آخر اخبار المرجعية

السيرة الذاتية

السيرة العلمية والعملية لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله الوارف

  مولده ونشأته
ولد في مدينة “كربلاء” المقدسة بالعراق عام 1945م في بيت أقيمت دعائمه على اُسس العلم والفضيلة، الامر الذي منح شخصيته طابعاً دينياً مميزاً. فوالده هو آية الله السيد محمد كاظم المدرسي “رحمه الله” الذي كان من رجال الحوزات الدينية، ومنها حوزة كربلاء المقدسة على الخصوص، في حين كان جدّه وهو آية الله العظمى السيد محمد باقر المدرسي “رحمه الله” أحد مراجع التقليد في عصره.
ومن جانب الأم؛ فهو ينتمي إلى عائلة “الشيرازي” المعروفة بدورها البنّاء في الحوازات العلمية، وبتأريخها الجهادي على مستوى الساحة السياسية. فوالدته إبنة المرجع الكبير آية الله العظمى السيد مهدي الشيرازي “رحمه الله”، واُخت المرجع الديني المعاصر آية الله السيد محمد الشيرازي “حفظه الله”، وكذلك اُخت المفكر الاسلامي الكبير الشهيد آية الله السيد حسن الشيرازي “رحمه الله”.
وخلاصة القول: إنه سليل أسرة ارتدت ثوب المرجعية الدينية لأكثر من قرن من الزمن، إذ أثمرت شجرتها الطيبة سبعة مراجع تقليد وخمسين عالما من علماء الدين، دخل إثنان منهم التأريخ من أوسع أبوابه وهما المجدد الميرزا السيد حسن الشيرازي “رحمه الله” قائد ثورة “التنباك” ضد الاستعمار البريطاني في إيران، وآية الله الميرزا محمد تقي الشيرزاي “رحمه الله” قائد ثورة “العشرين” ضد الاستعمار البريطاني في العراق.
  من مؤهلاته
لم تكن التركيبة العائلية المتميزة التي نشأ وترعرع فيها العامل الوحيد في بناء شخصيته وفكره. فقد بدأ دراسته في المعاهد الدينية -الحوزات- وهو لم يتخط بعد الثامنة من عمره، وتتلمذ على أيدي كبار العلماء حتى نال درجة الاجتهاد -وهي أعلى شهادة علمية في الحوزات الدينية- وهو في العشرين من عمره. وتمكن بعدها من الكتابة في الفقه الاستدلالي، الامر الذي أهّله للمشاركة في أرفع البحوث الفقهية وهو بحث “الخارج”، ولم تمض سوى فترة وجيزة حتى قام بتدريس هذه البحوث بنفسه.
والى جانب الدراسة الفقهية كانت له بحوث معمقة في القرآن الكريم وأحاديث الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام فتحت له آفاقاً واسعة مكنته من الابداع في هذا المجال، هذا الى جانب البحوث الدينية والتربوية والثقافية الاخرى التي حرص على ادارتها وتزويدها بكل ما يساعدها على النمو والتطور. كما وقد تميزت شخصيته في عالم الحركة الاسلامية، حيث عرف بجهاده المرير ضد الطغيان والاستكبار.. ويعتبر أحد أبرز مفكري الحركة الاسلامية في العالم.
  هجراته وسفراته
ونظراً لتعاظم نشاطاته الفاعلة، وأعماله الرسالية في نشر الثقافة الرسالية ومقاومة الديكتاتورية والطغيان الحاكمة في العراق، تعرض آية الله السيد المدرسي لضغوطات سياسية وأمنية، مما اضطرته الى الهجرة الى خارج العراق. وقد أختار الكويت لتكون بلد هجرته، ليواصل منها أعماله الجهادية دون أي توقف، بل ويصعد من نشاطه. خصوصاً وأن الكويت هي بلد حدودي بالنسبة الى العراق. فهاجر الى الكويت في مطلع عام 1971م، ومن هناك واصل عمله الرسالي في التبليغ والارشاد، وتحدي السلطات الظالمة، وبالخصوص في العراق.
ولم يكن آية الله السيد المدرسي بعيد عن أحداث الثورة الاسلامية في إيران منذ أن كان في العراق. وقد توثّقت علاقته بالشخصيات الايرانية العاملة في مجال الثورة بشكل أكبر، وكانت له مساهمات كثيرة في دعم الثورة ومساندة رجالها خارج إيران. وبعد انتصار الثورة الاسلامية في إيران باربعة أشهر، وذلك في سنة 1979م هاجر الى إيران، وهو لازال يقيم فيها.وقد اتخذها منطلقاً جديداً لتحركاته الجهادية، وأعماله الرسالية..
ولانه يحمل هموم المسلمين في كل مكان، ويسعى الى خلاصهم من الظلم والجور والتخلّف والحرمان.. سافر الى كثير من دول العالم لاداء واجبه الرسالي.
  من أفكاره
  • يعتمد بشكل أساسي في بلورة أفكاره على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وأحاديث المعصومين عليهم السلام، لانه يعتبر القرآن الكريم أداة التبصر وآلية الهداية. فهو يشبّه القرآن بالشمس التي تشرق كل يوم لتعطي آفاقاً جديدة ورونقاً آخر لحياة الانسان اليومية. فمن مهمات القرآن هو اعطاء الانسان عقلاً راشداً ووعياً متجدداً لما يدور في نفسه ولما يدور حوله.
  • وبخصوص مشكلة التخلف التي يعاني منها عالمنا الاسلامي يرى انه اذا اردنا أن نصنع واقعاً أفضل فليس أمامنا إلاّ خيار النشاط المتكامل الابعاد، والعمل الجذري الذي يقيم لنا أساساً قوياً ومتيناً يهيء لبناء مستقبل الامة الزاهر. ومن أجل ذلك نحن بحاجة الى حركات حضارية مهمتها اصلاح الاسس الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المجتمع، لأن الوضع القائم لدى أمتنا اليوم هو أعمق انحرافاً، وهو يشبه الى حد بعيد وضع الجزيرة العربية قبل أن تهبط عليها رسالة الاسلام.
  • ويرى أن الحوزات الدينية والمجاميع العلمية تقوم بدور كبير ووظيفة أساسية، كونها تمثل مصدر الاشعاع الفكري والديني، بل ويتطور هذا الدور الى الريادة السياسية والتأثير اليومي في مجريات الاحداث. ولا يخفى ان الهدف الرئيسي من تأسيس الحوزات الدينية هو تزكية الروح الى جانب تنمية العقل، وان علماء الدين الداخلين فيها يتخذونها معراجاً لمعرفة الله وتزكية النفس وتعلّم المعارف الالهية ودراسة الفقه أيضاً، وهذا يكون مقدمة طبيعية لرسالة التبليغ الديني. وقد تميزت الحوزات الدينية التي أسسها آية الله السيد المدرسي بثلاث صفات، هي: حسن انتخاب الطالب والدقة في اختيار الصالحين منهم، وتكثيف البرامج الروحية بابعادها المختلفة، وربط العلوم بالسلوك الفردي باسلوب المزج ما بين الدروس والنصيحة والموعظة الحسنة لكي تتداخل هذه الدروس مع الحياة.
  • ورؤيته للحركات الاسلامية؛ أنها حركات حضارية تسعى من أجل اقتلاع جذور الباطل، وتثبيت دعائم الحق. وان من مزاياها أنها تعالج المشاكل القائمة من جذورها، وهذه الميزة هي التي تجعلها خارجة عن المعادلات، كما تجعل مواقفها مواقف مبدئية لا تتسم بالانهزامية أو المصلحية.
  • وبخصوص المسؤولية يرى ان الانسان هو ذلك المسؤول، وذلك في قوله: فأنت أيها الانسان المسؤول الاول عن حياتك ومصيرك ووجودك وهويتك.. فعلى عاتقك تقع المسؤولية الاولى، ومن بعدها تأتي المسؤوليات الاخرى
  من نشاطاته
  • دأب منذ سنوات طويلة على القاء المحاضرة الاسلامية في ليلة الخميس من كل إسبوع، فيحضرها حشد من أفراد المجتمع الاسلامي، ويتناول في كل مرّة رؤية جديدة يستلهمها من القرآن الكريم ويربطها بآخر المستجدات على مستوى العالم الاسلامي. وقد وصل عدد المحاضرات التي القاها حتى الآن الى أكثر من ألف محاضرة.
  • يحرص في صباح كل يوم على القاء درسه في الفقه الاسلامي على مستوى (بحث الخارج)، وهو أعلى مستوى دراسي في الحوزة العلمية، ويحضره عدد من فضلاء طلبة العلوم الدينية، ويناقش في أدق المسائل الفقهية والامور الدينية.
  • يدير شؤون عدد كبير من طلبة العلوم الدينية، حيث يقدم لهم التوجيهات اللازمة في قضايا التلبيغ والارشاد، ويساعدهم على تخطي مشاكلهم المختلفة..
  • يقوم بارسال عدد كبير من المبلّغين والدعاة والمصلحين الى مختلف دول العالم، ولم تتوقف عملية الاصلاح والتوعية الدينية عند العالم الاسلامي، بل شملت نشاطاته العالم الغربي والعديد من دول الشرق الادنى واستراليا.
  • يشارك في العديد من المؤتمرات والندوات السياسية والثقافية التي تقيمها الحركات الاسلامية في أرجاء العالم، ويقدم فيها وجهات نظره إزاء القضايا المطروحة
  من مشاريعه
  • ساهم بتوجيهاته وارشاداته للعديد من الحركات الاسلامية، ويعتبر اليوم مرشداً لمنظمة العمل الاسلامي في العراق.
  • أنشأ العديد من الحوزات الدينية في مختلف الدول، وكان من أبرزها حوزة القائم عجل الله تعالى فرجه، التي اشترك فيها طلاب من أكثر من (35) دولة، وقد تخرج منها حوالي (1200) كادر ديني توزعوا في مختلف أرجاء العالم لاداء واجباتهم الرسالية.
  • وبتوجيه منه صدرت عدة صحف ومجلات؛ منها صحيفة “الشهيد” التي لاقت شعبية كبيرة في العالم الاسلامي، وكان لها الاثر الكبير في نشر الثقافة الاسلامية في الاوساط العربية والاسلامية. وكذلك صحيفة “عاشوراء” التي تصدر بمناسبة ملحمة الطف وذكرى استشهاد الامام الحسين عليه السلام، مخلدة بذلك ذكرى الثورة التي انتصر فيها الدم على السيف. وأيضاً مجلة “البصائر” الفصلية التي تعنى بقضايا الامة وما يخصها من مسائل فكرية وثقافية وسياسية..
  • قام بتأسيس مراكز اسلامية في مختلف البلاد الاسلامية وغير الاسلامية مهمتها نشر الثقافة الاسلامية وتعاليم الدين الحنيف.
  • أسس أكثر من دار لنشر الكتب، تقوم بطباعة ونشر مختلف الكتب الاسلامية الى جانب كتب المؤسس؛ منها دار نشر المدرسي ودار نشر البقيع ودار نشر محبان الحسين عليه السلام.
  من مؤلفاته
  • أثرى المكتبة الاسلامية بمجموعة كبيرة من الدراسات والكتب التي تناولت مجالات متعددة، وعالجت قضايا مختلفة، وخصوصاً المصيرية منها، برؤى اسلامية حديثة استلهمها من القرآن الحكيم وأحاديث النبي وأهل البيت عليهم السلام. فقد فسّر القرآن الكريم بأسلوب عصري، ربط من خلاله بين كلام الله تعالى والواقع بكل أبعاده فأتمّه في (13) مجلداً أطلق عليه عنوان “من هدى القرآن”، هذا الى جانب الكتب الاخرى التي بحثت في مفاهيم القرآن الكريم واكتشفت فيه البصائر الهادية للتحرك الاسلامي. ويأتي إهتمامه الكبير بالقرآن الكريم من كونه يعتبر هذه الرسالة العظيمة “ليست كتاباً عادياً يقرأه الانسان كما يقرأ القصص من الكتب الاخرى، بل انه كتاب دين ورسالة حضارة ودعوة للحياة الكريمة، وهو خلاصة الدين وجوهر رسالة الله سبحانه وتعالى للبشر”.
  • وبحث في حقل الفلسفة، وقد أجرى بحوث مقارنة بين الفلسفة اليونانية القديمة والفلسفة السائدة في العالم الغربي اليوم وبين فلسفة الاسلام التي تتمثل بالقرآن الحكيم وأحاديث النبي وأهل بيته عليهم السلام.. وذلك في الكتب التالية: الفكر الاسلامي مواجهة حضارية، والمنطق الاسلامي اصوله ومناهجه، والعرفان الاسلامي، ومبادئ الحكمة..
  • وكتب عن التأريخ الاسلامي قرابة (30) كتاباً تناول في أكثر من (20) منها سيرة الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وأئمة أهل بيته عليهم السلام، هذا بالاضافة الى كتاب “التأريخ الاسلامي” الذي ناقش فيه الحركات التصحيحية في صدر الاسلام، ويعتقد أن قراءة التأريخ يجب أن لا تكون من أجل الاطلاع على أحداث تأريخية وقعت في الماضي فحسب، بل قراءة تؤثر في الحاضر والمستقبل.
  • كما ألّف مجموعة كبيرة من الكتب في مجالات عديدة، من أهمها العناوين التالية: موسوعة “التشريع الاسلامي” ، و”الفقه الاسلامي” وسلسلة “الوجيز في الفقه الاسلامي”، و”التمدن الاسلامي” و”العمل الاسلامي” و”الوعي الاسلامي”.
  • وكتب عن الحركة الاسلامية ودورها الحقيقي في العالم الاسلامي في عدة كتب منها: “النهج الاسلامي” و”تأملات في مسيرة الحركة الاسلامية” و”التحدي الاسلامي” و”البعث الاسلامي” و”آفاق الحركة الاسلامية”..
  • كما ألّف كتب آخرى ناقش فيها مختلف القضايا الفكرية والثقافية والاجتماعية والتربوية، وعالج في قسم منها الاوضاع السياسية القائمة في العالم الاسلامي.
  • هو الآن مشغول باثراء المكتبة الاسلامية بأفكار الفذة التي يتغذى عليها أجيال الأمة الصاعدة والعاملين الرساليين في سبيل اعلاء كلمة الله والوقوف بوجه الهجمات الثقافية التي بدأت تغزو عالمنا الاسلامي لتحطيم الشباب واضاعته في متاهات الأفكار المنحرفة.