آخر اخبار المرجعية

تدبرات المرجع المُدرّسي في سورة (الجاثية) شهر رمضان المبارك / 1437 هـ – (الدرس العاشر)

14/07/2016 نشر في: المحاضرات والدروس

 

بسم الله الرحمن الرحيم

{وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون (33) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ (34) ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35) فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36) وَلَهُ الْكِبْرِيَاء فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37)}

صدق الله العلي العظيم

بصائر عدة يمكن أن نستفيدها من هذه المجموعة من الآيات الشريفة، والتي تشكل خاتمة سورة الجاثية، وخواتيم السور القرآنية تحوي – عادةً – تلخيصاً لما بينته سائرالآيات في السورة، ورغم أن البصائر كثيرة ألا انا سنشير إلى ثلاثة منها لمحدودية الوقت:

 

البصيرة الأولى: إطفاء نور العقل.. مشكلة البشر

المشكلة العظمى للبشر تكمن في عدم انتفاعه بعقله، وليس من المبالغة في شيء لو قلنا أن انتفاع اغلب الناس من عقولهم لا يصل الى الواحد بالمائة من إمكانية العقل.

ولإن العقل يتجلى في الدماغ – حسبما يقال – وفي الدماغ خلايا عصبية، فإن العلماء استطاعوا معرفة مدى انتفاع الإنسان من عقله بقياس مقدار استفادته للخلايا العصبية المودعة في الدماغ، حتى قالوا ان المفكرين لم يستفيدوا من عقولهم سوى الواحد بالمائة.

بلى؛ سيأتي فيه يوم تكتمل عقول الناس، وذلك بظهور الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف حيث يمسح على رؤوس الخلائق فتكتمل أحلامهم (اي عقولهم) كما في النصوص الشريفة.

ولأن المشكلة عظيمة فإن الحديث عن معالجتها يتكرر في القرآن الكريم، وتركز آياته الشريفة على جذر المشكلة ولب الموضوع تاركةً المقدمات والنتائج للمتأمل.

وعدم تفعيل العقل والانتفاع به يؤدي إلى نفي الإنسان للحقائق الواضحة، وكلمة الأنكار وفكرة النفي هي التي تهلك اكثر الناس في القيامة، سواء كانت الحقيقة حقيرة او جليلة، وكلما كانت الحقيقة أعظم كانت مسؤولية القبول أعظم، وعقوبة الإنكار أشد.

إذا أردت أن تنكر حقيقةً ما ولا تصدقها، فلابد لك أن تأتي بالدليل والبرهان، لا أن تقابل الدليل بالسخرية والبرهان بالاستهزاء، ذلك الداء الذي عالجه القرآن الكريم منذ بدايات سورة البقرة وحتى خواتيمه.

وقد تصيب حالة الإستهزاء بالحقائق كل واحدٍ منا، كلٌ بمستواه وبدرجة الحقيقة التي يرفض الخضوع بقبولها، ومثال ذلك أن مؤمناً بوحدانية الله سبحانه ونبوة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، يرفض حقيقة الولاية ويستهزء بها، ألا ترى أنه شابه الكفار المستهزئين بالرسالات الالهية؟

وقد يكون إنكار حكم شرعي والاستهزاء به هو الآخر استهزاء بالحقائق، الأمر الذي يصاب به الكثير من المسلمين حين لا يعرفوا حكمة الأحكام الشرعية.

ترى، ما هو طريق الوقاية من حالة الإستهزاء؟

الحل، أن نجعل القرآن الكريم نافذةً ننظر من خلالها إلى الحياة، فتستنير قلوبنا ببصائره، وتوجه آياته قلوبنا إلى قبول الحقائق – والعظمى منها خصوصاً – والتي منها هدفية خلقة الإنسان وأن الله لم يخلق الإنسان إلّا ليكرمه، وليجعله جليسه في مقعد صدق، وأن يغدق عليه بالنعم تلو النعم في جنة الخلد، حيث يضاعف الرب نعمه على أهل الجنة كل جمعة.

فهل يعقل أن يتسبدل الإنسان هذه الجنة الواسعة والتي حشوها البركة وعمارها الملائكة، يستبدلها بعذاب أليم في جهنم حيث الألم والضيق والإحتراق؟

فالفرق بين المصيرين كبير، والمسافة شاسعة، و وعي الإنسان لهذه الحقيقة يدعوه إلى قبول نصح الناصح، والاستجابة له وعدم الاستهزاء به، وكذلك قبول قول من ينهاه عن المنكر ويدعوه إلى المعروف، الأمر الذي إن فعله طابت حياته وحسن مصيره.

أما إستعمال الإنسان للسخرية والتشكيك في مقابل الدليل والآيات البينة التي يأتي بها المصلحون فلا يزيده الا خسارا.

 

البصيرة الثانية: أرحم الراحمين .. اشد المعاقبين

يقيس البعض كل شيء بالدنيا – ومنها الآخرة -، فحيث يرى رحمة الرب الواسعة والشاملة للمؤمن والكافر، وأنه سبحانه يعفو عن الذنب كرماً، ويتجاوز عن الخطيئة تفضلاً، ويستجيب دعاء الداعين و.. يظن أن الله سبحانه سيشمله برحمته في الآخرة وإن اساء العمل.

الله سبحانه هو أرحم الراحمين في موقع الرحمة، ولكنه – أيضاً – أشد المعاقبين في موضع النكال والنقمة، فالرب شديد العقاب على من يخالف أمره، وهذه الآية تشير إلى نسيان الرب لبعض المجرمين يوم القيامة، فهو لم ينسهم في الدنيا بنعمه حتى ساعات عصيانهم، ولكنه ينساهم في القيامة، كيف يكون ذلك وهو لم يكن نسيا؟

في الحديث قال أمير المؤمنين عليه السلام – في قول اللَّه – تعالى-:

نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ: “فإنّما يعني: أنّهم نسوا اللَّه في دار الدنيا فلم يعملوا له بالطّاعة ولم يؤمنوا به وبرسوله، فنسيهم في الآخرة، أي: لم يجعل لهم في ثوابه نصيبا، فصاروا منسيّين من الخير”[1].

فبعد مدة من العذاب ينسي الرب الناس هؤلاء، حتى أن المؤمن في الجنة يتذكر الكافر أحياناً فيطلع عليه، ولكنه بعد مدة ينساه، وكذلك ينسيهم الله ملائكته، وفي النهاية ينساهم أي يتركهم ويجعلهم منسيين من كل خير، فماذا نفعل لكي لا نبتلى بهذه العاقبة الخطيرة؟

أن لا ننسى الله سبحانه، فهو تعالى القائل: {فَاذْكُرُوني‏ أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لي‏ وَلا تَكْفُرُون‏}[2]؛ أن نذكره في الدنيا ليذكرنا برحمته، أن نذكره في الرخاء ليذكرنا في الشدة، لا أن ننسى الله في النعيم ونلجأ اليه في الملمات، ومن كان دأبه كذلك لا يرفع دعائه إلى السماء، كما في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام:

“مَنْ تَقَدَّمَ فِي الدُّعَاءِ اسْتُجِيبَ لَهُ إِذَا نَزَلَ بِهِ الْبَلَاءُ وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ صَوْتٌ‏ مَعْرُوفٌ وَلَمْ يُحْجَبْ عَنِ السَّمَاءِ وَمَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ إِذَا نَزَلَ بِهِ الْبَلَاءُ وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ ذَا الصَّوْتَ لَا نَعْرِفُهُ‏”[3].

 

البصيرة الثالثة: طريق السعادة

لا سبيل للوصول إلى السعادة الّا أن يبدأ الإنسان من آيات الله سبحانه والاعتبار بها، ليعرج بها وصولاً إلى اسماء الله الحسنى، فكما ذكرنا سابقاً أن كل آية من آيات الله سبحانه هي تجلي لإسمٍ – أو اكثر- من اسماء الله الحسنى، فالشمس عظيمة وجميلة ومتقنة و..، فهي آية عظمة الله وجماله وحكمته وعلمه و..، واذا شئنا الوصول إلى معرفة الأسماء الإلهية فلابد ان يكون ذلك عبر آياته المبثوثة في كل شيء، فمن أراد فهم شيء من إسم (جميل) فله أن ينظر إلى جمال المخلوقات والطبيعة و..

وكذلك عن طريق آيات القرآن الكريم يسمو الإنسان لمعرفة الله سبحانه ويزداد قرباً منه، فالقرآن الكريم بمثابة مفتاح ولا ينفع المفتاح الا باستعماله لفتح الأبواب والاستفادة مما فيها، فبواسطة القرآن الكريم انتفع بالحقائق فهو مفتاح الاستفادة منها، ومن هنا، نجد الأمر الإلهي بالسير في الأرض في قوله تعالى:

{قُلْ سيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدير}[4].

فالقرآن وسيلة للعروج، ومن يقول بعدم مفهومية القرآن فهو يعارض نص القرآن ذاته، اذ يسّر الله كتابه للناس، بلى؛ هناك آيات لا يفهمها الا من خوطب بها وهم الرسول الاعظم واهل البيت عليهم جميعا افضل الصلاة والسلام، كما ان فهم اهل البيت للقرآن الكريم وتفسيرهم له هو الأتم بلا ريب، ولابد من الرجوع اليهم، ولكن ذلك لا يعني ان القرآن غير مفهوم بتاتاً.

وبفهمه لآيات الكتاب يسمو المؤمن في معارج الكمال، إذ ترى سلوكه يصطبغ بصبغة آيات الكتاب المجيد، فهو حين يقرأ يومياً قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقيمَ* صِراطَ الَّذينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ*}[5]، يتسائل عن الذين أنعم الله عليهم فيجدهم في قوله تعالى:

{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفيقا}[6]، فيعزم على طاعة الله ورسوله عملياً، ومن ثم يسعى لئلا يكون من المغضوب عليهم ولا الضالين، فيشخصهم في واقعه المعاش ثم يبتعد عنهم ويعلن البرائة منهم.

فالذين يوسوسون لاضلال الناس عبر القاء الشبهات والدعوة إلى الشهوات هم من المغضوب عليهم، وبالتبري يبتعد الانسان عنهم، ولو كان التبري لدى أبنائنا حقيقياً لما وجدنا احداً منهم يتأثر بالغزو الثقافي الذي يتعرض له المسلمون.

والقرآن يبين للأنسان أن منظومة آياته، ومباني الثقافة الإسلامية الصحيحة تبدأ من معرفة الله سبحانه، والسبيل إلى تنمية المعرفة – بعد المعرفة الفطرية – التعرف على الله من خلال آياته، فلا يكتفى بالحد الادنى من المعرفة والإيمان، بل لابد من التسامي في هذا الحقل يوماً بعد يوم.

وحين يعرف الانسان ربه يعرف أن له مائة اسم، واحدٌ منها اختص به فلا يخرج منه الى غيره، والذي به الوهيته ومشيته، أما الباقي فيمكن له أن ينتفع بها لحياته وإن كان من المستحيل ادراك كنهها، فيكون مثل من ينتفع بشعاع الشمس بقدره لا بقدرها – وجل الله سبحانه عن الأمثال -.

فاذا عرف – مثلاً – اسم الـ (عدل ) يعرف أن الله ليس بظلام للعبيد ولو بقدر قيد أنملة، ومعرفة ذلك تؤدي به إلى معرفة أن الدنيا ليست خاتمة الأمر ولا هي نهاية المطاف، لأن الكثير من البشر لم يجازوا على افعالهم الحسنة والسيئة، وعدم المجازات ظلم، فيتوصل الى وجود جزاء عادل بإنتظار الناس بعد هذه الحياة.

{وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا}

كل عملٍ سيء ارتكبوه، يظهر أمامهم ويبدو لهم بكل تفاصيله، ولو لم يكن عذابٌ في القيامة سوى إظهار معاصي الإنسان لنفسه وللملأ لكفى به عذاباً، إذ تبقى شخصية الإنسان بالنسبة لنفسه أهم شيء، أرأيت كيف ينتحر بعض المجرمين حين يعرض عليهم توثيق قيامهم بالجريمة التي ارتكبوها؟

{وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون}

قالوا: حاق بهم، اي أحاط بهم، فما استهزءوا به وادعوا انه غير موجود صار موجوداً واحاط بهم.

ورغم صحة هذا القول، إلا انه ليس الأقرب، فالأقرب هو أن الحقيقة التي هزءوا بها وهربوا منها تحققت أمام ناظريهم.

{وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا}

من الوان العذاب الإلهي العذاب النفسي وما يتعرض له المجرم من الشماتة، فهو يستحقها لأنه كان يستعمل اسلوب الإستهزاء أمام الحقائق.

من الذي يشمت بهم؟ قد يكون الرب سبحانه، وقد يكون الانبياء، وقد يكون الملائكة، وقد تكون الشماتة حتى من قرينه وصاحبه الشيطان، الذي يدخل في صراع مع المجرم في النار، وكما قال سبحانه: {وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَ ما كانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لي‏ فَلا تَلُومُوني‏ وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمينَ لَهُمْ عَذابٌ أَليم‏}[7].

فالمجرم في العذاب ينسى، لأنه نسي لقاء يوم القيامة، ولم ينسه الا لاستهزاءه به وعدم الإيمان بحقانيته.

{وَمَأْوَاكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ}

المأوى، هو المكان الذي يأوي اليه المرء، أي منزله، ومأوى المجرم النار، وليس له من ناصر يخرجه مما هو فيه.

{ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا}

السبب في تعذيبهم بهذا اللون من العذاب هو استهزائهم بآيات الله الواضحة، واغترارهم بالحياة الدنيا واستكبارهم بالنعم التي ابتلاهم الله سبحانه بها.

{فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ}

الحديث ليس عن الخروج، انما الإخراج ولذلك كان على صيغة المبني للمجهول، ذلك لأنهم لا يقدرون – حتى لو سمح لهم – بالخروج مما فيه لشدة العذاب والألم، كذلك لا يستمع احدٌ إلى عتابهم.

{فَلِلَّهِ الْحَمْدُ}

الحمد كله والشكر جميعه لله سبحانه، له الحمد بجميع محامده كلها، على جميع نعمه كلها، وكل الصفات الحسنى هي له تبارك وتعالى.

{رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

فهو الرب، بمعنى المربي للسماوات وهو رب الأرض، وهو تبارك وتعالى رب العالمين، الذي ينعم عليهم جميعاً بنعمه – وأولها نعمة الوجود -.

ومن المستحسن أن يقرأ المؤمن عن الكواكب والأفلاك ليعرف سعتها وعظمتها وبالتالي يتعرف على شيء من عظمة الرب سبحانه الذي يربي كل شيء.

{وَلَهُ الْكِبْرِيَاء فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

لله سبحانه الحمد، وله ربوبية كل شيء، وله تعالى الكبرياء، التي تعني التجبر والعظمة، ولكن هل الله متكبر؟

بلى؛ الله وحده المتكبر، وهو أهل للكبرياء والعظمة دون خلقه، لأنه وحده الغني بالذات والخالق والمالك الحقيقي لكل شيء، أما الإنسان العاجز بذاته والمفتاق إلى غيره ليس له أن يرتدي التكبر الذي هو رداء الله سبحانه وتعالى، وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “يَقُولُ اللهُ تَعَالَى الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي‏ وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْقَيْتُهُ فِي جَهَنَّم‏”[8].

وبذلك يعالج الإنسان حالة التكبر والأنا في داخله، تلك التي تحجبه عن قبول الحقائق.

{وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

عزيزٌ لا يقهر وحكيم لا يعمل عزته وقدرته إلا بحكمةٍ بالغة، فلا يؤاخذ المذنب بمجرد المعصية ولا يأخذ أهل الأرض بألوان العذاب و..

 

في آخر ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك نسأل الله سبحانه أن يعتق رقابنا من النار إذ يعتق الله ليلة عيد الفطر بقدر ما اعتق طوال شهر رمضان من رقابٍ من نارجهنم، انه سميع مجيب وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب: ج1، ص 410

[2]  سورة البقرة : الآية 152

[3]  الكافي : ج2، ص 472

[4]  سورة العنكبوت : الآية 20

[5]  سورة الفاتحة : الآية 6-7

[6]  سورة النساء: الآية 69

[7]  سورة ابراهيم : الاية 22

[8]  مجموعة ورام : ج1،ص 198