المرجع المدرّسي في بيان أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) : الامام الحسين عليه السلام منهاج فلاح ومسيرة اصلاح

18/12/2013 نشر في: البيانات

بسم الله الرحمن الرحيم

الامام الحسين عليه السلام منهاج فلاح ومسيرة اصلاح

الحمد لله الذي خلقنا فاحسن خلقنا وهدانا الى الصراط المستقيم ، ونصب لنا أعلاماً مضيئة الى رضوانه ، وخصنا بسابق رحمته وعظيم فضله بمحمد واله ادلاء على صراطه ، شفعاء لمذنبي عباده.

والسلام على اول النبيين ميثاقاً واخرهم مبعثاً المصطفى الامين محمد واله الهداة المرضيين.

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين.

السلام على زوار ابي عبد الله والسلام على الساهرين في خدمتهم..

يا سائرين الى طف الحسين طوبى لكم وحسن مآب .. انتم ضيوفه الكرم في الدنيا – والراجين لشفاعته ومجاورته في الاخرة – في مقعد صدق عند مليك مقتدر..

انتم في مشهد السبط الشهيد تستقبلكم ملائكة الرحمن وتسجل اسماءكم باحرف من نور في كتاب مرقوم  يشهده المقربون ، وجباهكم موسومة بخاتم من نور العرش يشهد لكم يوم القيامة ، يوم لا ينفع مال ولا بنون ، الا من أتى الله بقلب سليم.

فهنيئاً لكم وطوبى وحسن مآب..

وانتم تعرفون – إن ثواب زيارة سيد شباب اهل الجنة عظيم عظيم ولكنه يكون اعظم واعظم لمن عرف الامام الحسين عليه السلام.

الا يا انصار السبط الشهيد

الامام الحسين عليه السلام عنوان الكرامة ، وشعار العزة ورمز الوفاء ومدرسة الفضائل وذروة التضحيات ، انه بحق مصباح لكل من يريد الهداية ، وسفينة لكل من يريد النجاة..

وما دمتم ايها الاحبة قد قصتدموه موالين ، فلتكن من همتكم ان تصبحوا انصاره حقاً وصدقاً ، ومن السائرين على دربه اللاحب درب الوفاء والفضيلة، صراط التضحية والعطاء ، وتهتدوا بانواره وتلتجئوا الى سفينته.

أيها الزائرالكريم ، لحظة من التفكر وومضة من الارادة ونفحة من روح التوكل على الله انها كفيلة باذن الله أن تجعلك من انصارالامام الحسين عليه السلام .. ان تجعلك مطهراً من الذنوب وتجبر ضعف ارادتك وخور عزمك ، حتى تحلق مع اصحاب الحسين عليه السلام في ذرى الايمان..

قرر منذ هذه اللحظة ان تكون حسينياً قلباً وقالباً .. ظاهراً وباطناً دنياً واخرة.

فيما يلي نرسم معاً خارطة طريق هذا الدرب الصاعد بفضل الله تعالى.

الامام الحسين عليه السلام قدوة واسوة

لقد شاء ربنا سبحانه ان يخلق الانسان من ضعف وشاء ان يجبر ضعفه برسالاته ورسله ، والمصطفين من عباده ، وفي طليعتهم ائمة الهدى من آل الرسول عليهم السلام..

اننا نواجه في حياتنا الكثير الكثير من المواقف الصعبة ، وعلينا ان نختار بين الاستقامة والانحراف ، بين انتخاب الطريق الصاعد بكل ما فيه من المكاره او نتسافل الى الحضيض ، اولم يقل النبي صلى الله عليه واله :  (حُفَّتِ‏ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ‏ وَ حُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَات‏)[1]

وعند لحظة الاختبار الصعب وعندما نعقد كل عزماتنا الّا نختار على الجنة والرضوان شيئاً ، هناك ترانا بحاجة الى قدوة واسوة ، وأي قدوة واسمى واحب الى افئدتنا من الامام الحسين عليه السلام والذين استشهدوا معه من اهل بيته النجباء واصحابه الابرار..

إنك في لحظة صعبة حينما تحيط بك وساوس الشيطان وتدعوك الى ان تبايع الظالم وتبيع اخرتك بدنيا غيرك ، هناك تذكر كلمة السبط الشهيد لوالي يزيد : (وَ مِثْلِي‏ لَا يُبَايِعُ‏ مِثْلَه‏)[2].

انت ايها الموالي لأهل البيت كريم ومبدئك الكرامة ، وكلمتك المفضلة التي تعلمتها من الامام الحسين عليه السلام : (هَيْهَاتَ‏ مِنَّا الذِّلَّة)[3].

فكيف تسمح لنفسك ان تكون عبداً لغيرك لحفنة من النقود المزيفة واطماع دنيا زائلة.

إنك تقول ابداً مع الحر بن زياد، ذلك الشهيد الشهم ، وذلك البطل العظيم الذي اختار الموت مع الحسين عليه السلام على جوائز ابن زياد ، انك تقول معه : إني- و اللّه- اخيّر نفسي بين الجنّة و النار، و و اللّه لا أختار على‏ الجنّة شيئا و لو قطّعت و حرّقت!”.[4]

بلى وتعتبر بمصير العتل الزنيم عمر بن سعد الذي اختار ملك الري ، فلا اوفي ملك الري وامسى لعنة التاريخ بقتل سيد شباب اهل الجنة وهو في النار خالداً فيها..

الملايين من البشر قبلنا اتخذوا الامام الحسين والشهداء معه قدوات فآثروا الاخرة على الدنيا واصبحوا من المفلحين ، وعندما كتب ربنا سبحانه على ساق عرشه عن الامام الحسين عليه السلام : (مِصْبَاحُ‏ هُدًى‏ وَ سَفِينَةُ نَجَاة)[5].

فأنه تعالى شاء ان ينقذ اولئك الملايين ومن يأتي من بعدهم من النار ومن خزي الدنيا والاخرة ، وذلك باتخاذ السبط الشهيد عليه السلام قدوة واسوة.

بلى واننا ان شاء الله منهم ، فعند مواجهة الصعاب نقتدي بسيدنا العباس عليه السلام الذي نقول له عند زيارته: ( أَشْهَدُ أَنَّكَ‏ لَمْ‏ تَهِنْ‏ وَ لَمْ تَنْكُلْ وَ أَنَّكَ قَدْ مَضَيْتَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكَ مُقْتَدِياً بِالصَّالِحِين‏)[6].

وحتى عند تواتر الاحزان وتوارد النكبات .. كنتم ايها الموالون كالجبل الاشم ، تقتدون بمن بقي من بعد ملحمة كربلاء ، بالامام زين العابدين ، بزينب وام كلثوم ، وبقية سبايا كربلاء.

فكم من مصائب تحملتموها في عراق الدم والتحدي على عهد الطاغية المقبور ، اقتداءاً بساداتكم ومواليكم وكم من مكاره توالت عليكم من بعد ولم تؤثر على مواقفكم الصعبة . فهذه انهر من الدم والدمع وتلال من اشلاء الشهداء وسعت لها  صدوركم التي فاضت بالصبر والرضا ، وقلوبكم التي ملئت بسكينة الايمان وبحب النبي و اهل بيته عليهم السلام..

انني طالما اسمع من شعبنا الأبي يردد وبكل ايمان وباللغة الشعبية ( جسمي مو افضل من جسمك ، دمي مو افضل من دمك )..

وهكذا عشنا مع الامام الحسين وملحمة كربلاء ، وكأننا كلنا نعيش لحظات يوم عاشوراء ، ونسمع قاسم بن الحسن عليهما السلام يقول لعمه حين يسأله كيف الموت عندك ؟ فاذا به يقول ( ونحن نسمعه) : ) يَا عَمِّ أَحْلَى‏ مِنَ‏ الْعَسَل‏)[7].

ونسمع علي الاكبر عليه السلام يقول لأبيه : ( يَا أَبَهْ أَ فَلَسْنَا عَلَى الْحَقِ‏ فَقَالَ بَلَى يَا بُنَيَّ وَ اللَّهِ الَّذِي إِلَيْهِ مَرْجِعُ الْعِبَادِ).

فيقول ( ونحن نسمعه): (يَا أَبَهْ إِذَنْ لَا نُبَالِي‏ بِالْمَوْت‏)[8].

ونحن نقول : يا ابا عبد الله – اننا ومنذ ان كتبنا اسمائنا في قائمة اصحابك وقلنا لهم ” فيا ليتنا كنا معكم فنفوز معكم فوزاً عظيماً”..

منذ ذلك اليوم والى الأبد ان شاء الله ، نقول وبصوت واحد :

لبيك يا حسين ، لبيك يا داعي الله)

وجئنا اليك يا سيدنا لنجدد عهد البيعة وميثاق الطاعة . يا ابا عبد الله :

( اننا سلم لمن سالمكم ، وحرب لمن حاربكم .. موالٍ لمن والاكم معاد لمن عاداكم ..)

هكذا – يا اخوتي في الايمان والولاء – تصبحون من اصحاب الامام الحسين في الدنيا والاخرة ، ويجبر ربنا بامامكم عليه السلام كل ضعف وخور عزم.

الامام الحسين عليه السلام شفيعاً

بتجديد عقد الولاء وبالطاعة لسيد الشهداء نحظى بفضل الله تعالى بخير كثير ، نحظى بشفاعة الامام عليه السلام ، كيف؟

اولاً: إن الله سبحانه قد وعد ان يغفر ذنوب عباده بشفاعة النبي واله ، فقال: { ِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحيما}[9].

ثانياً: في الدنيا وعندما تضيق بنا الدروب نلجأ الى الله سبحانه وندعوه بحق الحسين وجده وابيه وامه واخيه وذريته وبنيه ان يقضي حوائجنا وكم هي الكرامات التي رأيناها عند زيارة السبط الشهيد والدعاء تحت قبته النوراء..

ثالثاً: وكلما ازداد المؤمن حباً للامام الحسين وقرباً منه كلما تفاعل مع كلماته الرشيدة ، وسيرته الحميدة ، وتمثل في سلوكه شخصيته الكريمة..

إن اعظم أمنية للمؤمن ان يكون في مجمل حياته صورة متواضعة لأمامه الطاهر وما فيه من خلق فاضل وسلوك حميد ولما له من ثواب عند الله عظيم وجاه قريب ، الا ترى كيف يقول المؤمن في دعاءه :

( اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجِيهاً بِالْحُسَيْنِ‏ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَة) .[10]

نهجنا نهج الامام الحسين عليه السلام

لأننا نحبه ولأننا نطيعه ولأننا نعايشه ليل نهار ولأن وصاياه شعارنا وسيرته معالم دربنا فإن الامام الحسين عليه السلام يكون صبغة حياتنا ، وانها حقاً صبغة التوحيد الخالص ، اولم يقل ربنا سبحانه :

{ صِبْغَةَ اللَّهِ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَ نَحْنُ لَهُ عابِدُون‏}[11].

وتتجلى صبغة الله ، التي ظهرت عند السبط الشهيد في أجلى صورها ، تتجلى في كل ابعاد حياتنا :

اولاً: البيت الحسيني

عندما يكون بيتك مركزاً لحب الامام الحسين عليه السلام ، ومقاماً لذكر الله وذكرالنبي واهل بيته ، وذكر مصائب السبط الشهيد عليهم جميعاً صلوات الله ، فانئذ يتربى ابناؤك على نهج الامام .. فاذا بهم يتخذون من ابناء اهل البيت عليهم السلام قدوة لحياتهم ، فاذا بهم يجعلون الشهيد العظيم علي الاكبر عليه السلام الذي يشهد له والده بأنه اشبه الناس برسول الله خلقاً وخلقاً ومنطقاً ، يجعلونه نبراساً لهم ، وهكذا يتخذون من القاسم بن الحسن عليه السلام الذي كان مثالاً لطاعة الله ورسوله وامام زمانه اسوة حسنة لهم.

ان البيت الحسيني متميز بأنه بيت يأذن الله له ان يرفع وانه يربي رجالاً ربانيين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله.

ثانياً: المجتمع الحسيني

والمجتمع الذي يتخذ من اصحاب الامام الحسين عنواناً لسلوكه ولعلاقاته القائمة على اساس التواصي بالحق والتواصي بالصبر كما اصحاب الامام الذين كان بعضهم يوصي الاخر بنصرة سيد الشهداء وكانوا يتسابقون في ميدان الفداء من اجل الحق.

اننا نعايش حب السبط الشهيد لكي نبني مجتمعنا على اساس الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والدفاع عن المظلوم ومقارعة الظالم والتعاون على البر والتقوى.

حقاً لو ان العالم عرف حقائق الدين الحنيف الذي تجلى في حياة اصحاب الامام الحسين وعايشها ومارسها لكننا نعيش حياة طوبى بعيدة عن الحميات الجاهلية والاحقاد والصراعات التي تهلك الحرث والنسل وتضر بالدنيا والاخرة.

ثالثاً: الاقتصاد الحسيني

أرأيتم كيف تسخو النفوس في مواكب السبط الشهيد عليه السلام ، وكيف لا تسخوا النفوس في عزاء من سخت نفسه بكل ما يملك يداه في سبيل الله .

 وهكذا يقوم الاقتصاد في المجتمع الحسيني على اساس الاحسان وعلى الالتزام بحقوق الاخرين قبل التفكير فيما يستحقه الانسان ، وعلى الحيوية البالغة في العمل والاجتهاد في خدمة العباد والبلاد.

رابعاً: السياسة الحسينية

للنهضة الحسينية كلمة الفصل بين سياسة الاستغلال والاستعباد والوجل ، وبين سياسة العدل والاحسان والصدق والايثار.

إن الأمة الاسلامية قد حظيت باكبر فائدة من نهضة الامام الحسين عليه السلام ، اذ انبعثت في ضميرها حركة اصلاحية مسلحة بارادة صلبة للمواجهة مع الطغاة والظلمة وكل منحرف وكل فساد ، ذلك ان اعظم ما يلقاه المصلحون عادة هو القتل وواقعة الطف جعلت من الشهادة امنية لكل مؤمن اقتداء بالامام الحسين ، وهكذا جرد المجرمون من سلاحهم الاساسي وهو التهديد بالقتل. وقد قال الامام زين العابدين عليه السلام : ( أَنَّ الْقَتْلَ‏ لَنَا عَادَةٌ وَ كَرَامَتَنَا الشَّهَادَة)[12].

وهكذا كانت السياسة في ظل الامام الحسين عليه السلام ، حركة اصلاحية دائمة ومن قبل اناس لا يهابون اي خطر.

ونحن اليوم اذا تمسكنا بهذا النهج فسوف ننتصر على كل الظلمة والمفسدين في الارض بإذن الله تعالى.

نهج الامام في الاصلاح

ونهج الامام في الاصلاح متميز بما يلي :

اولاً: ينتخب القادة الحسينيين

لكل موال يبحث عن قائد يمثل نهج الامام سلام الله عليه ، ويتخذه مرجعاً ليس في الاحكام الشرعية فقط ، وانما ايضاً في اتخاذ امثل المواقف في السياسة..

ان هذا الانتماء لا يخضع لأي اعتبارات مصلحية او عصبية او ذاتية ، وانما هو خالص لوجه الله سبحانه فلذلك يكون الانتخاب موفقاً بإذن الله تعالى..

ثانياً: يختار اخواناً حسينيين

كما السمكة تعيش في الماء العذب فإن الموالي للامام الحسين عليه السلام يعيش بين اخوان حسينيين فهم يطبقون وصايا الرب في علاقاتهم فيما بينهم ، اليس ربنا امرنا بان نتواصى بالحق والصبر وبالمرحمة . ونتناجى بالمعروف وطاعة الرسول والائمة عليه وعليهم السلام  ، الم يوصينا ربنا بالتشاور وان نقوم لله مثنى وفرادى لنتفكر في امر الدنيا والاخرة.

وهكذا فرض علينا التعاون على البر والتقوى ووصانا بالاحسان.

إن التعاليم القرآنية في التعامل بين المؤمنين هي محور العلاقة بين انصار ابي عبد الله الحسين عليه السلام لأن الامام الحسين عليه السلام كان هو القرآن الناطق.

واليوم حيث تنتشر في بلادنا الهيئات الحسينية سواءاً التي تقيم العزاء او تقدم الخدمات وهي أفضل تجمع ولائي وخير وسيلة لنا لكي يقترب سلوكنا الاجتماعي من تعاليم القرآن والنبي واهل بيته عليه وعليهم السلام . وانت ايها الزائر بادر بتشكيل هيئة او الدخول في هيئة منها ، لعلك تصبح في عداد اصحاب سيد الشهداء وتحظى بخير الدنيا والاخرة.

هذه الحياة مدرسة ميمونة لتنمية الفضائل الاخلاقية وبناء الشخصية الايمانية الملتزمة باصدق والوفاء والاحسان والفداء..

إن هذه الهيئات روضة من رياض الجنة ، بما فيها من ذكر الله وذكر النبي صلى الله عليه واله ، وذكر الائمة واظهار حبهم والاستماع الى ارشاداتهم ومعرفة الاحكام والاخلاق والاداب ، واقامة شعائرهم .. وخدمة الناس .. واعمار البلاد.

يجاهد في سبيل الاصلاح

اليس الاصلاح كان الهدف الاساسي لنهضة امامنا وهو القائل : (وَ إِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ‏ الْإِصْلَاحِ‏ فِي أُمَّةِ جَدِّي‏)[13].

أيها الموالون : شياطين الجن والانس يفسدون في الارض باستمرار وهذه الويلات التي تتوارد علينا وعلى المسلمين في كل مكان هي من صنعهم ، ولازلنا نعاني منها وانما بالاصلاح الذي أمر به الرب وجعله وسيلة لرحمته ، ينجينا الرب من العقاب الجماعي ، فإنه القائل:

{ وَ ما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى‏ بِظُلْمٍ وَ أَهْلُها مُصْلِحُون‏}[14].

إن الفساد العريض الذي انتشر في الأرض كلها  ، وبالذات في هذه المنطقة بسبب الذنوب المتراكمة كما قال ربنا سبحانه :

{ ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذيقَهُمْ بَعْضَ الَّذي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون‏}[15].

وانما علينا ان نتعلم من سيدنا ابي عبد الله الحسين ، عليه السلام ، كيف نجاهد في سبيل الاصلاح في كل حقل وبكل وسيلة ممكنة.

إن الاصلاح يتم بالكلمة الطيبة ..

بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر باستمرار وبلا هوادة ، وبالدعوة والارشاد وبتأسيس المشاريع الخيرية من مساجد وحسينيات ومراكز طبية وحوزات دينية ومدارس وجامعات اهلية وبناء مساكن لأهل الحاجة ، وتكفل الايتام وتعاهد المرضى والمنكوبين ، كل هذه هي الاصلاح.

واعظم الاصلاح ، وابرز حقائقه ، اقامة دولة الحق ومكافحة اهل الباطل ، وفي البلاد التي تتاح للناس فرصة الانتخاب يتم ذلك عبر المساهمة الفعالة في العملية السياسية واختيار افضل الناس بالعدالة والكفاءة لقيادة البلاد ، اما في الدول الاخرى فبأية وسيلة ممكنة ، ولو كان على مستوى مقاطعة الظلمة والتعاون مع من يعارضهم حسب المستطاع ، وقد قال ربنا سبحانه :

{ إِنْ أُريدُ إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ ما تَوْفيقي‏ إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنيب‏}[16].

وكلمة أخيرة

يا زائرين ضريح السبط الشهيد ، طوبى لكم ، واستجاب ربكم دعاءكم وعدتم الى اهليكم بكل خير ، ترفرف عليكم ملائكة الرحمة ، وتستقبلكم افواج البركة ، وحياطة طيبة الى العام القادم ، والسلام عليكم ورحمة الله.

كربلاء المقدسة

محمد تقي المدرسي