بصائر حسينية .. من وحي النهضة الحسينية

17/09/2019 نشر في: 1441 ه، المناسبات، محرم وصفر

بصائر حسينية لسماحة المرجع الديني اية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله )التي القاها يوم السبت  29/ذي الحجة /1441هـ  الموافق 08/31 /2019م  بمناسبة  استشهاد الامام الحسين (عليه السلام)

بسم الله الرحمن الرحيم

(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِي)

أمنا بالله

صدق الله العلي العظيم

منذ ان بدأ الإمام الحسين عليه السلام، و مَن معه من الصفوة الخالصة المخلصة من عباد لله الصالحين، نهضته الكبرى انطلاق من المدينة المنورة، والى ان عادت تلك الاسرة المظلومة، والناهضة الى المدينة خلال هذه الفترة،  التي لم تدم اكثر من عام واحدا،  – منذ أن  بدأ- كانت هناك عشرات بل مئات من الحقائق التاريخية، والبصائر الايمانية، التي نحن  وعبر امتداد التاريخ بحاجة ماسة اليها.

أعظم شيء أن الإمام الحسين بدأ في المدينة المنورة،  واعلن ثورته على تلك الطغمة الحاكمة والعصابة الظالمة ، حينما قال : ان يزيدا شارب الخمر قاتل النفس المحترمة،ملاعب القردة والخنازير … ، الى ان قال – عليه السلام كلمته الشهيرة  :ومثلي لا يبايع مثله.

ما هي عنوان نهضة الامام الحسين عليه السلام؟

إنّ   هذه الكلمة{  مثلي لا يبايع مثله}  هي عنوان نهضة الامام الحسين عليه السلام، ونفس الكلمة كررها مرة اخرى في كربلاء، الا وهي(  إن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات من الذلة، قالها بصريح العبارة، هناك خط جاهلي، هناك خط رسالي ، ولن يلتقيا، لأن التقى الخطين وانصهرهما مع بعض ، يؤدي  الى انتهاء الرسالةو الدين، وانحرف الناس، وفلسلفة الحياة وحكمة الخلق تخالف  ذلك ، لذلك كانت  هذه  هي  الكلمة الفارقة.

هذه البصائر التي نجدها في افعال الامام،  وفي مواقف الامام وفي مواقف وافعال من معه، وفي كلامتهم التي عبرت عن تلك المواقف، وعبرت عن تلك الافعال، نحن نجد هناك ازمة، حضارية فينا.

فكيف نستفيد منها؟

و كيف نلتقي بها؟

و كيف نحولها الى عبر ودوروس في حياتنا؟

 وكيف ننطلق في تلك المواقف؟

إن  الهدف من احياء الشعائر الإمام الحسين سلام الله عليه ، انما هو احياء القيم التي قام من اجلها، الهدف ان نصطبغ بصبغة الإمام الحسين عليه السلام، الهدف ان نحقق تلك الاهداف المثلى، كما حققها سيدنا السبط الشهيد سلام الله عليه واصحابه، هذه  هي الحقيقة اليت بحاجة الى تساؤل؟

 والاجابة على هذا التسائل: 

ما هي الحوائج التي تفصلنا عن تلك المواقف؟

فنحن عاطفياً نحن مع الحسين،  وعقائدياً معه ايضا، فأين الخلل؟

 لاشك ان الذي يكون مع الامام الحسين ينتصر، وحياته تصبح حياة مستقرة، ونحن نجد عبر تاريخنا الممتد، ان الذين والوا ابي عبد الله الحسين عليه السلام، هم الذين انتصروا، وهم الذين أيدهم الله بنصره ، فهم الغالبون،و هم المفلحون، و هم الفائزون،في الدنيا قبل الاخرة،ابتداء من التوابين الذين نهضوا بعد شهادة الامام الحسين عليه السلام، بخمس سنوات واستطاعوا ان يزعزعوا حكم بني امية، ولم يمض الكثير، حتى انتهت  عصابة ال ابي سفيان، فلن يبقوا بعد الامام الحسين ، الا ثلاث سنوات وانتهتوا الى الابد، ابو اسفيان ومعه ابنه يزيد ثم ابنه معاوية ثم حفيده يزيد ابن معاوية انتهوا ،  وبعد 43 سنة فعلوا  الكثير من اجل تكريس انفسهم ولكنهم انتهوا.

 الذين حكموا من بني امية من غير بني سفيان،  هم بنو مروان الذين حكموا من اولئك،وهم أيضا انتهوا، وظلت نهضة ابي عبد الله الحسين عليه السلام، دائماً شوكة في عيون اولئك الذين ارادوا تغيير الدين، الكثير من الخلفاء، كمعاوية الذي  قال عن الدين: “دفنا دفنا “، وابنه  يزيد قال قولته الشهيرة  ” لعبت هاشم بالملك، فلا خبر جاء ولا وحي نزل”، نفس هذا الكلام قاله  بعض سلاطين بني العباس فقد قال  احدهم : ” تهددني بجبار عنيدٍ ؛ فها فأنا الجبار العنيد” ، ولكن اين ذهبوا؟

لقد  انتهوا

بصائر 

جوانب من البصائر يجب ان نتوقف عندها :

اولا: نحن اساسا امرنا ان نتأسى بالسابقين، الله سبحانه وتعالى بعد ان يذكر الانبياء في آية كريمة ، الى ان  يقول {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ }، ويقول { لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}  وهنا في سورة الممتحنة يقول ربنا{ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ}

ابراهيم يفصل بيننا وبينه قرون متمادية،  ولكن ما دام الحق واحدا وسنن الله في السابقين من عباده ، هي  كسننه اليوم فلابد ان نتأسى بهم، ابراهيم والذين معه، ((إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّه)) نحن متحدون اعلنوا بكل صراحة، اعلنوا بكل وضوح تحديهم، ((كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ))  تأكيدات كثيرة .

فاول القول  {وكفرنا بكم} ثم  قال { وبدت بيننا وبينكم العداوة والبغضاء} ، الى ان قال {حتى تؤمنوا بالله وحدة الا ان قال قوله ابراهيم} ، وابراهيم كان كلامه من اجل هدايتهم وليس لاجل شيء اخر، وثم قال { ربنا علينا توكلنا}  انفصلوا، عن الخط الاخر، وتوكلوا على الله ، فقالوا  {ربنا عليك توكلنا واليك انبنا واليك المصير} الى ان قال : ((رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )) فإين ابراهيم اين اولئك الظالمون ،لقد اندثروا، وبقي ابراهيم، و الان هناك  خمس الاف مليون بشر يكرمون ابراهيم عليه السلام، ويفتخرون  بانتمائهم اليه، ودين ابراهيم هو الدين الحق، دين التوحيد بقي، والظالمين انتهوا.

مسيرة تتجدد 

وهكذا الامام الحسين عليه السلام، الذي قال:{ مثلي لا يبايع مثله}، المقاربة التاريخية هنا، يجب ان نستحضر هذه الحقائق من هذه الزاوية ، نستحضر حقائق شهادة ابي عبدالله الحسين، وما جرى في الطف قد نستحضره من بُعد الحزن والمواسات ،وهذا صحيح، ولكن ايضاً من بُعد الاعتبار و الاتعاض، فالحسين عليه السلام ،شهيد العِبرة والعَبرة، نعتبر به ونبكي عليه، ونعتبر بخطه، لاننا ايضاً كل يوم نقول : احينا محيا محمد واله محمد وممات محمد وال محمد،  واحشرنا مع محمد وال محمد، فهم شفعائنا ، هم قادتنه اليوم، الإمام الحسين (ع) لا تنسوا امامكم ،  انت تقول عندي ائمة،اصحاب الكساء خمسة، اخرهم الإمام الحسين (ع) الائمة من ذريتهم ، معنى الامام انه اليوم تقتدي بي الامام ما اله معنى اخر، الإمام امير المؤمنين (ع) يقول (لكل مؤموم امام يتقدى به) بمعنى الاقتدى  بالإمام  واتباع اثره ، ، و اذا فصلنا هذه الحقيقة غفلناعن نقطة مهمة ، ان نجعل محورنا هو ان نتأسى بهم ونعتبر بتاريخهم ، ونستفيد من تاريخهم، ومن ثم نقول ، الذي يزور الامام الحسين (ع) عارفاً بحقه، يكون معه، عارفاً بحقه يعني ماذا ، يعرف انه امام مفترض طاعة، افترض الطاعة لمنوا ، على الامريكان وحوله، علينا ايضاً.

ثانياً: نحن نستحضر قضية عاشوراء لمعرفة واقعنا، الواقع الذي نعيش به له جنبتان،

الجنبة الاولى ان جانب الواقع يعني جانب حوادث التي تقع يومياً ونعرف ماذا تعني هذه الحوادث، المؤمن،  سواء كان في مستوى القيادة، او في مستوى  عادي،  فهوعارف بأهل زمانه ، يعرف ما يحدث حوله، غير مغمض العينين، ولكن بماذا يعرف؟

 بالمنهج الديني الاسلام منهج لعبادة لله، منهج للاخلاق الحسنة، منهج للطاعة، و هذا المنهج هو منهجٌ للمعرفة، منهج معارفيٌ ،   فاذا كان هناك  عند اليونانين القدماء، منطق ومناهج المعرفة، واذا كان في اوربا منطق ومناهج معرفة،  و اذا كان لدى الهندوس، منطق ومناهج المعرفة، فالاسلام عنده منهاج المعرفة، المؤمن الذي يتسلح بصائر الدين ويعرف مناهج المعرفة من خلال القران ومن خلال اهل البيت (ع) هذا كان عارفاً بزمانه،يكون عنده بصيرة، المؤمن ينظروا بنور الله ،{ان في  إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ))) المؤمن متوسم المؤمن، فهو  يرى بنور الله ، بمنهج الدين نعرف الوقع، ونعرف التاريخ، وننطبق التاريخ على الواقع،الحكم ناخذ من التاريخ، من كلمات الامام الحسين ، من كلمات زينب ، ومن كلمات زين العابدين، ومن كلمات العباس، وهذه ارجوزات التي كانوا يرددونها حين محاربة الاعداء هذه حكمة، حكمة عظيمة، وكل وحدة درس ناخذه هذه ونطبق على الواقع، وبهذا نستحضر عاشوراء، وبحمد لله شعوبنا يوم على يوم متوجهين ،انا رايت بعض الاشياء التي تذكر بمناسبة ذكرى ابا عبد الحسين في 30 او 35 مليون قارئ مشاهد،  شعوبنا متوجهين الى هذه االامور،والان يتفاعلون وهذا واجبنا كمتصدين وفقهاء وخطباء واجبنا هذه المقاربة،يعني نجعل هذا التاريخ العظيم، كانه نتعايش معه في واقعنا، وثم نحدد من هو يحدد دور الامام الحسين ومن هو يحدد دور يزيد، واعظم من كل ذلك واقوله بايجاز وانت لابد ان تقراء التفصيل من هذا الايجاز، هو دور شريح القاضي وامثاله هؤلاء، الذين يتلبسون بلباس الدين ولكن لحظة من الحظات يفتي بقتل الامام الحسين وهم موجودون في كل زمان وكل مكان، ولازم تعرفهم، حتى لا تنخدع بيهم، لا تنخدع بمظاهرهم، شريح كان في ايام الثاني والثالث والامام علي واستمر رجال متمكن، في اهل الكوفة، ويقضي بينهم بالحق بالباطل، ولكن في تلك الحظة، في ضني شريح مو خدعته دراهم وددنانير بني امية،وانما خوفهم من بطشهم، هذا الانسان يمثل الدين، يمثل الحق، ثم يخاف من الطغاة، هذا بالحقيقة لا يمثل الحق، لان يهددوا هو رجال شايب لو يقتلوا في سبيل الله كان شكد شيء زين ، ولكن انخدع وافتى فتوى ضد الامام الحسين (ع) هؤلاء نعرف دورهم دور شريح دور يزيد، دور ابن زياد دور المختار دور مسلم ابن عقيل، دائماً في كل زمان هؤلاء يتكررون في اسماء مختلفة، بصفات مختلفة ،ولكن نفس الجوهر، وعلينا ان نعرفهم وبهذا نحن نستحظر عاشرواء، عاشوراء ليست واقعة حدثت قبل كذا قرن، عاشوراء واقعة تتكرر، حقيقة مستمرة، ودائماً هذه الحقيقة، نجعلها نصب اعيننا ،ونحاول ان نصل الى هذا النور الي يجعلك انت ويجعل شعبك ويجعل امتك متسلحة ومتوفقه.

ا الان تسمعون اخبار ولكن وراه اخبار، انا ذهبت الى الهند في منطقة باق لورد في جنوب الهند رأيت في اوسع ساحة  تمثال لشخص

 قلت:  هذا من؟

 قالوا : الامير الوحيد الذي قاوم البريطانين بالسيف،

قلت متى وكيف قاوم،؟

 قال: قاوم بالسيف من يوم عاشوراء، صحيح انهم غلبوا عليه، ودحرجوا من فوق جبل الى الارض وذهب شهيداً تيفو سلطان، ولكن الان كل الشعب الهندي فيهم الشيعة والسنة والمسيحين والهندوس، والبوذين والسيخ وكلهم يقدروه ، ويعتبروا انه رائد نهضة الي ضد بريطانيا وسبب من اسباب استقلال الهند تيفوا سلطان ، هناك فلم حوله 13 حلقة يمكنكم تستحضروا ومترجع الى بعض اللغات، يوم عاشوراء، واذا تسألون كيف ان الشعب المؤمن والموالي قاوم اسرائيل في سنة 2006 فذاك يوم  من ايام عاشرواء، بدأت المقاومة وبنفس عاشوراء، ولذلك ترى الاعداء والصهاينة وداعش اذا سمعوا باسم الحسين سلام الله عليه او رأوا راية الحسين انهزموا ، ،هذه الحقيقة ، لان المؤمن اذا استحضر عاشوراء استحضر الامام الحسين هذا المؤمن لا يخاف ،هذا النور الذي عندنا الي يجعلنا متفوقين ،ولكن علينا ان نزداد نوراً كما قال المؤمنون  ((ربنا أتمم لنا نورنا)) اتمام النور باستحضار عاشرواء وتطبيق عاشوراء وعبر عاشوراء على واقعنا ونسال الله ان يوفقنا لذلك بحق محمد وال بيته الطيبين الطاهرين.