حركة الجماهير والعودة الى الجذور الدينية

03/02/2011 نشر في: المحاضرات الأسبوعية، المکتبة الصوتية، محاضرات عام 2011

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّـهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ﴿١٥يَهْدِي بِهِ اللَّـهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿١٦

(سورة المائدة المباركة)

حركة الجماهير والعودة الى الجذور الدينية

.
هل يمكن لامةٍ صاغتها يد الوحي وقادها نبيٌ كنبينا الاكرم صلى الله عليه وآله، ذلك المثل الاعلى في الخلق العظيم، أن تعيش الويل والثبور، والتخلف والتبعية، والقمع والدكتاتورية؟ ما هذه المفارقة…؟!
إن الله تعالى رفع شأن الامة الاسلامية وجعلها فوق الامم، وأراد لها أن تكون خير أمة أخرجت للناس، وأن تكون شاهدة على سائر الأمم والبشرية الى يوم القيامة، كما كان الرسول شاهداً عليها. لكن هذه الأمة اليوم عبارة عن خمسين دويلة، وليس دولة اسلامية واحدة، وخمسين مجتمع وليس مجتمعاً اسلامياً واحداً، علماً انها تملك مثل القرآن الكريم كتاباً عظيماً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فيه كل ما يحتاجه الانسان، وهو القائل في الآية الكريمة: “كذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا”.
إنه لسؤال عريض وكبير ما يزال يتردد صداه في كل أفق ويبحث عن إجابة، في وقت يشهد عالمنا الاسلامي والعربي المزيد من الاحتقانات والاضطراب. وبما إن (الحاجة أم الاختراع)، فانه بازدياد حالة الألم والضغط، يزداد وعي الانسان فيندفع للبحث عن النجاة، وقبل ذلك التفكير بموضوعية في كيفية الخروج من الازمة. وما شهدته البلاد الاسلامية من تغيير في رأس النظام الحاكم في تونس ومن مطالبة جماهيرية كبيرة بالتغيير في مصر، وربما يتكرر المشهد في مناطق أخرى، ما هو بالحقيقة سوى تجسيد لهذا الألم الذي يضرب جسد الامة الاسلامية، لكن “هل الى خروج من سبيل”؟
الابتعاد عن الكتاب والعترة
هنالك مكراً كبّاراً تعرضت له الامة الاسلامية، الهدف منه الفصل بين الرسالة وبين الامة، والرسالة تتمثل في الرسول وامتداداته وهم أهل بيته، كما تتمثل بالقرآن الكريم، وإذن، الرسالة تتمثل في كتاب وامام. وفي شريعة وقائد.
إن الله تعالى حينما يذكرنا في (سورة آل عمران) بضرورة الوحدة وعدم الاختلاف وتجاوز الصراعات الجانبية، يسمي الاختلاف كفراً يقول تعالى: “وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيات اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن وانتم مسلمون * وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ” (سورة آل عمران /101-103)، هنا الاعتصام يكون تطبيقا للآية السابقة “وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله”، وتحديداً هذه كانت رسالة النبي صلى الله عليه وآله و وصيته، بل أكاد اقول هي أعظم وصاياه حينما قال: (اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي). لكن كيف تم الفصل بين الكتاب وعترة النبي وبين الامة ؟
اذا ارادت الامة الى ان تعود الى مجدها والى سابق قوتها و وحدتها وسلامتها، لابد ان تعرف بدايةً كيف تم الفصل بينها وبين الكتاب والعترة؟ ثم تعقد العزم الشديد والراسخ لتجاوز هذه العقبات التي وضعت بين الامة وبين الوحي المتمثل في الكتاب والرسول واهل بيته.
أولاً: الفصل بين الأمة والقرآن الكريم
تم ذلك عندما قيل للناس بان الكتاب نُزّل على طائفة خاصة من الناس وفي ظروف خاصة ايضاً، كأن يكون القرآن الكريم نزل على اهل مكة وأهل المدينة قبل اربعة عشر قرناً وحسب، واليوم فانه بالنسبة للجيل الجديد بمنزلة الكتاب التراثي والتاريخي مقدساً، فبدء الناس يقرأون القرآن الكريم ليس كما انزل على المجتمع الاسلامي الأول، وانما كما تشاء اهوائهم وحزبياتهم وما غيرها من التصنيفات الاجتماعية، فأخذوا ببعض الكتاب وتركوا البعض الآخر، وقد حذر القرآن من هذه الظاهرة منذ البداية: “أتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض”، هنا القرآن الكريم يسمي حالة الانتقائية منه بمنزلة (الكفر).
وقد حصل من هذا القبيل في الساحة السياسية العراقية اواسط القرن الماضي، وتحديداً أيام المد الماركسي، حيث بدأ البعض ينتقون من القرآن الكريم ما يتوافق مع افكارهم، فكانوا يسلطون الضوء على آية واحدة، يكتبوها و يقرأوها ويحفظوها ثم يفسروها بالشكل الذي يخدمهم، وبعد طيّ صفحتهم من التاريخ السياسي في العراق، جاءت جماعة أخرى ومارست نفس العمل وأخذوا بآية تخدم توجهاتهم الفكرية والثقافية التي لا تتفق مع الفكر الاسلامي بشيء. وقد فعلها الرئيس المصري السابق أنور السادات عندما وقع وثيقة الاستسلام للكيان الصهيوني بعد حرب تشرين عام 1973 التي كادت ان تقوض اركان الكيان الصهيوني، فرفع الآية الكريمة شعاراً ومبرراً لذهابه الى القدس المحتلة عام 1977 وتقبيله الزعماء الاسرائيليين: ” وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ” (الأنفال /61)، علماً ان الآية السابقة تصدح بالاستعداد للقتال وإرهاب العدو بكل ما أوتي المسلمين من قوة: “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة”.
والبعض الآخر يدعو للتقوى والالتزام بالتعاليم الدينية فيقرأ الآية الكريمة “يا ايها الناس اتقوا ربكم…”، ولا يكمل تتمة الآية حيث تقول: “وابتغوا اليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون”، لأن هذه التتمة ستهدي الناس الى أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله، هذه بس نصف الاية يجيبها والنصف الثاني يتركه. هذه الحالة الفصل بين القرآن والامة تم بهذا الاسلوب انه ابعاد القرآن عن الواقع الحاضر كأن الآيات ما نزلت لهذا الواقع وائمة اهل البيت (ع)، بينما القرآن الكريم كالشمس التي تشرق كل يوم يعمّ ضياؤها وشعاعوها اركان الأرض دون استثناء.
نعم؛ هنالك قنوات فضائية ومحطات اذاعية خاصة بالقرآن الكريم، تقدم أنواع واشكال متعددة من التلاوة، كما هو موجود في المدارس والمجالس رسماً وشكلاً وليس مضموناً، وإذن، اذا اردنا العودة الى القرآن الكريم، لابد من الأخذ به كاملةً دون نقصان.
لننظر الى مفردة (الظلم) في القرآن الكريم، وكم مرة جاءت هذه المفردة بصيغ تحذيرية واستنكارية ليتجنبها الانسان في كل زمان ومكان، مرة يقول: “وقد خاب من حمل ظلما”، ومرة يقول: “فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم” ومرة يقول: “وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون” وآيات اخرى كثيرة تذم هذه الصفة وتدينها بشدة، لكن مع ذلك يأتي شخص يبتدع حديثاً و ينسبه كذباً و زوراً الى رسول الله صلى الله عليه وآله ويقول: (اذا غلب عليكم شخص بالسيف فاتبعوه حتى ولو كان ظالماً)! هذا التحدي الصارخ لحديث السماء، نجده شعاراً ومبدأ للحكام الظلمة والطغاة يرفعونه على امتداد جغرافية بلدانهم ويكممون من خلاله أفواه شعوبهم.
إن الظلم مفردة واضحة غير قابلة للتفسير والتأويل، وخير من نجده يقتبس من هذه الآيات في حديثه عن الظلم هو الامام علي بن أبي طالب عليه السلام حيث يقول: (والله لو اعطيت الاقاليم السبع بما تحت افلاكها على ان اظلم نملة في جلب شعير اسلبها ما فعلت)، إن الامام يقول ذلك لانه يعلم علم اليقين مآل الظالم ومصيره، ثم إن الظلم يبقى ظلماً سواء أكان على يد زعيم البلد او الوزير او المدير، او كان على يد انسان يظلم جاره في حقه، فبهذا المقدار سيظلم نفسه ويلقى الخسران المبين.
ثانياً: الفصل بين الأمة والعترة
هذا الفصل تم بعد ان فُصلت الأمة عن سيرة نبيها الأكرم، وبما ان أهل بيته الكرام هم بالحقيقة امتداد له، فان الفصل هنا يكون قطعياً، والهدف من هذا أن يقولبوا الأمة بقوالب خاصة تخدم مصالح معينة في الزمن الحاضر، فبعد ان كانت الأمة ذات جذور و إرث عظيم، اذا بها تفقد البصيرة والطريق، فهي عاجزة اليوم عن فهم القرآن الكريم وعن الأخذ بنهج الرسول الأكرم وأهل بيته صلوات الله عليهم، ولا تعمل باحكام الدين ولا تفسر الامور حسب رؤية الكتاب المجيد او حسب روآيات النبي واهل بيته فاختلط الحابل بالنابل، واذا ترى الأمة تبتلى بالافكار المستوردة والدخيلة من هنا وهناك، وهذا بالضبط هو نقطة الانفجار التي دعت الأمة لأن تفكر في نفسها ومصيرها وهويتها. وهذا لن يتم إلا بالعودة الى القرآن الكريم.
العودة الى الرسول الأكرم
نعيش هذه الايام بين ذكرى رحيل الرسول الأكرم و بين ذكرى ولادته المباركة، فهي ايام الرسول الأكرم بامتياز، ولو إن كل حياتنا مرهونة بالحقيقة للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله، لذا من الجدير بالمؤمنين كافة أن يقفوا كل يوم أو كل اسبوع مرة على الأقل باتجاه المدينة المنورة واينما كانوا ويقولوا: (السلام عليك يا رسول الله… السلام عليك يا خير خلق الله… السلام عليك ايها المصطفى، السلام عليك يا احمد… السلام عليك يا محمد…). إن هنالك اسلوب وطريقة للسلام على النبي وفق الاحاديث المأثورة عن اهل البيت، وكيف تبين مدى شكرك لله أولاً وللنبي صلى الله عليه وآله ثانياً، حينما انقذك الله به من الضلالة. الامام الصادق (ع) يقول: (ان الله خلق ملكا فطلب من الله ان يعطيه سمعاً بقدر ما اعطى لكل البشر، فاعطاه الله ما اراد، ثم كلفه بان من كان في شرق الارض او غربها و سلّم على النبي، أن يبلغ هذا الملك السلام الى النبي صلى الله عليه وآله، ثم ينقل رد السلام من النبي الى صاحب السلام، كأن يقول له: (… وعليك السلام يا فلان)! وإذن؛ يجب ان نعيش مع نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله.
إن عامة المسلمين يُكنون الحب والولاء لنبيهم الكريم، لكن المشكلة وجود الحجب والفواصل التي فصلتهم طيلة الفترة الماضية عن سيرته العطرة و توجيهاته الحكيمة، وقد أمرنا ربنا تعالى بأن نتخذ أسوة: “ولكم في رسول الله أسوة حسنة”. كما فعلت الايادي الخبيثة والمشبوهة فعلها عندما تقولوا على النبي الأكرم باحاديث كاذبة منها ما ورد بان: من لعنته فلعنتي تصبح رحمة عليه…)!! وقد فات ذلك الواضع الذي أتخم بالمال الحرام كيف إن لعنة الله لا تصبح رحمة، فيما لعنة الرسول تصبح رحمة؟!! إن السبب والدافع واضح جداً، هو إن بعض الناس الذين لعنهم النبي صراحة يتخلصون من الحرج والمنبوذية في الامة وعلى مدى التاريخ. إن هذه الكلمات الشاذة لا تنسجم مع سائر محمكات الروآيات ومحكمات الآيات، لذا يجب ان نجعلها جانبا، فعندنا محكمات لابد نفهم ونفتح عقلنا على القرآن الكريم وعلى كلام النبي وعلى سيرته وعلى كلمات العترة الطاهرة، ولو ان بعض الناس لا يزالون يفتشون عن رواية معينة في سيرة أهل البيت عليهم السلام تتوافق مع أهوائهم ومصالحهم ويتركون سائر الروآيات. هناك عشرات الروآيات والآيات القرآن ية لا يقرؤها حتى لا يتحملون المسؤولية، وهذه في الحقيقة نهاية الامة.
دروس الحسين و زينب عليهما السلام
معروف إن الانسان يبحث في الحياة دائماً عن أمرين: الامن والسلام، الامر الآخر: الطعام، والسلام اهم من الطعام لان الانسان حينما يفقد الطعام قد يفقد جانباً من حياته، لكن اذا فقد السلام فقد كل شيء.
واليوم نشهد بلداً اسلامياً عريقاً وذو أهمية كبيرة على الساحة السياسية والحضارية وهي مصر يتعرض أمنها للاهتزاز كما تعرضت من قبل لقمة الناس وكرامتهم الى الخطر، لذا فان ما يحدث في مصر ليس بالهيّن بل هو خطير، لأن مصر دولة عربية كبرى ودولة افريقية كبيرة وهناك الازهر الشريف وهنالك تاريخ لهذه الدولة في قيادة العرب، وفي قيادة الحالة الدينية في العالم الاسلامي من خلال الازهر، اعتقد انما يجري هناك يمثل عودة نسبية الى روح القرآن الكريم وسيرة أهل البيت عليهم السلام، لان القرآن الكريم أمرنا بان نضحي في سبيل الله وان نقاتل ونجاهد، والجهاد في القرآن الكريم فريضة، فقد أمرنا القرآن الكريم مرةً بالجهاد حق جهاده، ومرةً بالجهاد بكلمة مفردة بدون (حق جهاده)، وجعل الجهاد في سبيل الله وحق القتال في سبيله وحتى الشهادة في سبيله، كل ذلك جعلها قيمة اساس في الدين. واذا قرأنا القرآن الكريم كما أنزل وليس كما تميل مصالحنا، أو كمن يحذفون آيات الجهاد والقتال يقول (إنها خاصة بتاريخ معين وبأناس معينين)، نجد ان هذا الجهاد يتجسد في الجماهير الصامدة في (ميدان التحرير) وسط العاصمة المصرية القاهرة، وهم يواصلون حركتهم بكل شجاعة ولم يأبهوا بالذين سقطوا منهم شهداء. وربما لا تكون صدفة تزامن الحركة الجماهيرية الطامحة للتغيير في البلاد العربية مع ايام محرم وصفر، وما اذا كانت ثمة روح حسينية عصفت بالنظام السياسي في تونس وتضرب حالياً النظام القائم في مصر، والدليل على ذلك التأثير الكبير الذي تتركه الفضائيات على الرأي العام العربي والاسلامي بما نقلته من عبق شهادة ابي عبد الله الحسين عليه السلام وايضا ما حملته من دروس صبر واستقامة زينب الكبرى عليها السلام في ايام الاربعين، فهذا النسيم هو الذي يُحيي النفوس فتنتعش وتعود اليها الحياة، ولابد من وجود الروح الكبيرة والنفوس الطيبة والابية، ولا بد ان يكون هناك سمعٌ شهيد يستوعب هذه الدروس والنسائم الروحانية الالهية والحسينية الزينبية.
كما إن دماء الامام الحسين عليه السلام التي أريقت على أرض كربلاء روّت شجرة الحرية والكرامة للانسانية جمعاء، فضلاً عن انها أحيت الأمة الاسلامية، فان استشهاد أي انسان مظلوم كفيل بأن يُحيي أمة كاملة، إن سلاح المظلومية والمطالبة بالحقوق من شأنه تغيير المعادلات في كل زمان ومكان. من هنا حريٌّ بكل المسؤولين في كل مكان ان يعتبروا إن كانوا من أولي الابصار، لا أن يقولوا ان هذه قضية خاصة بالشخص (الفلاني…) او المكان (الفلاني….)، انها سنن الله تعالى الثابتة و الواحدة في الحياة والكون، فهي تتحقق في مصر وفي تونس وفي العراق وفي أي بقعة من العالم، ومن لم يلتقط الاشارة فان العاصفة والاعصار سيقتلعه ويطيح به، فهو تعالى ينتقم ويثأر لدم المظلوم عاجلاً أم آجلاً، وبالامكان استباق الاحداث، و(الوقاية خير من العلاج)، ولو كان هذا الرئيس او ذلك قد قام بالاصلاحات المطلوبة قبل حين من الزمان، أو اذا تراجعوا عن النتائج المزورة والمسبقة للانتخابات الرئاسية، لما حدث ما يحدث اليوم حيث نشهد ان الناس يسقطون جرحى وشهداء برصاص السلطة الجائرة او تدهسهم عجلات المدرعات وسيارات الشرطة والجيش. إنهم بذلك يدفعون ثمن العناد والاصرار لبقاء شخص واحد على سدة الحكم.
لكن مع كل ذلك فان الأمل يبقى قائماً وموجوداً بتحقيق التغيير من دون اراقة الدماء والنزول الى الشوارع وتكبد الخسائر والمعاناة، لكن بشرط العودة الحقيقية الى القرآن الكريم والى الرسول الأكرم وأهل بيته صلوات الله عليهم، وهذا يتطلب وجود قلوب واعية ونفوس مستعدة للتغيير قبل فوات الآوان.

 

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس 29/ صفر الخير/ 1432 هـ ، الموافق 03/ شباط – فبراير/ 2011 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.