بحوث في فقه الرزق

01/05/2013 نشر في: جديد المؤلفات

صدر عن مركز العصر للثقافة والنشر ببيروت وبالتعاون مع ممثلية المرجع المدرسي في البحرين كتاب حمل عنوان “بحوث في فقه الرزق” لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله ، تزامناً مع بدء موسم الحج واستعداد بعثة الحج الدينية لسماحته لتلبية احتياجات المكلفين من الحجاج والزوار.

ولمعرفة القيمة العلمية لهذا الكتاب أوردنا لقرائنا الكرام مقتطفات من مقدمة الكتاب:

(ما بين أيدينا -في الأساس- جزءٌ من موسوعة (التشريع الإسلامي؛ مناهجه ومقاصده) لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي. تُمثِّل هذه الموسوعة بأجزائها الثلاثة الأولى الأطروحة الأصولية التي يتبنَّاها سماحته مساهمةً منه في تطوير علم أصول الفقه، أما الأجزاء الستة المتبقية فهو التطبيق العملي للأطروحة في مجالها الفقهي.

مباحث الدراسة

يضع المرجع المدرّسي باب الأطعمة والأشربة تحت عنوان باب (الرزق) الذي يأتي بدوره في سياق باب (الحياة الطيبة)، ذلك الباب الذي تبدأ فصوله بـ(السلام) كغاية أسمى للمؤمن وللمجتمع الإيماني، ثم (الحق) كأساس يحكم هذا المجتمع، والذي يتجلَّي بعد ذلك بـ(العدل) الذي هو إيفاء الحقوق لمستحقيها، وهذا لا يكون إلَّا بمعالجة فصل (الأمن) الذي يعتبر المطبق لمبادئ العدالة. ولا يكون الأمن إلَّا بـ(البراءة) التي تمثل بعداً من الأمن القانوني، وهذه بحاجة إلى (حرمة النفس) كسور تشريعي لإشاعة الأمن، ولكي تستقيم حرمة النفس فإنها بحاجة إلى سور تنفيذي يحميها يتمثَّل في (القصاص)، كما أن المحافظة على الحرمات تتطلَّب (الحصانة) من الهتك قولاً أو فعلاً. وهذا بدوره بحاجة إلى توفيق الدعائم الأساسية للإنسان التي تتمثَّل في (الرزق) الكريم بركائزه الأولية وهي (الطعام والشراب)، و(السكن) و(الصحة)، و(التعليم). ولتحقيق دعائم السلام، فبالإضافة إلى الركائز الأساسية السابقة، فإن المجتمع الإيماني بحاجة إلى تدعيم أواصر (الأخوة الأيمانية)، التي تتجلَّى في (الولاية) فيما بينهم، والعلاقة الطبيعية بـ(البنين)، و(صلة الأرحام).

بوضع باب (الأطعمة والأشربة) في هذا السياق تحت عنوان (الرزق)، فإنه ليس مجرد فهمٍ لهذا الباب بتعمُّق، بل وأكثر من ذلك فإنه يثير بعض الأسئلة الفقهية الجديدة، وينقل في الوقت ذاته مستويات بعض المسائل إلى أفق اجتماعي أوسع مدى.

وهنا نشير إلى ثلاثة أمور من هذا القبيل وردت في طيات مباحث هذا الباب.

الأول: يثير الحديث عن الرزق والطعام والشراب سؤالاً عن (الإطعام). فإذا كان الطعام حاجة أساسية للإنسان؛ فعلى من تجب فريضة الإطعام؟. وإلى أي مدى يجب الإطعام؟. بل كيف يمكن توفير الأدلة الشرعية على وجوب هذا الأمر؟. هل هناك أدلة مباشرة (تنصُّ) على وجوب الإطعام أم أن مستند المسألة تظافر عدة طوائف من الأدلة؟. وما هي أنواع هذه الأدلة؟. وما هو الأثر المُلزِم لكل طائفة من هذه الأدلة؟.

يجول سماحة المرجع المدرّسي في رحاب هذه الأسئلة، ويعرض لمسالك الفقهاء في تناولها لأدلة مسألة الإطعام، كما يُقارن بين مسالكهم ومسالك الفقه القانوني الحديث. ثم يعرض لأهم ثلاثة مسالك لفقهائنا G في الاستدلال على وجوب الإطعام، بين من قال: إن مستنده حفظ النفس، وبالتالي فإن الواجب سدّ الرمق، وبين من ذهب إلى أن المستند إطعام المسكين، فإن المطلوب أكثر من سدّ الرمق، وبين من ذهب أخيراً إلى أن المستند هو التضامن الاجتماعي، بالتالي ترتبط المسألة بقضية (الفقر) والمسؤولية الاجتماعية للمجتمع المؤمن في الحدّ منها. وهذا ينقل المسألة من بُعدٍ شخصي إلى أفق مجتمعي واسع.

الثانيفي سياق تناول مسألة الأطعمة والأشربة، فإن المرجع المدرّسي يتناول معايير حلِّيَّتها وحرمتها. فهل الأصل الحلِّيَّة أم الحرمة في الطعام؟. وعلى أساس أصالة الحلِّيَّة؛ فما نوع الدليل الذي يُمكن أن يُستند إليه في الحرمة؟. وإلى أيِّ درجة من الوضوح يُفترض أن يكون؟.

وهنا يُبحر سماحته فيتناول هذه المسألة بسبر معايير الحلِّيَّة والحرمة في الطعام، والتي ينتهي فيها إلى ثلاثة معايير أساسية هي النص (الصريح)، والعقل (الخبائث والطيبات/ النفع والضرر)، والعُرف (طباع الناس في الاستطياب والاستقباح). إلَّا أن المسألة هنا تُثير أيضاً نوعية العلاقة بين الأدلة نفسها بعضها ببعض. فمن جهة فإن الدليل القرآني ينصُّ على عدد محدود من المحرمات، في حين أن نصوص السُّنَّة المطهرة تُوسِّع دائرة المحرمات إلى مدى أبعد من النصّ القرآني. وهنا تظهر بعض المباني الأصولية لكل فقيه ونظرته في العلاقة بين القرآن الكريم والسُّنَّة المطهرة، خصوصاً إذا تعارضا بصورة مباشرة.

الثالث: في سياق الحديث عن الأطعمة والأشربة، وربطاً بين القرآن الكريم والسُّنَّة المُطهَّرة خصوصاً في مجال الآداب والسُّنن، فإن المرجع المدرّسي ومن خلال بحثه الموضوعي في السُّنَّة المُشرَّفة يُقدِّم تصنيفاً للآداب والسُّنن الواردة في مجال الطعام، ويضعها ضمن أربعة عناوين رئيسة هي:

– الطعام تقوى وإحسان.

– الطعام لذة وصحة.

– الطعام صلة اجتماعية.

– الطعام وتدبير المعيشة.

وهذا نوع من الامتداد الأفقي للبحث الفقهي عند سماحته، وذلك بربط الآداب والسُّنن بالفروع الفقهية التي هي امتداد للقيم والأصول الأخلاقية، بحيث تتجلَّى مقاصد الشريعة، ويتَّسع أفق الفقيه في التعامل مع المسائل المستجدة. (مركز العصر للثقافة والنشر).

لتنزيل الكتاب كاملاً: http://www.almodarresi.info/books/faqh-11.pdf