الحصار والمقاطعة.. بدعة جاهلية لأخضاع المستضعفين

08/03/2018 نشر في: المحاضرات الأسبوعية، المکتبة الصوتية، محاضرات عام 2018

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 19/ جمادى الاخر / 1439 هـ ، الموافق  08/ اذار / 2018 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

{ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ* وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ* وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ }. صدق الله العلي العظيم.( سورة ابراهيم 32ـ 34).

(صدق الله العلي العظيم)

 

رحمة واسعة ونٍعَم لاتحصى.. فلماذا الفقر؟

لسنا بحاجة الى كثير من التأمل والتفكر لكي نعرف ان نعم الله تحيط بنا من كل صوب وحدب.  نحن نعيش في هالة من نعم الله وبحبوحة من فضلة، لا نستطيع ان نعد نعمه ولا نستطيع ان نشكرها ولا نستطيع ان نفهمها ولا نستطيع ان نستفيد منها جميعا، لأن نعمه من عنده وفضله عظيم ورحمته واسعة.

 اين نحن من رحمة الله؟ . أرأيت حينما ينزل الغيث من السماء هل انت تستطيع ان تستوعب هذه أطنان من المياه التي تأتيك؟.  أرأيت هذه الارض حينما تخضر بنعمة الله هل تستطيع ان تستفيد من خضارها ومن نعمها؟، هذه المعادن في الارض هل نحن استطعنا ان نستفيد منها وبأية نسبة ومقدار؟. انها نسبة ضئيلة جدا .

 نعمه ـ سبحانه ـ علينا واسعة، ولكن مع ذلك تسمع بأن هناك اكثر من مليار من البشر الأن يعيشون تحت خط الفقر، فلماذا ؟!.

من نعم الله علينا هذه التقنية، هذا العلم الذي منّ به علينا، أعطاه القدرة للانسان على التفاهم وعلى نقل التجربة الى غيره ، هذا العلم الذي يستطيع اليوم ان يصل الى قلب الذرة فيفتقها . ويستطيع ان يصل الى قلب النانو ويصنع منه هذه الصناعة البالغة الدقة،حاسوبا بمقدار ذبابة او اصغر من الذبابة . هذا العلم الذي يستطيع  اليوم ان يفجر طاقات الارض ويستفيد منها ، هذا العلم الذي يفكرون اليوم كيف يسخرون به المريخ فيذهبون الى هناك ويستعمروا ذاك الكوكب الاحمر، هذا العلم و هذه الأرض و هذه النعم بسعتها، لكن مع ذلك نحن البشر نعيش في الفقر !؟. ذالك لأننا نحن من ظلمنا انفسنا{ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ } ، {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}، { وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ }.

بدعة جاهلية لأخضاع المستضعفين

ما يقولونه ويعلنونه من ميزانيات التسلح في العالم لا يذكروا منها حتى 10 بالمئة،  تسعين بالمئة منها لا يذكروها، وهذه الميزانيات تبتلع جهود الغالبية العظمى من الناس، بينما الاقوياء و الاغنياء يبقون كذلك، اصحاب القصور الضخمة والطائرات الفخمة والامكانيات يبقون كما هم ،  بينما يتم امتصاص حقوق وامكانيات الفقراء حتى الثمالة. واليوم ترون بدعة جديدة قديمة ، بدعة جاهلية ، أصبحت تنتشر في الارض كالوباء ، وهي بدعة الحصار والمقاطعة الاقتصادية، لدول او دولة ما فقيرة و مظلومة، بجرة قلم يقررون مقاطعتها وحصارها لسبب من الاسباب، محاولة لتركيعها وترويضها ، وكل لديه حجته التي قد تكون ما هي ألا  ضلال .

و لكن حينما يقاطعون هذه الدولة او تلك الدولة فمن يتأثر؟ . وهل تاثر  طاغية العراق مثلا بما جرى من فرض الحصار على العراق حينها، أم أن من تأثر ودفع الثمن هم اطفال العراق وفئاته المسضعفة  الذين ماتوا وعانوا من المرض والجوع بسبب انعدام الادوية والنقص في الغذاء و الحليب؟!.
بينما ذاك الطاغية  بنى في ذات سنين المقاطعة والحصار سبعين قصرا ،وكان وجلاوزته يجلس في افخم  مكان ويدخن افخم سيكارة، و..و…

وهكذا وفي كل زمان وكل بلاد في العالم، فإن الحصار والمقاطعات الاقتصادية لا تضر سوى الطبقات الاكثر هشاشة وضعفا،هؤلاء الذين يتأثرون، هؤلاء الذين يموت اطفالهم، هؤلاء الذين ليس في مستشفياتهم امكانات اولية، هؤلاء الذين منهم الآن ــ على سبيل المثال ـ نحو 10 ملايين انسان تحت خط الفقر والمجاعة والمرض في اليمن.

هولاء (احذية) الطغاة

إن  من يقوم بفرض هكذا مقاطعات وحصار تراه يتكلم ويعلن ذلك بكل صلف، ويجند لذلك مجموعة لايمكن وصفها الاّ بأنها  احذية الطغاة، منهم الإعلاميون الذين باعوا ضميرهم ودينهم وتاريخهم ووطنهم من اجل طاغية، من اجل حفنة دولارات نفطية ــ سيجعلها الله عليهم زقوما، ويصرفونها لأدوية الأمراض الصعبة التي يبتلون بها ــ  فيطبلون لكل جائر وظالم وطاغي ويتملقون لهم، ويبررون لهم أعمالهم وافكارهم وظلمهم، وعاجلا ام آجلا يسلط الله عليهم هولاء الظلمة  فمن أعان ظالما سلطه الله عليه.

طرفي القوة والغنى والضعف والفقر

لماذا ومامعنى أن يفرض بشر اقوياء متمكنون حصارا ومقاطعة على بشر أخرين ضعفاء؟!، الرزق اصله رزق الله و انت عبد الله، (الاغنياء امنائي والفقراء عيالي)، والغني هنا ليس هو ذلك الذي يسكن في شارعك ومنطقتلك ولديه بعض المال، ولا الفقير ذلك الذي يستجدي.

 الأغنياء يعني دول العالم الغنية والفقراء يعني الدول الاكثر ضعفا، و مما يجعل الانسان يتمزق ويتألم ان نحو 54 دولة اسلامية ولا واحدة منها اصبحت من الدول المتقدمة وخرجت من اطار الدول النامية ( مايطلقون عليه بدول العالم الثالث) لم يسمحوا لها ،  بقدرة قادر قاطعوها ــ ولايزالون ــ ؟! .

حين اتى مهاتير محمد  ــ رئيس وزراء ماليزيا ــ  الى ايران ، نقل لأحدهم وهذا نقل لي انه قال: نحن نمنا ليلا اغنياء وافقنا الصبح فقراء، لعبوا لعبة في هذا العالم، وبطريقة معينة ذهبت كل اموالنا.

هكذا يحدث  لأن خيوط اللعبة و(رأس الشليلة) بيدهم، و الاحذية موجودة بمقاسات مختلفة، وهم هؤلاء الاعلاميين الفسقه الفجرة  فيكتبون ويبررون لكل طاغية ما يفعله من ظلم. و قد ترون قسم هولاء وهم في اواخر حياتهم يتندمون ويتكلمون ويكتبون، لكن ولاة حينَ مندم. يقول الشاعر: نَــدِم البُغــاةُ ولاتَ سـاعَةَ مَنْـدَمٍ. يندمون ولكن مافائدة الندم بعد كل ما عملوا؟!.

شعوب وبلدان مستضعفة مسروقة.. لماذا؟

اخواني علينا أن ننظر الى الصورة في عالمنا الاسلامي من هذه الزاوية ونسأل : ترى مابنا نحن بلدان وشعوب العالم الاسلامي ؟. ذاك يريدك ان تكون ذليلا، و لكن لماذا أنت تقبل الذل؟! ذاك يريدك ان تكون مستضعفا، ولكن الى متى تبقى أنت في الاستضعاف؟!،  ذاك يريد للمسلمين أن يقتل احدهم الآخر، ولكن لماذا هم ( المسلمون) يقعون في هذا اصلا؟!.

 في سنة 1973 وبعد ما قررت بعض الدول الاسلامية والعربية بالذات خفظ انتاج النفط و وقف تصيدره لامريكا ودول غربية، ارتفعت قيمة البترول وتصاعف سعر البرميل الواحد عدة مرات ـ ومنذ ذلك الحين  ولغاية الآن ـ اخذت اموال النفط بالتدفق اكثر وأكثر..  وبالمقابل ، ومنذ ذلك الحين أيضا ،عقدوا مؤتمرات ووضعوا مخططات واتخذوا قرارات من جملتها تدوير الدولارات النفطية، وهو مايعني : نعطيكم بيد، ونأخذ مانعطيه ايضا باليد الاخرى،  وحقيقة هذا التدوير انما هو سرقة عائدات البترول تحت مسمى التدوير، فيعطون المال مقابل النفط ومن جهة اخرى يسحبون ذلك المال مرة اخرى (لتصب في حزائن البنوك والشركات الغربية)  ، وهكذا ايضا   من جملة الامور صفقات التسلح الهائلة التي تسمعون عنها وبالارقام الخيالية، و الضرائب التي تتصاعد على الناس حتى تذهب الاموال لفم هذه الشركة وتلك وهذه الكارتلات النفطية والاعلامية والتجارية العالمية التي تسرقنا وتحطمنا وتخدعنا ببعض الفتات. فالذي يأتي الى السعودية ويأخذ 400 مليار دولار هو ذاته ( امريكا) لم يعطي ولم يساهم ولا بفلس واحد في المؤتمر  الذي عقد مؤخرا في الكويت بعنوان (اعادة اعمار العراق) بعد هزيمة داعش،  مع انهم هم الأولى بذلك،لإنهم هم الذين دمروا العراق وخربوه وظلموه ،فعليهم ان يدفعوا لنا…

تكاملنا الإقتصادي.. قلة ثروات  أم غياب  ارادة وعقل؟

المسلمون يجب ان يفكروا ، نحن ينبغي ان نفكر لانفسنا، أما ان نبقى  نعيش في خارج التاريخ  و في مفاهيم خاطئة، ولا نفكر في أوضاعنا، فهذه ماساة .

أين عقلنا، وهل نفكر بشكل صحيح، فنحن في العراق وهذه ايران جارتنا، ومن هنا تركيا ومن هنا دول الخليج وهناك مصر.. فلماذا لانفكر  بوحدة اقتصادية، سوق اسلامية اقتصادية مشتركة في المنطقة، كالاسواق الاخرى في العالم ـ ومنها السوق الاوربية المشتركة ـ ونفصل بعض الشيىء بين السياسة والاقتصاد، فليغرد السياسيين لوحدهم، لكن الاقتصاديين خصوصا الشركات الخاصة لندعها تتعاون وتتبادل الخبرات وتتشارك المشاريع، وهذه اراضي العراق ـ على سبيل المثال ـ من الشمال الى الجنوب كلها ثروات، اين ما وضعت يدك إمّا ارض زراعية متميزة و إمّا اثار عظيمة  القيمة و إمّا معادن وثروات ثمينة احدها البترول.

لقد جعلونا يضرب ويقتل بعضنا بعضا  14 عاما بمؤامراتهم وأتوا بمرتزقة الارض من كل مكان في العالم..

 أيكون ترامب (إمامهم) في المسجد الحرام !؟

كما اشتروا دين وافكار الكثيرين الى درجة ترى احدهم ــ ممن نصبوه ضمن وعاظ بلاط الملوك والظالمين ــ وهو إمام وخطيب المسجد الحرام في مكة المكرمة ـ المسمى بالشيخ عبدالرحمن السديس ـ  يكيل المديح لترامب الى درجة لاينقصه معها إلاّ أن يأتي بترامب وينصبه إماما و يصلي خلفه في المسجد الحرام، وفي المقابل لاتراه ( السديس) الا وهو يذم وياهجم الشيعة.. ترى مالذي تفهمه انت عن الشيعة واي معرفة لديك بهم لتتخذ هذه المواقف؟!

بالزهراء (ع) نتوسل .. اللهم أيقظ هذه الأمّة

وانا الليلة ــ وبمناسبة ذكرى ميلاد فاطمة الزهراء عليها السلام ــ اريد ان اتوسل بالصديقة سلام الله عليها  أن يتم الانتقام من نفايات و قذارات الارض.

الصديقة الزهراء سلام الله عليها نور، ولاتتعجب أن النبي الأعظم  سيدنا محمد صل الله عليه واله وسلم  حينما يستقبل الزهراء  يقوم اجلالا  لها بكل قامته ثم يقبل ما   بين عينيها ثم يشمها ثم يقبل يدها و يسميها أمّ ابيها، وهكذا امير المؤمنين الامام علي عليه السلام، وعلى جلالة قدره حينما يودعها كان لا يعطيها ظهره وانما يودعها وهو يمشي القهقرى، لا تتعجب فالزهراء حوراء انسية ، نور ألهي تجلى لإهل الارض ، وكما ان الله سبحانه انعم على اهل الارض بالشمس والقمر والنجوم وسخرها لهم ، انعم على اهل الارض بفاطمة الزهراء سلام الله عليها، فتكون شفيعة و حجة.. وكما حزنا وبكينا عليها في ذكرى استشهادها، نحن اليوم ايضا نفرح بذكرى ولادتها، بهذه النعمة والمنة الكبرى التي انعم الله سبحانه وتعالى بها علينا وعلى الناس، وهو تعالى  ينتقم بها… وأئمتنا سلام الله عليهم كانوا في اللحظات الحساسة والصعبة كانوا يتوسلون بالصديقة الزهراء سلام الله عليها ، ونحن نتوسل بها حتى يبعث الله على هذه الامة روحا  من لدنه، حتى تستيقظ هذه الامة وتتعاون وتبتعد عن المناكفات السياسية وتبتعد عن هذه المقاطعات والخصومات فيما بينها.

احذروا الوقوع  في شَرَك الشياطين ومؤامراتهم

 لقد وصلت الامور الى درجة أن الطائرة الهندية الذاهبة الى تل ابيب باتت تمر فوق السعودية لكن الطائرة القطرية يجب عليها أن  تجول العالم  وهي غير مسموح لها بالمرور في اجوائهم. فماهذه السخافة؟!. تلك الطائرات تأتي وتذهب عبر اجوائهم الى الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين، لكن جيرانهم يتم مقاطعتهم ومنعهم، هذه المقاطعات لعب اطفال، طفولة، هذه الصراعات السياسية والاجتماعية كلها من فعل شياطين الأنس والجن .

 فانتبهوا ايها الاخوة أن لا تقعوا في خط وشَرَك الشياطين، ،هذه مؤامراتهم ، وليس من الصدفة ان الله سبحانه وتعالى يمن علينا بسورة الناس وهي اخر سورة في القران الكريم، والتي  تقول :{قل أعوذ برب الناس  ملك الناس  اله الناس  من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس }.  

احيانا  قد يكون احدنا واقعا في شَرَك الشيطان ويعمل مع الشيطان، فيما هو يقرأ هذه السورة او تلك ! ،  كلا؛ يجب ان ننتبه أن لا نقع في هذه الشَرَك، هذه الخلافات والصراعات و المذابح بين المسلمين، كلها من الشيطان اللعين واعوانه من الإنس والجن…

يجب ان تكون لديكم تلك الروح الكبيرة، من يعرف ويوالي الامام علي عليه السلام لايكون هو من يبدء بأي عدوان او حرب، وهكذا الامام الحسين عليه السلام، وهو محاصر مع عياله وصحبه في كربلاء من قبل المجرمين وممنوع عليه الماء ، ومع ذالك ما بدء بالقتال  الا بعد ما رشقوا مخيمه  الشريف بالسهام، فقام حينها وقال: قوموا الى الموت الذي لابد لكم منه  فهذه رسل القوم اليكم.

 هذه رسالة  لنا جميعا، انتبهوا، لا تكونوا انتم  البادئين، وحتى لو كنتم مظلومين فإن الإنسان في بعض الاحيان قد يبقى مظلوما لأجل مصلحة الامة افضل من ان يتحول الى وقود لفتن ولمؤامرات الاخرين بحروب يديرونها ويجعلون منا  نحن وقودا لهذه الحروب .

الفقر والضعف والتخلف ليس قدرا

وبالعودة الى الآيات المياركة من سورة ابراهيم و التي بدأنا بها الحديث، وبعد ذكر عدد من النعم التي منّ سبحانه بها على خلقه، وسخرها لهم، من نزول المطر، والثمرات، وصناعة السفن عبر نعمة العقل والتقنية والعلم التي وهبها للانسان، وتسخير الانهار والشمس والقمر والليل والنهار ضمن سنن كونية تفيد حياة الانسان ونظمها ، بعد ذلك يقول ربنا سبحانه: {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} فحتى في اطار هذه النعم كلها لم يكتفي تعالى بها لكم، وانما اعطاكم من كل ما سألتموه، ولذلك {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا}.

اذن؛  لماذا يارب بقينا فقراء ومساكين ؟ لماذا بلادنا متخلفة؟ . ربنا سبحانه يقول: {إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}. إن اصابكم فقر فليس لأن الله تعالى افقركم، إن عشتم تخلفا فليس لإن الله جعل ذلك عليكم سمة دائمة، بل لإن الانسان لظلوم كفار.

 إذن؛ ما دامت القضية تتعلق بالانسان ذاته، فأنت كإنسان   تستطيع ان تقاوم تلك الظروف والتحديات، فالله تعالى لم يجعلك فقيرا ، انت تستطيع ان تكون غنيا، ابحث عن الطرق الصحيحة لتتحول من الفقر الى الغنى، ويكون بلدك ايضا قويا غنيا.

وحدة وتنمية.. هل نقرء التأريخ ونتعظ من التجارب؟

 نحن يجب  ان نفكر في الصناعة ، وإني استبشر خيرا حينما ارى أي دولة تتعاون وتتفاهم مع أي دولة اخرى، وبالذات الدول الاسلامية، يجب أن يكون هناك تبادل زيارات عمل منتجة وتذكير بالعمل المشترك والاقتصاد المشترك والتنمية، وليس التفكير بتكريس هذه الحدود المصطنعة بين شعوبنا وبلداننا ، انظروا وادرسوا تجارب الشعوب والبلدان، هذا الشعب الصيني اكثر من الف مليار نسمة، وهكذا الهند، ما الذي وحّد الصين و وحّد الهند؟، اقرأوا تاريخ اوربا،  من الذي وحّدها؟، من وحّد المانيا ومن كان بسمارك؟  إقرأوا هذا التاريخ، والكثير من تلك التجارب، فهل نبقى نحن الى الابد تعترضنا في كل خطوتين حدود وجواز وتعقيدات وعراقيل ليس لها آخر؟!، لابأس ولاضير من وجود قوانين وضوابط لذلك، ولكن  تعاونوا فيما بينكم و ضعوا اطر إستراتيجية وافتحوا التجارة والحدود لتأسيس وبناء تنمية متبادلة، فهذا العراق وهذه ايران وباقي شعوب وبلدان المنطقة لو أنهم اتفقوا وتعاونوا فيما بينهم لحدثت تنمية كبيرة في بلدانهم.. لماذا والى متى نبقى متخلفين و في اخر القافلة؟! الا تقرؤون وترون أن الدول الاسلامية في الإحصاءات  وفي مختلف الأمور عادة ماتأتي اخر الخط، في ذيل الاحصاءات في كل شيء، فإلى متى؟!. واحد الاسباب عدم التعاون، هم (الدول المتقدمة والغنية) تجارتهم حرة، ولكن تجارتنا  نحن مقيدة، والقوانين التي فرضوها علينا لا يفرضوها على انفسهم، قوانينهم منفتحة وقوانيننا مغلقة، لماذا والى متى ؟!.

التغيير .. الحل يبدء بأنفسنا

نحن نرى ان الحل لا يأتينا من السماء، نعم؛ يأتينا بالسماء، بالتوكل على الله تعالى، ولكن بالتوازي مع ذلك ينبع الحل من انفسنا نحن، فربنا سبحانه يقول: { إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}، ويقول تعالى: { إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ  وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا}.

نسأله سبحانه وتعالى في هذه الليلة، ليلة ميلاد الصديقة الزهراء سلام الله عليها، أن يمن علينا ـ ببركتها وبمقامها عنده ـ بالأمن و الرفاه والتقدم وان يجعل بلادنا امنة متقدمة ويجعل شعوبنا  وكل مؤمن في هذه الارض في رخاء وبحبوحة، لاسيما المسلمين ولاسيما منهم الموالين لأهل البيت عليهم السلام، بحق محمد وال بيته الطيبين الطاهرين.

                                                  

  • خلاصة:
  • إن البدعة الجاهلية التي انتشرت كالوباء في العالم باسم المقاطعة الاقتصادية، لن تضر إلا بالطبقات الأكثر هشاشة ( أنها مخالفة لسنن الله في الأرض ونداء ضمير الأحرار وللقانون الطبيعي الذي يدعو الى حق كل انسان بالعيش الرغيد)

 

  • دعوة العراق وايران وباقي دول وشعوب المنطقة الى بذل المزيد من الجهد لوضع “إطار إستراتيجي للتكامل الإقتصادي” الذي يهدف إلى التنمية (الصناعية والزراعية) المستدامة وبالذات عبر القطاع الخاص.

 

  • إننا بحاجة الى إرادة قوية لتجاوز كل العقبات من أجل تكامل جهود الشعوب الإسلامية (وبالذات في دول العراق وايران ومجلس التعاون الخليجي وتركيا ومصر ) من أجل تشكيل سوق مشترك او منظمة اقتصادية دولية على نسق المنظمات الدولية الرائدة كالسوق الأوربية المشتركة وغيرها.
  • ضرورة تجاوز الخلافات و أن نفصل بين التنمية الحضارية التي تنفع الجميع وبين الخلافات أنّا كان منشؤها.

 

  • إن بلوغ القمم السامقة تبدأ بخطوات وإن أهداف الأمم تتحقق كذلك بخطوات وقرارات مرحلية متنامية