مسؤولية التغيير في العراق.. أي منهج نختار؟

15/02/2018 نشر في: المحاضرات الأسبوعية، المکتبة الصوتية، محاضرات عام 2018

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 27/ جمادى الاولى/ 1439 هـ ، الموافق  15/ شباط/ 2018 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين. 

بسم الله الرحمن الرحيم

{ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا * إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا * عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا * إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا}.

  صدق الله العلي العظيم

( سورة الاسراء 7ــ 10)

 

مما نلاحظه في خطابات كتاب ربنا العزيز انها توجه الامة الى مسؤوليتها الجماعية. فالحديث في القرآن ليس عن اشخاص حتى لو كانوا قادة طغاة، انما الحديث عن الأمة، عن  المجتمع، عن الناس.

 فعلى سبيل المثال حينما يقول ربنا سبحانه وتعالى :{ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} فإن الحديث هنا عن قوم، عن امة. و هنا في سورة الاسراء يقول ربنا وهو يخاطب بني اسرائيل {ان احسنتم احسنتم لأنفسكم وان اسئتم فلها}. والله تعالى ارحم بعباده من ان يعذبهم بفعل وجريرة غيرهم، و في اية كريمة اخرى يقول تعالى : {واذا أردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا}. فالحديث عن جمع، ولذلك نهتدي من هذا ان هناك منهجين تربويين ثقافيين اعلاميين سياسيين، استراتيجيات تختلف من منهج الى منهج، هناك منهج رسالات الله التي تُحمّل الانسان كأنسان مسؤولية،  “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”، وهناك منهج آخر، الحديث فيه عن الاحزاب والسياسيين، عن التجار، عن الحزب الحاكم، وعما اشبه من هذه المناهج التي نجدها هنا وهناك، وهذا المنهج هو منهج يؤدي شئنا ام ابينا، شاءوا ام ابو، الى التسلط و الدكتاتورية، الى سحق كرامة الانسان، الى استلاب عزة البشر، و تحويلهم الى غثاء كغثاء السيل.

 بينما المنهج الاخر (منهج رسالات الله تعالى)، يجعل لكل انسان كرامته و عزته ومكانته، وكل إنسان فيه مسؤول {كل نفس بما كسبة رهينة}، لا فرق بين أي نفس.

تكاملية وجماعية المسؤولية

 هذا خطاب القرآن ، فحين تقرأون اياته وتتدبروها ، تجدون خطابه ليس الى اشخاص محددين، فحتى بالنسبة الى فرعون الذي كان يقول { أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى } ، فربنا سبحانه يقول في الخطاب عنه في سورة طه: { وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى}، } وفي ايات اخرى من سورة هود يقول عنه وعن قومه: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ* يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ * وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ * ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ * وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}.

 اذا؛ القضية قضية القوم، الجماعة، الأمة، ولذلك اُهلكت عادا  الأولى جميعا، لإن الكل يتحمل جزء من المسؤولية، وكذا اهلك قوم نوح بالطوفان الشامل العام، وكذلك قوم ثمود و قوم لوط، وغيرهم.

واليوم، فإن السوال المطروح أمامنا  كشعب عراقي ، ونحن لا نزال نتلمس في الظلام عن منهج يناسبنا، وكل يدعي وصلا بليلى، كل واحد يقول انا، وهذه هي مشكلة البشر، هذه الانانية و الذاتية، السوال المطروح:ونحن نتلمس الطريق هل نذهب الى منهج الانبياء ام نعود الى المنهج الآخر؟.

العراق منذ ان كان، ولاسيما في العصور الاخيرة، كان في نوع من تضارب المنهجين، فالناس في منهجهم وعلى امثلتهم وثقافتهم ،على عشائرهم و حوزاتهم واسرهم ،يمضون ولاعلاقة لهم بالسلطة ويعتبرونها قضية ليست مرتبطة بهم، فالسلطة في وادي وهم في واد آخر، كل واحد ماض بدربه، وبمقدار ماتستطيع السلطة أن تهيمن وتستحوذ وتقمع وتقتل تستطيع  ان تسيطر عليهم ، لكنها (السلطة) مع ذلك تذهب وتنتهي، مادامت واستمرت وانحصرت بإحد او جهة ما،  وقد رأيتم وعايشتم أنتفاضة شعبان 1991، كيف انه  بمجرد ما رأى الناس عودة الجيش مهزوما وهو الذي زُج به في الكويت من دون ارادة منه ، وشعروا ان السلطة انتهت او تكاد، بدأوا بالانتفاضة من البصرة، وفي عام 2003 كذلك، رايتم كيف ان السلطة الصدامية بمجرد ما انهارت دخل الناس المؤسسات والدوائر وبدأ الاستيلاء على كل مافيها فيما اسموه حينها بالحواسم ، وفعلوا مالايجب ان يفعلوه لإنهم بالاساس ناقمين على السلطة وغير مؤمنين بها لإنها سلطة قامت قامت على اساس الضغط و الهيمنة والاستحواذ، وأن الناس يتبعونها بشكل عام بغير رضى منهم، قلوبهم في مكان اخر.

الخداع المتبادل.. فساد السلطة والناس

 وهذا المنهج لا ينفعنا ابدا، فهو مجرد نوع من الريبة والخداع، السلطات تخدع نفسها، والناس يخدعون السلطات ، و في النهاية لا نحصل على شيء مجدي، لا الا على فساد اداري ومالي، وفي هذا الفساد الناس يتكلمون دوما على هذا الموظف او ذاك  الذي اخذ الرشوة “تحت الطاولة”  حسب تعبيرهم هم بأنفسهم، فهناك ماهو فوق الطاولة وماهو تحتحها ايضا، ولكن لا احد يتكلم ويلوم بالمقابل ذاك الذي اعطى الرشوة!،لماذا اصبح التعدي على المال العام ثقافة وشطارة في نظر الكثيرين؟،فهم يعتبرون السرقة من الكهرباء ، الماء، الضرائب، فخر و مرجلة، الى  متى نعيش التناقض؟، كمن يأخذ تحية للعلم او لشخص ما وهوفي قلبه يسبه، ماهذا التناقض.

يجب ان نتخلص من هذه الثقافة و هذا التناقض، بخطوتين وبإتجاهين،بخطوة من السلطة اتجاه الشعب، وخطوة من الشعب اتجاه السلطة، خطوتين متبادلتين لبناء الثقة وتوفير الانسجام بيم الطرفين.

خطوتين متبادلتين بين النظام والشعب

وحين نقول السلطة فذلك يعني النظام وليس الاشخاص، فالاشخاص في سلطات محكومين عادة بالنظام القانوني والاداري، بقوانين،  بثقافة، بالأدارة، بما شئت فعبّر، فعلينا أن نخطو خطوة و نغير النظام بإتجاه الشعب، وخطوة نغير فيها الشعب بإتجاه النظام، نقول للناس مثلا ان عملكم هذا غير مناسب، هذه الحواسم مثلا هي سرقة وتخريب مهما بررتم لها. وهكذا ايضا وفي ظل هذا الفساد المستشري سرقت واهدرت ثروات البلاد المختلفة  بمليارات الدولارات ، من معادن واثار وغيرها، فضلا عن الاختلاسات والسرقات المالية الكبيرة بشتى الوسائل و الطرق الملتوية، وللاسف الشديد فمن فسدوا وسرقوا ونهبوا هذه الاموال الطائلة بطريقة او باخرى، لم يوظفوا الاموال في استثمارات ببلدهم على اقل تقدير، انما ذهبت وتسربت الى الخارج، في مختلف مدن وعواصم بلدان المنطقة والعالم.

نعود ونقول: إذن؛نحن ولكي نغير الوضع السائد، لابد أن ندعو ونعمل على بناء انسجام الشعب مع الحكومة، مع النظام، و أن تنسجم الحكومة والنظام مع الشعب، بصدق ووضوح وعدل، وانجاز واقعي على الارض.

لاتنقصنا الامكانيات.. بل العقل والحكمة والتخطيط

فالعراق لاينقصه شيىء من الامكانيات لكي ينهض ويتقدم، ولانحتاج سوى استثمارها بشكل صحيح وعادل،ووفق تخطيط محكم، وهنا اقول كلمة ارجوا أن لا تكون جارحة لكم ايها الحضور ولا الى الاخوة الذين تصلهم ويسمعونها ، حيث يقول الامام زين العابدين عليه السلام في الحديث الشريف :” من لم يكن عقله أكمل ما فيه ، كان هلاكه من أيسر ما فيه”، ويقول  الامام علي عليه السلام: “لا فقر أشد من الجهل، ولا عدم أشد من عدم العقل”.

ويقول الامام الصادق عليه السلام:” أن أول الأمور ومبدأها وقوتها وعمارتها التي لا ينتفع شئ إلا به، العقل الذي جعله الله زينة لخلقه ونورا لهم”.

 نحن نحتاج هذا العقل، لإن العراق تتوفر فيه مختلف الثروات والنعم الالهية،ومقومات وامكانيات النهوض،ونحتاج فقط الى حكمة وعقل مخطط يستثمرها. 

لدينا الاثار التأريخية، والسياحة الدينية، لدينا الارض الخصبة والماء، والايدي العاملة، لدينا المعادن ولدينا افضل منطقة في العالم لاشراقة الشمس ولاستثمارها في توليد الطاقة منها بمليارات الدولارات وهذا بشهادة مهندس وخبير عالمي الماني قال لي هذا شخصيا، ثم ايضا العراق هو من بين اوائل دول العالم في الاحتياطي النفطي، وثاني منتج في اوبك بنحو 4 ملايين برميل يوميا، هذا فضلا عن الغاز. فمالذي ينقصنا بعد من الامكانيات ؟!، ولكن كما يقول الحديث:”من لم يكن عقله أكمل ما فيه ، كان هلاكه من أيسر ما فيه”.

جلبتم داعش واحترقتم بنارها.. أين عقلكم؟!

وللاسف نحن من جهة لدينا كل هذا، ولكن من جهة اخرى ترى كيف أن مجموعة دواعش تكفيريين وناقمين حاقدين، يُدعمون من هنا وهناك، يقومون بتدمير البلاد، بل ومناطقهم قبل غيرها، وشخصيا كنت اخاطبهم واحذرهم وانصحهم في وقتها، ولكن دون جدوى، فقد باعوا انفسهم مقابل حفنة من الدولارات، وبدوافع شيطانية، وخربوا بلدهم واثاروا كل هذه المشاكل والازمات. وانه لعجيب امر هولاء، اذا كان لديك في بلدك وفي مناطقك هذه الثروات والامكانيات وفرص ان تملك مالا وغيره وتغتني ، فلماذا تأخذ من هنا وهناك من المصادر المشبوهة والشريرة، وتذهب بهذا الاتجاه الخاطىء او ذاك وتخرب مناطقك و بلدك، وتكون كمن لديه قدر ويطهي بها طعامه لكنه يذهب  ويأتي حولها ثم يلقي عليه دما ويلوثه، او سما،  الله تعالى معطيك رزقا حلالا طيبا  فلماذا تلوثه وتأكله؟!،اين العقل؟! . ولكن كما يقول الامام علي عليه السلام:”من لم يكن أكثر ما فيه عقله كان بأكثر ما فيه قتله”، ويقول ايضا:”العاقل من وعظته التجارب”و:” من ترك الاستماع عن ذوي العقول مات عقله”،ويقول الامام الرضا عليه السلام: “صديق كل امرئٍ عقله وعدوه جهله”.

عمل العقل انه يحدد ويلجم  هوى النفس، فالنفس البشرية مثل دابة حائرة، يأتي العقل ويلجمها و يسيطر عليها حتى لا تقتحم المهالك، وهذا الذي يدمر ويقتل نفسه ويقتل الناس ليس له عقل، فمشكلتنا الكبرى اننا لم ولا نفكر ولانتستخدم عقولنا، يقول الامام الكاظم عليه السلام: ” من سلّط ثلاثاً على ثلاث فكأنّما أعان هواه على هدم عقله : من أظلم نور فكره بطول أمله ، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه ، وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه فكأنّما أعان هواه على هدم عقله ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه”.

العراق من هزم الارهاب وحمى شعوب المنطقة والعالم

ولذلك نعود ونقول : انتم في بلدان المنطقة، وفي اوربا وغيرها، ان كان فيكم  رجل رشيد، هل يعقل أن تقييمكم لكل تضحياتنا هو بضع ملايين من الدولارات؟!، لقد منعنا عنكم الارهاب وهزمناه  وفقأنا عين الفتنة في العالم كله، فهل هكذا وبهذا المقدار تجازون شعب العراق؟!.

وفي هذا السياق من الحديث عن اوضاعنا في العراق، لاباس ايضا أن نتطرق الى موضوع الدول المانحة وماسمي بمؤتمر إعادة إعمار العراق الذي عقد في الكويت مؤخرا، فموقفي شخصيا بالنسبة للدول المانحة، اقول :

اولا: كل من يعطي مالا ودعما اهلا وسهلا به وهذا  شي جيد، إقبله ولكن بشرط ان لا تأتي معه منّة ولا ارتهان وشروط مجحفة.

ثانيا:  اقول لهم ايضا: لا ادري هل فيكم رجل رشيد؟!، عل يعقل منكم ان كل  اوربا مثلا تعلن في المؤتمر عن تقديم  مبالغ لاتذكر ،لاتتجاوز 400 مليون دولار، وهكذا بقية الدول، ومعظم الاموال عبارة عن قروض، هل بهذه الطريقة وبهذا المقدار تريدون ان تساهموا في اعادة اعمار العراق؟!،انتم في اوربا تخططون وتفخرون بإن لديكم عقل، فكيف ولماذا لاتضعون في حساباتكم أن العراق هو من هزم الارهاب، هذا الارهاب الذي لازال  مستمر ويضرب في سوريا وفي سيناء والصومال  والسودان و افغانستان وباكستان، وغيرها من الدول والمناطق، ولكن العراق وشعبه هو من هزم هذا الارهاب، وقد قلت هذا واثقا به قبل قبل ثلاث سنوات وعلى هذا المنبر الشريف، بإنه لن يكون هناك بلد في العام يهزم الارهاب الا الشيعة في العراق، وقد كان بأذن الله، وراجعوا  خطاباتي وكلماتي حينها لتتأكدوا.

والان ايضا اقول بكل وضوح، لأن بعض الامور قياساتها معها، بإن هناك من هو متناغم مع الارهابيين ويرسلهم ويدعمهم هنا وهناك، وفي بلدان عدة، ولدينا معلومات مؤكدة عن هذا الامر، ليس في العراق بل حتى في دول اخرى، وماكل مايعرف يقال، هناك تواطىء مع الارهابيين حتى من قبل قيادات عسكرية ، ونحن في العراق ايضا عانينا من هذا ومن وقوع خروقات امنية ليست بالقليلة.

المنطقة والعالم مدينان للعراق وشعبه المضحي

 ورغم كل المصاعب والمخاطر وماواجه شعبنا ، وبفضل الله تعالى وبإيمان وهمة وروح العطاء والتضحية لدى ابناء هذا الشعب وفي مقدمتهم الشباب المجاهد الذين تسابقوا الى ساحات القتال، هزمنا الارهاب. وهذا الايمان هو الذي يستطيع ان يهزم الارهاب، ليس وجود المجاهد في الجبهة فقطـ، ولكن ايمانه يهزم الارهاب، الله تعالى من فوق عرشه ينصره، بمثل هذا الايمان لدى ابنائ شعبنا وشبابنا وآبائهم وامهاتهم، انتصرنا وننتصر بإذن الله، ولدينا دليل وشاهد على هذا العطاء والايمان والتضحية ، الكثير من القصص العظيمة والمؤثرة لهولاء المجاهدين المؤمنين، ابناءاً وآباءاً وامهاتاً،ومن المؤكد أن الخطط العسكرية، القيادات بمختلف مواقعها واصنافها،و الناس الذين أعطوا المال و الذين ساعدوا ودعموا بأي شكل وطريقة كان لهم دورهم المهم، لكن المحور الاساسي للانتصار هم هؤلاء الشباب  المجاهدين.

لذا نقول إن مؤتمر الكويت و إن كان في جانب منه دليلاً على نجاح سياسة العراق، فإنه بالمقابل لم تكن نتائجه بذلك التقدير  المتناسب لدور الشعب العراقي وقواه العسكرية بكل عناوينها في مواجهة الإرهاب .فدماء الشهداء الكرام شكّلت سوراً منيعاً لحفظ العراق وشعبه،  ودفاعا عن شعوب المنطقة جميعاً، ولولا هذه الدماء الزكية  لرأينا آفة الإرهاب منتشرة في كل المنطقة.

ولذلك نقول ايضا : انتم في بلدان المنطقة، وفي اوربا وغيرها، ان كان فيكم  رجل رشيد، هل يعقل أن تقييمكم لكل تضحياتنا هو بضع ملايين من الدولارات؟!، لقد منعنا عنكم الارهاب وهزمناه  وفقأنا عين الفتنة في العالم كله، فهل هكذا وبهذا المقدار تجازون العراق؟! ، صحيح أننا ما عملنا من اجل هؤلاء فقط، انما عملنا اولا  في سبيل الله تعالى، ومن اجل بلدنا وشعبنا ، لكن بتالي هم ربحوا ايضا من هزيمتنا للارهاب. وبالمقابل هذه مدننا في العديد من المحافظات تحولت بفعل هذا الارهاب  الى خراب، وتأثر اقتصاد واوضاع العراق كله نتيجة ذلك، فكيف يعقل انكم تفكرون بتقديم بضع مليارات وان هذا كاف لاعادة البناء والاعمار، بل وتقدموها كقروض وبشروط قاسية ؟! . أن مخرجات مؤتمر الكويت لسيت كافية ابدا لما يحتاجه العراق، وإن ذلك بالتاكيد ليس  بديلاً عن ضرورة القيام بنهضة ذاتية عراقية شاملة لتجاوز آثار الحروب وما خلفته من دمار وفوضى ومن شروخ عميقة ، وعلينا ان ندرك إن شعباً يعيش على المنح لن يعيش كريماً ، وعلى رجال العراق الذين يستعدون اليوم للقيام بدورهم في المجالس المنتخبة أن يفكروا جدياً في وضع خطة التطور الكبير وأن يقنعوا الشعب ليشاركهم في تحققها.والى جانب هذا و مرة اخرى ايضا نقول: اننا مع الدول المانحة ونرحب بها، وإننا ننتظر من دول العالم جميعاً ودول التحالف على وجه الخصوص أن يقوموا بدورهم في إنعاش الإقتصاد العراقي وألّا يجعلوا العراق ساحة لمناكفاتهم السياسية وصراعاتهم التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل .

منعوا الإسلام الحقيقي وتواطؤا مع الوهابية فكان الارهاب

 واقول  ايضا كلمة اكررها دائما بالنسة الى ما يسمى بالحضارة الحديثة: انتم متأخرين عن الزمن، لا تفهمون الزمن، فيوم كنا نناديكم تعالوا الى العراق، ساعدوا، خططوا، اهتموا، جلبتم اسلحتكم وطائراتكم. هناك شخصية كبيرة في العالم واجهته قبل عامين ، فقال نحن ايدنا العراق، قلت له وكيف ذلك. قال ارسلنا طائراتنا وضربنا الارهابيين، فقلت له انا لست ممن يحب ان يصبح ابنه مجرما ثم يقتله، قال كيف؟ قلت: كثير من هؤلاء الذين انضموا لداعش هم من ابناء شعبنا، انحرفوا وبغوا ،  قال اذن ماذا نفعل؟، قلت: نحن منذ البدء كنا نقول تعالوا نعمل من اجل بيان الإسلام الحقيقي للناس، ولكن لم يكن هناك من مستمع لنا،ثم ومن بعد كل هذه الفتنة والورطة، بدؤا الأن يصحون من غفلتهم ونومهم،وكما يقال “صح النوم يا جماعة”، الأن فقط بدأوا يهتمون بهذا الجانب، وبعد أن بدلوا الفكر الاسلامي المعتدل الصحيح بفكر وهابي متشدد سمحوا وساهموا بنشره، مقابل حفنة دولارات، مقابل براميل النفط وامور اخرى.ليس لديهم رؤية مستقبلية واضحة،{ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ}.

فقدان البصيرة والرؤية المستقبلية منبع الفشل و الشر

مشكلة البشر حينما لا يؤمن بالله تعالى فإنه لاينظر ولايرى أمامه، يفقد البصيرة. وفي المثل المعروف كان ملك فرنسا لويس الخامس عشر يقول “انا ومن بعدي الطوفان”، وهو قول منسوب إلى زوجته  أرادت به رفع معنوياته بعد احدى المعارك،بدعوته إلى عدم التفكير في عواقب الهزيمة وان لايبالي بالعواقب مهما كانت نتائجها مازال هو على قيد الحياة وفي الحكم.ثم كان الملك يكرر مرارا هذه المقولة .وهكذا قد ترى أن هناك من يأتي رئيسا يحكم هذه البلاد او تلك، قد يفسد ويربك الامور والاوضاع، يقول لايهمني شيىء فهي اربع او خمس سنوات وذاهب انا،  وليأتي من بعدي الطوفان،نارهم تأكل حطبهم!. فأي فهم وأي تخطيط هذا؟! ماهذا التفكير المحدود والمعوج؟!.

 إذن؛ وبالنسبة الى العراق، إن لم يكن لدى الاخرين ــ اوربا وامريكا، وغيرها ــ رؤية مستقبلية، لتكن لدينا نحن هذه الرؤية، فلتكن لدينا استراتيجية واضحة. فالخير والنجاح او الشر والفشل يأتي من الانسان نفسة، { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها}. ومن دون ذلك فلو أن ترليونات الدولارات من العالم كله تصب علينا صبا لا تزيدنا الا رهقا و خسارا، الا تخلفا، فنحن الذين يجب ان ننهض، ونبدء بذلك وفق خارطة طريق وخطة وبرنامج عمل.

لانهوض من دون تغيير لمنظومة التربية والتعليم

 اولا:  يجب ان تتبدل منظومة التربية والتعليم في عمقها وليس ظاهرها. 14 سنة ولازالت هذه المنظومة ذاتها. التربية اساس المجتمع، وكما يقول الشاعر: كاد المعلم ان يكون رسولا، المعلم يستطيع ان يغير، وانا اعرف مدى صعوبة ذلك ولكن الصعوبة شيء والاستحالة شيء آخر، وكان من الممكن ان يتم في العراق تشكيل  لجان في هذا المجال تضم مختلف الاختاصاصات، من علماء الدين و المفكرين والاكاديميين ومن كل الاتجاهات والفئات، ، من الموظفين، من الاجهزة المختصة،  وحتى الاستعانة بخبراء من الخارج، ونرسم سياسة وخطة جديدة في المجال التربوي والتعليمي، وباقي المجالات.

واستطرادا، لابأس في هذا السياق  ان اشير لكم الى ماجرى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بهزيمة المانيا النازية، فقد قامت أمريكا وبريطانيا وروسيا، بعمليات سرقة (حواسم ) الكثير من علماء المانيا النازية في مجالات مختلفة، واستفادوا من ابحاثم ومخترعاتهم التكنلوجية المتطورة في حينها، سواء في المجال التقني العسكري، اوغيره، فمعظم التطور التكنلوجي الذي حدث فيما بعد في تلك البلدان انما كان جزء اساسي منه العلماء الالمان وابحاثم، ومن ذلك انتاج القنبلة النووية، والصواريخ المتطورة بعيدة المدى وغيرها من الاسلحة، ومن ثم التأسيس لغزو الفضاء ايضا، وحتى في الطب والهندسة والصناعة ومجالات تكنلوجيية اخرى استفادت تلك الدول من خبرات ونتاج علماء المانيا النازية الذين تم نقل الكثير منهم الى امريكا وبريطانيا، وكذلك الى الاتحاد السوفييتي حينها.و احد رؤساء امريكا في بداية الستينات كان يقول: العقل البشري هو موردنا الأساسي.

وبالعودة الى حديثنا عن ضرورة تغيير وتطوير التربية والتعليم، لاباس ايضا ان اشير هنا الى تجربة معينة ، وهي انه وفي ذرورة ماسمي بالحرب الباردة، كان التنافس على اشده بين الاتحاد السوفييتي وامريكا على غزو الفضاء، وقد تمكن السوفييت اولا من ارسال يوري جاجارين كأول إنسان يتمكن من الطيران إلى الفضاء الخارجي والدوارن حول الأرض في عام  1961. وكان جون كينيدي قد انتُخب حينها وتولّى الرئاسة في امريكا ، وشكل الانجاز السوفييتي صدمة للامريكان، فأصر كيندي على وكالة الفضاء الامريكية (ناسا)  ، بالبدء بمشروع أبولو الفضائي في عام 1961 ايضا، ثم اعلنوا في عام 1969 انهم سبقوا الاتحاد السوفيتي ونجحوا بأرسال اول انسان الى سطح القمر حسب قولهم . لكن العبرة من هذا  هو أن الرئيس كيندي وبعد الشعور بتفوق السوفييت في غزو الفضاء عام 1961، جمع حينها الخبراء والمعنيين في بلده، وطلب واكد على ضرورة اعادة النظر في كل البرامج التعليمية والتربوية في امريكا، من الروضة مرورا بالابتدائية والثانوية وصولا الى الجامعات و مراكز الدراسات والابحاث، فشكلوا لجان، وعملوا كثيرا وجددوا وغيروا، بعد أن اشار كنيدي ان تخلفهم حينها   يأتي من التربية والمناهج الدراسية، وكان يقول مثلا: أن الأطفال أهم موارد العالم ، و طفل لم يتعلم هو طفل مفقود، ولا غنى لكل من الزعامة والتعلم عن بعضهما البعض، و الحرية دون تعليم في خطر دائم .  وهناك قصص كثيرة في هذا المجال، يجب علينا ان نستفيد منها و نأخذ منها العبرة.

الشباب أمل العراق وعلينا محاربة الرؤية المتشائمة

إن التربية والتعليم اساس البناء والنهوض، فإذا رأيت خلخلة وتخلفا ما اذهب وابحث عن الاساس. اساس الامة تربية الانسان، ومن الركائز المهمة فيها روح الوطنية وروح التضحية و العطاء، وانا اتكلم واخاطبكم الأن انتم ايها الشباب الحضور، واقول لكم ماقلته في حديث مطول مع جموع من شباب جامعات البصرة التقيتهم قبل فترة، وملخصه: أن مستقبل العراق  برقبتكم، يجب أن  تجدوا وتفعلوا كل مابوسعكم لبناء بلدكم ونهوضه. ولكن بعد انتهاء اللقاء جاء احد الاساتذة من ضمن الوفد الزائر وقال لي مامضمونه المثل المعروف:”على من تقرأ مزاميرك يا داوود”، و” لقد اسمعت لو  ناديت حيا و لكن لا حياة لمن تنادي”، قلت له لماذا وكيف؟، قال :هولاء الشباب يأتون ليدرسوا بضع سنوات في الجامعات ليحصلوا على شهادة ثم يذهبون ليجدوا بها وظيفة ما  ويتزوجون و..، وليس لديهم  هم واهتمام جدي بالبلد واهله. فقلت له: انا لا اعتقد ذلك ورؤيتك هذه سوداوية الى شعبك وطلابك، فقال ننتظر وسوف ترى!؟.

نحن يجب أن نحارب هذه الرؤية السوداوية، هذا الاحباط واليأس من التغيير للافضل. ومثال آخر اذكره ايضا  وهو أنه وبعد فترة من سقوط النظامي الصدامي زارني رئيس اركان الجيش في العراق ومعه مجموعة من الضباط، ، فسألتهم عن العقيدة العسكرية للجبش؟، فقالا لاتوجد، قلت و التوجيه العسكري؟ قال لايوجد ايضا !؟، لايعقل ولايجب ان لدينا جيش بهذا الحال، والفرصة الأن متاحة لتلافي ذلك، فالجيش والمؤسسة العسكرية والامنية عموما يجب أن تكون بوتقة اعداد وبناء، يدخلها الفرد فتصنع منه فردا متميزا، تزرعون فيه روح الوطنية و الاباء والتضحية. قال: لايوجد هذا الأن !؟. ولا ادري منذ ذلك اليوم الى الأن هل حدث تغيير وتصحيح ام أن الامور على ماهي عليه ؟! .

 وهنا  استطيع ان اقول وبأسف ان حوزاتنا العلمية ايضا ليست بالمستوى المطلوب في اداء مسؤلياتها في هذا الجانب، أن نحول العراق الى شعب وبلد متقدم مؤمن متعاون متكاتف متآلف ومنتج  وليس مجرد مستهلك في كل شيىء. لماذا هذا الاهمال الخطير للزراعة في بلدنا؟،كيف ولماذا اصبحنا تستجدي ونستورد كل المنتجات الزراعية بعد ان كان العراق يسمى بأرض السواد، بلد الثلاثين مليون نخلة وكان  يوم ما يسبق الاخرين ويبيع ويصدر الى الاخرين الحنطة، واذا به اليوم ثاني مستورد للحنطة في العالم ، لماذا هكذا والى اين نحن ذاهبون؟! لماذا لم نشجع وندعم الفلاح؟، لماذا لم نستصلح الارض؟، لماذا لم نقم بالمكننة في المياه و اراضينا الزراعية؟، أين التخطيط؟أين  وزارت الزراعة و التجارة والصناعة؟، اين هم من هذا؟.

الفساد والكسب الحرام آفة تدمر الانسان والمجتمع

نعود ونقول  اننا يجب ان نصلح الخلل من اساسه، ونبدء من التربية والتعليم،
أن نربي الافراد تربية ايمانية صالحة،على كسب اللقمة الحلال، وهنا ايضا اذكر لكم قصة غريبة، حيث جائني احد الشيبة في احد الايام وقال : سيدنا اريد ان اذبح ابني!، قلت ولماذا؟!، قال: انه ولد مؤذي “يكبسل” حسي تعبيره، ويؤذي امّه وابوه ولايطيع ولايسمع النصيحة وقد وصلت الى درجة اني اريد ان اقتله!. هكذا يحدثني ويناقشني وكأنه يريد قتل قطة!؟ . ماهذا ؟ وماهو سلطانك انت على ابنك لكي تقتله؟!. بالمحصلة والملخص قلت له: اذبح نفسك!، انت  الذي جعلت ابنك بهذا الشكل والوضع، انت المسؤول، الأب الذي يهمل ويربي ابنه تربية سيئة او يعطيه لقمة حرام، عليه أن يفكر بذبح نفسه وليس ابنه هذا!. 

الا نفكر بالاثر والعاقبة السوداء التي تجلبها السرقة والتدليس لسلب اموال وحقوق الناس، سواء التاجر الذي يجلب بضاعة مغشوشة او منتهية الصلاحية ويبيعها، او الموظف الذي يرتشي من تحت الطاولة، او المسؤول الفاسد السارق، او أي انسان، يجب أن يفكر ويعلم بإن هذه الاموال كمثل الماء الملوث والطعام المسموم، فكما يتمرض وقد يموت من يتناولها، كذلك هو الاثر السيىء والمدمر للمال الحرام، الاكل الحرام، طال الزمان او قصر.

التربية الصالحة دينيا واخلاقيا ووطنيا وحضاريا

هذه نقطة محورية، فنحن يجب أن نفكر ونخطط جيدا ونعمل على تكريس التربية الصالحة الى جانب التعليم، وليس من الناحية الدينية فقط، بل الدينية والاخلاقية والوطنية، والناحية العلمية والحضارية ايضا، فكيف ولماذا ترى طفلا في الرابع او السادس الابتدائي مثلا وهو لايعرف القراءة والكتابة بالعربية بشكل جيد؟! فضلا عن نطق او قراءة او كتابة جملة او كلمة باللغة الانكليزية والتي يبدو انهم يدرسونها الأن منذ مرحلة الرابع الابتدائي!. وقس على هذا باقي الدروس والمواد الدراسية وفي مختلف المراحل الدراسية،وانظر الى نتائج البكلوريا؟!.

لاصلاح هذا الوضع لابديل لنا عن خطة عملية ناجعة لتغيير مناهج وطرق واساليب التربية والتعليم، بما في ذلك ايجاد مرحلة تمهيدية للاطفال لكي يدخل الى  مرحلة الابتدائية وهو في كامل استعداده و نشاطه.

  التربية يجب ان نبدلها، الثقافة والاخلاق غير الحميدة يجب تتغير في المجتمع، اخلاق وثقافة الأنا تتحول الى نحن، والطائفية الى الوطنية، وبطبيعة الحال فإن وطنيتنا نحن كمسلمين هي تلك التي ناخذ مضمونها من القران الكريم حيث يقول تعالى :{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }.

 ومن ثم علينا أن نصلح القطاع  الزراعي، فلماذا على مدى كل تلك السنين نسمح بأن يكون هناك ولو شبر في العراق خال من الزراعة؟، كان الماء متوفرا بكثرة، ولازال ايضا رغم شحته مؤخرا ، يمكننا ان نستغله بتخطيط ومكننة، ولدينا ارض خصبة، و شمس ، ولدينا شعب وكفاءات و ايدي عاملة، ،وبتوفر التربية الصالحة والتعليم والتوجيه والتخطيط الصحيح، فإن هذا الشعب يمكنه أن ينجز ماقد ترونه من المعجزات في النهوض والتقدم.

ثم بعد او مع التربية والتعليم و الزراعة، نأسس الصناعة الوطنية المستقلة غير المرتبطة بهذا وذاك، وثم وثم في مختلف الحقول والمجالات.

السلطة والناس..طرفان شريكان في تغيير المعادلة

وعلى جميع  ابناء الشعب العراقي أن يدركوا ان مامر ذكره، أن التغيير نحو الافضل، نحو النهوض والتقدم، مسؤولية الجميع، مسؤولية شراكة وتكاملية كل من موقعه، وليس  مسؤولية فلان  او علاّن، فمن اكبر الاخطاء مثلا ان نحمل المسولين كلها برقبة من في السلطة فقط.

اولا: من في السلطة يأتي منكم ،من اختياركم وانتخابكم للاشخاص، فاذا كان من مشكلة فيهم فهذا يعود اليكم، فكيفما تكونوا  يولى عليكم. وبالتالي ايضا تغيير من في السلطة، هو و بقدر كبير بايديكم ايضا.

 وثانيا: من  في السلطة عليه مسؤوليته وله دوره ،وانت ايضا مثله ، وكل واحد عليه أن يقوم بدوره، فنحن إن كنا في مدينة واحدة، في بلد واحد، في سفينة واحدة، دعنا جميعا نتعاون في تغيير المعادلة، نفكر ونخطط ونتعاون مع بعضنا، السلطة من جهة و الناس من جهة، ومؤسسات المجتمع المدني من جهة، وهكذا ايضا  شخص او طرف ما، دولة او شركة او مؤتمر المانحين وغيرهم، يريد المجيىء والاستثمار في العراق نتعاون ونستثمر معه ولكن شريطة أن نأخذ الخبرة منه، وليس ان يقوم فقط بجلب الخبراء معه ويكون شبابنا مجرد عمال اجراء لديه، بل يجب نقل الخبرة .

أين وعود وبنود إتفاقية الإطار الإستراتيجي مع امريكا؟!

 وفي هذا السياق مثلا فإن العراق وقع مع امريكا ماسُميت بإتفاقية الإطار الإستراتيجي نهاية عام 2008،فاين اصبحت تلك الاتفاقية واين نتائجها الفعلية التي كان يتوخاها العراق؟. انتم ايها الامريكان جأتم وخربتم بلدنا وهربتم، والأن تزعمون ان  كل همكم هو داعش، لا بأس ، ولكن ماذا عن الاتفاقية التي تقول نصوصها ان على امريكا المساهمة بأعمار العراق ونهوضه، وتحريك عجلة التنمية وبناء اقتصاد عراقي متطور ، فأين الوعود المنصوصة في الاتفاقية تلك؟!.

نحن لا نريد منكم ولا من غيركم مالاً، بل نريد نقل الخبرة في هذا المجال، ان تأتي الشركات و تتعاون مع العراق في مجال التنمية والاعمار وبناء الاقتصاد، نريد ان ننهض بهذا البلد حتى يكون بلدا مطمأنا أمنا .