تدبرات في سورة (إبراهيم) شهر رمضان المبارك / 1441 هـ – (الدرس الثاني عشر)

09/05/2020 نشر في: سورة إبراهيم

بسم الله الرحمن الرحيم
{وَ بَرَزُوا لِلَّهِ جَميعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحيصٍ (21)}

القرآن الكريم يعالج جذور مشاكل البشر، لو تدبّرنا في آياته المباركات ومن أخطر تلك المشاكل أنّ أغلب الناس يعيشون العبودية للغير، وهكذا نجد في التاريخ القليل من الناس كانوا يُفكّرون بشكلٍ مستقل بينما باقي الناس يتبعونهم، سواءً عن طريق القوّة أو المادّة، أو بإستخفاف العقول وبث الفسوق بينهم كما قال ربّنا تعالى عن فرعون: فَاسْتَخَفَ‏ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقينَ
في يوم القيامة يحاسب ربّنا سبحانه، الطُغاة لإضلالهم الناس، ويحاسب الناس لاتباعهم لاولئك الطغاة وعدم التفكير فيما يدعوهم اليه..أليس ربّنا تعالى أعطانا العقل والوجدان؟ وهكذا جاء الأنبياء ليُخرجوا الناس من عبادة عبيد الله الى عبادة الرب سبحانه.
وقد جاء في الحديث عن الامام أمير المؤمنين: «لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً»
فدأب الطُغاة أنّهم يحاولون استعباد الناس وإخضاعهم لكن يبقى المؤمن صامداً أمام تلك الضغوطات ويكفر بالجب والطاغوت ويؤمن بالله وحده.
يُحدّثنا القرآن الكريم عن مشهد ذلك اليوم العظيم، يوم يأتي المستكبر هو والمستضعف ليقفان أمام الله في صفٍّ واحد..:
[وَ بَرَزُوا لِلَّهِ جَميعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ].
فلا يقدر الانسان على تبرير موقفه والقاء اللوم على المستكبر، وهكذا على الإنسان أن يجعل الطاعة لله ولمن هو منصّبٌ من عنده عزّ وجلّ.
[قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ].
أمّا ذلك الذي هو في ضلال فلا يستطيع هداية غيره وهكذا علينا تجنّب اتباعه.
[سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحيصٍ]
فالامتحان انتهى في الدنيا، أمّا في القيامة فليس الّا الجزاء، فلا مجال للزحزحة عن عذاب اللّه.