تدبرات في سورة (الرعد) شهر رمضان المبارك / 1442 هـ – (الدرس الثامن عشر)

بسم الله الرحمن الرحيم

طُوبىَ‏ لَهُمْ وَ حُسْنُ مََابٍ

[الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ عَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبىَ‏ لَهُمْ وَ حُسْنُ مََابٍ(29)كَذَالِكَ أَرْسَلْنَاكَ فىِ أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَاْ عَلَيهِْمُ الَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَ هُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ  قُلْ هُوَ رَبىّ‏ِ لَا إِلَاهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتَابِ](30)

يعيش المؤمن حياة مطمئنة في الدنيا و قلبه مليء بالرضا والايمان،  وبالتالي يعيش الحياة الفضلى، فماذا عن الآخرة؟

تارة يلّخص القرآن الكريم لنا الحقائق بكلمة فيقول:

[الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ عَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبىَ‏ لَهُمْ]

كما أنّ النِعم في الدنيا درجات، كذلك الحسنات في الآخرة، فكلٌ له درجته في الجنّة، ومن هنا تارة يدعو المؤمن ربّه قائلاً:

[رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَة][1]

وتارة نطلب الحُسنى وهي الدرجة العالية والمنزلة الرفيعة، وهكذا كلمة طوبى تعني الحياة الأعظم طيباً، بالإشارة إلى الدرجات الرفيعة التي ينالها الذين آمنوا وعملوا الصالحات.

والمعنى الآخر لكلمة طوبى ما ورد في الحديث الشريف عن النبي صلّى الله عليه و آله حيث قال:

«إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يُقَالُ لَهَا طُوبَى مَا فِي الْجَنَّةِ دَارٌ إِلَّا وَ فِيهَا غُصْنٌ مِنْ أَغْصَانِهَا أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ وَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ أَصْلُهَا فِي دَارِي وَ فَرْعُهَا فِي دَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.»[2]

وَ هُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ 

نبيّنا الأعظم ليس بدعاً من الرُسُل فليس بأوّل نبي بل هو خاتم الأنبياء والامتداد الطبيعي لهم، وسبب امتناع الكفّار من الايمان ليس سوى اللجاجة والعناد ، يقول ربّنا تعالى:

[كَذَالِكَ أَرْسَلْنَاكَ فىِ أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَاْ عَلَيهِْمُ الَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ]

الهدف من رسالة الرسول أن يكون معبّراً عن حقيقة الرسالة، و أنّ الرسول مهما تحمل من الجهد فهو مجرد تال لما نزل عليه.‏

[وَ هُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ] 

كفّار قريش كانت ثقافتهم مبنّية على الخشونة، ولأنّهم كذلك كانوا يتصوّرون أنّ الرب لابدّ أن يسوقهم بالعذاب والقوّة، بينما الرب سبحانه الرحمن الرحيم، وهكذا نجد تاريخياً كيف أنّ بني اميّة سعوا جاهدين لرفع البسملة من القرآن الكريم لذات السبب.

[قُلْ هُوَ رَبيِّ لَا إِلَاهَ إِلَّا هُوَ]

هذا هو الرحمن الذي يكفرون به، لا إله غيره، رب الأرباب، لا ندّ له و لا نظير.

[عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ مَتَابِ]

يستمدّ الرسول قوّته منه تعالى، فعليه يتوكّل، واليه ينوب.


[1] سورة البقرة، الآية: 201.

[2] تفسير فرات الكوفي، ص: 208