عناوين ملحمة الطف -2- (ملحمة الطف عنوان الأمل الواعد)

09/10/2016 نشر في: الاخبار الثقافية، البيانات

عناوين ملحمة الطف

-2-

(ملحمة الطف عنوان الأمل الواعد)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله الهداة المرضيين.

هل أتاك حديث الكساء؟

لقد تكررت الروايات بشأنه وليس غريباً أن يجتمع أولئك الخمسة اللذين بارك الله فيهم وفي ذريتهم وأتباعهم المرة بعد الأخرى.

ولعل واحدة من تلك الجلسات كانت عاصفة أكثر من غيرها، حيث نزل عليهم الملك المقرب جبرائيل عليه السلام، وأخبر النبي بما يجري على أهل بيته من المصائب الكبرى من بعده، وأخذ منهم الميثاق بالصبر وكان وقع الفاجعة شديدة على الأم الحنونة فاطمة الزهراء عليها السلام في ما يتصل بمصائب ابنها أبي عبد الله الحسين، عليه السلام.

سألت أباها بعد أن سلمت لله أمرها بما سوف يحدث بعد شهادته عليه السلام وبتلك الصورة الفجيعة.

فأخبرها رسول الله، صلى الله عليه وآله، كيف يقيض الله سبحانه رجالاً لا تعرفهم طواغيت الأرض وكيف أنهم يجمعون تلك الأجسام المقطعة ثم ينصبون على طف مقابرهم علماً، وكيف يجتهد أئمة الكفر وأشياع الضلال لكي يطمسوا تلك الراية فلا تزداد مع الزمان إلا علواً.

بلى.. تلك كانت الرواية التي حدثت بها زينب عليها السلام ابن أخيها الإمام زين العابدين عليه السلام على مصرع شهداء الطف يوم الحادي عشر. وكانت هذه الرواية منطلق مئات الثورات والانتفاضات عبر التاريخ، حيث أعطت الأمة أملاً واعداً بأن كربلاء ليست نهاية وملحمة الطف منطلق لملاحم ولانتصارات.

ولا يزال مئات الملايين من أبناء الأمة الإسلامية وهم يواجهون الطغاة والغزاة ويتحدون عوامل الضعف يستفيدون من هذه الواقعة ومن هذا الحديث الشريف.

بلى.. إن الله قد وعد ولا يخلف وعده أن ينصر عباده الصالحين ويستخلفهم في الأرض وليمكن المستضعفين من بعد الفراعنة.

وكانت واقعة الطف عنوان الأمل الواعد الذي لم يزل ولا يزال بإذن الله تعالى يشحن ضمائر الملايين من طلائع الأمة عزماً راسخاً في جهادهم من أجل حياة كريمة.

إننا حين نجد اليوم عصائب الحق، وكتائب الإيمان، وجنود الرحمن، وطلائع حزب الله، وأبطال أنصار الله وكل المجاهدين الدعاة إلى الله كيف يتحدون قوى الشر هنا وهناك، وكيف ينصرهم الله سبحانه؛ نعرف تأويل قوله سبحانه: { كَتَبَ اللَّـهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} (المجادلة – 21) وقوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّـهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (محمد – 7).

وهكذا كانت ملحمة الطف إشارة البدء لظهور الحق على الباطل، وهذه الإشارة سوف تتحول إلى مسيرة عاصفة وإلى تيار جارف وإلى أمة مقتدرة حتى يظهر الله وليه الأعظم فيملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلما، عجل الله تعالى فرجه، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ويومئذ نعلم ونزداد يقيناً أن ملحمة الطف كانت عنوان الأمل الواعد.

والله المستعان

سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله) – العراق