم مبغى لك فاجر وفاسق ، ويتبعون الطغاة ويأيدون المتمردين هنا وهناك، وتراهم لهم  يد مع اسرائيل و مع امريكا وثالثة مع روسيا ، ورابعة مع الصهيونية العالمية ، وخامسة مع الامبريالية العالمية ، والمنضمات الدولية التخريبية الفاسدة . وفي مقابل هؤلاء هناك ايضا داعش والقاعدة  والنصرة وبوكوا حرام ومايسمون بالشاب المسلم في الصومال وامثالهم العديد من الجماعات التكفيرية والمتطرفة، يزعمون انهم يتبعون من يسمونهم بالسلف الصالح وأنه لابد ان نفهم كيف كانوا ياكلون ويشربون وينكحون ، وكيف وكيف؟

 

ماهو ميزان الاعتدال؟

لماذا التطرف ؟، لماذا ليست لدينا حالة الاعتدال ، بالاستفادة من التراث والاعتماد على الدين والتوكل على الله واستلهام قيم الوحي من جهة، ومن جهة ثانية ، الانفتاح على الحضارة للاستفادة من العصر ومن انجازاته و مكاسبه ؟

ترى ماهو الجذر الاساسي لهذا التطرف ؟، لماذا الجاهل اما في تفريط (ينبذ و يعادي الدين والقيم  ) او في افراط( التطرف والتشدد)؟ واين الصراط المستقيم؟، لماذا نحن في كل يوم وفي مرات عدة ندعو ونقول لربنا سبحانه وتعالى { اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ}؟ ونقول ، ليس الى هؤلاء الذين تطرفوا يمنة ولا اؤلائك الذين تطرفوا شمالا ، ولا مع هؤلاء الذين قالوا ما لله لله وما لقيصر لقيصر،ولا لؤلائك الذين ضيقوا على انفسهم ،وكما جاء في الحديث: “ ن بني إسرائيل ضيّقوا على أنفسهم فضيّق الله عليهم” ، وفي الحديث ايضا : “ان الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم، ان الدين أوسع من ذلك”.

اذن : نحن نقول هذه الكلمة “اهدنا الصراط المستقيم” فما هو واين هو الصراط المستقيم ؟.
تدبروا في الايات الكريمة التي تلوتها في بداية الحديث من سورة النساء، و تعقلوها .، ان الذي يجمع بين الامور قاسم مشترك ، كما هو القاسم المشترك في مسائل الرياضيات.. فحين تختلف النظرات و تتفاوت الافكار فهناك شيء فوق كل هذه يعتمده الانسان ، ليجمع بين الاطراف المختلفة .

 انت في جسمك كذا غدة تقوم بتوزيع المواد التي في الجسم بعدالة، في كل ما يحتاجه الجسم، هذه الغدد لولا وجودها لربما كانت اعضاء الانسان في تنافر وعدم تناسق في احجامها وابعادها ووظائفها، ولكن  وجود قاسم مشترك هو ما ينظم الامور ، وكمثل هذه الحالة او المثال، نحن  في المسائل او الاستراجية العامة بحاجة الى ما او من يكون القاسم المشترك ،فيعطي لكل حق حقه ، وهذه العدالة بالمعنى الاعم ، كما قال ربنا سبحانه وتعالى  :” وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوااعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ”. فانت قد تبغض هذا او ذاك فتتطرف في بغضك، ولهذا  حُرمت علينا الحميات والعصبيات، لانها  تدعوا الى التطرف وتدعوا الى الجهل ، لان الانسان الجاهل والمتعصب ، الانسان الذي لاينطلق من منطلق الحق  وانما الهوى، تجده لا يستقيم على الطريق.

 

طاعة والتزام مع انفتاح على العصر

إن  القاسم المشترك هو طاعة الله ، معرفة الله ، التوكل على الله ، وان نجعل عرفاننا بالله سبحانه وتعالى محورا لكل مسائلنا صغيرة و كبيرة لا فرق بينهما ، ولكن السؤال كيف نفعل

ذلك؟.

بأطاعة الرسول المصطفى (ص) ، واهل بيته الطيبين الطاهرين (ع) ومن ثم العلماء بالله  الذين يستوحون افكارهم واحكامهم  وسلوكهم من الائمة الاطهار عليهم السلام.

 فبالتدبر في الايات المباركة التي تلوناها تستطيع ان تستوحي الفكرة والبصيرة الاساسية: ان الطاعة لله وطاعة الرسول والأئمة،هي الميزان، هي الصراط المستقيم، بمعنى انك حين تطيع الله تطيع في كيف تعمل ، فحين تنهض فجرا هل تصلي صلاة الصبح الصبح 15 ركعة مثلا او تجعلها ثلاث حسب ماترغب؟ كلا لايجوز ذلك، فهي ركعتين فقط، وهكذا لايجوز لك ان تجعل صلاة الظهر او العصر ركعتين لانك تشعر بالتعب مثلا، بل هي اربعة لا اقل ولا اكثر.

لايمكن  ان نغير الدين واحكام الله تعالى حسب رغباتنا واهوائنا، الدين يعطينا الصراط المستقيم ، الواضح الذي يجب ان نسلكه.

حين نتبع الرسول وأهل البيت (ص) ،نتبع انظمة الاسلام واحكام الدين، نتبع العلماء ، نعرف حدودنا و لا نتطرف مثل داعش وامثالها،حيث  تجده يقتل ويذبح ولايرى  انسانا مسلما الا هو!؟ بل وحتى في داخل الجماعات تلك ، بل وفي الجماعة المتطرفة ذاتها تجدهم يكفر بعضهم بعضا ، فصيل ضد فصيل ، ويسفكون دماء بعضهم ، وينتهكون اعراض المسلمين.. فلا حدود عندهم في كل شي ، كمثل سيارة بلا فرامل او بلا مقود، تضرب يمنه ويسره .

اذن لنكون في حالة اعتدال وعلى صراط مستقيم علينا استلهام قيم الوحي والالتزام بحدود واحكام الدين الصحيح بفهم وتدبر بلا افراط ولا تفريط. هذا اولا.

ومن جهة ثانية قلنا أن علينا  الانفتاح على الحضارة للاستفادة من العصر ومن انجازاته و مكاسبه .

في اليوم الذي التقت فيه ايران بالحضارة الغربية ، وفي نفس السنة تقريبا في  1905 ، التقت اليابان بالحضارة الغربية ، وفي كلا البلدين تأسست المعاهد والمراكز، لكنك ترى أن  اليابانين والى الآن حافظوا على ابسط تقاليد امبراطوريتهم، فحتى وهم يصدرون اجهزة الكمبيوتر وافضل المنتوجات التكنلوجية الى العالم ، الا انهم ايضا ـ على سبيل المثال ـ لازالوا  يستخدمون آلة وطريقة معينة للعد باليد  كانت تستخدم قديما معتبرين انها من  تقاليدهم التي يتمسكون بها ، بينام تجد هولباء  في ايران ايام بهلوي او في تركيا ايام اتاتورك ، اول عمل قاموا به هو اتباع ثقافات دخيلة ، فقاموا الغاء الحجاب، ونشر الميوعة فانهارت الاسرة ،وكذا  انهار الوضع الاقتصادي ، وتجد أن تركيا كانت والى وقت ليس بالبعيد مديونة ، وفي بعض الاحيان لم يكن الدخل القومي التركي يفي بأعطاء فوائد الديون ، ومثل ذاك ايضا حكم بهلوي في ايران ، لم يتجه الى  الصناعات و العلم و التعليم، و مجالات عدة اخرى، و هنا المفارقة ، سواء على مستوى الامة الاسلامية، او في بلدنا العراق ..

 

ميزان التأييد والرفض.. الخطط والبرامج والوفاء بالعهود

اليوم اقول لكل انسان من الشعب العراقي  : لا تؤيد وتتبع وتنظر لهذا النائب او المسؤول ، لهذا المرشح او ذاك، على انه صديقك ومقرب لك ام لا ، يعجبك شكله ومنظره ام لا، لاتظر وتقيم وفقا لمسائل ثانوية، بل انظر ماهو برنامجه .

 اولاً :يجب أن يكون ذو دين والتزام وتعهد يفي به، فمن لايفي بعهد الله تعالى كيف يفي بعهدك ؟!.

 ثانيا: اعرف ماهو  برنامجه ؟، نحن ندعوا الشعب الى الاهتمام بخطط وبرامج المسؤولين والمرشحين، وتقييمهم وفق ذلك. ماهي البرامج والخطط مثلا لمعالجة مشكلة الفقر والطبقية  التي تنتشر لدينا الأن ، فمنهم من يملك المليارات ولا يعرف كيف يتصرف بها ، بينما هناك في الشعب من يحتاج الى وجبة عشاء؟!. ،وهناك من بمجرد ان يعاني من ألم في اسنانه يسافر الى سويسرا للعلاج  ، فيما هناك من هو مبتلى بالسرطان ولايوجد من يوفر و يعطي ادوية السرطان التي لاتوفرها الدولة، فقسم  من مدراء المستشفيات الكبيرة في العراق يشتكون من قلة الدواء  وقلة الاجهزة وقلة الكادر وقلة الميزانية ..

وهناك بالمقابل المستشفيات الاهلية، والعلاج فيها غالي الثمن،وقد يكون ذلك حقهم لانهم يوفرون علاجات و اجهزة حديثة و يريدون ان يطوروا عملهم،  ولكن ايضا من حق هذا الانسان الفقير ان يدخل المستشفى ويجد العلاج المناسب له، الا يمكن الجمع بين الحقين ؟، الا يجب مثلا أن يكون في كل مستشفى اهلي جناح للأهتمام بالطبقات الفقيرة، ويضع هذا الجناح خططا للعمل لمعالجة المريض الفقير الذي قد يفقد حياته اذا لم تتم معالجته ، فيقوموا مثلا بالاتصال بالاغنياء ، بالمؤسسات الخيرية، للسهام في هذا العمل ،وهذا موجود في كل العالم ،ويعد هذا جزء اساسي من عمل المستشفى الخيري او المستشفيات الخاصة الاهلية.

هكذا ايضا  نجد ان لدينا مشكلة كبيرة في القطاع الزراعي ، نحن ثاني دولة في استيراد القمح في العالم ، كيف ذلك ونحن بلد لديه اراضي بعضها فيه ثلاث مواسم زراعية يمكن ان تنتج القمح،  ولدينا ايادي عاملة وقوية.. ؟! كيف نبقى بهذا الحال، ونعتمد فقط على تصدير نفطنا للخارج؟!، نبع اكثر من  4 ملاين برميل في اليوم فاين تذهب الاموال؟! ، من يأخذها؟، ولمن تعطى واين حسابات هذه الاموال في البنوك ؟.

 

لم يخنك الأمين ولكنك اتئمنت الخائن !؟

كل هذه المشاكل والامور  وغيرها  بحاجة الى برامج وتخطيط، ولذلك نحن نطالب الشعب ــ بضرورة الوعي والاهتمام جديا ببرامج النواب والمرشحين والكتل وصدقهم وكفائتهم ووفائهم بالعهد، وليس بأمور ثانوية ــ وفي ذلك يقول الامام الرضا (ع) كلمة لو تكتب بماء الذهب لكانت بذلك جديرة ، وهي:” لم يخنك الأمين ولكنك اتئمنت الخائن”.  بدل أن تذهب الى الامين رحت الى الخائن ، ومن ثم تشكو ؟، هذه اذن مشكلتك انت ، حينما تنتخب شخصا مقابل بعض المال او أي شيىء آخر لاتأتي غدا وتشتكي وتقول أن النواب و المسؤولين قد خانونا وسرقونا ، انت  من خنت وسرقت نفسك، لم تفتح عينك وبعت صوتك بأبخس الاثمان . هذا اولاً.

لنكن شعب مفكرا ومخططا

 وثانياً: اقول ــ وارجوا ان يسمعني من يسمعني ، و من به صمم فنرجوا أن يشافيه الله سبحانه ــ :انت وانت وأنت: تريدون لبلدكم أن يتقدم ، قل لنا ماهو برنامجك اذن ؟، اذا قلت أن القيادات هم اعرف مني ، إذن اسكت و ارضى بما تقدر لك القيادات، هل هذا هو المطلوب؟ ، اليس عليك أن  تفكر وتتدبر في كلام ربنا سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم، الا يقول سبحانه:” وامرهم شورى بينهم” بين من ومن؟، هل يعني ذلك بين القيادات فقط؟!، انه بين المسلمين، بين الناس ، اين الشورى؟ ، تقولون انها فقط في البرلمان او مجلس الشورى ، ومابكم انتم؟ .. كل بيت يجب ان تكون فيه شورى ،  يتناقشون بإيجابية، لا سلبية  ويرمون باللوم على هذا وذاك ، انتم لستم مشجعين كرة قدم يشغلكم التشجيع بين فلان فريق وفريق وفلان لاعب ولاعب ، انه بلدكم ، ليس لعبا، فكروا ، في الدواوين في البيوت، في العمل و في الشوارع، في المساجد و الحسينيات، يجب أن يتحول الشعب الى شعب مفكر، يفكر ويخطط، ثم هذا الرأي و العقل الجمعي يوجه الى النواب والمسؤولين والى العلماء ، والى الاعلامين وغيرهم.

 

خطورة التضليل الاعلامي

ثالثا: لا تسمعوا الى الاعلام الذي ينفخ في الرماد،  رماد الطائفية ، رماد البعثية ، رماد العلمانية ، رماد الاثنية والعرقية ، هولاء الذين ينفخون في هذا الرماد يريدون ان يعموا به عيوننا ، يريدون  للعراق أن يرجع الى الوراء ، لا تسمعوا لهم، اعلام  ممول بالدولارات ، سلبي سوداوي وحاقد ، يفتش فقط أين توجد مشكلة ما وسلبية ما فيضخمها ويستمر ببثها ، يتهجم على العلماء ، على السياسين ، على المسؤلين و على الناس ايضا ، لم ولايترك امرا و احدا الا ويهاجمه  ، هذا الاعلام فاسد مفسد .

 نحن لاندعوا  الى اسكات الاعلام ، بل ندعوا الشعب ان لا تسمع لمثل هؤلاء، وهو بالفعل لا يسمع لهم ، وحتى من ترونهم من الناس  يتكلمون بهكذا طريقة ترونهم هم انفسهم اول من يذهبون الى الانتخابات ، وحين تصدر الفتاوى تجدهم اول الناس الذهبين الى الجبهات ، وهكذا اول الناس الذين يخدمون زوار الامام الحسين (ع) في ايام الاربعين وباقي الزيارات ،  الشعب العراقي اصيل ،لديه قيم و تاريخ و توجه.

 فأذا هذا برنامج، بثلاثة نقاط محورية ، اولا التوجه الى الفرد ، ان يكون صالحا مصلحا ، ثانيا التوجه ليكون لديه برنامج ، ثالثا يجب أن يساهم الشعب كله في بلورة هذا البرنامج وهذا المنهج ، منهج المستقبل ، لا أن يقول كل واحد مادخلي أنا (انا شعلّيَه)؟.

 

بين الجماهير والقيادة.. لكل دوره ومسؤوليته

 لماذا؟ الست انت  ابن هذا الشعب؟ الا يقول الله تعالى ويأمر في القران الكريم ويقول :”وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر” ، و في اية اخرى:” وتواصوا بالمرحمة” ، ما معنى التواصي؟ ومامعنى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ ما معنى “وامرهم شورى بينهم” ؟، ما  معنى “وتعاونوا على البر والتقوى”؟ ، ما معنى هذه الايات القرانية ، والايات الي فيها كل الحياة ؟، الشعب يجب ان يكون مفكرا،ولايستهينن احد بنفسه وقدراته ويقول وما أنا ؟ ، قد تطرح انت فكرة ما تكون نافعة للجميع .

لقد أمر ربنا تعالى  النبي الاعظم (ص) ان يستشير وقال سبحانه في القرآن الكريم:”وشاورهم في الأمر  فاذا عزمت فتوكل على الله”.  ومن ذلك انه  شاور اصحابه في معركة مهمة حيث كان جيش العدو كبيرا ويتجمع ويتجه لمهاجمة المسلمين ، فقام سلمان واشار بحفر خندق للاحتماء به وصد العدو، وقد فعلوا ذلك وانتصروا في المعركة، وقد يكون النبي (ص) عارفا بهكذا فكرة ، لكنه يريد أن يعلمنا  المشورة وكيف أن القائد يجب أن  يكون مع الناس متواصلا معهم ويستمع اليهم ويستمعوا اليه.

وفي عصرنا ويومنا هذا  توسعت وتعددت وسائل وتطورت كثيرا التواصل بين البشر، فبالاضافة الى التواصل المباشر ، يمكن ايضا وبكل سهولة التلاقي والاستماع من خلال التواصل الاجتماعي والفضاء المجازي، وكل وسائل الاعلام والتواصل الحديثة، وبالتالي يجب ان نسمع ، والناس يجب ان يعبروا ويقولوا، والقيادة يجب تسمع .  لا تكونوا سلبيين اتجاه احداث بلادكم، كونوا ايجابين وليكن املكم بالله تعالى، وكما يقول امير المؤمنين عليه السلام “ (كن لما لا ترجو، أرجى منك لما ترجو ” ، لا تقل لم يحدث ولايمكن ، قم بدورك، تكلم  وقل كلمتك وفكرتك ، بلوروا افكاركم فيما بينكم، في جلساتكم، في حواراتكم ، على قارعة كل طريق، في كل واد، فكروا و ابحثوا وتكلموا، قد تقول وماالفائدة وماذا سيحدث؟ ، على اقل تصبح لديك أنت رؤية ، كيف تتم معالجة وتحريك اقتصاد البلد مثلا، وهكذا في القضايا الاجتماعية والسياسية وغيرها،فرب كلمة واحدة ورؤية واحدة قد تغير تاريخا ، وفي هذا المجال توجد قصص كثيرة لايتسع الوقت لأرويها لكم كيف أن  موقفا او روية وكلمة واحدة تغير التاريخ .

فعلينا ان نفعل ذلك .. وملخص الحديث اذن في هذا المجال هو ثلاث وصايا، وهي : انتخاب الاصلح ، والتفكير في البرنامج ، قل لكل مرشح ومسؤول،ولكل تيار وتجمع، ماهو برنامجك؟ كيف تريد أن تقضي على الفقر؟ كيف تحرك عجلة الاقتصاد؟ ، كيف تقاوم بقايا داعش والارهاب؟ ، كيف تخفف او تقضي على الفجوة بين الطبقات الفقيرة والطبقات الغنية ؟ ماهو برنامجك للاصلاح الزراعي ؟ للاصلاح الصحي، وغير ذلك من القطاعات،  اسئلوا وحاسبوا وناقشوا .ثم كونوا انتم ايضا شعبا مفكرا ومخططا .