البشرية تتخبط في مشاكلها .. {نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ}

27/02/2018 نشر في: المکتبة الصوتية، محاضرات عام 2018

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 05/ جمادى الاخر/ 1439 هـ ، الموافق  22/ شباط/ 2018 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

:{ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ * ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ * قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ * قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ}. 

صدق الله العلي العظيم

( سورة الأنعام 61 ــ 65)

ما هو السرّ في ان سيل الدماء الذي يجري في بلادنا الاسلامية، وبالذات في البلاد العربية، لا ينقطع؟!. ألم يأن لهذه المآسي  ان تنتهي؟!.

 هنا في العراق ومنذ نحو اربعة عقود لا يزال الوضع متأزما، من حرب لأخرى ومن مشكلة الى ثانية، وهكذا الاوضاع في سوريا منذ عدة سنوات، وفي اليمن الذي لم يعد سعيدأ، بل أصبح مثلا للفقر والمرض والمشاكل، وكذا في اكثر من مثل وبلد في منطقتنا تجد أن الازمات والحروب لا تتوقف هنا الا  لتشتعل هناك. كيف ولماذا وما السرّ في انك ترى في هذه الدول العربية وكأننا نستمرء الصراع، نُفقر بلادنا وشعوبنا لنحصل على الاموال ومن ثم تُشترى بها الأسلحة لنقتل بها أنفسنا و ندمر بها بلادنا ويحارب بعضنا بعضنا؟!.

ماهو جذر مشاكل الانسان شخصا وأُمما؟

اذا رجعنا الى بصائر القران الكريم نجد ان الجذر الأساسي في كل مشاكل الانسان، صغيرها وكبيرها، ما ترتبط بالأشخاص وما ترتبط بالأمم والدول، كلها تنتهي الى عدم ذِكر الله والتوجه اليه سبحانه، فالخلق خلق الله والتدبير تدبيره والأمر أليه وقد انذرنا المرة بعد الاخرى، وقال سبحانه:{ اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} ، الفلاح في ذكره تعالى، واحيانا نفهم العلاقة بين ذكر الله و بين الفلاح، بين الغفلة وبين الشقاق، ولكن في بعض الأحيان ايضا قد لا نعرف العلاقة، انها علاقة غير معروفة ولكنها موجودة ، و من اجل ان اوضح الفكرة لابد ان نتبصر ببصيرتين أساسيتين :

 البصيرة الأولى: ان الحياة ليست قضية جامدة ولاسائبة مهملة ، وأن كل شيء فيها بتقدير وتدبير وبسنن من الربّ سبحانه، ظاهرة وباطنة، فانت مثلا تَحيا بسبب عوامل كثيرة، كوجود الجاذبية، الهواء والتنفس، الطعام والشراب، فلو انعدمت هذه العوامل والاسباب وغيرها فإنك لن تبقى حيّا،  والى جانب هذه العوامل وألاسباب الظاهرة ، هناك ايضا اسباب خفية، فلولا ان الله يحفظ الانسان ويسخر له حفظة من بين يديه ومن خلفه فانه سينتهي، وهكذا هذه المناعة في جسمك ايضا انت  لا تعلم ما هي ولاتراها،  لكنها هي التي تحفظك من الميكروبات والفيروسات المنتشرة في كل مكان ، و اكثر من ذلك كل خلية في جسمك وهي بالمليارات ، تعمل بحفظ الله تعالى، والا فإن فساد خلية واحدة منها يجعل الانسان عرضة لامراض فتاكة قاتلة لاعلاج لها، لم يكتشفوا بعد لا علاجها ولا اسبابها الخفية.

 وكما انت، كذلك هذه الأجرام في السموات، كلها موجودة بامر الله تعالى، ممسوكة بأذنه سبحانه، فهذه الشمس التي تراها تشرق وتغرب لو ان الله سبحانه وتعالى لايمدها بالنور ستنطفأ وتصبح كرة ظلماء، وانت لاتعلم لماذا؟، لإنك لاتدري كيف تشتعل تلك الشمس بتفاعلات ذرية، ولو توقفت هذه التفاعلات بطريقة او بأخرى ينتهي كل شيء.

فهم سنن الله تعالى بالتدبر والتأمل

 هذه المعرفة والبصيرة بسنن الله تعالى وهيمنته واحاطته بكل شيىء، في الغالب لا نفهمها بسهولة، انما نفهمها بالتفكر والتدبر والتأمل، وان ندرك ونفكر دائما بأن كل أمر بيد الله تعالى، وشيئا فشيئا نتفهم هذه الحقيقة، ان نرى احاطة وتدبير الرحمن وراء كال حدث صغيرا او كبير، قريب او بعيد مرتبط بالعالم، و بالأمة، او بشخص حتى.

 قبل عدة اسابيع اكتشفت بعض الرادارات الامريكية الموجودة في جزر هاواي في وسط البحر الهادئ بأن هناك صواريخ تتجه الى امريكا ، وهي في الحقيقة لم تكن سوى طيور ، ولولا ستر وحفظ الله سبحانه لوقعت حرب نووية قد تدمر الارض ومن عليها. وكذا ايضا وقبل شهر تقريبا مات شخص في روسيا وتم تكريمه بعد وفاته لإنه منع حرب نووية أيضا كانت تكاد ان تقع بخطأ من أجهزة الرادارات. فغلطة واحدة قد تسبب دمار هذه الارض ، فهذه الصواريخ والقنابل الذرية التي تزداد عددا و فتكا، لو انطلقت مرة واحدة، بسبب وبطريقة او بأخرى، فأن العالم سيحل به الدمار الشامل. وقد مر العالم بهكذا منعطفات خطيرة اكثر من مرة، وانا اذكر كيف انه في سنة 1973 وضع الرئيس الامريكي حينها ( نيكسون)  القوة الذرية في كل العالم في حالة استعداد، اثناء ما سميت بحرب تشرين او بحرب الايام العشرة بين مصر والصهاينة، ومن قبل ذلك ايضا وفي ايام الرئيس كيندي ،جرى الامر ذاته  في  ازمة خليج الخنازير بين امريكا والاتحاد السوفييتي حينها.

ادرسوا  التاريخ وانظروا كم وكم انقذ ربنا تعالى هذه الارض من الحروب النووية، هذا على مستوى عالمي واسع، وهكذا ايضا على مستوى الافراد، في الحياة الشخصية لكل واحد منا، كم وكم نجى في كثير من الاحيان من الموت ومخاطر جمة كانت محدقة به، كم مرة أنقذك الله تعالى منها في حياتك، ادرسها وراجعها .

بما يكبح الانسان جموحه ويردع طغيانه؟

البصيرة الثانية: الله سبحانه سخر للبشر ما في الارض جميعا، فحسب الخبراء ، من بين ثلاثين مليون نوع من من الاحياء بانواعها المختلفة على الارض ، فقط هذا الإنسان هو المخلوق الذي يستطيع أن يسخر الحديد والنار، وغيرها ، وصولا الى  أن يسخر الالكترون، يسخر النانو الذي بات يدخل في  الصناعات الدقيقة ، بحيث يصنعون كمبيوتر بمقدار خلية واحدة. هذه كلها من تجليات رحمة الله علينا. فهذا الانسان شبيه بسيارة كبيرة او قاطرة عملاقة تسير بسرعة وتحتاج الى فرامل سليمة وقوية لتوقفها عند الحاجة، فإذا كانت فرامل هذه القاطرة او السيارة الكبيرة  معطلة او بها خلل، او انها فرامل تصلح لعربة صغيرة فقط، فإنها بالطبع لاتستطيع ان توقفها.فنحن البشر قوة هائجة ونحتاج الى عقل و الى قوة رادعة و كابحة، ألا وهي ذِكر الله تعالى.

 ان هذا الانسان يعلو ويتكبر ويطغى في الارض ولا يمكن لأحد أن يوقف طغيانه إلاّ الرب سبحانه، إلاّ ذِكر ومعرفة الله تعالى ، والان انا وانت نرى مثلا هؤلاء الذين يحكمون الأرض، لنستمع الى كلماتهم وهم مجتمعون الليلة في مجلس الأمن بشأن الغوطة الشرقية في سوريا، فسوف لن  تجد ابدا ذِكر الله تعالى في كل كلماتهم ولو لمرة واحدة ، و كلمة الله او بسم الله او الحمد لله، وستجد كل المندوبين هذا المنوال حتى ذالك المتدين حينما يصل الى هناك ويتكلم ينسى الله تعالى، { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ  أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }.

فراعنة الأمس واليوم .. العبرة من نهايات الطغاة

 لمّا ينسى الانسان ربه الذي يحفظه والعالم اجمع ليل نهار، هكذا يصبح حاله، وهكذا ترى ان هولاء اشبه بالاطفال الذين يتعاركون على قطعة حلوى، بل هم اسوء من ذلك في تصرفاتهم ومواقفهم وقراراتهم، فهم فارغون، وكبار بالاسم والحجم فقط لاغير، وكما يقول المثل العراقي الشعبي:” الطول طول النخلة والعقل عقل الصخلة …”.، مجرد عناد واصرار على مواقف وتصرفات وقرارات حتى لو كانت خاطئة، وحتى لو تبين الخطأ لاحقا تراه يطغى ويصر عليه وليس مستعدا ان يعترف بالخطأ ويتراجع عنه.

اليوم قرأت تقريرا عن جسد فرعون، حيث اجروا عليه فحوصات علمية في فرنسا ، وبحسب الاسباب والفحوصات الدقيقة قالوا ان هذا هو فعلا جسد فرعون الذي الله أغرقه بالماء . ذلك الإنسان الطاغي الذي قال: { أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى } وقال{ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي } وقال { يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي}،فكيف كان مصيره ؟، لقد سقط وانتهى وجعله الله تعالى عبرة وآية للعالمين: { فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ }  ، وهكذا كل فرعون آخر كانت له نهاية، وكان آية وعبرة، وقد رأيتم بأعينكم وعاصرتم خلال السنوات الماضية كيف كانت نهاية فرعون العراق وفرعون ليبيا، وغيرهم في اكثر من بلد، مصير ونهايات كل الطواغيت الفراعنة ليست بالامر الجديد، ينتهون عادة بالذل والهوان، لإن الله تعالى لا بحب الفرعنه والتجبر والتكبر، وكما جاء في الاحاديث فإن ربنا تعالى يقول ” الكبرياء ردائي..” .

إذن؛ كل هذه المأسي والضياع والازمات  التي تراها في الارض ورائها امر واحد واساسي، وهو نسيان الانسان ذِكر الله سبحانه.

 ربنا تعالى يقول في الآيات التي افتتحنا بها الحديث :{ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ}، فأنت محاط بحراس من الملائكة يحرسونك، ومع ذلك فأن الموت مقدر عليك ولامفر منه حين يأتيك رسول الرب، ملك الموت واعوانه. ثم يقول تعالى:{ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ * قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ}.

معادلة الشُكر والشِرك

 في القرآن الكريم توجد معادلة الشكر والشرك،  والشكر هو ان ترى النعمة من الله تعالى، و الشرك ان ترى النعمة من غيره سبحانه، او لا ترى النعمة من الله تعالى.  في الاية الآنفة من سورة الانعام ورد { لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } ثم في الاية التي تليها ورد { ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ}.

ومن ثم جاءت الاية الكريمة ــ وهي محور حديثي ــ :{ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ }، عذاب من فوقكم قد يأتي من صاعقة ، او من الامراض الفتاكة، او من احتباس المطر وبالتالي الجفاف ونفص الثمرات، وغير ذلك. { أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}، وقد فسر احد المراجع هذه الكلمة، ونسبها الى الرواية،  قال ومن تحت ارجلكم يعني أن يحكمكم ويولّى عليكم الأشرار من لاقيمة لهم وكأنهم يأتون من تحت الارجل ليتسلطوا عليكم . { أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا } يجعلكم احزابا وجماعات متفرقة. {وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} كما ترون مثلا الذي يحدث الأن في عفرين وغيرها من مناطق سوريا، لاتعرف مَن يحارب مَن؟، لأن الاحزاب والجماعات متصارعة و كلهم يقتل بعضهم بعضا من دون ادنى تفكير. هذا هو العذاب من الله تعالى،{ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ}، وهذه الاية احتج بها وقالها الامام الحسين عليه السلام  في كربلاء، وقد حدث، فبعد استشهاده عليه السلام وخلال نحو قرن ونصف دخلوا في احتراب وقتل بعضهم لبعض الى أن انتهت الكوفة المعروفة.

{انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ}، لعل الإنسان يفقه، يفكر، يخطط.

ولاية اهل البيت(ع) ركيزة الوحدة والسِلم في العراق

اليوم نحن في العراق نشكر الله تعالى، بإن هناك الأن قدر من السلم الاهلي، صحيح انه نسبي وليس كاملا، ولكنه مهم جدا، والان هذه ايام الانتخابات وصراعاتها، ولكن هذه الصراعات محدودة والحمد لله، ولم ينفلت الوضع الامني والسلم الاهلي ، وهذا السلم الاهلي انما هو منضبط في العراق لأن اكثرية الشعب العراقي مؤمنون بمحمد وآل محمد (ص)، هذه المواكب والمجالس، وهذا التوجه للصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء في هذه الايام  حيث احياء ذكرى استشهادها، فيها نفع كبير، و الصديقة سلام الله عليها قد قالت ضمن خطبتها الفدكية:” فجعل الله طاعتنا نظاما للملة وإمامتنا أمانا للفرقة ” . فطاعتنا وولايتنا ومحبتنا لأهل البيت عليهم السلام تجعل نفوسنا تتآلف وتتوافق مع بعض، صحيح قد تقع بيننا مشاكل ولكن في النهاية حب الحسين و اهل البيت يوحدنا، عاشوراء والاربعين وسائر مناسبات اهل البيت(ع) توحدنا، ومن ثم يأتي الالتفاف حول العلماء في هذا السياق، بإعتبارهم يمثلون هذا الخط الالهي، فهم ايضا يقومون بدورهم في توحيد الامة، وإلاّ  فليس هناك من شيء شي يضبطنا، يضبط الشعب،  افضل  من هذه القيم التي امتزجت بروحنا.

لاتستهينوا بهذه النعمة الكبرى

 ونحن نشكر الله تعالى على هذه القيم التي انعم بها علينا، فولاية اهل البيت عليهم نعمة كبرى، يا ايها الاخوة اخواني الذين تسمعونني لا تستهينوا بالولاية، فهي عمود الدين، هي الحافظة لخيمتنا على رأسنا، ولسلمنا الاهلي ووحدتنا.وهكذا ايضا الأمن، جزء كبير منه مرتبط بالوضع الاجتماعي  واعمالنا والجزء الاخر مرتبط بقواتنا الامنية .

العشائر بين منزلق العنف وقيم واحكام الدين

هذه النعم بحاجة الى رعاية  و تطوير، و ان نعمل اكثر فأكثر، لكي لا نفقدها، هذا اولا، وثانيا أن تواصل وتتموج وتمتد اكثر فأكثر ويكون لها اثر واقعي ايجابي في مختلف جوانب حياة مجتمعنا, و لنضرب لذلك مثلا واقعيا، كيف أن عشيرتين مثلا ، ولإجل قضية بسيطة يدخلون في نزاع ثم قتال وتشتعل بينهما معركة بمختلف انواع الاسلحة وتفسك الدماء !؟. إن هذا ليس من الولاية في شيىء، ومِن “اني سلما لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم ، موال  لمن والاكم معاد  لمن عاداكم”. ومن هذا المنبر اوجه خطابي الى عشائر العراق: لا تضيعوا  دينكم و قيمكم وتاريخكم، لاتجعلوا العدو يُحقّركم ويستأسد عليكم، وحدوا صفوفكم، وان وقعت مشكلة ما فإن هنالك الكثير من الحلول والطرق والاساليب لعلاجها، هنالك علماء وشخصيات، هناك شيوخ عشائر وشيوخ عموم وشيبة حكماء،هنالك اناس على مستوى المسؤلية والقدرة على حل المشاكل، فلا تدخلوا يوميا في نزاع على قضايا ما، و ماتسمى بـ(الكوامة)، دعوا هذه الامور على جانب، فهي قد تكون لاباس بها في بعض الامور القليلة ، ولكن  الى متى؟. نحن لدينا احكام الشرع والعرف، ولدينا قانون، وبالتالي هذا السلم الاهلي يجب ان يبقى ونحافظ عليه ونعززه، يبقى بإن يقوم الحكماء والعلماء بدورهم في في تذكير الناس بالله تعالى و تغذية الناس بالقيم وتحويلها الى واقع عمل.