المرجع المدرسي يدعو إلى إيجاد حلول جذرية للواقع الإداري والإقتصادي في العراق

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى إيجاد حلولٍ جذرية للواقع الإداري والإقتصادي في البلد، بدلاً من الحلول السطحية، مبيّناً عدم إمكان إصلاح الوضع الإقتصادي للعراق بضخ ميزانيات ضخمة، من دون معالجة أسباب التخلف والفساد والكسل.

وبيّن سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة، أن الحلّ الثقافي يقع في مقدمة كل الحلول الإصلاحية، قائلاً: “في العراق نحن بحاجة إلى ترسيخ ثقافة السعي، بحيث يتحول تفكير الفرد من التفكير في الأخذ والإكتساب، إلى الإنتاج والعطاء، لأنّ بعض ما يأخذه الإنسان من دون سعي يعدّ محرماً شرعاً لأنه حقٌ لغيره”.

وفي ذات السياق، قدّم المرجع المدرسي، جملةً من التوصيات لمعالجة الواقع الإداري والإقتصادي للبلد:

أولاً: تخفيف العبء عن الدولة، بإعتماد الخصخصة كأولوية للإصلاح الإقتصادي، من خلال فتح المجال أمام القطاع الخاص في مختلف المجالات، كالصناعة والتجارة وحتى في المجال الإداري، من خلال وجود مكاتب خاصة ملحقة بالدوائر الحكومية وتحت إشرافها، لتقديم الخدمات للمواطنين.

ثانياً: إعتماد الرقمية في عموم دوائر الدولة ومن جملتها في التعليم، الأمر الذي يستدعي تطوير البنى التحتية لتحقق هذا الهدف.

ثالثاً: النظر في القوانين المرعية وتغيير ما لا يخدم المواطن، مبيّناً أن القوانين المتسمة بالتعقيد والضغط على الناس، تولّد الفساد والتخلّف، وداعياً إلى تأسيس مراكز دراسات ملحقة بالبرلمان والوزارات، تقوم بتزويد الجهات الرسمية بقوانين عصرية.

رابعاً: رفد دوائر الدولة بالطاقات الشبابية، وخلق جو التنافس السليم فيها، لزيادة القدرة الإنتاجية لها.

سماحة المرجع المُدرّسي ينعى السيد جاسم الطويرجاوي

بسم الله الرحمن الرحيم

[ مِنَ الْمُؤْمِنينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْديلا].

فقدنا هذا اليوم، صديقاً وفيّاً وناعياً لمصائب النبي وأهل بيته شجيّاً، ومبّلغاً عن الدين.

إنّ سماحة العلامة الفقيد الخطيب البارع السيد جاسم الطويرجاوي، الذي وافاه الأجل المحتوم بعد عمرٍ طويل في الدفاع عن الدين، وعن قيَم الولاية الإلهية، في هذا الوقت الذي تزداد شبهات شياطين الإنس والجن التي تحاول زعزعة عقائد الناس، كان ممن قرن الكلمة بالعمل الصادق، والنصح بالخلق الطيّب.

عزاؤنا في هذا المصاب لمن تبقى من الخطباء المدافعين عن الإسلام، وهكذا لأسرته الكريمة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

محمد تقي المدرسي

كربلاء المقدسة

المرجع المدرسي: لا سبيل إلى تحقيق الإصلاح ما لم يعالجَ التجافي بين المؤسسات الحاكمة والجماهير

أكّد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، على ضرورة إلغاء الفجوات الحاصلة بين الشعب والمؤسسات الحكومية، مبيّناً أن وجود هذا التجافي يعدّ مانعاً أساسياً من معالجة الخلل في النظام السياسي في البلد، والذي يعود السبب في حصول هذا المجافاة وتناميه إلى نوع الحكومات من ديكتاتورية أو إحتلال الذي أفقد الشعب الثقة بها، ووجود قوانين جائرة لا يرتضيها الناس، مضافاً إلى الأسلوب الجاف أو المتعالي في التعامل مع الناس من قبل بعض المسوؤلين أو الموظفين على تطبيق القانون.

وبيّن سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة، أن ردم هذه الفجوة، يكون عبر ثلاثة خطوات أساسية:

الأولى: تفعيل الدور الحقيقي للأحزاب السياسية، الذي يتمثّل في الوساطة بين الجماهير وقيادة الدولة، مبيّناً أن الكثير الأحزاب السياسية في العراق لا تقوم بهذا الدور أبداً، لأنها تأسست تحت مظلة السلطة وأخذت إمكاناتها منها، واختصر هدفها في الوصول إلى الحكم، الأمر الذي حولّها إلى مؤسسات حكومية لا إلى أحزاب تحمل على عاتقها هموم الشعب.

الثانية: تفعيل دور المؤسسات الطبيعية في الأمة، في إدارة البلاد أو الرجوع إلى آرائها في إدارة شؤون الناس، مثل المؤسسات الدينية والعشائر الكريمة، وكذلك المؤسسات الخيرية في المجتمع، والتي تلعب جميعاً دوراً هامّاً في معالجة مشاكل الأمة.

الثالثة: دخول موظفي الدولة –بجميع مستوياتهم- إلى دورات تأهيلية في كيفية التعامل مع الناس بالأساليب الطيبة والتواضع لهم، وحذف أسلوب التعالي والتكبر في التعامل مع الشعب، الأمر الذي يسقطهم من أعين الناس.

مخاطباً قادة أديان العالم؛ المرجع المدرسي: العلماء والأحبار يرثون رسالات الرب المتمثلة في إشاعة العدل والسلام بين الناس

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، أن على قادة البشرية من علماء وأحبار أديان مسؤولية كبيرة في نشر رسالات الرب التي تتمثل في حبه وحب ما خلق، وإشاعة العدل والسلام بين الناس، داعياً إلى دعوة قادة العالم جميعاً بالإلتزام بالمواثيق العامة للمحافظة على البيئة، وترغيب الشعوب إلى الدفاع عن تلك المواثيق بما أوتوا من قوة، وتحمل كل فردٍ من أبناء البشرية مسؤوليته في المحافظة على الطبيعة بقدر المستطاع لتوريثها للأجيال الواعدة بأفضل ما يكون لئلا تصيب البشرية لعنة الله الجبار.
جاء ذلك في كلمته المتلفزة التي ألقاها مشاركاً في مؤتمر “الإيمان والبيئة” الذي أقامته الأمم المتحدة في آيسلاند، بحضور قادة الأديان في العالم، ورئيس الوزراء الآيسلندي.
وقال سماحته مخاطباً قادة الأديان: ” أتحدث إليكم من موقع المسؤولية، حيث أن علماء الدين لهم مسؤولية أخلاقية ودينية كبيرة ترتبط بهدف هذا المؤتمر وهو التواصل بيننا والتكامل في أنشطتنا، والحفاظ على أرض الله التي خلقها لنا، فإن لعلماء الدين كلمة مسموعة. فها نحن في سفينة واحدة تجمع بني البشر، إن غرقت – لا سمح الله – غرقنا جميعاً”.
وبيّن المرجع المدرسي، أن الرب سبحانه قد استعمر البشرية في الأرض التي أنشأهم منها وإستحفظهم على ما خلق من عالمٍ سالمٍ نقي، وجعلهم مختارين في أفعالهم التي لها تأثيرها على الحياة سلباً وإيجاباً، وما نراه من تخريب وفساد في العالم إنما هو تأثير تلك الأفعال، وفي الضفّة الأخرى يمكن لكل واحدٍ من البشرية أن يؤدي دوره في إصلاح ما أفسده الجهل والجشع، مستشهداً بالنصوص الدينية من الكتاب والسنة في التأكيد على إحياء الأرض ودفع الضرر والسوء من خلال الحفاظ على البيئة، وإعتبارها أعمال برٍّ يثاب عليها صاحبها.
وأكّد سماحته على أن واجب زعماء الدين التحذير من التهاون في مسؤولية الحفاظ على البيئة لما لها من إنعكاس كبير على حياة البشرية في وجودهم فضلاً عن سلوكهم وأخلاقهم، قائلاً: ففساد البيئة يعني فساد العقول وفساد الاخلاق وفساد المجتمع ومن ثم إنهيار الحضارة”، مؤكداً على عدم كفاية الحلول الجزئية، بل لابد من الرجوع إلى الأسس المعبّدة للطريق في الحفاظ على البيئة ليحيى الجميع حياةً طيبة.
وختم المرجع المدرسي كلمته قائلاً: ” في الختام، إنني ومن جوار حرم الإمام الحسين الشهيد، إبن بنت رسول الله، الذي فدى نفسه من أجل الله واستنقاذ عباد الله، هذا المرقد الذي يقصده اليوم ما لا يقل عن ١٠ ملايين من البشر، وفي أكبر تجمع إلهي قيمي في العالم – بالرغم من جائحة الوباء، وذلك لكي يعلنوا وفائهم لقيم العدل والكرامة. إنني لأدعوا الله سبحانه أن ينزل على البشرية بركاته ويرفع عنا جميعا كل ألوان البلاء من جائحة الوباء إلى خطر الحروب وسباق التسلح الإرهاب وكل لون من ألوان الكراهية بين العباد.

المرجع المدرسي يؤكد على ضرورة العودة إلى هدى الرب لمواجهة مساعي تمزيق المجتمعات

حذّر سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، من الإنجرار وراء وساوس شياطين الجن والإنس، التي تهدف إلى تمزيق المجتمع وإيجاد التفرقة بين المؤمنين، ولابد من التصدّي لتلك المساعي.

وبيّن سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة، أن هذه المساعي والتي تأتي عبر مرحلتين أساسيتين:

الأولى: هدم حصن الأسرة، عبر محاولة إشاعة الفاحشة، وإستخدام جسم المرأة كسلعة سوقية تحت مسميّات جاذبة، مضافاً إلى تزهيد النساء بالإنجاب وترغيبهم بعمليات الإجهاض وقتل الأجنّة، ومحاولة تسويق القوانين الغربية تحت يافطة حماية الأسرة، والتي تهدف في الواقع إلى هدم الأسرة.

الثانية: تمزيق المجتمع الإنساني، وإستهداف السلم الإجتماعي ببث منطق العصبيات العرقية والقومية والطائفية والسياسية، وإثارة الحروب بين البلدان، مبيّناً أن ما تشهده اليوم من حرب بين آذربايجان وارمينيا ليست سوى مثل لهذه السياسة ، والتي يقف ورائها تجار الحروب، مؤكداً على ضرورة الرجوع إلى هدى الرب سبحانه في كتابه، الذي أمر يقيمتي الإعتراف ببعضنا البعض وإحترام الحقوق المتبادلة وبالتالي حل النزاعات بالصلح.

المرجع المدرسي يدعو إلى نبذ لغة المناكفة وتقديم المصالح العليا

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى نبذ المناكفات السياسية وتراشق التهم الجاهزة، والإحتكام إلى التشاور والحوار للوصول إلى المزيد من النقاط المشتركة، مؤكداً أن إستمرار البلد على هذا الوضع الحرج لا يخدم أحداً، ولابد إعتماد استراتيجية الصلح، التي تعني التنازل عن بعض الحق الشخصي لتحقيق المصلحة العامة.


وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “علينا أن نتحاكم في الخلافات، إلى هَدي القرآن ونور العقل أولاً اللذان يأمراننا باعتماد الشورى، وإلى منهج الصلح ثانياً، للنهوض بالبلد بدلاً من الإستمرار بتراشق التهم، لاسيما في الجانب الإقتصادي الذي يعني تطويره بناء الأمة”.

المرجع المدرسي يدعو إلى التأسّي بحكمة الإمام المجتبى عليه السلام في سيرته المباركة

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى إيجاد التوازن بين قوتي الحماس والحكمة في جميع المواقف والحركات.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “لقد قام الإمام الحسن عليه السلام بدورٍ عظيم في تحكيم الحكمة في المجتمع، حيث كرّس الحكمة في الأمة، وكان صلحه كقيام أخيه الإمام الحسين عليه السلام في حفظ الإسلام، وصون المجتمع الإسلامي من الزوال، وهكذا قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله فيه وفي أخيه أنهما “إمامان قاما أو قعدا”.

وأشار المرجع المدرسي إلى أن معرفة جانب الحكمة في الإسلام أمرٌ ضروري لمعرفة الموقف المناسب في الظروف المختلفة، والإحتكام إلى الحكمة أو الحماس بحسب الحاجة، مبيّناً أن السلم الأهلي الذي أمر به الرب سبحانه في كتابه بقوله (ادخلوا في السلم كافة) ضمانةٌ لبقاء الأمة واستمرارها.

وفي الشأن العراقي، قال سماحته: “بعد أربعين سنة من الحروب والكوارث والمآسي، يحتاج العراق إلى السلم الأهلي، ليستجمع قواه”، مبيّناً أن ما نستفيده من صلح الإمام الحسن عليه السلام مع اعدائه في الظروف الراهنة:

أولاً: تقليل لغة الصراع في الخطاب والتراشق بالكلمات النابية، واتباع والأدب الإسلامي الرفيع في خطاب النقد والإختلاف.

ثانياً: لابد من البحث عن هدفٍ سامٍ للعراقيين جميعاً، بحيث يعتبره كل عراقيٍ هدفه السامي في حياته، مبيّناً أن ذلك الهدف يتمثل في بناء العراق وتنميته علمياً وزراعياً وصناعياً، لحاجة العراق إلى اللحوق بركب الحضارة، ولا يكون ذلك إلا بعد أن يحمل كل عراقيٍ هذا الهم في داخله، داعياً الجميع إلى إشاعة هذه الروح في خطابهم الإعلامي والثقافي والديني.

ودعا سماحته الساسة في البلد، إلى رسم خارطة عمل لتنمية العراق وعدم البقاء في الخطوات التمهيدية دوماً، وذلك بالعمل على التنمية العلمية في العراق، وتحويل مؤسساته إلى مؤسسات رقمية، وتطوير القطاع الزراعي والصناعي فيه، وكذلك تحويل علاقات البلد الخارجية إلى علاقات تفاهم وتعاون، لا علاقات تناحر وصراع.

المرجع المدرسي: ميراث نهضة سيد الشهداء عليه السلام للأمة هو تطبيق محتوى الدين في واقعها.

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، أن الدين الإلهي الحق هو دين الروح والإطار، فليس البرّ المطلوب لدى الله مجرد التوجه قبل المشرق والمغرب في الصلاة، بل المطلوب محتوى الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، وتدعوا إلى الخروج من شح الذات ودفع المال في سبيل الله لمصلحة الطبقات الهشّة، والوفاء بالعهد والصبر في البأساء والضراء، والصدق في المواقف.

وأشار سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة إلى أن نهضة سيد الشهداء عليه السلام، كانت تهدف فضح كل مدعٍ للدين ومستأكلٍ به، وتعرية كل من يحمل راية الدين من أجل السلطة والثروة وتكريس شخصيته، وذلك ميراث نهضته المباركة في الأمة، مبيّناً أن السلطات الأموية كانت قد حوّلت الدين إلى مجرد شعارات فارغة، وإلى تشريعات تخدم مصالحهم وتضر المستضعفين، الأمر الذي كان يتعارض مع الفطرة السليمة، مما جعل الناس يخرجون من الدين، لولا قيام ائمة الهدى من عترة النبي بمسؤولية تطبيق محتوى الدين الحقيقي، وما نجده اليوم من محتوى الدين فهو ميراث تضحيات عترة النبي عليهم السلام.

وفي الشأن العراقي قال المرجع المدرسي دام ظله: “إذا أردنا أن نتبع نهج أبي عبد الله عليه السلام في العراق، فلابد أن نفتش عمن يؤثرلا يستأثر، ومن يقدم الخدمة للناس لا لمصلحته، ومن يكون عمله دليل صدق نيته لا مجرد كلامه، وندعوا للدين الحقيقي بالعمل الصالح لا بممارساتٍ خاطئة”، مبيّناً أن الإكتفاء الزراعي بكل ما يحتاجه الشعب العراقي، وإتقان الصناعة وتطويرها، وتطبيق العدالة بين الناس جميعاً لئلا يشكو أحدٌ من الحرمان والتمييز هي تطبيقات عملية للدين الإلهية.

ودعا سماحته الجميع إلى العمل لمصلحة الناس الذي هو مصداق العمل الصالح، مبيّناً أن على الناس أن ينتظروا من المسؤولين القيام بالعمران وإستصلاح الأراضي والبناء لما خرب من البلد، وأن يكونوا على قدر المسؤولية في مواجهة التحديات المختلفة.

المرجع المدرسي يدعو الى الابتعاد عن وساوس الشيطان والتذكير بالله في البرامج التربوية سواء في بيوتنا او مجالسنا اوجامعاتنا

قال سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي، دام ظله، ان هناك وساوس شيطانية وعقبات نفسية تحول دون توجه الانسان الى ربه، على الرغم من ان اكثر الناس عندما تشتد بهم الامور يتوجهون الى ربهم.

وأضاف سماحته في كلمته الاسبوعية المتلفزة، اننا نقف اليوم امام الكثير من العقبات التي لسنا بقادرين على تحديها، ومنها جائحة كورونا التي عجز البشر حتى الان عن علاجها رغم ما وضعه من خطط واسعة لذلك، وهناك مشاكل بيئية من فيضانات وزلازل وبراكين وحرائق تتوسع في الغابات، وكذلك ما ينتظر العالم من ركود اقتصادي عالمي.

وتابع سماحته وازاء كل ذلك نجد ان الانسان اعلن استسلامه ولم يحرك ساكنا، لان هنالك حجب بينه وبين الله، وعليه ان يخترقها، ومن هذه الحجب ما في داخل الانسان من عصبيات وانانيات وكِبر وغرور والفواحش الباطنة، وكذلك القوى السياسية التي تريد ان تستعبد الانسان وتصادر حريته واستقلاله، فالانسان ولد حراً لكن هذه القوى تحاول ان تصادر حريته وتجعله جزء من ماكنة الشهوات، يساندها في ذلك الاقلام المأجورة والعلماء الفسقة الذين جلّ همهم أن يؤيدوا السلاطين.

وقال سماحته ان العلم وعاء الدين، والدين يذكرنا بالعلم، ولذلك فالحضارة الاسلامية لم تشهد الفصل الغريب الذي شهدته أوربا بين العلم والدين، لان في اوربا نشأ العلم في مواجهة الدين، والدين كان عندهم صوري وليس روحاني.

 وتابع ان العلم في اوربا كان مخالفا للدين الذي روجوا له هناك، والمشكلة ان هذه الغلطة التاريخة دخلت بلادنا عبر  القوى العسكرية والبروباغندا المرافق لهذه القوة العسكرية، اي الاعلام المزيف، لافتا الى ان هؤلاء حاولوا ان ينشئوا لنا جامعات بلا علم وبلا اساس، علم مزيف مخالف للدين الحق، ولكن هل كان ينبغي لنا او لبعضنا الاسترسال مع هؤلاء الغزاة الذين فصلوا الدين عن العلم، داعيا الى ان نتجاوز هذه الغلطة التاريخية فالعلم هو الدين والدين هو العلم.

وفيما يتعلق بالاوضاع التي تعيشها بلادنا، قال سماحة المرجع المدرسي، ان عراقنا الحبيب الجريح في الوقت الذي يأن فيه تحت وطاة المآسي المختلفة، فهو يعيش انتفاضة عاشورائية شعبية واسعة، حيث عاد الناس الى قيمهم المتمثلة في حب النبي صلى الله عليه واله وسلم واهل بيته عليهم السلام وفي احياء ملاحم عاشوراء.

وفيما يرتبط بذلك، أوصى سماحته الشعب العراقي بان يزداد توجهه الى الله ليل نهار وان يذكره كثيرا، مؤكدا على ان لا يكون ذلك فقط بكلمات الذكر وانما بروح الذكر، وان يكون ذلك منهجنا في هذه الحياة من خلال الخشوع في الصلاة والتدبر بالقرآن وزيادة قراءة الادعية للخلاص مما نجده في بلادنا.  

ودعا سماحته العلماء والخطباء والمرشدون والاعلاميون الى الانطلاق من الحقيقة الفطرية الواضحة، وهي حقيقة محورية التوحيد ومعرفة الرب لكل الحقائق والتوجيهات والتوصيات، موضحا ان العلماء والخطباء والمرشدون بالرغم من انهم يدعون الى الدين والى الانوار الالهية ولكننا ندعوهم الى المزيد، والى ترك التفاصيل والعمل بالجوهر في بعض الاحيان.

وطالب سماحته بالتوجه الى البرامج الدينية لا الطائفية او الحزبية او غيرها من البرامج المختلفة من هذا القبيل، داعيا الى التذكرة بالله عبر هذه البرامج في التربية سواء في بيوتنا او مجالسنا وجامعاتنا.

وشدد سماحته على ضرورة زيادة الاهتمام بالدين في احاديثنا والتوجه الى الرب، فان ذلك سيجعل المفسدين لا ياكلون من اموال الناس بلا حساب، ولعل تقواهم وخوفهم حذرهم من الرب يمنعهم من ذلك، وليس هذا فقط وانما الجماهير ايضا لا يدعونهم يفعلون ذلك حين يهبون هبة رجل واحد ضد كل فساد وكل انحراف.

وختم سماحته حديثه بالقول اننا اذا عدنا الى ربنا فالامور تختلف حيث ستكون رحمة الله واسعة، فعلى الرغم من ان ذنوبنا واخطائنا سببت هذا المشاكل ولكن، علينا ان نترك الالهة المزيفة والقوى المظللِة ونتوجه الى الله وحده وحينها سنجد انه في لحظة الامور تتبدل بيد الله.

المرجع المدرسي: على القيادات أن تكون بحجم المسؤولية وتتحلى بالشجاعة في خدمتها للشعب

أشاد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، باحياء المؤمنين لذكرى عاشوراء في جميع أنحاء العالم، مبيّناً أنّ المؤمنين ولا سيّما في العراق سجّلوا بشجاعتهم المستلهمة من واقعة عاشوراء، ملحمةً عظيمةً تتصل بملحمة كربلاء، متحدّين الظروف الصعبة والقيود المحددّة.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “إن على قادة هذا الشعب البطل والمتلاحم، أن يثقوا به، وأن يكونوا في مستواه في البطولة والشجاعة، إذ لا يصلح المتردد أو الخائف على مصالحه، أن يكون قائداً لهذا الشعب”، مبيّناً أن هذه الملحمة، تجعل على عاتق القادة، مسؤولية التخطيط للمستقبل لتجاوز نقاط الضعف.

وفي ذات السياق أكد المرجع المدرسي دام ظله، ضرورة التخطيط والعمل من أجل الوصول إلى نظامٍ سياسيٍ مستقرٍ وحرٍ، يقوم على أسس التشاور والفرص المتكافئة للجميع، مشيراً إلى صعوبة هذا الهدف، لأسبابٍ تأريخية وأخرى خارجية تتمثل بالأيادي الخبيثة التي تحاول دوماً التفرقة بين الناس، سواءً على مستوى طوائفه وقومياته، أو على مستوى قياداته، داعياً إلى تجاوز هذه العقبات، وترك المناكفات السياسية والخطابات التحريضية، لأجل الوصول إلى إستقرار الوضع السياسي في العراق كونه يعدّ خدمةً كبيرة للجميع.

كما دعا سماحته إلى وضع خطط جادّة في المجالات التالية:

أولاً: بناء البنى التحتية للبلد، التي يعاني منها البلد بشكل كبي.

ثانياً: التخطيط لأجل بناء الإنسان وتنميته، بدءاً من رياض الأطفال وصولاً إلى التعليم العالي في الجامعات العراقية، مؤكداً أن المسؤولية في إطار تأسيس نظام تربوي متكامل، لا تقع على عاتق الدولة فحسب، بل هي من مسؤوليات الأسرة والعلماء والمنظمات التربوية أيضاً.

ثالثا: التنمية الإقتصادية، داعياً إلى أن يكون الإقتصاد إقتصاداً متيناً يقوم على أساس الزراعة المتطورة، والصناعة والتجارة والسياحة، وعدم الإتكال على الواردات النفطية.

وفي ختام حديثه، أكّد المرجع المدرسي، على ضرورة أن تكون للعراق علاقات تعايش ومصالح مشتركة مع الدول والشعوب المجاورة، العربية منها والإسلامية، وضرورة تنمية العلاقات معها قبل التفكير في إيجاد علاقات مع دول بعيدةٍ عن العراق جغرافياً.

المرجع المدرسي: الشجاعة والحكمة ميراث ملحمة عاشوراء

أكّد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، على أن السرّ وراء ثبات أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام، بالرغم من كثرة الضغوط عليهم منذ عصر الأمويين وحتى العصور المتأخرة، يعود إلى تجذّر صفتي الشجاعة والحكمة فيهم، لا سيّما لدى قادتهم الربانيين، مبيّناً أنهم نالوا هذه الصفات، إنطلاقاًمن إتباعهم للائمة المعصومين عليهم السلام.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “إن الذين اقتدوا بالإمام الحسين عليه السلام، وعايشوا ملحمته العظمى بشخصياتها الفذّة، إذا واجهتهم ظروفٌ مشابهة لتلك الظروف تسلّحوا بتلك التجارب، وقاوموا التحديات بقوة الإيمان وبالشجاعة الحسينية، مضافاً إلى الحكمة والطاعة للقيادات الربانية”، مبيّناً أن تمني القادة لدرجة الشهادة في سبيل الله، تجعلهم في مستوى الإستطالة على التحديات وعدم خشية أحد سوى الله، الأمر الذي يسري إلى القاعدة التابعة لهم فيتمنى الواحد منهم أن يكون في ركب الشهداء، وبذلك ترتفع الأمة إلى مستوى الإستقلال والكرامة والعزة، وتتكسّر على صخرتها كل أمواج الفتن، كما تحقق ذلك في تاريخ الأمة بالفعل.

وعلى صعيدٍ متصل، أشاد المرجع المدرسي، بإحياء المؤمنين الشعائر الحسينية في كل العالم، مع إلتزامهم بالتوجيهات الصحية المختصين، الأمر الذي أظهر للعالم بأن الشيعة ملتزمون بالقواعد العلمية، وفي ذات الوقت يحيون شعائرهم بكل قوة، داعياً المؤمنين إلى إتخاذ منهج سيد الشهداء عليه السلام نبراساً لهم، وذلك بالتسلح بالشجاعة والحكمة في مواجهة التحديات المختلفة، لا سيما التحديات الصحية لجائحة كورونا.

المرجع المدرسي: لن تنال فتن الأعداء من الأمة الإسلامية مادامت متمسكة بدعائهما الراسخة

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، على عدم تمكّن الأعداء من النيل من الأمة الإسلامية كلها، فبالرغم من إمكان إعتراف دولةٍ هنا أو جماعةٍ هناك بالكيان الصهيوني أو خضوعهم لإرادة العدو، كما كان موجوداً طوال التاريخ، ولكنه لم يفلح في التمكن منها، مبيّناً أن الديكتاتوريات المتلاحقة والإحتلال المتكرر، زالت وستزول مع بقاء الأمة راسخةً مستطيلة على الظروف الصعبة، فستون عاماً وأكثر مرّت وفشلت محاولات انتزاع الإعتراف من فلسطين، بالدويلة المزروعة في العالم الإسلامي.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: ” إن الإمة الإسلامية ستبقى تتحدى ما دامت متمسكةً بدعائمها الراسخة، المتمثلة بالقرآن الكريم ومودة النبي وأهل بيته عليه وعليهم السلام، واحترام الكعبة المشرفة والمراقد المطهرة، والالتفاف حول العلماء الربانيين وهكذا وجود الخطباء المخلصون، حيث حافظت هذه الركائز على وحدة الأمة وكرامتها وذلك عبر بالتمسك بهذه الدعائم والإستجابة لها”.

وفي سياقٍ متصّل، بيّن المرجع المدرسي، أن من أركان إستقلال الأمة، إعلامها الحر، ويمثّل المنبر الحسيني ذلك الإعلام المستقل في الأمة، الذي يعدّ وريثاً لمنبر رسول الله وأمير المؤمنين، ومنبر الإمام زين العابدين في مسجد الشام، ومنبر السيدة زينب في الكوفة والشام، لأن هذا المنبر يحافظ على قيم القرآن ومعارفه، وتحيي ذكر النبي وأهل بيته المظلومين، وتمنع الظالمين من طمس الحقائق بإعلامهم المزيّف.

وأشار سماحته، إلى أن اليوم وبسبب إنتشار جائحة كورونا في العالم، يضطر المؤمنون إلى أن لا يجتمعوا كثيراً، ولكنّهم حّولوا منازلهم إلى مراكز لمجالس الوعظ، وبات كل بيتٍ حسينية، وبتكاثر تلك المجالس وتعددها يرجى أن تقوم بدور تلك المنابر التي كان يجتمع تحتها الألوف المؤلفة.

المرجع المدرسي يقدم مجموعة من التوصيات للخطباء والمبلغين حول احياء عاشوراء في ظل جائحة كورونا

أقام مكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرّسي في كربلاء المقدسة، اليوم الاثنين، مؤتمر الخطباء والمبلغين السنوي.

وفيما شهد المؤتمر تطبيق الاجراءات الوقائية والصحية من تباعد اجتماعي وارتداء للكمام وتعفير للمكان، ألقى سماحة المرجع المدرسي كلمةً متلفزة على الخطباء والمبلغين المشاركين في المؤتمر.

واشار سماحته في كلمته، الى ان الايام العشرة الاولى من محرم الحرام هي ينبوع كل خير وهي كما ليلة القدر والتي ليس كمثلها وقت، لافتا الى ان هذه الايام العشر هي زدانا ووسيلتنا التي نتقرب بها الى الله، كما انها محور حركتنا في الامة، وبالذات الموالون لاهل البيت عليهم السلام.

واضاف سماحته ان الموالين لاهل البيت عليهم السلام يتزودون في هذه الايام العشر بما ينفعهم لكل العام، ويواجهون ضعف انفسهم ويتحدون اعدائهم ويواجهون الوساوس الشيطانية التي تحاول اغلالهم، ويواجهون الكربات سواء عبر عمل أو جهاد او عبر الدعاء والتوسل، ومنها فيما يتعلق بهذه الجائحة اللعينة التي اصابت امتنا بهذه المرحلة.

هذا وقدم سماحته خلال المؤتمر مجموعة من التوصيات للخطباء والمبلغين في كربلاء المقدسة، حيث دعا الى ان نجعل الامة تعايش ملحمة عاشوراء وان تكون جزء منها، لافتا الى ان هذه المعايشة مختلفة عن مجرد الاستماع وحتى من التفاعل، وهي معايشة ان يرى الانسان نفسه ضمن هذه الماساة، فحوادث عاشوراء عظيمة وعلينا ان نرتفع الى مستوى استيعابها ومعايشتها والوصول الى قممها المضيئة.

وطالب سماحته بان لايكون ذكر حوادث عاشوراء وسردها كاي حوادث اخرى، لان هذه الحوادث هي حوادثنا وهذه الاحداث ترتبط بنا وبمعاشنا واخرتنا وبهويتنا وبكل شيء منا، مشيرا الى ان الخطباء والشعراء والمنشدون والمؤلفون عبر التاريخ كانوا يحاولون معايشة هذه الحوادث وجعلها كانها تنبض بالحياة امام المجتمع.

وبين ان خطباؤنا كانت لهم ابداعات عظيمة في مثل هذه المناسبة مناسبة عاشوراء، وكذلك الناس كانت لهم مساهمتهم عبر ما يسمى بالتشابيه والاساليب التي يبدعونها في هذه الايام.

وشدد سماحته على ضرورة الوقوف امام الدعاية المضادة لهذه النهضة الكبرى، والتي كادت ان تقضي على جزء من هذه النهضة، معربا في ذات الوقت عن اسفه من ان بعض من الذين يدّعون الايمان والولاء يحاولون التقليل من اهمية هذه الايام العشرة، بينما كان الائمة سلام الله عليهم بالعكس من ذلك يعظمون هذه الايام ويحيونها ويحرضون ويرغّبون الناس في زيارة الامام الحسين والاهتمام بشعائره عليه السلام.

وتابع سماحته ان الخطيب حينما يصعد المنبر يجب ان يجد نفسه في ارض المعركة كانه واقف فيها ويشاهد احداثها ويصورها لنفسه قبل ان يتحدث مع الناس، منطلقا من خلال ذلك مما يسمى بـ(الرؤيا المعايشية).

وقال سماحة المرجع المدرسي ان مجتمعنا يعاني من المرض مثله مثل باقي المجتمعات التي تعاني من الكوارث والمآسي، مضيفا انه يحق لمجتعمنا ان يصاب بالكوارث فالاعلام المضاد يعصف به وذلك كان من الاسباب التي أدت الى نمو الطفيليات الفكرية والامراض النفسية وعلينا ان نتحداها.

واوضح سماحته اننا حينما نتحدث عن الامام الحسين نتحدث عن البطولة بكل معانيها، وعن الاخلاق بانبل واسمى ابعادها، متابعا بالقول ان على الخطيب ان يحاول اعلاء نفسية المجتمع خلال هذه الايام الى مستوى استمداد البطولة والاخلاق والنبل من ملحمة كربلاء، حتى يتجاوز الناس هذه الظروف الصعبة، ومبينا ان الظروف الصعبة والمآسي مرت بكل الامم بالتاريخ، وكوننا جزء من هذه الامم فنحن أيضا تأتينا هذه الماسي، ولكن علينا ان نرتفع عن هذه المأسآة الى مستوى الصديقة الصغرى زينب، سلام الله عليها، التي قالت حينما سألها ذلك العدو وهو يشمت بها حينما قال لها: كيف رايت صنع الله بك، قالت: ما رايت الا جميلا.

واكد سماحته على ضرورة قيادة مجتمعنا وفق منهج ابي عبد الله الحسين عليه السلام واصحابه واهل بيته، ووفق روح عاشوراء، داعيا الى استلهام هذه الروح وهذه القصة التي هي هويتنا وشخصيتنا وتاريخنا وان لا نتنازل عنها.

المرجع المدرسي: التمسك بالقيم ضمانة تحدي أعاصير الإعلام المأجور

أكّد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، أن الخطوة الأولى لبناء المجتمع تكمن في القضاء على نقاط الضعف، كالإختلاف وانعدام الأمل والتواني وضعف الإرادة، مبيّناً إبتلاء مجتمعاتنا بهذه الآفات أكثر من ذي قبل، حيث كانت المجتمعات قادرة على التغلب عليها سابقاً، بينما باتت اليوم تشكل تحدياً لها في ظلّ إرادةٍ خارجية تهدف ترسيخ نقاط الضعف.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “هناك اليوم أعاصيرٌ من الإعلام المضلل تجتاح بلادنا، وتهدف زعزعة ثقة الأمة بنفسها عبر تصويرها أمةً عاجزةً أمام إستعمار مقتدر، كما تهدف تمزيق وحدتها عبر بثّ الكراهية، والكل يعرف كيف جاء الاعداء بالتفرقة في العراق بين طوائفه وقومياته من خلال تركيز إعلامهم وعملائهم، على سياسة التفرقة وتقسيم البلد، بعد أن كان موحّداً -بمذاهبه وطوائفه- في مقاومة الظلم العثماني والاستعمار البريطاني ومناهضة الديكتاتورية”، مبيّناً تكرار هذه السياسة الخبيثة بشأن سائر دول المنطقة، مشيراً إلى ما يقوم به الإعلام الغربي من إضعاف ثقة العراقيين بأنفسهم عبر نشر ملفات فساد المسؤولين العراقيين، وفي المقابل يقومون بالتعتيم التام على سرقتهم وظلم شركاتهم للعراق، وكذا الصفقات الجائرة التي فرضوها على البلد، وسكوتهم عن مليارات الدولارات التي سرقوها من البلد تحت يافطة الإعمار أو إصلاح الكهرباء، داعياً الأعداء إلى ترك بلداننا وشأنها، والعودة إلى بلدانهم ليعالجوا مشاكلهم الخاصة.

وفي ذات السياق بيّن سماحته، أن ما يعطي الأمة القوة والهمة، هو توكلهم على الله سبحانه، والإستمداد من نوره الذي جعله في كتابه وفي العترة الطاهرة، لا سيما الإمام الحسين عليه السلام، الذي نستمد من حبه وإحياء شعائره، التوكل على الله والثقة بأنفسنا وقيمنا وتاريخنا ووحدتنا، الأمر الذي يمكّن المجتمع من الإستطالة على التحديات الكبرى ومعالجة مشاكله المتتالية بما لديه من قيم سامية، كقيمة الشهادة في سبيل الله، وقيمة الدفاع عن المظلوم، وقيمة النهضة بوجه الطغاة.

المرجع المدرسي: الغدير، يوم تجلّي ولاية الله سبحانه في الأمة

المرجع المدرسي: الغدير، يوم تجلّي ولاية الله سبحانه في الأمة

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، أن يوم الغدير هو يوم تجلّي الولاية الإلهية على الخليقة؛ وتجسّدها في أمير المؤمنين عليه السلام بعد النبي الأكرم صلى الله عليه واله، ولذلك كان يوم الغدير هو عيد الله الأكبر.
وقال سماحته في كلمةٍ متلفزة بهذه المناسبة: ” كل ما خلقه الله مطيعٌ لأوامره؛ فولاية الرب عليها مفروضة تكوينا، أما البشر فقد أوتي هامشاً من الحرية في الدنيا لحكمة الإبتلاء؛ فقد يرفض ولاية الله ويكون متمرداً على ربه؛ فإذا خرج عن إطار ولاية الله دخل في ولاية الشيطان شاء أم أبى”.
وبيّن المرجع المدرسي، وجود قيادةٍ لكل أنسان صرّح هو بذلك أم لا؛ فإن لم تكن تلك الولاية ربانية كانت شيطانية؛ مشيراً إلى أن الولاية الإلهية تتجلى في ولاية أنبياءه حيث يقول الرب سبحانه: (وما أرسلنا من رسولٍ إلا ليطاع بإذن الله)؛ وقد كرّس الرب هذه الولاية في هذه الأمة في يوم الغدير الأغر.
وأشار سماحته إلى ان ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، لا تنحصر في الجانب السياسي؛ فهي لا تنتهي بعدم تسلم الامام للحكم ظاهراً؛ بل لا تنتهي حتى باستشهاد امير المؤمنين عليه السلام، كما لم تنتهِ ولاية النبي صلى الله عليه واله باستشهاده؛ مبيّنا أن الولاية التي رسمها النبي صلى الله عليه واله، للأمة في يوم الغدير في نصب الإمام علي عليه السلام، تتجلّى اليوم في الإمام المنتظر عجل الله فرجه.
وقال المرجع المدرسي: “من بعد هذه الولاية الكبرى للأنبياء والأئمة عليهم السلام، تتجلى ولاية الله في من يرثونهم من العلماء الذين قال عنهم النبي صلى الله عليه وآله: (العلماء ورثة الانبياء)؛ غير أن هذه الولاية أدنى مرتبةً من تلك وتابعة لها، وذلك لكونهم نوابا لتلك الولاية، كما ورد في التوقيع الشريف: (فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله)”.

المرجع المدرسي: سيستوعب الشعب اللبناني الجراح، ويتحدّى الصعوبات ويعيد بناء ما هُدم، رغماً عمّن يريد به السوء

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، على أن ما يجري في المنطقة من صراعات وحوادث متتالية، هو صراعٌ بين شياطين الإنس، ممن يحاولون إعادة الشعوب إلى الذل والتبعية، وبين أتباع ولاية الله سبحانه، الذين لا يرضون إلا الإستقلال والسيادة لبلدانهم، مبيّناً أن الحروب التي تجري في مناطقنا هي إملاءات اولئك الشياطين، الذين لايريدون لبلداننا الإستقرار، عبر إغراء عملائهم بإحداث الحروب والفوضى.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “إن بعض ساسة الغرب مصابٌ بالعمى السياسي،  فلا يرى في العالم سوى دويلة اسرائيل الغاصبة، ويريد إخضاع كل الدول لأجلها، وإن الضغوط المختلفة التي فرضت على لبنان، إنما هي إتباعاً لهذه السياسة، وهي سياسة بيت الطاعة التي تعني إخضاع الدول جميعاً لسياساتهم، ويستسيغون كل قبيحٍ في هذا السبيل”.

وبيّن المرجع المدرسي، أن ما حدث في بيروت من إنفجارٍ هائل، الذي خلّف الاف الضحايا، وأسفر عن دمارٍ كبير في المدينة، سواءً كان بفعل فاعلٍ أو كان حادثاً عفوياً، فإنه حادثٌ كبيرٌ جداً،  لابد أن ينال المسؤولون عنه جزاءهم العادل في الدنيا، وإلا فإن الله سبحانه للظالمين بالمرصاد مشيراً إلى حجم التعاطف الشعبي العالمي مع الشعب اللبناني، الذي أرغم الحكومات لإعلان تعاطفها، الأمر الذي يكشف عن مكانة لبنان لدى شعوب العالم. وقال سماحته: “في هذا الجو المشحون بالمواساة والتعاطف، قام بعض أبواق الشيطان المصهينة، بإظهار الشماتة بالشعب اللبناني، حتى أكثر من الصهاينة أنفسهم، وليعلم هؤلاء بأن الشعب اللبناني سيستوعب الجراح ويتحدّى الصعاب وسيعيد بناء ما هُدم رغماً عمن يريد به السوء، وستدور دوائر السوء على كل من يكيد بشعبه”، مؤكداً أن شعوب المنطقة تدفع ثمن استقلالها وعزتها، وثمن ولايتها لله سبحانه وللنبي وأهل بيته عليه وعليهم السلام، وسيكون النصر حليفها في نهاية المطاف، لوعد الله سبحانه لهم، حيث قال: (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)”.

المرجع المدرسي يصدر بياناً بمناسبة حلول يوم عرفة وعيد الأضحى المبارك

بسم الله الرحمن الرحيم

في يوم عرفة والأضحى نتحدى الجائحة بقيم الوحي

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الهداة الميامين.

لقد أقبل علينا موسم الرحمة الإلهية يوم عرفة، حيث يتوجه المؤمنون في كل بقاع الأرض وعلى مختلف لغاتهم إلى ربهم الغفور الذي وعدنا بالرحمة، ويوم عيد الأضح حيث يؤمّل أن يخرج كل تائبٍ من أهاب ذنوبه فإذا به وكأنه ولد من جديد طاهراً زكيّاً، فكيف نجأر إلى ربنا الرحمن في هذه المناسبة الكريمة هذا العام، حتى يكشف عنا البلاء ويعيد إلينا أيام العزّ والرخاء، إنها مناسبة عظمى لو فاتتنا فقد لا تعود إلينا مرةً أخرى، حتى أيام شهر رمضان، تعالوا أخوتنا المؤمنين نغتنم هذه الفرصة الذهبية بما يلي:

في غياب شريعة الحج إلى الديار المقدسة، ومع حرمان الكثير من زيارة السبط الشهيد عليه السلام، في كربلاء المقدسة، وهكذا مع ظروف الحجر إلتي حجبت عنّا بركة المساجد والمراقد تعالوا: لنجعل بيوتنا منازل الذكر -كما قال سبحانه: (في‏ بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ *رِجالٌ لا تُلْهيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) [سورة النور: الآية 36-37].

الم يقل الرسول صلى الله عليه وآله: “جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً” ، كلٌ منا يجعل في موقعٍ من منزله خلال ثلاثة أيام معراجاً إلى الله، حيث تجتمع الأسرة، حول مائدة القرآن والصلاة والضراعة إلى الله سبحانه، ليكشف عنا جميعاً هذا البلاء الوبيل، ويتم علينا فضله في الكرامة والبركة.

وإننا لنوصي المسؤولين بأن يفتتحون لهذه الأيام أبواب المراقد والمساجد، ومع المحافظة على ما ينبغي من التحفظ والتباعد والتعقيم، فإنه ليس من المقبول أن تكون مراكز التجارة وحتى اللهو مفتوحة، بينما بيوت الله مغلقة، أولسنا نستمد – كمسلمين- الأمل والقوة من الصلاة والدعاء والتواصل مع بعضنا البعض، أولم يقل ربنا سبحانه: (وَ قالَ رَبُّكُمُ ادْعُوني‏ أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [سورة غافر: الآية 60].

ألا ترى كيف أن قوم يونس لما أقبلوا على ربهم بالتوبة كيف أقبل الله عليهم وكشف عنهم البلاء، قال سبحانه: (فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ مَتَّعْناهُمْ إِلى‏ حين‏) [سورة يونس: الآية 98].

اللهم هل بلّغت، اللهم اشهد، وأنت المستعان في الشدة والرخاء.

المرجع المدرسي خلال بيانه بمناسبة حلول يوم عرفة يوجه بفتح ابواب المراقد والمساجد

المرجع المدرسي : يفتقر العالَم إلى الحكمة في التعاطي مع الإبتلاءات

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى إستعمال النظرة الشمولية في مواجهة الفتن والإبتلاءات، ومنها الجائحة العالمية وما يستتبعها من تبعات إقتصادية خطيرة، محذّراً من طغيان النظرة الجزئية إلى الأحداث على حساب الرؤية العامة والحكيمة إليها، تلك التي تؤدي إلى فقدان بوصلة الحركة لدى الفرد والمجتمعات.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “الفتنة حكمة الخلقة، وحكمة الفتنة نفسها هي استخراج الكنوز المودعة في الإنسان، فالمرض يدفع الإنسان للبحث عن الدواء، والجوع يحثّه على إيجاد الطعام، وهكذا كانت كل مشكلةٍ تحمل الإنسان ليبحث عن علاجٍ لها، حتى كانت الحضارات تبدأ بالتحديات”.

وأشار المرجع المدرسي إلى أن الإختلاف في الثقافة الحاكمة على الفرد، يؤدي إلى إختلاف ردود الأفعال تجاه الإبتلاءات والتحديات، فمنهم من يستسلم للمشاكل إستسلام خضوع، ومنهم من يتحدّى كل مشكلةٍ ويستطيل عليها، والثقافة القرآنية تدعو الإنسان إلى تحدّي الصعاب، فالإنسان السوي هو الذي يحوّل الغصص إلى فرص، والمشاكل إلى مشاعل، ويتخذ من الصعوبات معراجاً إلى المعالي، موضحاً أن ذلك من معاني درء السيئة بالحسنة في قوله سبحانه: (وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) في وصف اولي الألباب، حيث أنهم حين يصابون بالحياة الصعبة يبحثون عن معالجةٍ لها، كمعالجة الفقر بالعمل، والضعف بالبحث عن مصادر القوة.

وبيّن سماحته، أن المطلوب مواجهة المشاكل بالإقدام بدل الهروب منها على مستوى الشعوب وذلك بإيجاد مراكز دراسات، للتفكير في معالجة الثغرات الكبيرة التي كشفتها الجائحة للعالم، في مختلف الجوانب الصحية والإقتصادية والأمنية والأخلاقية، ووضع خطط مدروسة وعملية لتطوير البلدان، للخروج من هذه الظروف الصعبة أقوى من ذي قبل.

المرجع المدرسي: لا سبيل إلى تجاوز أزمة الوباء المستشري إلا بدخول الجميع في معركة القضاء عليه

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، على عدم إمكان القضاء على فيروس كورونا المستجد، إلا بدخول جميع ابناء الأمة في معركة القضاء عليه، ومن دون ذلك فسيبقى المرض مستوطناً البلاد، وحاصداً أنفس الناس لا سمح الله.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “إننا نشكر أصحاب الأيادي المفتوحة بالخير والكريمة، التي قدّمت الكثير في سبيل مواجهة المرض وخدمة المحتاجين خلال هذه الفترة، من خلال توفير المعدات الطبية أو الغذائية، ولكن ذلك كله لا يكفي إن لم يهبّ أبناء الامة جميعهم في هذا المجال”.

وأشار المرجع المدرسي، إلى سبب استمرار إنتشار المرض في العراق بالرغم من مبادرة الجهات المسؤولة، بالقيام بالاجراءات الإحترازية كإغلاق الحدود وإتخاذ قرارت الحظر، المتمثل في أمرين، أولهما وجود تقصيرٍ من قبل بعض الجهات المسؤولة، كما يلاحظ ذلك في النقص الواضح في الحاجات الضرورية لمواجهة المرض أو لعلاج المصابين، والثاني عدم التعاون من قبل بعض ابناء الشعب.

وفي سياقٍ متصل، أوضح المرجع المدرسي أن الطهارة من سنن الله في الخليقة، والله سبحانه يحب المتطهرين، وهي تعني الإبتعاد عن كل دنسٍ ورجس، على المستوى الفردي والإجتماعي، فعلى المستوى الفردي تشمل الطهارة طهارة البدن والثياب وكذلك طهارة موضع العبادة، من كل نجاسةٍ وقذر، وكذلك تعني تطهير البيئة وعدم إفسادها، وتطهير القلب من الأغلال.

أما على المستوى الإجتماعي، فأكد سماحته على لزوم تطهير المجتمع من الاوبئة والأمراض، والتي تعد من القذارات والجراثيم، ولها ما يطهرها ومنع من انتشارها، داعياً إلى الإلتزام بكل ما يقضي على المرض أو يمنع من إنتشاره، كلبس الكمام عند الخروج من البيت كما كان يفعل السابقون من وضع اللثام، وكذلك عبر استعمال المعقمات والمطهرات، فليس ذلك كله عيباً، بل هو ضروري للوصول إلى الطهارة والنظافة.

وبيّن المرجع المدرسي، أن الحفاظ على الطهارة الإجتماعية من الأمراض، تقضي الرعاية التامة من قبل الجميع، والتنازل عن بعض المستحبات كالتزاور وإقامة الأعراس وما أشبه، إذا تعارضت مع ضرورة حفظ حياة النفس أو الآخرين، والقيام بتلك المستحبات بسبل أخرى، كالتواصل عبر الوسائل الحديثة، أو إطعام المحتاجين بدلاً من إقامة الولائم التي قد يصاب فيها العشرات من الناس.

المرجع المدرسي يدعو الى وضع خطة شاملة لمواجهة الأزمة الإقتصادية في العراق

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، على ضرورة وجود خطة شاملة، للخروج بالبلد من سباته، ولمواجهة الأزمة الإقتصادية الراهنة التي يواجهها العراق بسبب جائحة كورونا العالمية.

جاء ذلك في كلمته الأسبوعية المتلفزة، حيث بيّن سماحته أن العراق كان يعيش الرفاه والإزدهار سابقاً، ولكنّه دخل في سباتٍ عميق بسبب الهجوم التتري وتلاحق الديكتاتوريات والإحتلال عليه والحروب المتوالية، الأمر الذي يستدعي نهضةً شاملةً للخروج من ذلك السبات، والعودة إلى الحياة الكريمة والعزيزة، ولكن قبل الخطة لابد من وجود الرؤية المستقبلية المفعمة بالأمل، والنظر إلى الضوء في نهاية النفق المظلم، تمهيداً للحركة نحو الوصول إليه.

وقال سماحته: “لابد من التفكير في نهضة شاملة من قبل كل ابنائنا، فننظر إلى المستقبل، ومن ثم نقوم ببناء بلدنا بإتباع المنهج القرآني الذي يتمثل في أمورٍ ثلاث:

أولاً: تقوى الله، والتي تعني تلك المنظومة المتكاملة من القيم الإلهية والإنسانية والحضارية والوطنية، والتي تشترك جميعاً في جذورها وإن اختلفت في تجلياتها، كقيم الصدق والوفاء، وقيم الحيوية والتعاون، وقيم التكاتف والإحسان إلى الآخرين.

ثانياً: ابتغاء الوسيلة إلى الله سبحانه، والتي يشكّلها العمل الصالح وخدمة الناس، وأعظم الوسائل إلى الله هم النبي وأهل بيته عليهم السلام، حيث يتسامى من يقتدي بهم ويجعل سيرتهم نبراساً له، ويكونوا شفعاءه عند الله سبحانه، ولا يخفى على أحد، كم استفاد الشعب العراقي من إتخاذ هذه الأنوار وسائل له إلى الله سبحانه في تحديه لمشاكله العظمى.

ثالثاً: الجهاد في سبيل الله، والذي يعني الحركة المستمرة نحو البناء والعطاء والتصدي لمواجهة التحديّات، فقد يتمثّل الجهاد يوماً بمواجهة الإرهاب، ويوماً في مواجهة الإعلام الخبيث المتسلل، ويوماً في مواجهة التحديات الإقتصادية”.

وأكّد المرجع المدرسي، على أنّ الجهاد اليوم يتمثّل، في مواجهة التحديات الإقتصادية والسعي نحو البناء والإزدهار، وترميم ما خلفته هذه الجائحة في حياتنا من ضعفٍ إقتصادي، مبيّناً أن من الخطأ الإعتماد على النفط كمصدرٍ أساس لثروتنا الوطنية، إذ يمتلك العراق السواعد القوية والأرض المعطاء التي يغنيه عن الإتكاء على النفط.
وبيّن سماحته، أن العراق كان بحاجة إلى صندوق سيادي يحافظ من خلاله على عائدات النفط على شكل سبائك ذهبية أو سندات، تكون للدولة القدرة على رفد اقتصادها وقت الحاجة.

وفي سياقٍ متصّل دعا المرجع المدرسي إلى التعاون بين الحكومة والشعب في مواجهة هذه التحديات، داعياً إلى أن تكون معادن العراق كلها ومن جملتها النفط بيد شركات وطنية عائدة إلى الشعب نفسه، وذلك بأن يقوم الشعب بتأسيس شركات لإستخراج النفط وتكريره والإنتفاع به في مختلف المجالات، وكذلك الأمر بالنسبة إلى سائر المعادن.

المرجع المدرسي يدعو إلى تحويل أساليب مواجهة الفيروس إلى عادة سلوكية

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى تحويل أساليب محاربة فيروس كورونا المستجد إلى عادات سلوكية لدى الجميع، وذلك في ظلّ استمرار إنتشار الفيروس، والزيادة الملحوظة في عدد الإصابات والوفيات في البلاد، وعدم ظهور نتائج إيجابية لقرارات الحظر الشامل للتجوّل.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “إن الحكمة من البلايا العامة، تكمن في العودة إلى الله سبحانه والتضرع إليه وابتغاء الوسيلة إليه، وحينئذٍ يتبصّر الإنسان نواقصه، فيتوكل على الله في إصلاحها، والبشرية اليوم بحاجة إلى ترميم قيمها، وترصين ثقافتها، وتقويم سلوكها”، وأضاف سماحته: “لعلّ هذا البلاء يستمرّ مدةً إن لم تصلح البشرية أخطائها، ولكن هذا لا يعني أن نقف متفرجين على سقوط عشرات الضحايا يومياً، بل لابد من العمل الجاد لمنع إنتشاره بالأخذ بالإحتياطات الضرورية، من التباعد الإجتماعي، والإلتزام بوسال الوقاية”.

وبيّن المرجع المدرسي، أنّ الحظر الشامل لم يكن حلاً كافياً لمنع إنتشار المرض في كل العالم، ولذلك تراجعت دول العالم عنه، لما فيه من إضرار على الحياة الإقتصادية للناس، مؤكداً على أن الحل يكمن في تحويل الإلتزام بالمبادئ الصحية إلى عادةً لدى الجميع، وقال سماحته: “لقد حصّنت المجتمعات الإسلامية نفسها من الكثير من الأمراض الخطيرة، بفضل عاداتهم السلوكية الصحيحة، التي استفادوها من التعاليم الشرعية فيما يرتبط بالطهارات والنجاسات والعلاقات الجنسية، وليس من الصعب أن يضيفوا اليوم بعض العادات الأخرى إلى عاداتهم، مثل الإلتزام بالتباعد الاجتماعي ولبس الكمامات، وترك ما يؤدي إلى إنتشار الفيروس، وحتى فيما يرتبط بزيارة المزارات والمساجد لابد من الإهتمام برعاية التعاليم الصحية”.

ودعا سماحته إلى قيام الحكومة، بتوفير تطبيق للجوالات، توفّر التعليمات الطبية الكافية لمواجهة المرض ليتسنى للناس الإنتفاع بها، من دون الحاجة إلى المراجعة الحضورية إلى المراكز الطبية، مضافاً إلى ضرورة توفيرها للأدوية ووسائل الوقاية، والإسراع بتحويل خدمات دوائرها إلى خدمات إلكترونية، لتقليل الحضور في الدوائر.

المرجع المدرسي يدعو إلى دعم القطاع الصحي لمواجهة جائحة كورونا

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي، إلى دعم الجميع حكومةً وشعباً للقطاع الصحي في البلاد، لمواجهة جائحة كورونا.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “تشكّل جائحة كورونا تحديّاً هائلاً للعالم كله، ولا يمكن مواجهته إلا بإصلاح الأخطاء السابقة، وذلك بالبدء بالإصلاح في بؤرة المشكلة وهي اليوم تكمن في القطاع الصحي، الذي لم يؤسس في البلد -كما في سائر دول العالم- لمواجهة هذا الفيروس الخطير، بل أسس لمواجهة جملةٍ من الفيروسات العادية، ولابد من تطوير هذا القطاع لمواجهة هذه الجائحة وأي كارثةٍ صحية أخرى”.

وبيّن المرجع المدرسي، أن الكوادر الصحية اليوم يقومون بدور وزارات الدفاع والأمن، لأنهم يدافعون عن الناس في مقابل عدوٍ خفيٍ وشرس، ولابد أن يقوم الجميع بالمساهمة في دعمهم وتطوير القطاع الصحي، مبيناً أن ذلك يكون عبر:

أولاً: الإهتمام بالكليّات الطبية والكليات الرديفة لها، وتطويرها.

ثانياً: توفير المزيد من الميزانيات للقطاع الصحي، سواءً للكوادر الصحية، أو لتطوير الأجهزة وبناء المستشفيات.

ثالثاً: دعم كل ما يتصل بالصحة، وقايةً وعلاجاً، مثل مراكز الدراسات المنبثقة من الجامعات والحوزات واللجان النيابية، لتقديم حلول ناجعة للمشاكل المختلفة في هذا القطاع.

رابعاً: دعم الأمة للقطاع الصحي، عبر جيش السلامة، وتبرّع المتعافين من المرض ببلازما الدم، المساهم في تسريع علاج المصابين، وتشكيل هيئات لخدمة المرضى وذويهم.

وقال سماحته: “الدولة هي المؤسسة الأم في أي بلد، ولكن لا يعني ذلك بأنها الوحيدة، بل لابد من مشاركة المجتمع كله في حل مشاكله، وإنما تقاس الأمم بتقدمها وحضاريتها بالمؤسسات الوطنية المختلفة الداعمة للدولة، أما إذا إكتفى المجتمع بوجود الدولة، فإنه يتعرض للضعف والفساد”.

المرجع المدرسي: الأمة أمام كارثةٍ ثقافية ما لم تعُد إلى مصادر القيَم والحكمة

بيّن سماحته، أن التراجع الثقافي المشهود في الأمة اليوم، يعود إلى التقاطع الحاصل بين الأجيال، بسبب ضعف التواصل بين الأجيال السابقة والتالية عبر جهاتٍ ثلاث، هي الأسرة والمدارس والعلماء، فالأسرة وبسبب الثقافة السلبية والخاطئة ضعفت وضعف تأثيرها على أبناءها، بسبب إهتمام الآبوين بالأمور الثانوية بدلاً عن القضايا التربوي، أو عدم اكتراث بعضهم بمصير أبناءهم، والمدارس لم تواكب حاجات الأجيال الناشئة، وكذلك ضعف تأثير العلماء بسبب محاربة الأنظمة السابقة للحوزات، وعدم إمتلاك البعض منهم رؤيةً كافية وشاملة لتوجيه الناس، هذا كله مضافاً إلى الفوضى الإعلامية التي بات الجيل الناشئ يعايشها، بما فيها من أفكار وثقافات سلبية كبيرة.


وقال سماحته: “إن جميع تلك العوامل أدّت إلى نشوء جيلٍ فاقدٍ للثقافة السليمة، الأمر الذي يستتبع كوارث كبرى في السلوك والعمل، ومن ذلك عدم تصديق الكثير منهم بأخطار جائحة كورونا، وعدم الإلتزام بتوجيهات المختصّين في التباعد الإجتماعي، الأمر الذي أدّى إلى إرتفاع أعداد الإصابات والوفيات في العراق”، وبيّن سماحته أن سبيل الإصلاح يكون بما يلي:

أولاً: إهتمام الأسَر بالجيل الواعد، بأن يجعل الآباء وقتاً لتربية أبناءهم نحو الصلاح والحكمة.


ثانياً: قيام وزارة التربية والتعليم بإعادة بناء نظامها التربوي، عبر دراسة مشاكل الناشئة الجديدة، وإيجاد حلول ومعالجات عصرية لها.


ثالثاً: إهتمام الحوزات العلمية بالأجيال الناشئة، وبث حكم الدين الموجودة في نصوص الوحي وكلمات أهل البيت عليهم السلام بين الناس.


رابعاً: خلق الوعي الإعلامي لدى المجتمع، لكيلا يأخذوا معلوماتهم وثقافتهم من المنصّات المأجورة والفتنوية، بل يبحثوا عن المنصّات الإعلامية المنصفة.

في ذكرى استشهاده؛ المرجع المدرسي يدعو الى الانتهاج بنهج الإمام الصادق عليه السلام في تقويم ثقافة الأمة

حذّر سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، من التراجع الثقافي في الأمة الإسلامية، محذّراً من أن تصاب بما أصيبت به من كارثة ثقافية في العصور السابقة، إن لم يقم الجميع بدوره في إعادة الأمة الإسلامية إلى ثقافتها الأصيلة المعتمدة على أصول الحكمة وينابيعها الصحيحة.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “لقد قام الإمام الصادق عليه السلام، بدورٍ تجديديٍ عظيم، في لحظةٍ تاريخيةٍ وحاسمة من عمر الأمة الإسلامية، حيث عواصف الفتن وتيارات الإلحاد، وإبتعاد الناس عن قيم السماء، وتوجههم _بعد أن بلغت الحضارة الإسلامية شأواً عظيماً_ إلى الرفاه والخفض والشهوات، وفي تلك الفترة قام الإمام الصادق بعد أبيه الباقر عليهما السلام، ببثّ المعارف الإلهية بدءاً من معرفة الله واسماءه، ومعرفة النبي والتذكير بالآخرة واستمراراً بكل المعارف الشرعية، حتى ربّى أكثر من أربعة آلاف تلميذ، قام كل واحدٍ منهم بتربية جيلٍ من العلماء، أصبحوا جميعاً عمود الخيمة للحفاظ على قيَم الأمة، حتى سمّي الإمام الصادق عليه السلام عند كثيرٍ من المسلمين بالمجدد الأول لدين جده صلى الله عليه وآله”.

ودعا المرجع المدرسي، الأمة الإسلامية إلى الإستفادة من هذه السيرة المباركة، بالعودة إلى مصادر الحكمة والقيم، مبيّناً أن قيام الحضارات لا يكون إلا بوجود إنسانٍ يبني نظامه الإجتماعي الحضاري وفقاً للقيمٍ والحكَم، وبها تحافظ الحضارة على نظامها وتُبقي على عطاءها، ولم تقم للأمة الإسلامية قائمة إلا بناءاً على قيمٍ سامية بيّنها الكتاب الكريم ورسخّها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، فأمست أمةً وسطا، وخير أمة، وشاهدة على سائر الأمم، ولكنها تراجعت وابتليت بالمشاكل الحضارية الكبرى، حين انفصلت عن ذلك المصدر الثرّ.

المرجع المدرسي يدعو المتعافين من فيروس كورونا إلى المساهمة في علاج الآخرين

دعا المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، المتعافين من مرض كورونا المستجد، إلى إعانة المصابين بالفيروس، وذلك من خلال التبرع ببلازما الدم، ونقل تجاربهم في مواجهة الفيروس، إلى المصابين بالمرض.

وقال سماحته خلال بحث خارج الفقه: “لأن المصابين قد شوفوا من المرض بفضل الله سبحانه، فليس من الصعب عليهم المشاركة في إعانة الآخرين عبر تشكيل هيئات لدعم الكوادر الصحية والتوعوية، عبر بيان تجربتهم في مواجهة المرض، وكذلك من خلال التبرع ببلازما الدم للمساهمة في تسريع علاج المرضى، كل ذلك شكراً لله سبحانه وتعالى على شفائهم”.

هذا وكان قد دعا المرجع المدرسي، الجهات المسؤولة إلى تشكيل (جيش السلامة) لإعانة الكوادر الصحية في البلاد، في مواجهة فيروس كورونا المستجد، بعد تصاعد أعداد المصابين به.