نص كلمة سماحة المرجع المُدرّسي بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك

20/06/2015 نشر في: الاخبار الثقافية، المحاضرات والدروس

بسم الله الرحمن الرحيم

 ”  شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ”

تستقبل الأمة الاسلامية شهر الله الفضيل شهر رمضان المبارك هذا العام وهي مثقلة بالجراح، طامحة لوضع افضل، فيا ترى لماذا تترى علينا هذه المواسم الكريمة وهذه الروافد الالهية الميمونة، من شهر رمضان الكريم،  ليالي القدر، ايام العيد، مواسم الحج، روافد الرحمة الالهية في ايام عاشوراء والاربعين وغيرها ، ولاتزال الامة في وحل التخلف، تعمل في جسدها خناجر التفرقة وتسيل من اطرافها انهر الدماء، يخربون بيوتهم بأيدهم، يقاتل بعضهم بعضا بإسم الدين وبإسم الوطن وبإسم القيم الالهية! فلماذا؟.

ألا يمكن ان تقف كل البصائر في هذه الأمة، المفكرون والعلماء واصحاب الضمائر الحية، لحظة واحدة ويراجعوا انفسهم ويتخذوا من القرأن المجيد ومن السنة الكريمة ومن تأريخهم الحافل بالأمجاد ومن طموحاتهم وتطلعاتهم المستقبلية، يتخذون من كل ذلك وسيلة لإعادة صياغة انفسهم واصلاح واقعهم والانطلاق الى امام في رحاب الايمان؟.

بلى، كل ذلك ممكن اذا قمنا بعمل واحد وأساسي، وهو أن  نعبر حدود الدين الى محتواه ،حروف الدين الى معانيه، ظاهر الدين الى باطنه، فلا نقرء القرأن لمجرد تلاوة آياته والمرور على حروفه، وانما لنتدبر فيه ولنتخذ منه دواءا لدائنا وشفاءا لأمراضنا، وحكما لما اختلفنا عليه، ومرجعا لما تصارعنا فيه.

وكذلك السنّة الشريفة، فالنبي الذي بعثه الله رحمة للعالمين، وهو القائل: انما انا رحمة مهداة، افلا يمكن ان نتخذ منه (صلى الله عليه واله وسلم) محورا  للوحدة  ووسيلة للألفة وطريقا الى التحابب والتراحم والتعاون؟ ، سيرته الوضيئة، كلمالته المنيرة، حبنا له، كل ذلك يمكن ان يصبح محورا للتعاون، التواصي بالحق والصبر الرحمة، بلى كل ذلك ممكن، وهنا ايها المؤمنون ونحن نستقبل شهر رمضان الكريم ، نحن بحاجة الى اعادة النظر في طريقة استفادتنا من القرآن الكريم وانتفاعنا بالسنة الشريفة، فكل ذلك ممكن اذا غيرنا طريقة تعاطينا مع هذين الثقلين، فاذا قرأنا القرأن الكريم يجب ان  لا نقرء الحروف ونجمد عليها بل نقرء المعاني، لا نقرء القرآن ككتاب انزل قبل اكثر من  14 قرنا بل ككتاب تتنزل به الملائكة والروح في كل سنة في ليلة القدر، بمعنى ان نقرء كل اية من القرآن وكأنها انزلت هذا اليوم ، فالقرآن ليس كتابا تاريخيا، ليس تراثا، بل هو كتاب ونور من الحي القيوم الى القلوب النابضة بالحياة والنفوس التي تستعد لاقتباس هذا النور.

لذا علينا ان لانقف ونجمد على قراءة وفهم الماضين للقرآن وانزال فهمهم على واقعنا اليوم ، ونبقى ندور في دائرة قال فلان وقال علاّن وقال المفسر الكذائي .ذلك كلام قالوه بقدر مافهموه هم في حينهم من القرأن وقدر ما احتاجوه وفي ظل الظروف التي عاشوها. وعلينا نحن ايضا ان نقرء القرآن حسب فهمنا وحاجتنا وظروفنا، علينا ان نقرءه ونفتش في آياته الكريمة عما يشفي صدرونا، عما يؤلف بين قلوبنا وعما يوصلنا الى شاطىء السلام وألامان.

وكذلك النبي وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليه وعليهم ، صحيح انهم كانو في تاريخ معين ولكن التاريخ لم يحددهم، زمانهم لم يقيدهم ويحددهم، لأنهم جائوا لكل زمان.فأنت مثلا  هل تقرء الامام الحسين (عليه السلام) كشخص استشهد في في سنة 61 للهجرة؟ أم تعيشه ونهضته ، تعيش كلماته، تعيش ثورته وتعيش واقعه، فتتخذه إماما لك تكون معه ويكون معك وتستلهم توصياته وتستلهم سيرته، وكذلك فيما يرتبط ببقية الائمة عليهم افضل الصلاة والسلام، وكذلك بما يرتبظ بالامام  الغائب الحجة بن الحسن عجل الله فرجه ، يجب ان نعايشه، صحيح اننا لانراه ولكن مـَثــَلـَهُ كمـَـثــَل الشمس وراء السحب، علينا ان نستفيد من حضوره الروحي الغيبي.

بتعبير اخر نحن يجب ان نعتبر الدين بكل مفاهيمه وقيمه، وكل مايرتبط به، دين الواقع، و  دين العصر، و ودين اليوم، ودين هذه اللحظة التي نعايشها.

أيها المؤمنون علينا جميعا ان يتحمل كل فرد منا  مسؤليته في هذا الشهر الكريم   وهذا هو الطريق الموصل الى رضوان الله، فإنك لو جاهدت نفسك وجاهدت واقعك الفاسد،  انك لو  بدأت بإصلاح ذاتك، فان ذلك هو  الطريق السالك بك الى الله تعالى و بذلك تقبل طاعاتك انشاء الله . وقد يـُـسئل كيف ؟.

أولاً من الناحية الأخلاقية: نحن نحمل معنا الى شهر رمضان المزيد من الذنوب، من الضغائن و الاحقاد، من سوء الظن بالاخرين، من العصبيات الجاهلية، ظلمنا للاخرين..

كل واحد منا يجب ان يعترف بأنه قد ظلم غيره بطريقة او بأخرى. ليس الظلم مختص مثلا بأكل اموال الناس بالباطل فحسب، الظلم ايضا يأتي بسوء ظنك بالاخر،  بتحاملك عليه بعصبية، بأتخاذ موقف خاطىء منه.. هذا ظلم،  بالاضافة الى الهفوات التي تصدر من كل انسان، والاخطاء والمعاصي التي تصدر منه كالكذب والغيبة والتهمة، اكل اموال الناس بالباطل، وربما اكثر من ذلك، إعانة الظالم وعدم الاستجابة لإعانة المظلوم، وما اشبه. كل ذلك ذنوب تراكمت خلال 11 شهرا ،من عيد رمضان الى بداية رمضان الاخر.

علينا ان نستعد و في اول ليلة من رمضان ان نخفف من هذا الحمل الثقيل، من هذا الوزر و الإصر ، نخفف عن انفسنا ونستغفر الله استغفار معترف بالذنب وليس استغفار من يقوم به وهو يعتقد انه بريىء مما يمكن ان يوصف به ومعصوم طاهر مطهر،  ولو كان  كذلك فما الداعي اذن لاستغفاره ؟!  كلا، بل هو استغفار واعتراف مقر بإنه مذنب حقا.

ثم يبدء بشهر رمضان وصيامه؟؟ يصوم لكي يحصل على التقوى، “كـُتب عليكم الصيام كما كـُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”، و  ربنا يأمرنا بصيامه ويقول:” وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ “،  لكي نزداد معرفة بربنا و ونزداد اعترافا بتقصيرنا تجاه ربنا وشكرا لنعمائه ومن ثم ندعوه، ” وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ”، وكيف تكون الاستجابة ؟ نستجيب لاوامره سبحانه وتعالى  وما اوصانا به ، وهذا هوالرشد والكمال.

هذا فيما يخص الذنوب، اما فيما يخص علاقتنا بالاخرين فعلينا ان نجعل من شهر رمضان وسيلة لتصحيح علاقتنا مع الاخرين،  فاذا كانت بينك وأي مسلم شحناء ، بغضاء، خلاف، او اي شيىء مما يعكر علاقاتك به ، عليك أن تحاول وتبادر انت  الى أن ن تتجاوز ذلك وان تكون لك اليد العليا في ذلك، لاتقل ليأتي هو ويعتذر، هو مسؤل امام ربه، وانت كذلك، فاقهر شيطانك ووساوسه وبادر و لتكن يدك العليا.. وبذلك تنصلح سريرتنا تجاه بعضنا البعض، ثم نبدء بالتراحم، ونتقي الله ولو بشق تمرة كما يقول الحديث عن نبينا الاكرم ، يحاول كل منا  ان ينفق كل ما يستطيع على اخوانه، وبذلك تكون يده يد العطاء والاحسان، وان لم يستطع ذلك كله، فالكلمة الطيبة صدقة، الاستغفار لاخيك صدقة، تسلم عليه ، تتحبب اليه،  ثم توصيه فمن صفات المؤمنين التواصي بالحق وبالصبر والمرحمة.. اذا قدمت له الوصية او النصيحة والموعظة، فهذا  تراحم ، هذه رحمة تنبعث منك لاخيك.

ثم بعد اذن نبدء بإصلاح انفسنا وعلاقتنا تجاه الطبيعة. فكيف يتم ذلك؟. يتم ذلك بأمور وخطوات عديدة من بينها على سبيل المثال أن نخفف التبذير والأسراف، وهذا الاسراف وسوء استخدام موارد الطبيعة  له امثلة وصور وانواع عدة، منها اسراف في الماء و الطاقة والطعام واللباس وعموم الانفاق غير المبرر. فالتبذير والاسراف في الماء يبدء من شرب الانسان الماء وسكب بقيته على الارض او حاوية القمامة وماشابه، فلماذا؟ ، وهكذا حينما يغسل نفسه بأكثر مما يحتاج من الماء فعلا ، وهكذا الاسراف ايضا في استخدام الطاقة، كاستخدام وسائل الانارة والاضاءة  في النهار وهو لا يحتاج اليها فيهدر ويسرف في الطاقة في الوقت الذي قد يكون هناك  غيره ممن هو بحاجة اليها، فيكون اسرافك على حساب غيرك ممن  لايحصل عليها. وهكذا  يبدء بالاسراف في الطعام، في الملابس، والكثير من الناس يذهب للأسواق والمحلات التجارية وتغريه الاعلانات ومن ثم يصرف الاموال دون حساب.وكثير من  الناس لا يفكرون اصلا ان المال الذي في ايديهم سوف يحاسبون عليه يوما من اين اكتسبوه واين انفقوه، وقد جاء في الحديث الشريف عن النبي الاكرك صلى الله عليه واله وسلم: ” لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت..” وتقول الاية المباركة: ” وقفوهم إنهم مسؤولون” ، فماذا اعددنا لذلك اليوم، يوم الحساب والسؤال ؟.

إن الاسراف في بعض الاحيان هو افساد للطبيعة .. فنحن لسنا مخولين ان نتحرك في الطبيعة الا بمقدار حدود الشرع، فالتبذير غير جائز، وربنا تعالى يقول:”  إنَّ المُبَذَرينَ كانوا إخوانَ الشّياطين” .

وهناك نوع اخر من الاسراف والافساد للطبيعة، وهو عدم الاستفادة من الطبيعة، لديك ارض لاتعمرهاـ لا تبنيها، لديك طاقة لا تستثمرها، لا تستفيد منها ولا تصرفها في سبيل الخير، هذا ايضا نوع من التبذير الاسراف.

اذن لو صلحت حالنا  ـ انشاء الله ـ في سلوكنا  فإننا  نبدأ بالتكامل في الاخلاقيات، حيث الانسان أمامه درجات في الكمال لاتنتهي ، علما و هدى وتقوى وخلقا وطاعة . بعض الناس يتنافسون مع بعضهم في البنايات الفخمة  والسيارات الفارهة وباقي مظاهر الحياة المادية.. فيما التنافس الحقيقي هو في الخُلق الطيب، في العبادة و الطاعة، في اعمال البر والخير.

هذا على مستوى الافراد.

اما على مستوى الأمة : فنحن كأمة ينبغي ان تعيد حساباتها . هذه الحروب التي تجدها هنا وهناك هي في النهاية نتائج الأعمال، نتائج سوء الافعال، وسوء الاخلاق ، هذه ذنوب تحولت الى حروب، و نحن لو بدأنا  نصلح انفسنا كأمة، فستنصلح الامور شيئا فشيئا. فالعلماء يجب ان يصلحوا انفسهم بالعمل الدؤب من اجل الاستفادة الفضلى والقصوى والمثلى من آيات القرآن الكريم ،من  احاديث االنبي واهل بيته (ص) ، من التاريخ، الاستفادة منها فيما يصلح الناس، وكذا هو دور المثقفون واهل البصائر.

إن ربنا تعالى وفي اكثر من آية وبتعابير مختلفة يبين أن مايجري على الانسان كفرد وكمجتمع  انما هو نتيجة اعماله ومواقفه، فيقول تعالى: ” ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ”  وقوله تعالى: “وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا  إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ” ويقول سبحانه” وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ “، وقوله تعالى:” وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ* وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ”، وقال سبحانه :” إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا”، و:” إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ” ، ويقول سبحانه: ” وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ”،  ويقول عز وجل: ” أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”، ويقول سبحانه: ” مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ” ،ويقول تعالى : ” وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ..”  ويقول تعالى: ” وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ” ، و : “ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ” ، ويقول سبحانه: ” وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ”.. وغيرها الكثير من الآيات.

أن هذه المتعاب والمصاعب والمشاكل والحروب،  كلها افرازات لفيروسات ، فكرية ، ثقافية، سلوكية واخلاقية ،  فيجب ان ننتبه ونحذر ، فاستمرار الامة في هذه المسيرة السيئة والمدمرة، حروبا داخلية، ظلم ، وشحناء وصراعات طائفية.. هذا الاستمرار  بهذا  الطريق المهلك دليل على ان الامة ليست برشيدة، لم تصل لمستوى الرشد، لماذا ؟، لانها في الحقيقة تسترسل مع الهوى والعصبيات وافكار ما انزل الله بها من سلطان.وقد جاء في الحديث القدسي: “الظالم سيفي انتقم به وانتقم منه”

فالله تعالى  يسلط الظالم على الظـَـلـَـمـَة ،يظلمون  انفسهم ويظلمون بعضهم البعض فيسلط الله عليهم من هواظلم منهم ، فإن تركوا الظلم فيما بينهم يزيح الله تعالى الظالم.

اننا نستقبل هذا الشهر الكريم بطموح عظيم، ان ينزل الله تعالى رحمته علينا ويستجيب دعاء المؤمنين ويبعد كل شر ويصلح مافسد من علاقاتهم فيما بينهم ليتجاوزوا الماضي الى المستقبل الافضل بفضله وكرمه وجاه نبيه الاعظم محمد واهل بيته الطاهرين عليه وعليهم افضل الصلوات والسلام.