بصائر حسينية .. ماذا بعد عاشوراء؟

17/09/2019 نشر في: 1441 ه، محرم وصفر
بصائر حسينية لسماحة المرجع الديني اية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله)التي القاها يوم السبت 07/محرم الحرام/1441هـ  الموافق 09/07 /2019م  بمناسبة  استشهاد الامام الحسين (عليه السلام)

بسم الله الرحمن الرحيم

{ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ }

أمنا بالله

صدق الله العلي العظيم

ايُّ عمل عظيم يمر عبر ثلاث مراحل:

اولاً : مرحلة الاعداد و التمهيد

ثانيا: مرحلة الانجاز

ثالثا: مرحلة ما بعد الانجاز

و ملحمة كربلاء هي اعظم انجاز في تاريخ البشرية، من قبل و من بعد

فكيف تم الاعداد لها ؟

 لقد تم الاعداد  من شخص رسول الله محمد، صلى الله عليه وآله، في ذلك اليوم، الذي كان النبي جالسا بين اهل بيته، علي والحسن والحسين وفاطمة، وكان مسرورا ، فنزل جبريل وقال :

يا رسول الله هل انت مسرور؟

قال رسول الله : بلى، عندي صهر كعلي، وبنت كفاطمة، وسبطان كالحسن والحسين، فكيف لا اكون كذلك.

فقال جبريل: خذ منهم العهد لما يجري عليهم من بعدك

وبدأ جبريل يحدث النبي ابتداء من رحلته( ص)، وما سيجري على الصديقة الزهراء، والامام علي، والحسن والحسين.

 صحيح ان قلب رسول الله   يتسع لكل العالَم و ياكثر من ذلك، ولكنه بالتالي  يقول:  { قل انما انا بشر مثلكم} و يبدو ان وطئة الحدث على  الرسول كانت ثقيلة جدا ،فخر ساجدا و اطال السجود، و اخذ يبكي شيئا حتى ازداد بكاؤه .

و بعد  ان أتم بكاءه وسجوده، سألوه :

ماذا حدث يا رسول الله ؟

قال: هذا جبريل يأمرني ان آخذ العهد منكم،و قص عليهم ما سيجري عليهم، وان هذه الرسالة يجب ان تحملوها، وستمرون بمراحل صعبة، فهل تصبرون؟

قالوا : بلى يا رسول الله

وحين قص عليهم ما سيجري على الحسين في كربلاء، بكت الصديقة الطاهرة بكاءً شديداً.

 قالت:  يا رسول الله هل يجري  على ابني و انت حي و انا حية و ابوه حي و اخيه حيان ؟

قال: لا ابدا .

قالت : فمن يبكي لابني؟

 و من يزوره؟

 و من يدفنه؟.

  اذذ رسول الله ص، بين في هذا المجال من ياتي بعد عاشوراء و يحمل هذه الراية، وما له من  له  من ثواب، و هذا  هو الحديث الذي حدثت به زينب الامام زين العابدين  وهم على جسد الامام الحسين .

ملحمة عاشوراء  وقعت فماذا على من بعدها؟

 ماذا علينا ان نعمل؟

 ماذا على الاجيال الواعدة؟

 اولا:  تقاسمت زينب و الحسين ع مسوؤلية كربلاء، و قد اعد الامام كل  شي و ما سيجري بعده، و لذلك حمل معه العيال والنساء، و قال بكل صراحة:

 ان الله شاء ان يراهن سبايا.

مما يعني ان  قافلة السبايا  جزء من الخطة الحكيمة في كربلاء و هذا جزء لا يتجزء

ثانيا: علينا فيما يرتبط في قضية عاشوراء، ان نتحقق و نتثبت من احداث عاشوراء، فما نعرفه هو الشيء القليل، لان الخطباء لايجرؤون ان يتحدثوا بكل  شيء، ولا المألفون بستطاعتهم ان يذكروا كل شيء.

كنت في مشهد الرضا ع، ايام عاشوراء في يوم السابع من المحرم، فكان هناك خطيب على المنبر،  -وللاسف بعضهم مع الاسف يتنازلون عن بعض الحقائق لظروفهم الخاصة-  قال الخطيب: هذا الحديث الذي يقال ان اهل البيت عطاشى، واولئك القوم لم يسقوهم الماء هذا ليس صحيحا .. هكذا كان كلان الخطيب .! 

في اليوم العاشر حدث انفجار  داخل ضريح الامام الرضا ع، وذهب نتيجة ذلك عدد من الضحايا، وبعضهم تفحم جسده، ولم تُعرف هويتهم، بربط هذا الانفجار مع معركة كربلاء، يتبين ان المعركة اليوم معركة وجود بين الحق والباطل، فاذا كان قد تفحم هؤلاء، فكيف بمعركة كربلاء، ولهذا فعلى الخطباء ان يختصوا ، بالنسبة لاحداث الثورة الحسينية،  وكل في اختصاصه.

بعض الرحالة الغربيين اتوا الى كربلاء على البعران و الهوادج ،و قطعوا هذا الطريق الطويل لمجرد ان يعرفوا كيف ان  الامام الحسين قطع هذه الطريق ، و كيف وصل الامام  الى كربلاء، و كيفق واجه الحر، هذه كلها تحتاج الى دراسة، وبالذات الحدث المؤثر، فلا يجب ان نكتفي بما قاله فلان، او تكلم له علان، فلابد من التأكد، ويجب التأكد من كل شيء، ماذا جرى في كربلاء ، ومن هم الذين استشهدوا،  فكل واحد منهم  ، له سيرة وله تاريخ، يحب ان نعرفها .

امور مهمة:

  اولا: من  غير المقبول ان يألف المألفون، قضايا لاناقة للامة فيها ولاجمل، ويتركون القضايا الحساسة.

ثانيا:  يجب التحقق  من ابعاد المأسآة، ولهذا كل عام ننتظر متى يحل شهر محرم حتى نستمع العزاء بكل شوق، ذلك لان القصة اكبر من عقولنا، واكبر من نفوسنا، واكبر من ان نستوعبها، ومن عظمتها انه حين نسمعها، وكأننا سمعنا شيئا جديدا.

اماولئك الذين يحاولون بشتى الوسائل، ان يقللوا من الجانب المأساوي فهم يخطئون، و قد يكون حسابهم عند الله يوم القيامة عسيرا

كثير من المصائب  نستعظمها، ولا  نتكلم عنها فلذلك هناك من يحاول ان يخفف  المصائب لهم،  يأتي  مثلا فواحد ويقول :

 لم اجد  رواية حول زيارة الاربعين، و هذه الرواية رواية الامام الحسن العسكري ع ،التي تذكر ان علامات المومن منها التختم باليمين و الجهر بسم الله الرحمن الرحيم ،و زيارة الاربعين، يأتي و يفسرها حسب الهوى، ولمثل هذا نقول:

اذا احد اقارابك مات، واتى يوم الاربعينمن م وفاته، الا تقيمون له اربعينية؟

وهل من اللطيف ان تعزي ذلك، ولاتعزي الامام في يوم اربعينيته؟

ومن يأتي ليثبط الناس عن المشي الى الامام الحسين،، بحجة ان تلك الرواية ضعيفة، لكن هناك عشرات الروايات الواردة في فضل زيارة الامام على الاقدام، ولكن هذا الذي يقوم بهذا التثبيط، لا يوجد لديه ايمان بالله، وبالرسول، ولا بالامام الحسين ، وهذا نفسه ليس شيعيا .

فمن انت يا من تشرع من تلقاء نفسك؟

ومع كل ذلك  فإن التيار الحسيني اقوى بكثير من كل هذه الوساوس الشيطانية،  ومن البداية ،اراد الجلاوزة ان يخففوا من المأساة، امثال شريح القاضي ومن لف لفه، لكن الامام  اصطحب معه عياله و السيدة زينب و الامام زين العابدين و البقية، حى يوصلوا الجانب المأساوي من القضية، ولهذا علينا ان لا ننسَ  الجانب الماساوي ، ويجب ان نطوره .

فعبر التشابيه والرسم، يمكن ان نقدم الجانب المأسوي، بصورة اجلى من النص ، وهذه لها اثرها الكبير في نفوس الناس، فذخ مثلا قضية الطفل عبد الله الرضيع، هذه القضية تحرم الاحاسيس بدون نص ، فمجرد رسم، او  تشابيه بامكانها ايصال رسالة لها الاثر البالغ.

الشيء الثالث:  نحن قضية الامام الحسين ع بالنسبة الينا مطروحة للداخل ،و الداخل بحاجة الى هذا الامر بالتاكيد ،و لولا هذه القضية لكنا نحن في وضع اخر، هذه القضية هي التي ابقت الدين و الاسلام، و لكن الان آن الاوان ان نطرح القضية ،و نوجهها الى الخارج،و الى العالم لان العالم ينتظر .

الملا باسم الكربلائي الذي اصبح علم بالواقع قلتُ ذات مرة

لماذا لا نؤسس لقناة باللغة الصينية؟

قال : انا مستعد ان  اذهب الى هناك، واتعلم اللغة الصينية.

 قد يأتي الصينيون يوم القيامة، ويسألونا :

لماذا لم تطرحوا لنا قضية الامامل الحسين؟

 مليارات الدولارات تصرف  كل سنة ،في قضايا الامام الحسين ع، فيما يرتبط بالداخل و هذا جيد، ولكن  تخصيص عشرة بالمئة للخارج ، و لدول العالم،  و لعل تجد في اولئك القوم من هو اشد حماس للامام الحسين ع، من لان فطرتهم نظيفة، و روحيتهم عالية،  هذه القضية يجب ان ننقلها الى الجانب الاخر.

 المسالة الاخرى

 يجب ان نحمل القضية الحسينية، في اهدافها و قيمها في كل مناسبة، احد القساوسة قال :

ان لدينا مناسبة واحدة، ونحن نستفيد منها، فلماذا انتم لا تستفيدون من هذه المناسبات.

ولهذا يجب ان ننظر في مشاكلنا النفسية،و الاجتماعية، والسياسية، ويجب ان تحل عبر الرؤية الحسينية الشاملة.

وهذه من الامور الي بحاجة علماء و يستفيدون من هذه القضايا، و يحولوها الى طاقة عملية للساحة،  فليس من المعقول ان يوجد هناك فراد، خاضعا و مستسلما للطاغوت، ولديه الامام الحسين،  هناك مؤامرة حصلت  للمسلمين، و للشيعة، مفادها:  ان الامام الحسين ع، ليس للاقتداء ، وانما هو للبكاء فقط، لكن الامام هوشهيد العِبرة، و شهيد العَبرة ،هذه زيارة  عاشوراء، من بدايتها الى نهايتها ، تبرأ من اعراء الامام الحسين، وبيان لمسيرته، وكيف يجب ان نعيش ونموت، كما مات الحسيت وكيف عاش.

هذه زيارات كذلك كلها برامج، ولابد ان  نفعلها و لا نخشى،  و من يصعد المنبر ،و لا يكون شجاعا، ولا بطلا، و لا يكون ضد الطغاة ،هذا ضيع على نفسه فرصه كبيرة،فمن هو مع الحسين ، يحب ان يعيش مثله، من لديه نهر، يمكن ان يبقى ضامئ، فالحسين عزة، وبطولة، وشجاعة .

{ثم اورثنا الكتاب}  كل حدث تاريخي له ما بعد الكتاب نزل، ثم ربنا اورثه اي اعطاه من يحمل هذا الكتاب  {ثم اورثنا الذين اصطفينا من عبادنا}  فمن يحمل راية الحسين ع، يكون في مستوى الاصطفاء، وهذه نعمة كبيرة،  { فمنهم ظالم لنفسه} قد يشتبه الامر على البعض ، فيظن ان هنا نوع من التناقض، فكيف ان الله اصطفى ظالم لنفسه؟

 يعني ان هذا لم يؤدِ حق هذه الوراثة ، ولم يحمله بالطريقة المناسبة{ و منهم مقتصد } بعضهم حمل هذه الراية و لكن في حدود، اما الذين مدحهم القران  { و من سابق بالخيرات }هذا الانسان حمل الراية، و بدأ يقتحم الصعوبات، من اجل حمل هذه الراية ،ذلك هو الفضل الكبير الذي   يوصل للقمة، هذه هي الطريقة حمل راية الامام الحسين، و اقتحام غمائم المشاكل ، وكلها لها ثوابها ، كما بينه الله .