تدبرات في سورة (الحديد) شهر رمضان المبارك / 1439 هـ – (الرابع والعشرون)

05/07/2018 نشر في: الاخبار الثقافية

بسم الله الرحمن الرحيم 

(لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّـهِ ۙ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّـهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴿٢٩﴾)

صدق الله العلي العظيم

(سورة الحديد المباركة)

 

الفضل بيد الله

حينما ينطوي الإنسان على نفسه وينظر الى كلّ شيء بمحورية الذات, لا يرى خطأ نفسه ويبتلي بمجموعة مِن الافكار الخاطئة, وبالمقابل فإنّ الفكر المسؤول ومحاولة نشر راية التوحيد على ارجاء المعمورة هو المطلوب مِنّا, وكما فعل المجاهدون على مرّ السنين حيث قاموا بنشر راية التوحيد ومذهب التشيّع بين الناس.

وطريق ذلك هو نشر الثقافة الاسلامية الأصلية التي تحمل القيم الربّانية, ومع الاحتفاظ بتلك الثقافة لابدّ من تجديدها بواسطة المُفكّرين من رجالات الأمّة.

وتُمهّد الثقافة الأصيلة الطريق للتعايش بين الناس, بخلاف الثقافات التي تنشر التفرقة بين الناس, فالدين الاسلامي يدعو الى محورية العبودية لله كما في قوله تعالى: [وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا][1]

فلم يذكر المساجد فقط بل و ذكر معه الصوامع والبيع والصلوات التي ترتبط بديانات أخرى, بخلاف اليهود الذين قالو ليست النصارى على شيء ولا كالنصارى الذين قالوا ليست اليهود ولا المسلمين على شيء.

يقول تعالى: [لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّـهِ ۙ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّـهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴿٢٩]

فالدين الاسلامي ليس عنصرياً, وكلّ من ينتمي اليه ينال فضل الله, لأنّ الفضل بيد الله, وكما دخل وهب النصراني الجنّة من أوسع ابوابها, يُمكن أن يدخل غيره من المسيح الى الدين الاسلامي والى الجنّة, لأنّ الله ذو الفضل العظيم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] سورة الحج, الآية 40.