تدبرات في سورة (الحديد) شهر رمضان المبارك / 1439 هـ – (العشرون)

13/06/2018 نشر في: المحاضرات والدروس، تقريرات التدبر في القرآن، سورة الحديد

بسم الله الرحمن الرحيم

((وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَ إِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فىِ ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتَابَ  فَمِنهْم مُّهْتَدٍ  وَ كَثِيرٌ مِّنهْمْ فَاسِقُونَ(26)))

صدق الله العلي العظيم

(سورة الحديد المباركة)

 

فَمِنهْم مُّهْتَدٍ 

لكلّ كلمة من كلمات القرآن الكريم معنى دقيق لابدّ للمتدبّر أن يبحث عنه عبر استنطاق النص وطرح المزيد من الاسئلة عليه, في الآية السابقة جاء القرآن الكريم بقوله تعالى: [ِوَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ]

ما معنى الغيب؟ ولماذا جاءت الكلمة في هذا السياق؟

الجواب على ذلك أنّ للإنسان دوافع مُختلفة قد تختلط احياناً حتّى لا يكاد يُميّز بينها, و من المهم جدّا أن يُصفّي الانسان نيّته من شوائب الدوافع المادّية, وطريق ذلك هو مُحاسبة النفس, في هذه الآية حيث يُحدّثنا ربّنا عن الذين ينصرون الرب تعالى يُبيّن أن ذلك ينبغي أن يكون بالغيب, أي بدوافع الهية, وكما قال النبي صلّى الله عليه وآله: «نية المؤمن‏ خير من عمله و نية الكافر شر من عمله و كل عامل يعمل على نيته »[1]

ثم يقول ربّنا تعالى: [وَ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَ إِبْرَاهِيمَ وَ جَعَلْنَا فىِ ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتَابَ  فَمِنهْم مُّهْتَدٍ  وَ كَثِيرٌ مِّنهْمْ فَاسِقُونَ]

و النبوّة هي القيادة المعصومة المختارة من عند اللّه، أمّا الرسالة فهي فوقها بدرجة حيث أنّ الرسول يحمل رسالة من ربّه إلى الناس, لكنّ السؤال لماذا جعل الرب الكتاب والنبوّة في ذريتهما؟ ثمّ لماذا يقول: [فَمِنهْم مُّهْتَدٍ  وَ كَثِيرٌ مِّنهْمْ فَاسِقُونَ]؟

أمّا الجواب على السؤال الأوّل فقد تكون للعوامل الوراثية التي يرثونها, كما ذُرية نبينا الأكرم صلّى الله عليه وآله من أولاد الأئمة والسادة, لكنّ مجرد الانتساب لا يكفي مع عدم وجود التقوى والعمل,  ولهذا السبب يُبيّن القرآن الكريم بقوله: [فَمِنهْم مُّهْتَدٍ  وَ كَثِيرٌ مِّنهْمْ فَاسِقُونَ] لا كما قال اليهود نحن ابناء الله, بل إنّ المسؤوليات مع الانتساب تتضاعف.

ابواب الرحمة

البشر مُحاط بالبلاء, فوساوس الشيطان من جهة و النفس الامارة من جهة أخرى, وبما أن الرب تعالى هو الخالق للبشر فقد علم ضعفهم وأبت رحمته تعالى الّا أن يُرسل اليهم الأنبياء ويجعل الائمة أبواباً للرحمة و شفعاء لنا, فهم عليهم السلام كانوا أنواراً بعرشه مُحدقين لكن الرب تعالى جعلهم في هذه الحياة رحمة للعالَمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الكافي (ط – الإسلامية)، ج‏2، ص: 84