المرجع المدرسي: إذا سكتنا عن الإعدامات والاعتقالات فلأننا رجال حضارة وبناء وليس تكفير ودماء

19/11/2016 نشر في: الاخبار الثقافية

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي – دام ظله- على أن كل أمة في العالم تحتاج الى ردع “مَنَعة” تمنحها القوة لمواجهة المخاطر والتحديات من الأمم الاخرى، والمنعة لدى الامة الاسلامية تتمثل في ملحمة الطف وتضحيات الامام الحسين وأهل بيته، عليهم السلام.

وعزا سماحته السرّ في هذه المنعة، في قوة الاستقامة التي تميّز بها الامام الحسين، في مواجهة قوى الطغيان والانحراف الأموي.

ودعا مراجع الدين الى التحلّي بهذه الصفة البطولية ليقتدي الناس بهم، وشدد سماحته على أن هذه الاستقامة تدعو الى الحكمة في التعامل مع الاحداث، وخاطب الجهات المعنية بأننا نقتدي بالإمام الحسن في صلحه، كما نقتدي بالامام الحسين في جهاده.

وقال: “اذا رأيتمونا سكتنا عن إعدام هذا وسجن ذاك، فهذا لا يعني تراجع أو هزيمة، إنما هي الحكمة، ونحن لا نريد إراقة الدماء، فنحن رجال بناء وحضارة…”.
وفي حديثه اليومي مساء يوم الاربعاء في مكتبه بكربلاء المقدسة، بحضور حشود من الوفود الزائرة من العراق وخارجه، أكد سماحة المرجع المدرسي على “أن لكل أمة مَنَعة، وكلما كانت هذه المنعة قوية، كانت الامة تكون بنفس النسبة هي الاخرة قوية ، وعلى العكس، فان فقدان المنعة، فان أي تحد لهذه الامة، سواء من قبل الامم الاخرى او من قبل الطبيعة المحيطة بها، ربما تنهار خلال فترة قصيرة”.
وأوضح سماحته بأن “منعة الامة الاسلامية هي ملحمة الطف في كربلاء، لان هذه الملحمة التي قدرت قبل خلق الخلق، وكان الحسين بطلها ، هي التي غيرت ملامح التاريخ، وهي التي اعطت الامة الاسلامية القدرة على التحدي في الظروف الصعبة، ولولاها لانهارت الامة الاسلامية من زمن بعيد”.

واضاف في هذا السياق الى ان ما قام به الامام الحسين في كربلاء، يعد مهمة رسالية وسماوية، وأن جدّه المصطفى قال له في منامه: “اخرج الى العراق، فان الله قد شاء أن يراك قتيلا، وان لك عند الله – تعالى- درجة لن تنالها الا بالشهادة…”.
وعزا سماحة المرجع المدرسي سر هذه القوة الحسينية والرسالية الى قوة الاستقامة النابعة من ثقافة القرآن الكريم، وقد صرّحت الآية الكريمة في سورة هود، والتي قال عنها النبي الأكرم: “شيبتني آية في سورة هود”، وهي: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ…}.

وقال سماحته بأن محاولات حثيثة جرت للهيمنة على الامة وكسر شوكتها، فكانت قوة الاستقامة بالمرصاد، اكسبت الأمة قوة التصدّي للضغوط في مختلف الظروف.
واستطرد سماحته بالقول في هذا السياق: إن “كل أمة تكتسب قوة التحدي والاستقامة من قادتها، والحسين، عليه السلام، كان رمز الاستقامة والتحدي في نهضته بهتافه: “لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل…”، فاذا كانت القيادة جبانة أو مصلحية وأنانية تغلب عليها العصبيات، فانها تصاب بالضعف وتبعاً لذلك تنهار الامة، أما اذا كانت قدوة هذه القيادة بحجم الطف وبحجم تضحيات الحسين، فان الامة تبقى صامدة، وربما يحاول البعض زعزعة الثقة بنشر الاكاذيب عن أسرتك او وطنك، او حتى يهددك بالاعتقال، ولكن؛ يجب ان يُحمل هذا على إرادة الله –تعالى- بأن أبقى صامداً في الساحة”.
واستشهد سماحته بمواقف مراجع الدين في التاريخ الحديث، ممن غيروا التاريخ وأثبتوا للحكام الطغاة أنهم من تلاميذ مدرسة الامام الحسين؛ مدرسة الإباء والتحدي والتضحية.

وقال موضحاً: “حينما يستقيم المرجع الاعلى والقائد الاكبر، ويتمنى ان يكون بهذه الشجاعة وهذه البطولة، فان ابناء الشعب يكونون مثله او قريبين منه…”.
وفي جانب آخر من حديثه أكد سماحته بتحلّي الشيعة على طول الخط، بالحكمة والروّية في التعامل مع الاحداث، رغم الدماء المسفوحة والتضحيات الجسام.

وقال موضحاً: “حكمتنا تقتضي أن نبقى على صلح الحسن ولا نكفر الناس، ولكن سلاحنا بيدنا ، فنحن مسالمون، وإذا رايتمونا سكتنا عن اعدام هذا وسجن ذاك، فهذا لا يعني تراجع او هزيمة ، إنما هي الحكمة ، فنحن لا نريد اهراق الدماء، إنما نحن رجال البناء والحضارة ، فالحسن صالح بالمصلحة التي تقتضي ذلك ، والحسين رأى الدين لايستقيم الى بقتله”.

مكتب سماحة المرجع المدرسي (دام ظله)