تدبرات في سورة (الحديد) شهر رمضان المبارك / 1439 هـ – (التاسع عشر)

11/06/2018 نشر في: الاخبار الثقافية

بسم الله الرحمن الرحيم

[لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَ أَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَ الْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ  وَ أَنزَلْنَا الحْدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ  إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ]

صدق الله العلي العظيم

(سورة الحديد المباركة)

وأنزلنا الحديد

الآية الكريمة التي هي محور سورة الحديد و التي تحمل في طيّاتها الكثير من البصائر, تتحدّث كما سبق القول الى إيصال البشر للتكامل, إذ أنّ البشر ومن أجل الوصول الى الرُشد بحاجة الى المعرفة والرؤية الصحيحة, ومن هنا جاء الانبياء بالبينات وأثاروا دفائن العقول من أجل تصحيح الرؤية لدى البشر, وبالفعل فإنّ الكثير منهم بذلك وصلوا الى الرشد,ثم يقول ربّنا تعالى: [وَ أَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ]

أي الدستور الذي أنزل بالكتب السماوية السابقة وفي القرآن الكريم, لكن مع ذلك فالأمّة بحاجة الى ميزان يُبيّن الحق من الباطل واجلى مصداق للميزان هو امامنا امير المؤمنين عليه السلام فهو ميزان الأعمال, وفي مسيرتنا من أجل الوصول الى التكامل لابدّ من وجود الميزان والقدوة التي يقتدي به.

[وَ أَنزَلْنَا الحْدِيدَ]

ووسيلة ذلك هو القوة القهرية أي الحديد حيث فيه بأسٌ شديد كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: «يعني السلاح و غير ذلك»[1], لكنّ السؤال هل يقوم اكثر الناس بالقسط فِعلاً؟ وهل يحقّ لكلّ الناس أن يستخدم القوّة من أجل اقامة القسط؟

إذا كان ذلك ومن دون ضوابط فستعمّ الفوضى في المجتمع, وإنّما لابدّ من وجود ضوابط واضحة بالعودة الى العلماء الربّانيين, وهذا هو النقطة الفارقة في الفكر الشيعي والتي تُحافظ على التوازن في الأمّة.

[فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ]

على الذين لا يقومون بالقسط (حيث الحدود، و القصاص، و سائر العقوبات الشرعية)، و على الذين يظلمون و يحاربون العدالة (حيث الجهاد في سبيل اللّه) و استخدام الحديد كرمز للقوة، باعتباره المادة الاساسية لصنع الاسلحة و وسائل القوة.

[وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ]

فالحديد سلاح يساهم في إقامة القسط، و هو في ذات الوقت معدن يتدخّل في كثير من الصناعات و مرافق الحياة.

[وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ]

من المجاهدين الذين يسعون نحو تحقيق الغاية من الرسالات و هي إقامة القسط، بلى. السيف وسيلة ذلك، و لكنّ سواعد المجاهدين هي التي تحمل السيف و تحارب به الأعداء، فلا يزعم أحد أنّ نصرة اللّه لدينه تتم بصورة غيبيّة دائما. و يعتبر المجاهدون هذه الغاية هي الأسمى لأنّ أعظم أهدافهم بلوغ رضوان اللّه سبحانه، الذي يعتبر الجهاد أقرب سبله, ومن هنا نفهم أنّ الغاية في النهاية هو الابتلاء, وهكذا لينتخب الرب سبحانه وتعالى القادة من الامّة.

[إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ] و إنّما يكتسب المجاهدون من نصرتهم له قوّة و عزّة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تفسير نور الثقلين/ ج 5  ص 25