تضحيات الشعوب ”تزلزل“ عروش الطغاة

17/03/2011 نشر في: المحاضرات الأسبوعية، المکتبة الصوتية، محاضرات عام 2011

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿١٣٩ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴿١٤٠﴾ وَلِيُمَحِّصَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ﴿١٤١ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّـهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴿١٤٢ وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ﴿١٤٣

(سورة آل عمران المباركة)

تضحيات الشعوب تزلزل عروش الطغاة

عندما تداهم الانسان المشاكل والازمات في حياته، يبادر على الفور بطرح السؤال؛ لماذا…؟
فلماذا الحروب الطاحنة؟ ولماذا الاحتجاجات والثورات؟ ولماذا الارهاب؟ ولماذا الكوارث الطبيعية؟ ولماذا الفقر؟ ولماذا انتشار الأوبئة الفتاكة؟
القرآن الكريم يقول: هناك اكثر من عامل لشقاء الانسان في هذه الدنيا. بعض العوامل تتصل بارادة الانسان، فهو الذي يتسبب في ظهور تلكم الازمات بشكل او بآخر، ثم ان هنالك سنّة إلهية ثابتة تقول: “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم” (الرعد /11). بمعنى ان بعض الناس يصطدم مع سنن الله في خلقه فيلحق به الأذى، مثال ذلك الطعام الذي أنعم به الله تعالى على خلقه وما أكثره، فهناك البعض من لا يراعي في طعامه، وقد أمر الله الانسان بان يأكل و يشرب لكن أن لا يسرف، “وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ” (الأعراف /31)، فاذا اسرف الانسان في الطعام فان المعدة المحدودة الاستيعاب لن تكون قادرة على هضم كميات كبيرة من الطعام والشراب في وقت واحد، وبالنتيجة تحصل الآلام والامراض، وإذن؛ فان المرض يكون – على الأغلب – من الانسان نفسه، ولذا نجد النبي ابراهيم عليه وعلى نبينا وآله افضل الصلاة والسلام يقول هذه الكلمة الطيبة: “وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ” (الشعراء /80)، كذلك الحال بالنسبة لحالة الفقر التي قد يصاب بها الانسان في حياته. فاذا توفر لدى الانسان الارض والماء والصحة البدنية فلا يجب ان يفتقر. إن الله تعالى لا يستجيب دعاء من يطلب الرزق وهو جالس في بيته، إنه تعالى يدعو الانسان للكدّ والعمل ويضمن له الكسب، “يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ” (الانشقاق /6)، ثم ان على الانسان ان يعالج هذه المشاكل والازمات لحلّها والتخلّص منها.
لكن هناك بعض المشاكل لا تأتي من قبل الانسان نفسه، وإنما هي عبارة عن اختبارات من قبل الله تعالى، ولذلك خاطب النبي موسى (ع) ربه وقال:

“إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء” (الأعراف /155)، وفي الآيات المباركات من سورة آل عمران يقول تعالى:

“وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ{140} وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ{141} أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ{142} وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ” (آل عمران /139- 143).
إن الفتن التي يتعرّض لها الانسان ولاسيما المؤمنون الصالحون، تتصل بفلسفة وجود الانسان فوق هذا الكوكب، فهو ليس ابن هذه الارض، إنما هي بالنسبة له بمنزلة قنطرة يعبر عليها الى الجانب الآخر. فقد كان بدايةً في عالم الاشباح ثم انتقل الى عالم الذر ومنها الى عالم الاصلاب ومنه الى الارحام ثم الى عالم الدنيا، ومن الدنيا الى البرزخ ومن البرزخ الى القيامة ومن القيامة الى إما الى جنة واما الى نار.
أما عن سبب الاختبار والامتحان، فهنالك أسباب واهداف عديدة لذلك:

الهدف الأول: استخراج المعادن الانسانية
للانسان مظهر خارجي وجوهر داخلي، فهنالك من يحمل في في داخله نموذج الامام الحسين عليه السلام، وهنالك من يحمل في داخله النموذج المغاير تماماً ألا وهو يزيد لعنة الله عليه. هذه الكوامن والنماذج لابد ان تظهر الى الواقع الخارجي، حتى يشتري الانسان بها الجنة، وإلا فانه سيشتري بها نار جهنم، وعندما يخاطب الانسان ربه يوم القيامة؛ أن لماذا العذاب…؟! يأتيه الجواب: لست أنا من يعذبك، إنما انت الذي الذي اشتريت هذه النار لنفسك، “وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ” (النمل /90).
إن الفتنة تعني الصهر، والابتلاء هو إظهار الشيء الخفي، وهذا ما نراه في استخراج وصقل معدن الذهب، فهو يستخرج مع كثير من الشوائب، لكن عندما يتعرض للحرارة العالية والتصفية والصقل فانه يتحول الى شيء جذاب وثمين جداً.

الهدف الثاني: القيادة
إن المجتمع بحاجة الى قيادة، ولا يمكنه العيش بلا قيادة، لكن تارةً تأتي القيادة عبر صناديق الانتخابات، أو من (المحسوبيات والمنسوبيات)، فهذا ابن فلان… أو من جماعة فلان… أو انه ابن الملك… وتارةً اخرى يأتي القائد من صميم الواقع ومن ضمير الحوادث ومن خضم الحروب والمعارك. هناك رتبة عسكرية لا لتمنح لضابط إلا اذا خاض معركة وانتصر فيها، وهي رتبة (مشير)، لذلك تجد جيش بنصف مليون جندي يقوده مشير واحد، فالحرب هي التي تصنع هذه الرتبة العسكرية. وفي المجتمع الاسلامي ايضاً يجب ان يكون هنالك أناس تمخضهم الحوادث الجسام وتعركهم الحروب والثورات، فمن يدّعي القيادة عليه ان يعرض تاريخه. إن الامام علي عليه السلام ليس إمام وقائد هذه الامة في زمانه وإنما الى الابد، لانه منذ العاشرة من عمره وحتى ان ناهز عمره المبارك اكثر من 60سنة كان يخوض المعارك والحروب والامتحانات الصعبة، وكذلك ائمتنا وكذلك اصحابهم وكذلك العلماء.

الهدف الثالث: التزكية
كما اليد يجب ان تتنظف بالماء والصابون، فان الانسان المؤمن يجب ان ينظف قلبه ويطهره من الشوائب والادران، لكن كيف السبيل الى ذلك؟ انها بالفتن والابتلاءات، فالظروف الصعبة هي التي تمحص قلب الانسان، فالانسان في حالات الشدّة نراه يتوجه الى الله وينسى الدنيا، وفي هذه الحالة يسعى لأن يكون قلبه نظيفاً. وكما تتبين حقيقة الانسان المؤمن، فان غير المؤمن ايضاً ستتجلى حقيقته أمام الناس، حتى وان كان البعض من هذه الفئة يحاول أن يغطي نفسه بغلالة من الايمان لحفظ الظاهر، لكن الله تعالى يمتحن كوامنه فتظهر نفسيته الفاسدة. فان لم تكن واقعة كربلاء لما كنّا نتعرف على شخصية عمر بن سعد وشخصية الشمر، وايضاً لم نكن نتعرف على الحر رضوان الله عليه، فالحر تجلّت حقيقته في الامتحان، وكذلك عمر بن سعد الذي أنشد ابياته المعروفة: (حسين ابن عمي والحوادث جمة ولي في الري قرة عيني….)! هو يعرف من هو الامام الحسين عليه السلام، لكن يفضل ملك الريّ عليه، وكذلك الشمر الذي كان يوماً بمنزلة الضابط في جيش الامام امير المؤمنين، ولكن في نهاية المطاف تحول الى قاتل الامام الحسين عليه السلام، فالكفار يجب ان يظهروا حتى يصبحوا لعنة التاريخ، وحتى يستحقوا العذاب في الدنيا وفي الاخرة.

هذه الحقيقة يؤكد عليها ربنا تعالى حينما يقول إن الجنة مكان الابطال والأسود والعباد المكرمون، وليس لمن يحمل نقيض هذه الصفات والخصال، “أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ”. امامنا امير المؤمنين (ع) في خطبة شريفة له يقول: (هيهات؛ لا يخدع الله عن جنته. ..)، وليس لكل شخص ان يقول: انا من اهل الجنة. اقرأوا (سورة يس) وهي قلب القرآن الكريم، وفيها قصة ذلك العبد الصالح الذي جاء من أقصى المدينة؛ “وجاء من أقصى رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين” ثم يقول: اريد ان اتبع ربّي واعبد الله، الى ان قال: “اني آمنت بربكم فاسمعون”، وهنا قال له الله تعالى: “قيل ادخل الجنة * قال ياليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين”، أي ان هذا العبد الصالح دخل الجنة ورأى تلك الكرامة العظيمة والنعيم الدائم، بعد ان تعرض للمحن والابتلاءات القاسية في الحياة الدنيا، فقد اعتقلوه وعذبوه وحرقوه حتى لم يبق له قبر، لكن مع ذلك فهو يتمنى على الآخرين أن يحذوا حذوه ويكسبوا نعيم الجنة. وهذا مصداق الآية الكريمة: “لا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين”، فلا يجب ان يصاب الانسان بالوهن واليأس ويفقد ارادته و شجاعته. ربما يموت احد الأعزاء أو تتعرض منطقة ما لكارثة او يصاب شخص بمرض ما وغير ذلك من الابتلاءات، فان كل ذلك يعد من القضايا الهيّنة والطبيعية، فالذي يتحطم يمكن اصلاحه، والذي يموت ويتوفى إنما يذهب الى جوار ربه مستبشراً إن كان من الصالحين، فهذا هو شعار المؤمنين والصالحين الذين يعدهم القرآن الكريم بالعلو والانتصار في نهاية المطاف، تقول الآية المباركة: “ان يمسسكم قرح فقد مسّ القوم قرح مثله”، فمن يعاني من مشكلة او ازمة، لن يكون الوحيد في هذا العالم فيما يعانيه، فكل انسان على هذا الكوكب يعاني من مشاكل معينة، وفي آية اخرى “ان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون * وترجون من الله ما لا يرجون”، فانت تضحي باموالك ودمائك وجهودك، والآخرون كذلك يفعلون، ولكن الفرق الكبير انك تضحي في سبيل الله تعالى وتحصل على جنة الخلد، بينما الآخر يحارب ويضحي في سبيل الطاغوت ولا يحصل على شيء، ثم يقول تعالى: “وتلك الايام نداولها بين الناس”، أي ان الحياة ليست باقية على حال، وهذا حال التاريخ، فاليوم يصعد ملك، وغداً يهوي آخر، “وليعلم الله الذين امنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين”، فالمؤمن في ميادين الجهاد وليس في الغرف المغلقة او حتى في المساجد، ليكون شاهداً على واقعه، والقرآن الكريم يعبر عن القيادات بالشهداء، “وليمحص الله الذين امنوا ويمحق الكافرين”، وهنا يتم التمحيص وتطهير القلوب ليكونوا رجالاً صادقين يتميزون عن الكافرين أو غير اهل الحق، ثم يقول تعالى: “أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين”.

ظاهرة التحدي الحسيني
نعيش الان ظاهرة جديدة في العالم الاسلامي وبالذات في العالم العربي، حيث الملايين من المسلمين يتحدون الانظمة الفاسدة وبكل شجاعة وبسالة ويخرجون الى الشوارع، ربما سابقا كنا نسمع عن بطولات الابطال، لكن الان نراها بالصورة والصوت عبر الشاشة الصغيرة. الرجل اليوم يقف بين الصفين ويصرخ: (الله اكبر… الله اكبر) ثم تأتي صوبه رصاصة من قوى الطيغان وترديه شهيداً. هذا وغيره كثير هم الذين غيروا المعادلة في تونس وفي مصر، ويغيروها حالياً في ليبيا واليمن وبلاد أخرى. من ذلك اليوم أحس الناس انه هناك سلاح اخر غير سلاح البندقية والصاروخ والطائرات، انه سلاح الارادة، فالانسان الذي يمتلك أعزّ شيء عنده وهو روحه، فيقدمها في سبيل الله. هذا من الدروس التي علمنا إياها الامام الحسين عليه السلام لدى خروجه الى كربلاء لمنازلة أهل الباطل، وفي أول بيان له من مكة المكرمة فقال: (وما اولهني الى اسلافي اشتياق يعقوب الى يوسف)، ثم قال: من يريد ان يرافقني عليه ان يفكر بالقتل والموت لا بالحكومة والرئاسة والاموال، فليس عندي منها شيء. وهكذا في ظهر يوم عاشوراء، وعندما وصلته سهام القوم قال عليه السلام: (هذه رسالة القوم اليكم…)، ثم قال: (قوموا يرحمكم الله الى الموت الذي كنتم تمنون). ان الامام عليه السلام لم يقل: قوموا الى الناس، إنما قال قوموا الى الموت. هذه الكلمة وهذا الموقف البطولي والشجاع من الامام الحسين واصحابه على ارض كربلاء علم البشرية درساً بليغاً وعظيماً. صحيح ان أعداداً كبيرة يستشهدون، لكن الصحيح ايضاً ان ملايين من البشر يتحررون، وصحيح ان حوالي 400 شخص يستشهد في مصر – مثلاً- لكن سبعين مليون بشر يتحررون، وصحيح ان هناك شهداء في ليبيا ولكن بالتالي يتحرر بلد بكامله من الظلم والاهانة. اليوم اذا نجد في البحرين شبابنا يتعرضون للمشاكل الكبرى ونجدهم يصمدون ويقامون فلانهم تعلموا درساً من ابي عبد الله الحسين عليه السلام. و الحقيقة فقد أثار عجبي تصريح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، عندما قال بان الذي يحصل في البحرين يستعيد ملحمة كربلاء ثانية. وهذه الكلمة لم يقلها أحد من العرب ولا من الموالين لاهل البيت، وهي كلمة هي بالحقيقة عين الواقع. والرجل لم يأت الى كربلاء يوماً، لكن البحرينيين زاروا كربلاء واخذوا الدرس من الامام الحسين عليه السلام.

الى جانب ذلك فان الحكام والأنظمة الفاسدة ليست بعيدة عن المعادلة الإلهية، القرآن الكريم دقيق جداً، “ويمحق الكافرين”، بمعنى عندما ينهض الشعب وتقوى ارادة الانسان، لن يبق للحاكم وجود، فنجد ان حاكماً يهوي ويلحق به آخر، ومن المفترض انه بدلاً من ان يسقط الزعيم على رأسه أن تنزله الجماهير! وهذا ما قالته وزارة الخارجية الفرنسية مؤخراً عندما تحدثت عن ضرورة الانتقال السلمي للسطلة في البلاد التي تشهد الانتفاضات ضد حكامها، وهو أمر جيد، فهذا ما حصل في مصر وايضاً في تونس، ولكن في ليبيا نشهد إبادة للشعب الليبي والبلد يدمر بسبب عناد الطاغية، وهكذا كان منهج طاغية بغداد، فقد بامكانه الهرب واللجوء الى إحدى جزره في مناطق النائية من العالم، لكن عناده كان سبباً في احتلال البلد ومقتل حوالي مليون انسان وتشريد حوالي خمسة ملايين انسان وخمسة ملايين يتيم.

اما ما يحدث في البحرين أمر غريب حقاً، فالتظاهرات ممنوعة على الشيعة، وهنالك ايضا حظر للتجول، لكن نشهد خروج عناصر من المرتزقة والطائفيين في احدى المناطق، وهم يضربون بالدفوف ويعربون عن سرورهم وفرحهم، ويلوحون بالسيوف. ..! إن مصير السنّة في البحرين سيكون مشابهاً لما حصل للسنة في العراق عندما خدعتهم (القاعدة)، واعتقد جزماً إن اصول اسامة بن لادن تعود بالنهاية الى السعودية، فهي التي أرسلت لنا المعلبات البشرية الملغومة، وغذت الارهاب بنسبة 80%، فقد دعمت الجماعات الارهابية بالمال والسلاح منذ سقوط الطاغية. واليوم أدرك سنّة العراق أن القضية لم تكن بين السنة والشيعة، إنما لخدمة بعض الطغاة ليس اكثر، لذا وجدنا الصحوات هنا وهناك في العراق.

ان التغيير في بلادنا الاسلامية بات مسألة وقت، وما على الاخوة المؤمنين إلا ان يعززوا ثقتهم بالسنن الإلهية، فالله تعالى ينتصر للمظلوم في نهاية المطاف، لذا عليهم ان يرتبوا أمرهم بالشكل الذي يغير المعادلة بأسرع وقت ممكن، وعلى عامة الناس في كل مكان أن يتضامنوا مع اخوانهم الثائرين، والمؤمنون جسد واحد ويد واحدة ودم واحد، وعلى كل انسان ان ينصر اخيه حسب قدرته، سواءً بالمال او الكلام والتظاهرات أو بالدعاء، عندما ينزل الله تعالى نصره علينا.

 

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس 12/ ربيع الآخر/ 1432 هـ ، الموافق 17/ آذار – مارس/ 2011 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.