عناوين ملحمة الطف -3- (ملحمة الطف عنوان الخلق العظيم)

10/10/2016 نشر في: الاخبار الثقافية، البيانات

عناوين ملحمة الطف

-3-

ملحمة الطف عنوان الخلق العظيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ناصر المجاهدين مبير الظالمين وصلى الله على رسوله محمد شفيع المذنبين وعلى آله الأطهار السادة الميامين.

هل يستطيع أحدٌ أن يحصي عدداً كم مليون من البشر درسوا عند سيد الوفاء أبي الفضل العباس عليه السلام قيمة الإيثار وخلق الإباء ومنهج الاستقامة؟

وكم فتىً استهان بالصعاب حين سمع قصة السيد الرشيد قاسم بن الحسن عليهما السلام، حين استهان بالموت وبعد أن مشى إلى المعركة راجلاً ودخل غمار لجج الحرب وانقطع شسع نعله ورأى أن نعله أشرف من كل أولئك الأنذال، وانحنى لإصلاح فردة نعله فاغتاله العدو.

أما سيد فتيان بني هاشم علي الأكبر عليه السلام، فقد علم الأجيال معنى البطولة والفداء، وكان كما جده رسول الله في الخلق والخلق، وكما جده أمير المؤمنين عليه السلام في الشجاعة والإقدام.

إن علياً الأكبر عليه السلام علمنا كيف يوفي الابن لأبيه وفاء رسالة ويفديه بنفسه ويصبر على كل الصعاب.

أما زينب عليها السلام، فعلمت الأجيال النساء والرجال سواء كم حدود الصبر  واسعة، وكم احتمال الإنسان للصعاب كبير، وكيف أن شخصا واحدا يمكنه إذا توكل على الله أن يزيح من أمامه جبال المصائب والهموم ويحقق تطلعاته.

إنها زينب التي قد لا نجد كلمة تختصر أبعاد شخصيتها إلا أن نقول إنها شقيقة الحسين وإنها بنت فاطمة وبنت علي عليهم جميعا صلوات الله. إنها درست في مدرسة جدها وأمها وأبيها وسيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين عليهما السلام كيف تقاوم في كربلاء، وتدير معركة التحدي بكل جدارة، وكيف تلهب مشاعر أهل الكوفة ضد بني أمية حتى بدأت يومئذ حركة التوابين وانتفضت ضد بني امية وانتقمت من قاتل أخيها عليها السلام، وكيف حاكمت في الشام يزيد بن معاوية في بيت سلطانه ومرغت كبرياءه في وحل الهزيمة.

أما سيد شهداء العالم من الأولين والأخرين الإمام الحسين عليه السلام، فإنه كان كما الشمس تشرق على العالمين كل يوم بأفق جديد وضياء باهر، ولو أن أهل الأرض استقوا كل يوم من فيض خلقه العظيم؛ لكان كالبحر الزاخر لا ينفد عطاؤه.

إن الإمام الحسين سلام الله عليه جعل ملحمة الطف صورة مثالية لكل رسالات الأنبياء وتحديهم عليهم السلام ضد الجاهلية، وحينما قال لأعدائه “هيهات منّا الذلة” فتح عن أعناق البشرية المزيد من أغلال الذل واعطاهم كرامة لا تقدر بثمن، وحينما نثر دم رضيعه الذي ذبح في حجره في السماء وقال: “هون ما نزل بي إنه بعين الله” حين ذاك علمنا كما علم البشرية كلها المعنى الحقيقي للإيمان وللمسؤولية الإنسانية الكبرى، والذي يتمثل في معرفة الرب والعبودية المطلقة له.

حقاً ملحمة الطف عنوان الخلق العظيم، فمن شاء استزاد ومن شاء استقل.

والله المستعان.

سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله) – العراق