تدبرات في سورة (إبراهيم) شهر رمضان المبارك / 1441 هـ – (الدرس العشرون)

21/05/2020 نشر في: سورة إبراهيم

أَخِّرْنا إِلى‏ أَجَلٍ قَريبٍ

بسم الله الرحمن الرحيم
وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فيهِ الْأَبْصارُ (42)مُهْطِعينَ مُقْنِعي‏ رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ (43)وَ أَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى‏ أَجَلٍ قَريبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَ وَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ

في لحظات من الغفلة قد يسقط الانسان في شرَك إبليس الرجيم فيكون مصيره درك الجحيم، ومن هنا تجد القرآن الكريم بعد ذكر سيرة الأنبياء العِظام يُحذّرنا من الغفلة و الابتعاد عنهم؛ ذلك أنّ أسباب الغفلة متعددة، تتمثّل بجهل الانسان، ووجود الشهوات مضافاً الى وساوس إبليس الرجيم المتكررة، كلّ ذلك يكون سبباً في الغفلة عن عاقبة الظالمين.
[وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ]
قد يظلم الانسان نفسه، بتعدّي حدود الله والتقصير عن أداء حقوقه، كذلك الظلم للغير، خصوصاً من كان له حقّ عليه.
حسابُ هؤلاء يوم القيامة حسابٌ ثقيل، وما ذلك الّا مقدّمة للخلود في نار جهنّم.
[إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فيهِ الْأَبْصارُ]
قد يسري الى قلب البشر الشك، في هلاك الظالمين بعد ان يزداد ظلمهم و تعديهم، فيظن المظلومون ان اللّه غافل عنهم، و لا يدري ان بعض الظالمين يؤجل حسابهم الى يوم القيامة، فلا يظنوا أو لا يظن المظلوم ان التأخير علامة الإهمال‏.
ولشدّة أهوال ذلك اليوم الرهيب تشخص أبصار الناس الى اتجّاه واحد.
[مُهْطِعينَ مُقْنِعي‏ رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ]
الإهطاع بمعنى الاسراع، والإقناع بمعنى طأطأة الرأس..
وهكذا يتحرّك الملايين من البشر مُسرعين شاخصة ابصارهم من شدّة الخوف، ولا يستطيعون حتّى السيطرة على نظراتهم، أمّا قلوبهم فهي خالية ومضطربة بحيث فقدوا كلّ قواهم.
[وَ أَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى‏ أَجَلٍ قَريبٍ]
غفلة الانسان عن الموت، وانتهاء فرصته في الحياة، هي الأخرى عقبة يبتلي بها الكثير من الناس، والحال أنّ الموت يأتي بغتة حينها يقول الذين ظلموا: [رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى‏ أَجَلٍ قَريبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ]
وكفى بالموت واعظاً وداعياً لتوبة الانسان، لكنّ تفكير الظالم بالخلود في الدنيا وطول الأمد هو السبب في تأخير توبته والعمل الصالح:
[أَوَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ]
نوح النبي عليه السلام عمّر طويلاً وحين جاءه ملك الموت قال له: «دعني أدخل من الشمس إلى الظل فقال له: نعم، فتحول ثم قال: يا ملك الموت كل ما مر بي من الدنيا مثل تحويلي من الشمس إلى الظل فامض لما أمرت به فقبض روحه (عليه السلام.»
ذلك الأجل القريب الذي يتمنّاه الظالم حين موته، نحن نملكه الآن، فلنبادر الى التوبة وأداء حقوق الغير، والإجابة لدعوة الرسول.