تدبرات في سورة (الحديد) شهر رمضان المبارك / 1439 هـ – (الثالث والعشرون)

05/07/2018 نشر في: المحاضرات والدروس، تقريرات التدبر في القرآن، سورة الحديد

بسم الله الرحمن الرحيم

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴿٢٨ لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّـهِ ۙ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّـهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴿٢٩﴾)

صدق الله العلي العظيم

(سورة الحديد المباركة)

 

من الحديث

عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ: «سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا ع يَقُولُ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا فَقُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ يُحْيِي أَمْرَكُمْ قَالَ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ‏ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا» [1]

 

ترتبط الآيات الختامية من سورة الحديد المباركة بِمحور السورة الذي يرتبط بتخليص الإنسان من مِحورية الذات والشِرك الخفي بواسطة الدعاء أو الإنفاق, وهكذا تتحدّث الآيات الختامية من السورة بالمحور ذاته.

ولتفصيل الحديث عن الآية نُقدّم ما يلي:

أولاً: التعامل الصحيح مع المذاهب والفِرق الأخرى لابدّ أن يبتني على أساس صحيح, فلا نُكفّر الجميع, ولا نُجبرهم على الإيمان بالمذهب والدين الصحيح, وكوننا على يقين من صواب المذهب الحق لا يعني ادّعاء أنّ الجميع من غيرنا هو من أهل النار.

ثانياً:حين نتأمّل في الآيات القرآنية نجد أنّها تحثّ على الصُلح العالمي, لأنّ المنهج الحق لا يخشى من الحِوار, وإنّما الباطل هو الذي يخشى ذلك, ونفهم ذلك من سيرة أهل البيت عليهم السلام.

يقول ربّنا تعالى: [وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فِيهِ ۚ]

فليس المطلوب صراع الحضارات ولا حتّى حوار الحضارات بل وتكامل الحضارات من أجل القضايا التي تهمّ البشرية,

ثالثاً: كلّ انسان له بُعدين, امّا أن يكون ينطوي على نفسه وامّا أن ينفتح على الآخرين وكما الفرد, هكذا المجتمع قد يكون انطوائياً كما هو حال الأمّة الاسلامية الآن, وقد يكون المجتمع مُنفتحاً ايجابياً كما كان المسلمون في صدر الاسلام, حيث نشروا الاسلام في أقصى نقاط العالم بالكلمة الطيّبة والتبليغ الصحيح.

وهكذا تقع على عاتقنا مسؤولية التبليغ لدين الاسلام ونُعرّف الناس محاسن كلمات أهل البيت وعظمة مقامهم بتلك الروح التي تحمل المُبادرة والانفتاح على الغير عِبر الحوار والموعظة الحسنة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج‏1، ص: 307