https://paykwikofis.comhttps://www.marstoys.com.tr

عناوين ملحمة الطف -4- (ملحمة الطف عنوان التسامي الرباني)

11/10/2016 نشر في: الاخبار الثقافية، البيانات

عناوين ملحمة الطف

-4-

ملحمة الطف عنوان التسامي الرباني

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، جليس الذاكرين، وصلى الله على سيد العارفين، وعلى آله الهداة الميامين.

إن وليد يوم الثالث من شعبان الذي بكته الملائكة قبل أن يطأ الأرض ويباركها بأقدامه الشريفة، إنه هو الذي كان عندما أثخنته الجراحات في طف كربلاء ووقع على أرضها؛ نادى باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله.

وليس غريباً أن يكون من المستحب شرعاً أن نتلوا دعاء السبط الشهيد صبيحة يوم عاشوراء؛ أن نتلوه نحن في يوم ولادته، حيث يقول فيه: “اَللّـهُمَّ اَنْتَ مُتَعالِي الْمَكانِ، عَظيمُ الْجَبَرُوتِ، شَديدُ الِمحالِ، غَنِيٌّ عنِ الْخَلايِقِ، عَريضُ الْكِبْرِياءِ، قادِرٌ عَلى ما تَشاءُ، قَريبُ الرَّحْمَةِ، صادِقُ الْوَعْدِ، سابِغُ النِّعْمَةِ، حَسَنُ الْبَلاءِ، قَريبٌ إذا دُعيتَ، مُحيطٌ بِما خَلَقْتَ، قابِلُ التُّوبَةِ لَمَنْ تابَ اِلَيْكَ، قادِرٌ عَلى ما اَرَدْتَ، وَمُدْرِكُ ما طَلَبْتَ”.
ذلك لأن يوم ولادته في كربلاء هو يوم ولادته الحقيقية، وما بين تلك الولادة وهذه الولادة كانت حلقات حياته متصلة من التسامي الرباني.

لعلك تجد قمته في وادي عرفات حيث يخاطب ربه سبحانه قائلاً: “مَتى غِبْتَ حَتّى تَحْتاجَ اِلى دَليل يَدُلُّ عَليْكَ، وَمَتى بَعُدْتَ حَتّى تَكُونَ الاْثارُ هِىَ الَّتى تُوصِلُ اِلَيْكَ، عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَراكَ عَلَيْها رَقيباً، وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْد لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصيباً”.

وهكذا فليس غريباً أن ينظر الله من فوق عرشه لزوار أبي عبد الله الحسين يوم عرفة قبل أن ينظر إلى ضيوفه في وادي عرفات، وأنا وأنت حين نتشرف بحبه وولائه دعنا نعيش كما عاش في ذرى ربه، حيث تتسامى الروح في درجات عرفانه، إلى حيث يكون الرب محور حياتنا. بمعرفته نستنير، وبضياء وجهه نستجير، وبحوله وقوته نصبح ونمسي ونعيش، به نعتصم.. وبه نثق.. وعليه نتوكل.

إن لكل إنسان خلقه الله سبحانه هذه الفرصة، أن يتسامى إلى حيث يكون في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

أولم تقرأ في الدعاء: “يا جليس الذاكرين” ؟

وبالحسين الوجيه وجده وأبيه وأمه وأخيه وذريته الأئمة الأطهار عليهم جميعا صلوات الله نتوسل حتى يكونوا هم المعراج إلى معرفة ربنا فبهم نعرف الرب وبهم نتوسل إليه.

إن الكلمات الأخيرة التي لفظها سيد الشهداء قد عبرت عن مدى حبه لربه ومدى معرفته به، ألم يقل: “إلهي رضًا برضاك لا معبود سواك”.

وكانت هذه المعرفة المتسامية هي هي سمة أهل بيته الشهداء في أرض الطف، فالعباس عليه السلام حامل رايته كان صلب الإيمان نافذ البصيرة، وإيمانه ويقينه  وعظيم عرفانه جعله قدوة في صدق الموقف وفي التسلم المطلق لإمامه.

وهكذا كانت زينب، عليها السلام، التي حملت راية النهضة من بعد أخيها.

ألم تسمع كيف أنها في ليلة الحادي عشر انحدرت لوحدها نحو المعركة وبدأت تفتش عن أخيها بين بقايا الأسلحة والحجارة حتى وجدته بتلك الحالةـ فلا رأس ولا ثياب ولا عضو سالم في جسده، فصدره قد رض بحوافر الخيل، وإصبعه قد قطعه سارق خاتمه، وجراحاته كما نجوم السماء لا تحصى، ولكن زينب بنت فاطمة عليها السلام التي كان ربنا سبحانه وتعالى يرضى لرضاها ويغضب لغضبها.

هذه زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السلام الذي قال: “لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِينًا” هذه زينب ربيبة الحسن المجتبى والحسين المصفى، إنها لم تأبه في تلك الساعة بكل تلك المصائب التي تواردت على أخيها، وإنما تقدمت وتقدمت ثم حملت جثمان أخيها المقطّع إلى السماء قائلة: “اللهم تقبل هذا القربان من آل محمد صلى الله عليه وآله”.

بلى.. تلك كانت لحظة عرفانية بالغة القرب، أفلا نسموا مثلما سمت ونتعالى معها إلى حيث ربنا سبحانه وتعالى يتقبلنا كما تقبلها، ويتقبل تضحياتنا وفداءنا كما تقبل الحسين سلام الله عليه وأهل بيته.

والله المستعان

سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله) – العراق