اسس نهوض الأمم والحضارات وعلل انهيارها بين قيم الرسالات وأغلال الجاهلية

01/02/2018 نشر في: المحاضرات الأسبوعية، المکتبة الصوتية، محاضرات عام 2018

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 14/ جمادى الاولى/ 1439 هـ ، الموافق  01/ شباط/ 2018 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

بسم الله الرحمن الرحيم

{ فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ * إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ * إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ * هَاأَنتُمْ هَؤُلاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}.

صدق الله العليّ العظيم

( سورة محمد (ص) 36ــ 39)

 

ليس بين الله سبحانه وتعالى وبين احد من خلقه صلة قرابة ، وهذا هو جوهر التوحيد، فهو تعالى خالق الجميع، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد.

 ومادام الامر كذالك، فكيف وبماذا و لماذا يتفاضل الخلق فيما بينهم؟.

 انما يتفاضلون بأعمالهم، وبما تكسب أيديهم، ولا يظلم ربك أحدا. حتى الانبياء الذين فُضّلوا على سائر الخلق اُمتُحِنوا في الدنيا، وأنت تقرأ في كتاب الله المجيد قصص ابتلاءات  الانبياء ، من نبينا ادم الذي ابتلي بالنهي عن الأكل من الشجرة، ثم طرد من الجنة، ثم تاب وغفر الله ذنبه واجتباه، وهكذا الى سائر الانبياء و الأولياء كذلك.

 وانتم تعرفون قصص الائمة عليهم السلام وكيف ان البلاء كان عليهم  اكثر من أي إنسان أخر.  ولا يوم كيوم ابي عبد الله الحسين سلام الله عليه.

وحتى انهم ابتلوا في عالم  أخر قبل هذا العالم، فالصديقة الطاهرة سلام الله عليها التي تقول: صبت عليّ مصائب لو انها / صُبّت على الايام صِرن لياليا، ابتليت هي الاخرى في عالم اخر حتى جيء بها الى الدنيا، حوراء انسية، ونقرء في زيارتها عند قبر الرسول صل الله عليه واله وسلم ونقول: ان الله امتحنك قبل ان يخلقك.

 امتحان قبل الخلق في هذه الدنيا، وامتحان في عوالم اخرى، ولو عرفنا نحن هذه الحقيقة البسيطة؛ ان الله خالق ولا احد اعانه على خلقه، لا يحتاج الى احد، وانه عادل وحكيم، فلابد انه أعطى كل شيء وكل إنسان ما أعطاه بحكمته وبمسؤولية ذلك الانسان، حتى نحن البشر الذين امتحن الله أرادتنا في عالم اخر، لا نعرف متى، ولكن القران الكريم يقول :{ انا عرضنا الأمانة على السماوات و الارض والجبال فأبين ان يحملنها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا}.

 الانسان حمل الأمانة، وبقدر ماحملها وأدّاها ، رفعه سبحانه وجعله قريبا منه، وهذه الحقيقة لابد ان نستفيد منها رؤية شفافة وبصيرة نافذة لفلسفة الحياة.

لماذا بعض الشعوب تراها ترتفع وتتقدم بينما تتخلف شعوب اخرى؟. ثم لماذا ايضا أن تلك الشعوب التي وصلت الى القمة نجدها في مراحل سوداء في التاريخ تنحدر وتنهار هي الاخرى ؟ 

 هل ان الله سبحانه وتعالى يعطي لهذا الشعب او ذاك القوة والعزة والكرامة وكل شيء محاباة او لأنهم عملوا ؟ وهل يُضعف ويُذَل  ذاك الشعب الاخر بلا سبب؟. يقول ربنا سبحانه:{ ان الله لا يغير بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.

الحديث هنا قد يكون عن شعوبنا، وعن شعوب العالم اليوم، فنحن لا ندور في حلقات تاريخية مفرغة، وانما ايضا نتحدث عن واقع نعايشه .

تعرفون ان القوة الكبرى في العالم اليوم، وتقريبا الرقم الاول في كل شيء، هي الولايات المتحدة الامريكية، وهكذا ايضا نسأل كيف نهضت اوربا ؟، ونحن لماذا وكيف تخلفنا ؟ وهل هناك سبيل الى ان نعود؟ وهل هؤلاء الذين تقدموا سيبقون على القمة الى الابد ام لهم يوم اخر كأيام مرت على عاد وثمود وال فرعون ونمرود؟ وتلك الحضارات التي سادت ثم بادت؟. تجدون احيانا انهم يحفرون وينقبون عن الاثار فيجدون حضارة ضخمة جدا مدفونة تحت الارض ، الناس و حضارتهم ايضا دفنت تحت الارض، لاتعلم أكان ذلك بزلزال عظيم، ام بحروب مدمرة، ام ببركان ثائر، ام غير ذلك من العوامل والاسباب، بالتالي دمرت شر تدمير.

و في شبه الجزيرة العربية شع نور الاسلام وبُعث سيدنا وحبيبنا المصطفى محمد  صل الله عليه واله سلم بتلك الرسالة الخاتمة، والتي يقول عنها ربنا سبحانه وتعالى في الآيات الخاتمة لسورة الانبياء:{ وما أرسلناك ألا رحمة للعالمين}، ومعنى ذالك ان الرسالات جأت  وقامت بدورها و أنتشرت ولكنها بسبب طواء  الزمان وتغيرات الحياة تقلص دورها، وتبقى رسالة الاسلام حتى تنتشر، ويظهره الله على الدين كله.

رسالة الاسلام، هذا الحدث العظيم الذي حدث في يوم مبعث النبي صل الله عليه واله وسلم، وفي ليلة القدر، تموج في المنطقة، وفي العالم العالم ، رغم أن الاسلام جاء وانتشر في هذه المنطقة نظيفا نقيا بلا أي شائبة شرك، ولكنه كما باقي الاديان الالهية،اصابه فيما بعد مااصابه من السلبيات والافكار  والصفات الجاهلية الهدامة لدى البشر الذين بعث النبي بالرسالة اليهم، فالبشر لديهم الكثير من السلبيات ، الكثير من الصفات التي كانت تدمرهم، كما الجاهليون الذين كانوا يشربون الطرق ويكلون القد والورق وكانوا اذلة خاسئين كما تقول الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها، هؤلاء ما نسوا افكارهم وتقاليدهم وما نسوا القيم الفاسدة التي كانت تحكم حياتهم.

 وقد يسأل البعض: ترى لماذا نجد العرب لا يزالون يعيشون المأسي من يوم امرئ القيس الذي كان يقول لهم: قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل/ بسقط اللوى بين الدخول وحومل؟، وهم الى الان لازالوا يبكون!؟، على ماذا يبكون؟ مابها حياتهم ، تراه يبكي ويتذمر سواء اكان في صعود او نزول، يبكي ان كان لايملك شيئا وإن كان يملك ايضا، دائما في كفران بالنعم!؟. لأن تأثير “قفا نبكي..” لاتزال في عقلهم الباطن، نظرة احدهم سلبية سوداوية الى الحياة.

جاء الاسلام وتموج نوره، ولكن تأثر بهذه الافكار السلبية التي كانت سائدة ولاتزال، وهكذا ايضا كانت هناك ردة جاهلية بقيادة بني امية ، وقد قاومها الأئمة الاطهار سلام الله عليهم ابتداءاً من الامام  امير المؤمنين الذي قال له رسول الله صل الله عليه واله وسلم ““تقاتل على تأويل القرآن ، كما قاتلتُ على تنزيله “، وفي رواية : ” أنا أقاتل على التنزيل وعلي يقاتل على التأويل “، “، ما يعني انك تقاتلهم (قريش) وهم يتظاهرون بالدين ويحملون القرآن على الأسنة ويدعون الى التحاكم اليه!؟ لكن الامام علي عليه السلام بأيمانه وصدقه وشجاعته، بقربه من الله، بتوفيقه وبتوكله على الله، واجههم، وهكذا الامام الحسن المجتبى عليه السلام واجههم بطريقة و الأمام الحسين الشهيد في كربلاء سلام الله عليه واجههم، و الأمام زين العابدين عليه السلام ومن بعده من الائمة كل  واجههم  بطريقة معينة، الى ان اجتثوا من الارض ولم تبقى منهم الا بقايا قليلة ظهرت هذه الفترة في صورة داعش والسفيانيين الجدد، لكن انتهوا.

هذا الدين (الاسلام) دخل في وعاء الامة، هؤلاء البشر الذين كان وعائهم قذرا غير نظيف، محكوم بتقاليد وافكار الجاهلية، لذلك كان هناك دائما صراع بين اسلام النبي (ص)و القران و التوحيد، واسلام السلطة، اسلام الانتهازية و الفساد والذين تظاهروا بالاسلام، وبتالي حدث في فترات معينة  أن ذاك الاسلام الخاطئ انتصر شيئا ما، و تخلفنا نحن بسبب ان تلك القيم التي كانت في الجاهلية عادت، والقيم الدينية النقية ضعفت، ولكنها لم تنتهي.

 و من جهة أخرى تموج نور الاسلام و القرآن وكانت له امتدادات على عدة أطراف، بأتجاه أفريقيا وبإتجاه الشرق وصولا الى اسيا الوسطى وسهل الصين، وبإتجاه الغرب ايضا، لكن الانتشار بالسيف ليس هو المعيار وليس هو المهم، انما هناك طريق اخر  هو المهم وهو ان الاسلام من منذ فترة اسبانيا ومابعدها امتد الى اوربا وانتشر بالفكر والعلم والمعارف، حيث تقرؤون مثلا عن فترات محاكم التفتيش حينها في اوربا ولاسيما في اسبانيا، وكيف كان يتم حرق المصلحين والمفكرين والعلماء الاحرار،  فجاء انتشار الاسلام ومن خلاله انتشر الفكر الرسالي والمنهج المنطقي، ومن يدرس التاريخ بتمعن وانصاف سيجد ان الكثير من الفلاسفة الناهضين الذين برزوا في الغرب، من ايطاليا واسبانيا وفرنسا والمانيا وجزيرة بريطانيا وغيرها من مناطق اوربا، كانوا متأثرين بالمعارف والعلوم والنظم والفكر الاسلامي، وخصوصا فيما يتصل بطريقة ومنهجية التفكير، او المنطق بتعبير اخر. فضلا عن قصة الراهب والقس مارتن لوثر في المانيا ومن ثم تأثير حركته الاصلاحية الدينية على عموم اوربا بتأسيس البروتستانتية التي هي حركة اصلاحية تصحيحية و ثورة ضد انحرافات المسيحية، فكانت هناك حرك قوية ومستمرة في هذا الاتجاه، وانتقلت بسبب الاضطهاد من اوربا الى أمريكا لأن الدول الاوربية اتحدت في قتل واضطهاد هؤلاء البروتستانت،وكل المفكرين والعلماء الاحرار في تلك الحقبة الزمنية المظلمة.لذا فكثيرين من هؤلاء هاجروا الى امريكا، ، وكان لهم التأثير الاكبر في تأسيس نظام وحضارة جديدة، ثم من امريكا انعكست تلك بتاثيرها على اوربا ولاسيما  فرنسا في صورة الثورة الفرنسية الكبرى، فقد انطلقت تلك الثورة بفعل تاثير كبير من الموجودين حينها في امريكا التي لجأؤا اليها واحدثوا فيها ثورة تحررية فكرية ضد انحرافات المسيحية والكتيسة، وضد الافكار الخاطئة، والتوجه الى العزة والكرامة و الانسانية، هذه القيم التي بنت امريكا، ومن هناك عادت وتسربت الى فرنسا ومنها الى بريطانيا و المانيا وغيرها، وتحررت كل اوربا واتجهت نحو النهضة.

ان هذه القيم والاسس التي قامت عليها النهضة والتقدم والتحضر، و التي ينسبوها اليوم لهم، انما هي في الحقيقة كانت في جانب كبير منها من اشعاع وتموجات الإسلام..(1) وانا اليوم اقول الى من يحكم امريكا، ويحكمون تلك البلاد، انتم بقوتنا وحضارتنا وافكارنا صعدتم، و الأن تتهجمون علينا، وتثيروا المشاكل في بلادنا، وتتبجحون بأنفسكم وقوتكم و..،  فرويدا رويدا، فما انتم فيه وعليه اليوم لا يبقى لديكم إن استمر تهجكم هذا، وانا الان اقول كلامي هذا في بدايات هذه السنة 2018 ميلادية، و أواسط سنة 1439 هجرية، اقول هذا ولتحفظوه والتاريخ يسجل كلامي، وستجدون ما اقول لكم: انتم في امريكا لديكم  قيمتان اسستم حضارتكم عليها، قيمة الدين، افكار لوثر والربروتستانت، وعلى افكار الحرية والحقوق، ولديكم أيضا القيم او النوجهات البشرية الخاطئة ، كما كانت الجاهلية في بلادنا، فقد كان الامام الحسين سلام الله علية و في مقابله كان يزيد(لع)، فأحذروا، أن تسود لديكم الحالة اليزيدية ، فإنها لن تبقي لكم باقية.

 صحيح أن يزيد يجلس يوما ما في قصره ويعربد وينطق بكفرياته قائلا: لعبت هاشم بالملك فلا خبرا جاء ولا وحي نزل، لكن يزيد هذا كيف كان مآله ومصيره وكيف قتل واين قبره؟.

احذروا، فإن هذه الروح والنظرة والافكار الجاهلية قد تحرقكم وتقبركم في يوم ما ،لا تفكروا انكم وحدكم في هذا العالم تتحكمون به مثلما تريدون، الله هو خالق الكون ومدبره وسيده وليس انتم مهما امتلكنم من اسباب القوة، و نقول لكم ارجعوا الى قيمكم ان كنتم صادقين، وكما قال الامام الحسين سلام الله عليه لاتباع يزيد : “كونوا احرارا في دنياكم و ارجعوا الى أحسابكم وأنسابكم ان كنتم عربا كما تزعمون”، واليوم انتم ايضا ارجعوا الى  تاريخكم وأصولكم، فما تقولونه وتفعلونه ليس من القيم في شيىء انما افكار وتوجهات خاطئة فاسدة، وكأنك تريد ان تعيش وحدك في هذا العالم، تقول نحن اولا والبقية لاشيىء، هذه نهاية ، ففي يوم من الايام قال وتصرف نيرون على اساس مثل هذا ، فاذا به يحرق روما كلها ،وكذا فعل وقال هتلر وستالين مثل ذلك ، ومن قبل فعل وقال يزيد (لع) مثل ذلك وكذا فرعون ونمرود وامثالهم، قالوا مثل ذلك فأنتهوا وذهبوا ، لا تنازعوا الرب كبريائه فأن الله سبحانه وتعالى للظالمين بالمرصاد، يحطمكم، ولا يبقي شيء لديكم.

ان الحضارة والقوة والامكانيات لاتبقى حكرا وحصرا في مكان ما او اناس ما، هناك هبوط وصعود على مر التاريخ، { وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاس }، وانظروا خلال القرن العشرين فقط كم من دولة صعدت واخرى نزلت، وهكذا ايضا حتى في موجات الهيمنة والاستحواذ من قبل القوى الاستكبارية خلال القرون الماضية، كيف واين كانت واين اصبحت البرتغال مثلا او اسبانيا، ثم بريطانيا وفرنسا وايطاليا والمانيا، والأن امريكا، فهي ايضا  لن تبقى الى دوما فوق القمة اذا استمرت بهذا النهج.

اما بالنسبة لنا كمسلمين، فإن خطاب الله تعالى لنا يقول في نهاية الاية التاسعة والثلاثين من سورة محمد (ص) :{وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ}. فنحن كذلك لايغنينا ويغير حالنا مجرد ادعائنا الاسلام، قأن ندعي الاسلام لا يعني أن كل شي لدينا، الاسلام ليس بالادعاء، بل يجب ان يتحول الى ايمان وعمل به، وليس الايمان بالتمني والتضني والكلام بل  وقر في القلب وقول باللسان وعمل بالجوارح، عمل بالاركان ، كما ورد احاديث اهل البيت عليهم السلام (2).

  الايمان يحتاج الى قوة وعمل ومجاهدة، لذا فنحن كذلك كمسلمين اذا عدنا الى ايماننا وديننا والتزمنا به باللتي هي احسن قسوف نعود ونبدء من جديد،نغير من حالنا واوضاعنا، نتحرك ونبني ونحصن انفسنا وننهض ونكتسب القوة والعزة، وكذا هم ايضا، يستمرون اذا تقيدوا بقيمهم الصحيحة ، لئن الله لا يغير ما بقوم  حتى يغيروا ما بأنفسهم، اما اذا  تنكروا لهذه القيم ولم يلتزموا بها  واستكبروا في الارض، كما فعل فرعون وامثاله، فلن يدوم بهم الحال و بسبب وآخر سوف ينتهون.

وفي المقابل نحن ايضا يجب ان لا ننخدع ببعض المظاهر، بل نعود الى ديننا بكل ما فيه من قوة وعزة وكرامة وايمان.

ربنا تعالى يقول في الآيات الكريمة التي افتتحنا بها الحديث:{ فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ * إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ}. لا يريد سبحانه أن يأخذ منا ، بل هو الذي يعطينا ويرزقنا،{إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} و يقول تعالى في الحديث القدسي: “يا بن آدم، لم أخلقك لأربح عليك، إنما خلقتك لتربح على، فاتخذني بدلا من كل شئ فإني ناصر لك من كل شئ”.

ثم يقول تعالى:{إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ } لو سألكم سبحانه كل أموالكم فهل تعطوها؟،كلا، فمن طبيعية البشر أن يبخل ويظن بماله، ومعنى بخل البشر ان الشح النفسي يظهر بصورة  سيئة. { هَاأَنتُمْ هَؤُلاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء } اذا لم تنفق في سبيل الله فأنت  لا تحب نفسك، لأن هذا العطاء هو في الواقع يعود اليك مردودا ايجابيا  في الدنيا والاخرة . ثم وفي ختام هذه الايات يأتي الانذارالإلهي{ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}.

 نسأل الله سبحانه وتعالى بحق محمد وال بيته الطيبين الطاهرين ان يسدد خطانا ويوفقنا الى أن نكون من الذين يبقون على الاستقامة و العمل الصالح وأن لا يجعلنا من الذين  يستبدل بهم غيرهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • إن تأثير الاسلام والحضارة الاسلامية، فكرا ومنطقا وعلما ومعارف في شتى المجالات، وفي الفلافسة والمفكرين في اوربا وغيرها، ومن ثم في حركات الاصلاح والنهضة الاوربية ، لاينكرها الا جاحد او جاهل، فتاثير الاسلام وقيمه وحضارته الكبير في وعي وفكر اوربا ، وبالتالي دوره الكبير في نهضة الغرب الحديثة  وما وصل إليه من تقدم ورقي ، اقر واشاد به قديما وحديثا، الكثير من كبار الفلاسفة والمفكرين والباحثين الغربيين، منهم على سبيل المثال لا الحصر الفرنسى جوستاف لوبون،  وجورج سارتون، وريتشارد كوك، و رينيه جيبون، ووليام مونتغمري ، وغيرهم الكثير،ممن لم يجدوا بدا الا أن يعترفوا أن الإسلام أنتج حضارة متميزة كانت هي أساساً في تشكيل عصر النهضة في أوروبا.

 

  • ـ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “الإيمان معرفة بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأركان “

 ـ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ):” ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن الإيمان ما خلص في القلب وصدقه الأعمال “

ـ عن الإمام علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله:”الإيمان ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال، والإسلام ما جرى على اللسان “

– الإمام علي عليه السلام: “الإيمان قول باللسان، وعمل بالأركان”

ـ الإمام الباقر عليه السلام: “الإيمان إقرار وعمل، والإسلام إقرار بلا عمل “

ـ الإمام الصادق عليه السلام : ” الإيمان هو : الإقرار باللسان وعقد في القلب وعملٌ بالأركان”

ـ الإمام علي عليه السلام: “الإيمان والعمل أخوان توأمان ورفيقان لا يفترقان لا يقبل الله أحدهما إلا بصاحبه”

ـ الإمام علي عليه السلام: – “بالإيمان يستدل على الصالحات وبالصالحات يستدل على الإيمان، وبالإيمان يعمر العلم “

ـ الإمام الصادق عليه السلام: “الإيمان الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام وما ظهر من العمل به” .

ـ الإمام الصادق عليه السلام:” الإيمان ما استقرّ في القلب وأفضى به إلى الله عزّ وجلّ ، وصدّقه العمل بالطاعة لله ، والتسليم لأمره “