تدبرات المرجع المُدرّسي في سورة (الجاثية) شهر رمضان المبارك / 1437 هـ – (الدرس الخامس)

03/07/2016 نشر في: المحاضرات والدروس

 

بسم الله الرحمن الرحيم

{هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مَّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ (11) اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُون أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كَانُوا يَكْسِبُونَ (14)}

صدق الله العلي العظيم

 

كتاب الله المجيد كتاب هداية، فماذا تعني الهداية؟

للهداية معنيان، وكلاهما متحققٌ في آيات القرآن الكريم:

الأول: إرائة الطريق

الثاني: الإيصال إلى الهدف.

وفي حين يكتفى في المعنى الأول إلى تشخيص المسير أمامك يقوم في المعنى الثاني بالأخذ بك إلى حيث الحقيقة، كما لو سألت احداً عن مدينةٍ ما، فقد يبين لك طريق الوصول إليها، وقد يأخذك معه حتى الوصول إليها.

ولما كان القرآن كتاب هدى، كان على الإنسان أن يبعد عن قلبه الكفر، لأنه يشكل حجاباً عن قبول الهدى، فحتى لو استفاد من الهداية بالمعنى الأول، فإن حجابه يمنعه من الإستفادة منه ومن الهداية بالمعنى الثاني، ومن هنا نجدد تكرار الآيات في هذه السورة في التحذير من التكبر المؤدي الى الكفر، بل حتى إسم السورة يوحي إلى الإنذار من مصير المتكبر في يوم القيامة، فما هو الكبر؟

 

معنى التكبر

قد يصاب البشر بنوعين من الأمراض الروحية، او الصفات الرذيلة، نوعٌ منها يكون إكتسابياً بسبب البيئة الفاسدة او التربية المنحرفة أو الثقافات المنحرفة التي تصل الإنسان او..

ولو افترضنا نشئ الإنسان في محيط خالٍ من تلك المفاسد فإنه سوف لا يبتلى بتلك الرذائل.

والنوع الأخر من الصفات، هي متجذرة في الإنسان، وبتعبير أفضل هي من ذواته، ومنها الحالة السلبية في روح كل واحد ووجود عدم فيه، وقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، ولكنه جعل فيه جوانب كلّف بأن يقوم بإصلاحها وأن يقوم بالتنامي . ورغم ان الله كان قادراً على أن يخلق الإنسان كاملاً، إلا انه جعل فيه تلك الجوانب لجهة الإمتحان، ولتسامي روحه، خصوصاً وأن المؤمن حين يرى جزاء أعماله ومساعيه يوم القيامة يكون أكثر سروراً وفرحاً عما لو أعطيَها دون أن وجود عملٍ قام به ليستحقها، وقد قال الله تعالى:{ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى‏}[1].

ومن ذاتيات الإنسان حالة التكبر فيه، لأن مصدر التكبر هو الجهل، وكان الإنسان جهولاً، فيظن أنه الأقوى والأقدر فيمشي متخبتراً على الأرض يشمخ بأنفه إلى السماء، في حين انه لا يقدر أن يخرق بقدمه الأرض ولا أن يبلغ بطول قامته الجبال، قال الله تعالى: {وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولا}[2].

وطريق التخلص من التكبر يكون بطرد الجهل عبر العلم، ومن هنا كلما زاد علم المرء زاد تواضعه، لأنه يكتشف عجزه وضعفه وفقره. ولو قام امرءٌ بالتأمل في المجرات بعد النظر إليها عبر الاجهزة المقربة، ومن ثم تأمل في النطفة التي كانت أصل خلقته بالنظر إليها عبر الأجهزة المكبرة، لاعترف بالحق وترك التكبر على الحقائق.

ولكن لا يمكن ان يتم اقتلاع الكبر عبر خطوات سطحية، بل ثمة حاجة إلى ثورة عارمة في النفس تهدف إلى تغيير الذات، أوَ هل يمكن تغيير الذات؟

بلى؛ لقد منّ الله سبحانه العزيز القدير، على الإنسان – دون أي مخلوقٍ آخر- بأن آتاه الخيار في تغيير ذاته الظلمانية  إلى ذاتٍ نورية، والفاصلة بينهما فاصلةٌ بين الثرى والثريا، بين الجهل والعلم، بين النار والجنة.

ومن هنا نجد تكرار الآيات في هذه السورة لبيان عاقبة التكبر خمس مرات في مقطع واحد ( عذاب أليم / عذاب مهين / عذاب عظيم / عذاب من رجز أليم / ويل لكل أفاك أثيم) وبالتأمل فيها الواحدة تلو الأخرى ووعيها تتهيأ الأرضية المناسبة لاقتلاع التكبر من جذوره، والثورة على الأنا والأنانيات، وكذلك التخلص من الـ ( نحن) التي هي لونٌ آخر من ( الأنا)  والتي تتجسد في العصبيات الحزبية والقومية والعرقية و..

 

الكفر بآيات الله

 {هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مَّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ}

وبعد التخلص من رذيلة التكبر يستطيع الإنسان ان يتخلص من الكفر بآيات الله سبحانه وتكذيبها، ولكن كيف يتحقق الكفر بالآيات؟

لقد ذكرنا في الدرس السابق أقسام آيات الله سبحانه وتعالى، والتي كانت تتجسد في الأفراد وفي الآيات المدونة في الكتاب وفي الآيات المبثوثة في الآفاق، والكفر بالنوع الأول يكون عبر تكذيبه وعدم إتباعه، والكفر بنبيٍ واحد أو حجةٍ واحدة من حجج الله يساوق الكفر بكلهم، لأن المطلوب الإيمان بهم كلهم، وكما قال الله سبحانه وتعالى :

{وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصير}[3].

وكذلك الأمر بالنسبة إلى الآيات المدونة والمثبتة في الكتاب المجيد، فإن رفض آيةٍ واحدة منها يعني كفرٌ بكل الكتاب، وقد قال الله سبحانه: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى‏ أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُون‏}[4].

اما الكفر بآيات الله سبحانه المنتشرة في الآفاق فلا يكون في إنكارها، إذ لا تجد من ينكر وجود الشمس والقمر أو الجبال أو ..، بل يتم الكفر بها من خلال انكار آيتيتها وقصر النظر عليها دون العبور منها إلى ما ورائها، أي إلى خالقها وصانعها.

فحين يعبد البعض الشمس فلأنهم يقصرون النظر على ذات الشمس وعظمتها، دون أن يعبروا منها إلى معرفة خالقها العظيم، فهو كفرٌ بآية الله، وكذلك حين ينسب المريض الشفاء للطبيب دون الله سبحانه، فهو كفرٌ بالله سبحانه.

فكفرٌ بأية آية هو كفرٌ بإسمٍ من اسماء الله وصفة من صفاته، لأن كل آيةٍ تدل على إسم من أسماء الله الحسنى، فكل شيءٍ هو صنع الله وتدبيره وفيه حكمته ولعل سبب كون أكثر جمل القرآن اسميه، لا فعليه – بالرغم من انها الأصل في اللغة – هو نسبة كل شيء إلى الله والإستدلال به عليه سبحانه وتعالى.

فالمؤمن يستدل بالآيات على وجود الله سبحانه وعلى لطفه وقدرته، وقد نسب إلى أمير المؤمنين عليه السلام قوله: “ما رأيت شيئاً الا ورأيت الله قبله وبعده”[5] فقبل الشيء يرى الله لأن الله هو الذي اعطاه العين الباصرة التي بها يبصر، وبعده لأن الشيء يفني ويبقى وجه ربه ذو الجلال والاكرام.

 

عاقبة الكفر بآيات الله

{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مَّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ}

قيل الرجز هو العذاب الكبير، وقيل أن الرجز يدل على الحركة السريعة والكثيرة ( ومنه الرَجَز)، وعذاب الله لهم رجز لأنه يصيب المعذَّب بالإضطراب وتسارع الحركات.

وأياً كان معنى الرجز، فإنه يدل على شديد عقاب الله سبحانه وأليم عذابه للكافر بآياته.

 

من آيات الرب

{اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ}

تسخير الله سبحانه البحر للإنسان من آيات الله سبحانه التي تستحق التأمل، فلم يكن البحر بحراً الا بارادة الله سبحانه، وما في البحر من أمواج ورياح، وما في بطنه من عجائب وكنوز، وما يتصاعد منها من أبخرة تسهم في الأمطار و… كلها آيات على عظيم قدرة الله عزوجل.

ومن ذلك أنعام الله على الإنسان بنعمة العقل التي بها استطاع ان يستفيد من البحر لأهداف.

اولاً: جريان الفلك

{لِتَجْرِىَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ}

واستفادة الإنسان من البحر بتسيير السفن فيه، إذ اختص الإنسان بذلك دون سائر المخلوقات.

والفلك، بمعنى السفينة أو السفن، إذ الكلمة تشمل المفرد والجمع معاً.

وجريان الفلك هو بأمر الله سبحانه وتعالى، ولو شاء أن يغرقها لأغرقها دون أن يستطيع أحد منع ذلك، ومن هنا لا يمكن لأحد – مهما أوتي من العلم – أن يجزم بوصول السفينة إلى مقصدها او الطائرة إلى مبتغاها، لكثرة وجود المخاطر واحتمالات الغرق والسقوط، بحيث لا يمكن تفادي كلها جميعاً.

ويعرف المؤمن هذه الحقيقة، فتراه يذكر الله سبحانه ويشكره بمجرد ركوبه فيها، فتراه يقول:

{سُبْحانَ الَّذي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنين‏}[6].

ثانياً: الإنتعاش الإقتصادي

{وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ}

منذ أن خلق الله الإنسان وليومنا هذا، وربما إلى يوم القيامة، تبقى السفن أفضل وسيلة لنقل البضائع بين البلدان، وبتعبير أخر فإن الحركة الإقتصادية للإنسان تعتمد اعتماداً هائلة على حركة السفن في البحار، ومن هنا تجد البلدان التي لا تطل على البحار تعاني من مشاكل كثيرة.

فحركة الفلك في البحار فضلٌ من الله سبحانه، والاكتساب بواسطة حركتها هو الآخر فضلٌ من الله.

ثالثاً: شكر المنعم

{وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}

هدف كل النعم الإلهية في أن تتكامل روح الإنسان، فالذي تصل إليه النعم ولا يشكرها يبقى الخور في روحه ونفسه، أما بشكرها تتسامى روحه.

ونعم الله سبحانه من الكثرة بمكان، ان لا يقدر الإنسان على عدها فضلاً عن شكرها، وكما قال الإمام زين العابدين عليه السلام: “إِلَهِي أَذْهَلَنِي‏ عَنْ إِقَامَةِ شُكْرِكَ‏ تَتَابُعُ طَوْلِكَ وَ أَعْجَزَنِي عَنْ إِحْصَاءِ ثَنَائِكَ فَيْضُ فَضْلِكَ وَ شَغَلَنِي عَنْ ذِكْرِ مَحَامِدِكَ تَرَادُفُ عَوَائِدِكَ “[7].

 

تسخير ما في السماوات والأرض

{وَسَخَّرَ لَكمُ مَّا فىِ السَّمَاوَاتِ وَمَا فىِ الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ}

وكذلك فإن الله سخر للإنسان ما في السماوات والأرض، دون أن يشعر بها الإنسان حتى، فتنفسك للأوكسيجين نتيجة تسخير الله للغابات من أجلك، والتي قد تبعد عنك آلاف الأميال، والغازات المحيطة بالكرة الأرضية هي الأخرى تقوم بالدفاع عن الإنسان دون شعوره بها و…

فكم نعمةٍ من نعم الله سبحانه، لا نلتفت إليها وهي سبب بقائنا أحياءاً مثل الجاذبية وأشباهها من نعم خفية.

وكل النعم من الله سبحانه، وليست من عند غيره.

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}

ولأن الكثير من آيات الله في السماوات والأرض خفية، فهي ليست آية لكل الناس، بل هي آية للمتفكرين و

التفكر هو المرحلة الرابعة من التكامل العقلي الذي بينته آيات السورة (الإيمان – اليقين – التعقّل)، فما معنى التفكر؟

التفكر هو في حقيقته ربط الحقائق المعروفة ببعضها البعض واستنتاج حقائق جديدة منها، سواء كانت حقيقتين فيستنتج منها حقيقةً ثالثة، او ثلاث ويصل إلى رابعة وهكذا..

وبربط الحقائق ببعضها البعض يعرف الإنسان آيات الله سبحانه التي تخفى على سواه.

 

بين المؤمن والكافر

{قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِىَ قَوْمَا بِمَا كاَنُواْ يَكْسِبُونَ}

الفاصلة بين المؤمن والكافر فاصلة كبيرة وتزداد يوماً بعد آخر، حتى تكون بدرجة لا يمكن أن يتحمل المؤمن تجاوزات الكافر وعصيانه لله سبحانه وتعالى، فيصاب بالإضطراب وعدم الصبر.

وفي هذه الحالة يصبّر الرب المؤمن، ويأمره بترك الكافر وشأنه، فهو يسلك سبيلاً غير سبيلك، ولا يستحق أن تذهب نفسك عليه حسرات.

وهذه الحالة بحاجة إلى الإيمان الثابت ودرجة عالية من التعقل، ليغفر المؤمن للكافر، كما فعل الإمام زين العابدين عليه السلام في أشد ساعات حياته المباركة – كما قال هو سلام الله عليه – مع ذلك الشيخ في الشام، بحيث إنقلب الرجل من عدوٍ إلى فدائي، وفيما يلي نذكر الحادثة كما رويت: “وَجَاءَ شَيْخٌ فَدَنَا مِنْ نِسَاءِ الْحُسَيْنِ وَعِيَالِهِ وَ هُمْ أُقِيمُوا عَلَى دَرَجِ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَتَلَكُمْ وَأَهْلَكَكُمْ وَأَرَاحَ الْبِلَادَ مِنْ رِجَالِكُمْ وَأَمْكَنَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْكُمْ.

 فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَا شَيْخُ‏ هَلْ‏ قَرَأْتَ‏ الْقُرْآنَ ؟

قَالَ نَعَمْ.

 قَالَ فَهَلْ عَرَفْتَ هَذِهِ الْآيَةَ- قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏؟

 قَالَ الشَّيْخُ قَدْ قَرَأْتُ ذَلِكَ .

فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ فَنَحْنُ الْقُرْبَى يَا شَيْخُ فَهَلْ قَرَأْتَ هَذِهِ الْآيَةَ- وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى؟

 قَالَ نَعَمْ قَالَ عَلِيٌّ فَنَحْنُ الْقُرْبَى يَا شَيْخُ وَهَلْ قَرَأْتَ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ؟

قَالَ الشَّيْخُ قَدْ قَرَأْتُ ذَلِكَ.

قَالَ عَلِيٌّ فَنَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ خُصِّصْنَا بِآيَةِ الطَّهَارَةِ يَا شَيْخُ .

قَالَ فَبَقِيَ الشَّيْخُ سَاكِتاً نَادِماً عَلَى مَا تَكَلَّمَ بِهِ وَقَالَ بِاللَّهِ إِنَّكُمْ هُمْ؟

 فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ تَاللَّهِ إِنَّا لَنَحْنُ هُمْ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَحَقِّ جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ إِنَّا لَنَحْنُ هُمْ.

فَبَكَى الشَّيْخُ وَرَمَى عِمَامَتَهُ وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ عَدُوِّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ جِنٍّ وَإِنْسٍ ثُمَّ قَالَ هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟

فَقَالَ لَهُ نَعَمْ إِنْ تُبْتَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَأَنْتَ مَعَنَا.

فَقَالَ أَنَا تَائِبٌ فَبَلَغَ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ حَدِيثُ الشَّيْخِ فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِل‏”[8].

 

نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لتبصّر آياته، أنه ولي التوفيق، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  سورة النجم : الآية 39

[2]  سورة الإسراء : الآية 37

[3]  سورة البقرة : الآية 285

[4] سورة البقرة : الآية 85

[5] درخشان برتوي از اصول كافي : ج4،ص 306

[6]  سورة الزخرف : الآية 13

[7] بحار الأنوار : ج91، ص 146

[8] بحار الأنوار : ج45، ص 129