تدبرات في سورة (إبراهيم) شهر رمضان المبارك / 1441 هـ – (الدرس التاسع عشر)

20/05/2020 نشر في: سورة إبراهيم

إِنَّ رَبِّي لَسَميعُ الدُّعاءِ

بسم الله الرحمن الرحيم


الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي وَهَبَ لي‏ عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعيلَ وَ إِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَميعُ الدُّعاءِ (39)رَبِّ اجْعَلْني‏ مُقيمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتي‏ رَبَّنا وَ تَقَبَّلْ دُعاءِ (40)رَبَّنَا اغْفِرْ لي‏ وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ

النبي ابراهيم عليه السلام مصداق جلي للكلمة الطيّبة التي قال عنها ربّنا: [أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ] ، وهو لنا قدوة وأسوة، علينا أن نسير على خطاه، ولو أنّنا فعلنا ذلك نِلنا الفوز العظيم كما النبي ابراهيم عليه السلام.
ولو تأمّلنا سنجد أن أحد أسباب اختيار الأنبياء هو الشكر، وقد ورد ذلك في عدّة آيات قرآنية، منها قوله سبحانه: [إِنَّ إِبْراهيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكينَ (120)شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَ هَداهُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقيمٍ] ، فلكونه شاكراً لأنعم الله؛ اجتباه الرب، وهكذا نجد أن الآيات من سورة ابراهيم تُبيّن أبعاداً من الشكر لكن بصيغة الثناء تارة والدعاء تارة أخرى.
بعد بيان النبي ابراهيم العناصر الثلاث للبلد الذي ينبغي للمؤمن اختياره للعيش وهي الأمن وثقافة التوحيد وتأمين الثمرات الأساسية؛ بعد ذلك يقول ربّنا عن لسانه خليله ابراهيم:
[الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي وَهَبَ لي‏ عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعيلَ وَ إِسْحاقَ].
أوّل نعمة شكرها النبي ابراهيم هي الذرّية الطيبة التي لم تتحقق الّا بعد الدعاء.
[إِنَّ رَبِّي لَسَميعُ الدُّعاءِ]
وبذلك اصبح النبي ابراهيم عليه السلام ابو الأنبياء العِظام فهو جدّ النبي يعقوب من إبنه اسحاق وجدّ نبيّنا الأكرم من ولده اسماعيل عليه السلام.
ثم قال:
[َربِّ اجْعَلْني‏ مُقيمَ الصَّلاةِ]
النبي ابراهيم عليه السلام بعد عمر طويل في طاعة الله وعبادته يطلب من الرب أن يجعله مقيم الصلاة، ذلك أنّه يدعو الرب أن يكون مقيم الصلاة ليس هو فقط بل لتكون الصلاة قائمة في الأمّة.
[وَ مِنْ ذُرِّيَّتي‏ رَبَّنا وَ تَقَبَّلْ دُعاءِ]
و إبراهيم عليه السّلام كان منتمياً بذاته الى تجمع ايماني أكبر، و لا بد أن نتخذ ذلك التجمع محوراً لتحركنا لا الانتماء الى نسبه، و دعاءه للمؤمنين جميعا.
[رَبَّنَا اغْفِرْ لي]
كلّما ارتفع العبد في درجات الكمال ازداد شعوره بالتقصير تجاه الرب العظيم، لذلك يطلب من الرب الغفران.
[‏ وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ]
الدعاء هنا ليس لآزر الذي كان عمّ النبي ابراهيم وسعى ابراهيم لهدايته مِراراً، بل كان لوالده الذي كان قد توفّي دون أن يراه.
وهكذا الدعاء للمؤمنين حيث تمتّن علاقة الانسان بهم وذلك في سبيل تشكيل المجتمع الايماني الربّاني.