المرجع المدرسي: فقدان الحكمة، وراء الأخطاء الكارثية والمتتالية للحضارة المادية

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، على دخول البشرية في دوامةٍ لا تعرف المخرج منها بسبب الجائحة الصحية التي كبّدتها خسائر كارثية، مبيّناً أن السبب وراء هذه الكوارث يكمن في انسلاخ الحضارة المادية عن الحكمة التي تعتبر بوصلة المسير في الحياة.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “إن الحكمة هي التي ينطوي عليها وجدان كل إنسانٍ سوي من القيم المثلى كالصدق والأمانة والتراحم والمحبة والسعي، وهي التي تحدد مسار الإنسان في الحياة، ليقوم العلم بعدها بتحديد التفاصيل، وقد انسلخت البشرية عن الحكمة وتمسكت بالعلم المجرد ظناً منها أنه سيغنيهم عن الحكمة، فأصبح العلم سلاحاً لا يضبطه هدف ولا تحركه الحكمة”.

وبيّن المرجع المدرسي، أن خارطة طريق الخلاص من هذا الإنحدار الكبير، تكمن في العودة إلى الله سبحانه وإلى رسالاته، والرجوع إلى الحكماء والإستماع إليهم، والخروج من إطار الغرور المحيط بالإنسان.

وفي ختام كلمته قدّم سماحته توصيتين في هذا المجال:

الأولى: لابد من الإستفادة من الدين وما فيه من الحكمة البالغة في سبيل إصلاح الدنيا أيضاً، وعدم حصره في قضايا الآخرة، وعلى طلبة الحوزات العلمية أن يستثمروا المواسم المباركة، في سبيل توجيه الناس إلى إصلاح أنفسهم وإصلاح شؤونهم الإقتصادية والإجتماعية.

الثانية: على كل من يملك قلماً أو منبراً، أن لا يخدع الناس ويغررهم في تصوير السعادة في ترك الدين وتوجيهاته، كما يفعل ذلك بعض السفهاء ممن يهاجمون الدين والكتب الإلهية، إغتراراً بشيءٍ من المعلومات، والحال أن الدين يدعو إلى العلم الذي يهدف إسعاد البشرية، ذلك العلم الذي لم يفقد أصحابه البوصلة.