قيم السماء سلاح الجيش الأقوى

(وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ, فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ){البقرة /250 إلى 251}.

كيف يمكن للانسان ان يحمي جسده ضد انواع الميكروبات والفيروسات وغيرها، دون وجود الجهاز المناعي فيه ذلك الجهاز الذي يقي الانسان من براثن الامراض، وتلوثات الفيروسات، ومتاعب الميكروبات الأخرى؟

فكما خلق الله هذا الجهاز للإنسان فجعله قائما به، خلق له أيضا روح الدفاع عن نفسه وعن عرضه وماله.ولولا ذلك لتعرض الإنسان لكل انواع الاخطار ، فاليوم وحسب الإحصائيات أن 98% من منع الجرائم في العالم كان بسبب تلك الروح الدفاعية التي يمتلكها البشر.

فالدفاع عن النفس فطرة تمنع الاخرين من الإفساد في الارض والاستيلاء على الحقوق، وتجعل الاخرين يعيشون بسلام بعيدا عن الطغاة الذين يبطشون بالمستضعفين، وهذه الفطرة أو السنة الالهية رحمة للعباد الصالحين، وتأديباً للمستكبرين، فهي فضل من الله، كما يقول الله في كتابه الكريم :”وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ” }البقرة، آية 251{.

وفي الآية الكريمة التي توجنا الحديث بها يبين لنا ربنا سبحانه قصة بني اسرائيل مع طالوت وكيف انهم انتصروا على عدوهم بسبب إمتلاكهم لهذه الروح التي مكنتهم من الوصول الى قمة العزة، وأوج القوة، والتي تمثلت عندهم في الجانب المادي والمعنوي معاً، والجانب المعنوي تمثل في توكلهم على الله وأستمداد القوة منه، فكان شعارهم: ” رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ  }البقرة، آية250{.

وهذه القوة هي التي جعلت المؤمنين في جيش طالوت يتوكلون على الله ويقتحمون جيش العدو، وأيضاً مكنت النبي داوود(ع) من قتل الكفر كله الذي كان قد تمثل في جالوت.

وفي ظل هذه المناسبة التي نعيشها وهي ذكرى تأسيس الجيش العراقي الكريم، لا يسعني الا ذكر فضائله ومناقبه، فهذا الجيش ومنذ اول يوم تأسس فيه حمل على عاتقه مسؤولية حماية الدين والشعب، لا حماية الملوك والمناصب، وكيف لا يكون كذلك وقد إنطلق تاسيسه من جوار حرم الإمام موسى بن جعفر(ع)، وسمي أول فوج منه باسمه الشريف؟

 فالجيش العراقي لم يؤدي دوره في مواجهة المتمردين فحسب، بل له الدور الكبير في التأريخ أيضا لمن يقرأ بإنصاف.

فكان وما زال اليد المدافعة، والسلاح الروحي الصامد في وجه أعداء الدين، فيذكر التأريخ في فترة الانتداب حيث ضعف الحكومة، ولكن جيشنا البطل إستمد قوته من الدين والشعب، ومع مرور الزمن حكم الطاغية (صدام) البلد ولكنه لم يستطع تغيير صبغة جيشنا رغم حزبه الغاشم وفكره الاستبدادي.

الجيش العراقي يقهر الصهاينة

وكانت أيضاً للجيش العراقي مساهمة فعالة، ووقفة مشرفة في مواجهة الكيان الصهيوني، فكان في طليعة الجيوش العربية التي هبت للدفاع عن القضية الفلسطينية.

 وهذا الامر هو من سبب إختطافه من قبل الآخرين، وتبين ذلك جلياً عندما قام الحاكم المدني(بليمر) بحله، والتي تعتبر تلك من ابشع المصائب التي مر بها.

الجيش والحشد سواعد الوطن

ويعتبر الجيش العراقي مع الحشد اليوم يشكلان قوتين لا يمكن الاستغناء عنهما في حماية الوطن، واي محاولة لتفكيك هذين القوتين فهي مؤامرة عظيمة، وهي بمثابة فصل الرأس عن الجسد.

 لأنهما يديّ العراق وكلتا اليدين مهمة للبلد وهذا ما أتضح عندما قاما بقمع المتطرفين.

مسؤوليتنا تجاه الجيش

وإذا كان الجيش عضداً قوياً لهذا البلد، وقوةً يقهر بها الأعداء، فما هو واجبنا قباله؟

 إن واجبنا يتلخص في إكرامه، والوقوف بجانبه وتحقيق ما يتطلبه من أمور في المستقبل، من الاكتفاء الذاتي عن طريق الاعتماد على أنفسنا في تصنيع السلاح، وأيضاً يحتاج هذا الجيش الى رسم عقيدة صحيحة له في احترام الاخرين وحفظ حقوق الناس، وعدم الاعتداء عليهم، وأخيرا يجب أن يكون بوتقة تنصهر فيها كل الخلافات ونبعده قدر الامكان عن النزعات الطائفية والعرقية، فيتحول الى مدرسة للقيم يتعلم الشاب في كليته الانتماء الى قيم الوطن، بدل الانتماء للعشيرة والقبيلة والعرق و.. 

القيم التي يكون عليها الجيش

وفي الختام نجري الحديث عن القيم التي يجب ان توضع لهذا الجيش، فأولها وأهمهما: الإيمان بالله تعالى بأنه خالقهم ورازقهم وملهمهم وناصرهم ومعينهم فكلما ازدادوا ارتباطاً بالله كلما ازدادوا استقامة وقوة. وهكذا سترتفع الروح المعنوية فيصبحوا كجيش طالوت الذي استطاع بامتلاك تلك الروح هزيمة جيش يفوقه بجميع المستويات.

ولعل البعض يلاحظ على بعض افراد جيشنا انه لا يبدي الالتزام بشعائر الدين، وإن كان هذا موجود لكنه لا يعكس عن حقيقة الامر، ففي قرارة نفس كل جندي من جيشنا يخفي الايمان بالله، وعند احتدام المعارك تظهر تلك الروح المخزونة.

وأما القيمة الثانية فتتمثل في حق العراق بالإستقرار والحفاظ على ثرواته وازدهاره وإستقلاله وسيادته ووحدة أراضيه.

والقيمة الثالثة ان يشعر الجندي العراقي أن كل شخص من هذا الشعب هو بمنزلة أبيه أو امه او اخوه او.. فيشعر أنه ينتمي إلى هذه العائلة الكبيرة.