https://paykwikofis.comhttps://www.marstoys.com.tr

المرجع المدرسي: الذين يتقاتلون من اجل السلطة إنما يستعبدون انفسهم قبل غيرهم

19/11/2016 نشر في: الاخبار الثقافية

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي – دام ظله- الى توخي الحيطة والحذر من مغبة الانزلاق في حب السلطة والحكم بعد الابتعاد عن طريق الله –تعالى- و وصف الذين يقتلون انفسهم والآخرين من اجل السلطة، إنما يستعبدون انفسهم قبل غيرهم، ووصف العلاقة الحقيقية والصادقة مع الله –تعالى- هي التي تجعل الانسان الحاكم الأقوى والاكثر سعادة في الحياة.
وفي حديثه اليومي مساء يوم الجمعة بحضور جمع غفير من الوفود الزائرة من بلدان مختلفة، قال سماحته: “الانسان كتلة هائلة من الامكانات والفرص، ولا يمكن ان نتخيل ابعاد تنامي الانسان وتساميه وتكامله، ولكن لهذا اللانسان رمز وكلمة سر ، لو عرف الانسان هذه الكمة استطاع ان يفتح مغاليق قلبه ويتكامل الى غير المحدود، هذا السر هو الصلة مع الله –تعالى- “.
وأضاف سماحته موضحاً: بان الله أمر الانسان ” لا تعبد الحديد ولا النار والارض والبحر، ولا يستعبدك شيء، بل لك الملك والهيمنة ومقاليد الامور، حقاً؛ انه لأمر عظيم بأن يكون كل شيء مسخر للانسان، فهو ليس فقط يملك نفسه، بل ويملك ويسخر الطبيعة من حوله”.
ووصف سماحته من يفقد العبودية لله ويتحول الى حب الذات وعبادة أشياء مختلفة، بانه “فاقد للانسانية…”، فكثير من الناس في العالم ظاهرهم بشر بينما هم “اكثرهم لايعقلون، هم كالانعام بل أضل سبيلا، فهناك من سخر نفسه للمال والشهوة والجاه”.
واشار سماحته الى إدعاء البعض توحيد الله والقتال في سبيله، فيما يضمر اهداف تنم عن أهواء وميول نفسية خاصة به، واستشهد بذلك الرجل الذي قاتل بين يدي رسول الله، صلى الله عليه وآله، في إحدى غزواته، وبعد أن قتل، قال عنه النبي الاكرم بانه “شهيد الحمار”.
وهكذا كان مصير ابن ملجم – يقول سماحته- بعد أن ارتكب تلك الجريمة العظيمة، وقال للإمام علي،عليه السلام: “أتنقذ أنت من في النار”، بمعنى أنه كان يعرف سلفاً أن الطريق الذي يسير فيه يؤدي به الى النار، ولكن؛ “دفعته حزبيته وعصبيته الى قتل الامام”، وهكذا الانتحاريون من الجماعات الارهابية – يضيف سماحته- بان الذي يدفعهم الى ارتكاب المجازر المريعة، ما يحملونه من عقد نفسية مع زوجاتهم وأسرهم ومجتمعهم، وحتى مع انفسهم لاصابتهم بامراض الازدواجية والانفصام وغيرها.
واضاف سماحته: وهكذا كان مصير أهل الكوفة، وقال سماحته : ” بعد اقل من خمس سنوات من واقعة الطف ، لم يبق أحد منهم على الارض، فقد هلكوا جميعاً، وذلك كان بدافع عشرة تمرات اعطاهم إياه ابن زياد…”!
من جانب آخر أكد سماحته باننا لدينا ” أئمة هم القمة في كل شيء؛ وفي حكمتهم، وعلمهم، وخلقهم، وكل شيء منهم في حد كمال المخلوق وليس الخالق، وكانت سر عظمتهم، معرفتهم بالله، ومعرفة الله –تعالى- هي المعيار، وهي البوصلة الى الطريق الصحيح”. واضاف سماحته مستطرداً الى “إن من يصل الى هذا المستوى تهون عليه الدنيا بخيرها وشهرا بافراحها واتراحها”.
وذكر سماحته مثالاً من واقعة الطف في القاسم بن الحسن، عليه السلام، عندما انقطع شسع نعله وهو اثناء القتال امام آلاف الاعداء، وعندما انحنى ليصلح شعس نعله، فانه ساوى بين شسع نعله وبين كل الجموع المحتشدة امامه من قوى الضلالة والانحراف، وهكذا كان من قبل، جده أمير المؤمنين، عليه السلام في مقولته الشهيرة مخاطباً عبد الله بن عباس: “إن امرتكم هذه لا تساوي عندي شسع نعل، مالم أقيم حقاً وأدحض باطلاً”.

مكتب سماحة المرجع المُدرّسي (دام ظله)