بحوث‭ ‬في‭ ‬فقه‭ ‬الصحة

28/04/2013 نشر في: جديد المؤلفات

أصدر مركز العصر للثقافة والنشر ببيروت وبالتعاون مع ممثلية المرجع المدرسي في البحرين كتاب حمل العنوان التالي: “بحوث في فقه الرزق” لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله ، وهو الإصدار الثاني الذي يأتي تزامناً مع بدء موسم الحج واستعداد بعثة الحج الدينية لسماحته لتلبية احتياجات المكلفين من الحجاج والزوار.

ولمعرفة أجلى لهذا الكتاب أوردنا لقرائنا الكرام مقتطفات من مقدمة الكتاب جا فيها:

ما بين أيدينا -في الأساس- جزءٌ من موسوعة «التشريع الإسلامي؛ مناهجه ومقاصده» لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي. تمثل هذه الموسوعة بأجزائها الثلاثة الأولى الأطروحة الأصولية التي يتبناها سماحته مساهمةً منه في تطوير علم أصول الفقه، أما الأجزاء الستة المتبقية فهي التطبيق العملي للأطروحة في مجالها الفقهي.

مباحث الدراسة

يضع المرجع المدرّسي جملة مباحث فقهية تحت عنوان باب «الصحة»، يأتي بدوره في سياق باب «الحياة الطيبة»، ذلك الباب الذي تبدأ فصوله بـ«السلام» كغاية أسمى للمؤمن وللمجتمع الإيماني، ثم «الحق» كأساس يحكم هذا المجتمع، والذي يتجلَّي بعد ذلك بـ«العدل» الذي هو إيفاء الحقوق لمستحقيه، وهذا لا يكون إلَّا بمعالجة فصل «الأمن» الذي يُعتبر المُطبِّق لمبادئ العدالة. ولا يكون الأمن إلَّا بـ«البراءة» التي تُمثِّل بُعداً من الأمن القانوني، وهذه بحاجة إلى «حرمة النفس» كسور تشريعي لإشاعة الأمن، ولكي تستقيم حرمة النفس فإنها بحاجة إلى سور تنفيذي يحميها يتمثل في «القصاص»، كما أن المحافظة على الحرمات تتطلَّب «الحصانة» من الهتك قولاً أو فعلاً. وهذا بدوره بحاجة إلى توفيق الدعائم الأساسية للإنسان والتي تتمثَّل في «الرزق» الكريم بركائزه الأولية وهي «الطعام والشراب»، و«السكن» و«الصحة»، و«التعليم». ولتحقيق دعائم السلام، فبالإضافة إلى الركائز الأساسية السابقة، فإن المجتمع الإيماني بحاجة إلى تدعيم أواصر «الأخوة الإيمانية»، التي تتجلَّى في «الولاية» فيما بينهم، والعلاقة الطبيعية بـ«البنين»، و«صلة الأرحام».

بوضع باب «الصحة» في هذا السياق، فإنه ليس مجرَّد فهمٍ لمسائله بعمق، بل وأكثر من ذلك فإنه يُثير بعض الأسئلة الفقهية الجديدة، وينقل في الوقت ذاته مستويات بعض المسائل إلى أفق اجتماعي أوسع مدى. وهنا نُشير إلى أمرين من هذا القبيل وردت في طيات مباحث هذا الباب.

الأول: يُثير الحديث عن «الصحة» سؤالاً حول: إلى أي مدى تُعتبر الصحة قيمة شرعية؟ وهل هي كذلك في مرحلة العلاج فقط أم تشمل جانب الوقاية؟ وفي كلا الحالتين؛ إلى أي مدى يجب فرضاً شرعيًّا الاهتمام بالصحة وقايةً أم علاجاً؟ هل هو في حدوده الدنيا من حفظ النفس والأطراف واجتناب الضرر أم أنه يشمل ما هو أكثر من ذلك من التمتع بصحة وعافية جيدة ضمن المقاييس العلمية اليوم؟. ثم هل هي واجب فردي مسؤول عنه أفراد المسلمين أم أنه واجب مجتمعي يرتبط بشؤون المجتمع مجموعاً؛ كوجوب تشكيل أنظمة رقابة صحية على المواد الغذائية والأوبئة الموسمية والقيام بحملات وقاية صحية؟. وإلى أي درجة هي ملزمة؟. وما علاقة الرعاية الصحية العامة بنظام الحسبة الشرعي؟. وفي كل الأحوال؛ ما هي النصوص والمستندات الشرعية التي يُمكن للفقيه الاستناد إليها في هذا الباب؟. مجموع هذه الأسئلة بتفاصيها وفروعها الفقهية مقارنةً مع الفقه الحديث يتناولها سماحة المرجع المدرّسي في هذا الباب.

الثاني: في السياق ذاته، يُثير موضوع الصحة السؤال عن «حق» الإنسان بالتمتع بالرعاية الصحية. فبأيّ الأقوال ذهب الفقيه في القيمة الشرعية للصحة العامة، كيف تتحوَّل من قيمة عامة إلى حق إنساني شرعي مُلزِم، له تبعاته التشريعية والحقوقية؟ هل يُمكن للأدلة الشرعية أن تجعل من الصحة حقًّا إنسانيًّا ملزماً؟ وكيف ذلك؟.

هذان الموضوعان يُشكِّلان محورَي هذه الدراسة التي من خلالها يجمع المرجع المدرّسي مجموع المسائل المُتفرِّقة في الفقه الإسلامي في قضايا الصحة ضمنهما، بحيث يضعهما في سياق مقاصد الشرع بحيث يُيسِّر للفقيه معرفة أحكام الشرع فيهما، وكذلك يُيسِّر له استنباط ما يستجد فيهما من موضوعات.

لتنزيل الكتاب كاملاً: http://www.almodarresi.info/books/faqh-2.pdf