المرجع المدرسي: من يظن أن تغيّر الإدارة الأمريكية يعني التغيير الشاملٌ لسياساتها فهو واهم.

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، أن تغيّر الوجوه في إدارة الولايات المتحدة لا يعني تغيّر سياساتها بشكلٍ شامل، فرغم الاختلافات بين الاحزاب الحاكمة، إلا أن ثمة خطوطاً عريضة مرسومة لكل إدارة هي التي تحكمها ولا يتمكنون من تجاوزها، مبيّناً أن من جملة تلك السياسات العامة بشأن بلدان المنطقة، إبقاءها كسوقٍ استهلاكيٍ لبضائعهم، وعدم السماح لها أن تتحول إلى دول صناعية ومنتجة.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “مما يؤسف له ما قام به الإعلام من دورٍ كارثيٍ في تسطيح رؤية البشر، أدّى إلى ان يقصر الكثيرون نظرهم في هذا التحوّل، إلى المظاهر السطحية من دون أن يعرفوا الجذور ويعيدوا القضايا إلى أسبابها الحقيقية”.

وبيّن المرجع المدرسي أن الطريقة الشعبوية والعنصرية للرئيس الأمريكي السابق، والتي أعادت إلى الأذهان طريقة النازيين في ألمانيا بين الحربين العالميتين، وتخلّيه عن المبادئ التي كانت وراء تأسيس الولايات المتحدة تاريخياً،  وتعاطيه الفاشل في مواجهة جائحة كورونا، أدّت ببلاده إلى فضيحةٍ عالمية ومأساةٍ داخلية، كانت السبب الرئيس وراء عدم فوزه بولايةٍ ثانية، إلا أنّ مجيء خلَفه لا يعني بالضرورة التمكن من إصلاح ما أفسده سلفه، لكونها أكبر مما يتصورون، إلا إذا عزموا على معالجة جذورها.

وعلى صعيدٍ متصل قال المرجع المدرسي : ” إن كانت هناك عبرة لنا كمسلمين، من هذا التحوّل في أمريكا، فيتمثل في: 

أولاً: عدم الإنخداع بالإعلام المزيّف، ومحاولة فهم الحقائق كما هي، ومن جملتها معرفة سنن الله سبحانه في الخليقة، والتي تمثّل بإزالة الظالم ومعاقبة الباغي.

ثانياً:  عدم الحزن لرحيل رئيسٍ والفرح بقدوم آخر، فللشعوب المسلمة تاريخها وقيمها وعليها أن تتمسك بها لبناء بلدانها بالتوكل على الله سبحانه، دون الإعتماد على هذه الدولة أو تلك”.

وختم المرجع المدرسي كلمته بدعوة البلدان الإسلامية إلى أن تنمي قدراتها وقوتها في كل الجوانب سياسياً بالوحدة، وافتصادياً بالإنتاج، واجتماعياً بالتنمية الإنسانية، لكيلا تبقى محتاجةً إلى غيرها، مبيّناً أنها دعوة القرآن الكريم حيث يقول: {وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة}.

نص البيان الصادر من مكتب المرجع المدرسي دام ظله، في ادانة التفجيرين الإرهابيين ببغداد

بسم الله الرحمن الرحيم
{ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
في الوقت الذي يعيش الشعب العراقي ظروفاً صعبة، تمتد أيادي الإرهاب لتصنع كارثةً جديدة ببغداد الحبيبة.
ونحن إذ ندين هذا العمل الجبان نؤكد على الأمور التالية:
أولاً: على السياسيين والمسؤولين، أن لا تشغلهم الإهتمامات الخاصة، عن الإهتمام بالوطن وتأمين أمنه، ويعرفوا بأن العراق أمانة في رقابهم.
ثانياً: على كل عراقي أنّى كان وأينما كان، أن يكون مهتماً بما يجري في بلده، ويسعى بدوره من أجل تأمين الأمن بقدر ما يستطيع.
ثالثاً: نحن نأمل بأن يكون هناك وفاقٌ بين السياسيين في هذا البلد، لتجاوز هذه الفترة العصيبة وقيادة سفينة العراق إلى بر النجاة.
رحم الله شهدائنا الأبرار، والعافية للجرحى، والسلوى لأهاليهم وذويهم.
مكتب المرجعية الدينية
كربلاء المقدسة

نحو عراق عزيز ومتقدم

كلمة المتلفزة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 01/ جماد الاول / 1442 هـ ، الموافق 12/17/ 2020 م ، في كربلاء المقدسة.

[وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ۖ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ, أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ, هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ  وَإِلَيْهِ النُّشُور].

خلق الله الإنسان وقدر له رزقه, فما من محروم إلا بظلم,  لأن الله ليس بظلام للعبيد, فقد تستولي طائفة على أرزاق الناس ظلماً, وقد تمنع القوانين الجائرة الناس عن الكسب الرغيد, وتسرق منهم فرصة حصولهم على الرزق, فتكون الثمرة بيد جماعة صغيرة يحرم الناس منها, ولذا يقول أمير المؤمنين عليه السلام: (ما رأيت نعمة موفورة إلا بجانبها حق مضيّع).

وربنا تبارك وتعالى ضرب لنا مثلاً عن الأرض, فجعلها كناقة ذلول, فقال سبحانه: [هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا], فقدّر سبحانه الرزق للإنسان في هذه الأرض, وعلى الإنسان أن يمشي في مناكبها ويسعى ويجتهد في أطرافها للحصول عليه, كما وعليه أن يعرف أن رزقه مضمون، لكنه بحاجة الى السعي والاجتهاد للحصول عليه، وقد بين الله تعالى في أكثر من آية أن على الإنسان أن يسعى ويتحرك ليغير حاله إلى ما هو أحسن فقال: [وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى], وفي آية أخرى قال: [قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ], وقال أيضاً: [وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا],

فالله عز وجل أمرنا أن نسعى في الأرض ونأكل الطيبات ونعيش الحياة الكريمة, والعراق بلد أنعم عليه الرب بوفرة ثرواته,  فهو وعلى امتداد التاريخ بلد الخير والعطاء, ليس لأهله فحسب, بل حتى لسائر الشعوب المحيطة به,  فما الذي حدث له اليوم؟ ولماذا صرنا نعيش فيه الحرمان؟

لماذا؟

لأن أمواله بيد غيره, يستأثرون بها ويتعاملون معها كغنيمة حرب, ذلك لأننا محتلون بيدهم، فسيطروا على مقدرات البلد ووضعوا عشرات القيود على أمواله, ولا تزال ثرواته بيديهم يستفيدون منها دون أي مبرر..!

فالنفط وهو ثروة ونعمة إلهية, أصبح ومنذ سنين عديدة تحت رحمة القوانين الجائرة, حتى أصبح رهينة لبيعه بأسعار زهيدة, لا تكفي حاجات البلد.

وقد يسأل سائل: ما هو الحل وبالذات نحن نمر بأزمة اقتصادية خانقة, فالبلد بحاجة الى أموال لتأمين احتياجاته.

الحل البديل والأهم أننا في العراق بحاجة ملحة للقيام بمنظومة متكاملة من الثورات, من الثورة الزراعية إلى الصناعية وإلى التنمية البشرية, وأعظم من ذلك كله الثورة الثقافية.

الثورة الأولى: الثورة الثقافية

 نحن بحاجة إلى ثورة في عاداتنا وتقاليدنا, وثورة في طريقة حياتنا وتفكيرنا, فلابد أن نتخذ الاجتهاد شعاراً, والاقتصاد دثاراً, فيكون السعي الدؤوب الذي لا يخالطه فتور وتلكؤ منهجاً, والاقتصاد في العيش وتدبيره طريقاً في حياتنا. فعلينا أن نسعى من أجل أن ننظم حياتنا لتحقيق أقصى حد ممكن من احتياجاتنا وتطلعاتنا, عبر إمكانياتنا الحقيقية, والتي هي من أكبر الإمكانيات في العالم, ولكن كيف؟

العقل الاقتصادي المدبر هو الوحيد الذي يستطيع أن يوازن بين الإمكانات والحاجات, فيقوم بدور التنظيم المتين للحياة, فنحن بحاجة إلى أن نجعل الاجتهاد والاقتصاد أبرز عناوين حياتنا.

وحين نعود ا لى قيمنا الأصيلة وإلى عادات وتقاليد اجدادنا , نجد أنها تدعونا لنكون أكثر حيوية وأكثر عطاءً, فنحن قبل أن يمنَّ الله علينا بنعمة البترول كنا نعيش على هذه الأرض وبأفضل حال, والفرق ما بين الأمس واليوم أننا كنا في الأمس نتمتع بثقافة الاقتصاد والاجتهاد, فنعرف كيف نتصرف بثرواتنا مع قلتها, فندّخر قسماً ونتصرف بالآخر. فاليوم نحن بحاجة إلى أن نسترجع تجاربنا لتكون لنا مشعلاً.

الثورة الثانية: ثورة التنمية البشرية

أكبر ثروة في هذا البلد هم أبناؤه, فالمواطن العراقي أكبر ثروة لنا, ولكنه كغيره من الثروات بحاجة الى التنمية والتطوير, وتلك التنمية لابد أن تبدأ من الثورة في المناهج التعليمية, بدءاً من رياض الأطفال, وحتى الجامعات ومراكز الدراسات, وإن الثروة الشعبية في بلدنا لهي نعمة عظيمة منَّ الله بها علينا, ولابد لنا من الاستفادة منها واستثمارها بالاتجاه الصحيح.

ذلك لأن العالم اليوم لا يعترف بالقيم والفضائل, وإنما علاقاته قائمة على أساس القوة والسيطرة, فمن يتمتع بالقوة يكون محترماً عند الجميع, وإلا فسيكون مستضعفاً ومهاناً ومسلوب الحقوق والحريات, ولذلك لابد لنا أن نكون أقوياء ومتميزين بثروتنا البشرية التي نملكها, وما أعظمها من ثروة, كما ولابد للمواطن العراقي أن يكون رمزاً للعلم والإبداع والتخطيط, وهو جدير بذلك بشهادة التاريخ والحاضر.

الثورة الثالثة: الثورة الزراعية

 مضافاً إلى ذلك نحن بحاجة إلى ثورة زراعية عارمة, فالأرض العراقية لم يمنحها الله تعالى نعمة الأمطار فحسب, وإنما أيضاً منحها الرافدين, والمياه الجوفية, والشمس, ومجموع تلك العوامل يتكون منها المناخ المعتدل والمتميز عن سائر المناطق الأخرى, فلماذا لا نستفيد من كل تلك الإيجابيات والنعم التي أنعم الله بها علينا لتطوير الزراعة واستخدام التقنيات الحديثة؟!

فنحن اليوم بحاجة إلى ثورة كبيرة في الحقل الزراعي, ثورة لا تبقى أرضاً إلا واستثمرتها.

 وما بعد ذلك يجب أن نكامل بين الزراعة والصناعة, لكي لا تذهب الجهود هباء منثوراً, فيتم تحويل المزروعات إلى بعض أنواع الصناعات والمنتجات الزراعية التي نحتاجها لبلدنا, بحيث نسد باباً من أبواب الاستهلاك ونفتح أبواباً عديدة من أبواب الإنتاج والاستثمار, وذلك يؤهلنا إلى التصدير ورفع المستوى الاقتصادي للبلد.

الثورة الرابعة: الثورة الصناعية

بينما يتسابق العالم اليوم في مختلف الصناعات الحديثة والمتطورة, نتسابق نحن في شراء تلك الصناعات..! وإن هذا لخطأ كبير نرتكبه بحق بلادنا, وبالذات أن العديد من الشعوب المتخلّفة كانت تعيش يوماً الفقر والحرمان استطاعت اليوم أن تتقدم وتجعل لنفسها كياناً وهيبة بين دول العالم خلال نصف قرن تقريباً, كالصين ودول شرق آسيا وبعض دول أمريكا اللاتينية, وأفريقا, كل تلك الدول استطاعت أن تنهض أما نحن بقينا متخلفين نفكر كيف نستورد من الآخرين..! ولذلك لابد من الثورة الصناعية الشاملة, كونها تشكل عصب السبق في التقدم بين شعوب العالم.

وأخيراً..

بالسعي والاجتهاد, وبالتخطيط والاقتصاد, وعبر منظومة الثورات المتكاملة التي أشرنا إليها, يستطيع العراق أن يستعيد مكانته بين دول العالم, كما وستعيش الأجيال القادمة برفاهية وعزة وإستقلال وكرامة, إن شاء الله.

في ذكرى شهادتها، المرجع المدرسي: نقيم عزاء الصديقة الطاهرة ونحيي شعائرها لنتقرب من مصدر الرحمة الإلهية

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى الإستنارة بنور الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام، والتأسي بسيرتها المباركة، للفوز بحياةٍ أفضل، ونيل شفاعتها في الآخرة، داعياً إلى أن تتخذ سيرتها منهاجاً للحياة، ولاسيما عند المرأة، بأن تحاول جعل بيتها صورةً مصغّرةً من بيت الصديقة الزهراء عليها السلام، في بساطته وذكر الله فيه، وفي تربية الأولاد الصالحين على ذات النهج الإلهي الذي اتخذته عليها السلام في تربية أولادها.

وبيّن سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة، أن على المراة المؤمنة أن تربي أبناءها على أخلاق سيد الشهداء عليه السلام، الذي هو تجسّدٌ لتربية الزهراء عليها السلام، لا أن تترك تربية ابنائها للشاشات الحديثة أو الشارع والمدرسة.

وقال المرجع المدرسي: “إن أهل البيت عليهم السلام، ولا سيّما فاطمة الزهراء عليها السلام، هم يبنوع الخير والرحمة الإلهية، ونحن إذ نندب ابنة رسول الله ونقيم العزاء على مصائبها ونحيي شعائرها، فإنما ذلك لكي تقترب أرواحنا وقلوبنا وحياتنا كلها إلى مصدر الرحمة الإلهية، فاطمة الزهراء عليها السلام الشفيعة لهذه الأمة”.

في ذكرى تأسيسه، المرجع المدرسي يدعو إلى حفظ مآثر الجيش العراقي السابقة ورسم خارطة طريقٍ لمستقبله

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى اكرام الجيش العراقي والوقوف إجلالاً لمآثره التاريخية، كالدفاع عن وحدة الأراضي العراقية، ومساهماته الفاعلة في مواجهة أعداء المسلمين في حروبهم مع العدو الصهيوني.


وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “نعيش هذه الأيام ذكرى تأسيس الجيش العراقي الكريم، الذي قام منذ تأسيسه في حرم الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، بدورٍ عظيم في الدفاع عن الشعب العراقي، وعن وحدة أراضيه، وقام بضبط السلاح المنتشر بين الناس، ليكون منحصراً للدفاع عن النفس فقط”.


وبيّن سماحته، أن إختطاف الجيش من قبل الديكتاتوريات وتوريطه في عروب عبثية، كان بسبب مواجهاته السابقة لأعداء المسلمين، وكان ذلك أيضاً سبباً لحلّه من قبل الحاكم المدني على العراق بعد إحتلاله، مبيّناً أن ذلك كله لا يعني تغيّر صبغة الجيش، حيث كانت له مآثره بعد إعادة بناءه في الدفاع عن وحدة العراق في مواجهة المتمردين والإرهابيين، بجنب إخوته من قوات الحشد الشعبي والقوات المسلحة الأخرى.

وختم المرجع المدرسي حديثه ببيان توصيات لمستقبل الجيش العراقي لابد من توفيرها لبناء جيشٍ قويٍ ومنتصر، والتي تتمثل بـ:
أولاً: تحقيق الإكتفاء الذاتي للجيش في أكثر ما يحتاجه من السلاح والعتاد، مبيّناً أن الجيش العراقي أثبت تاريخياً إمكان إعتماده على نفسه، داعياً الجهات المسؤولة إلى الإهتمام بالصناعات الحربية لتوفير هذا الإكتفاء.


ثانياً: رسم العقيدة العسكرية للجيش، وخارطة طريقٍ لمستقبله، مؤكداً أن عقيدة الجيش لابد أن تكون في الحفاظ على وحدة الوطن، والدفاع عن إستقراره الداخلي، وأن يكون الجيش بوتقةً للوطن تنصهر فيه جميع الخلافات الطائفية والحزبية والطبقية، فيكون المنتمي له منتمياً للعراق لا لعشيرته أو حزبه أو جماعته.


ثالثاً: ضرورة أن يكون الجيش وسيلةً فاعلة لتثقيف أفراده بقيم الشعب العراقي، المتمثلة بالإيمان بالله سبحانه، والإستقلال، والوحدة الحقيقية بين أبناءه، مبيّناً أن تحسس الجندي العراقي بهذه القيم تهيء له بوصلة تهديه للتصرف بحكمة وإخلاص.

محاولات سلخ المجتمع العراقي عن قيمه باءت بالفشل

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، الى العودة للقيم الاسلامية الأصيلة التي تنهض بالبلد، ملفتاً الى أنّ أيّ حضارة إنّما تنهض حين تتمسّك بالقيم وأنّ التحلّل منها سيؤدّي الى انهيار الحضارات.

وبيّن المرجع المدرسي أنّ الاهتمام المتزايد بمظاهر الحضارة سبّب فقدان تلك القيم التي نشأت الحضارة عليها، وذلك هو سبب افول الحضارات كما يحدث اليوم في الولايات المتحدة الامريكية.

و أشاد سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة  بالتمسك المتزايد للشعب العراقي بالقيم الاصيلة التي توارثوها عبر الاجيال مبيناً أن كلّ محاولات سلخ المجتمع العراقي من هويته الدينية باءت وستبوء بالفشل.

وأنّ طريق النهوض هو العودة الحقيقية الى القيم المنبثقة من الوحي، حينها ستعود البلاد الاسلامية كما كانت رائدة الحضارة البشرية، ولا يعني ذلك معاداة الغرب بل الانفتاح الايجابي الذي يسهم في تكامل الحضارات.

وختم سماحته كلمته بالقول: أنّنا وفي رحاب ذكرى استشهاد مولاتنا الزهراء عليها السلام لنتّخذ منها نبراساً لحياتنا، فنتّخذ من نهجها طريقاً لبناء مستقبلنا، فهي الصدّيقة التي يرضى الرب لرضاها، ولنتّخذ من بيت فاطمة اسوة لبيوتنا وهو بيت اذن الله أن يرفع ويذكر فيه اسمه تعالى.

المرجع المدرسي يدعو إلى الفرار إلى الله لرفع البلاء المحيط بالمنطقة والعالم

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى الفرار إلى الله سبحانه والتضرع إليه لرفع المآسي عن المنطقة والعالم، مبيّناً أن غيوم المآسي تتكاثف فوق بقاعٍ من الأرض ومنها منطقتنا في ظل التطوّر  الجديد للوباء بما ينذر بكارثةٍ طبية كبرى تتبعها كوارث إقتصادية إجتماعية، ومن قرع طبول الحرب في المنطقة والتي لا تحتاج إلى سوى ثقّابٍ لإشعالها.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “إن أبسط بصيرةٍ يملكها عقل الإنسان تدعوه إلى العودة إلى ربه ومليكه في مثل هذه الحالات، ومن الضروري التضرع إلى الله سبحانه وحده قبل حلول البلاء، وذلك بترك الحلول الترقيعية”.

وبيّن المرجع المدرسي أن “الفرار إلى الله” الذي ندبت إليه الآية الشريفة [  فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذيرٌ مُبين‏] يعني حقائق ثلاث:

الأولى: أن يتوب الإنسان من ذنوبه ويستغفر ربه، ويكون شجاعاً مع نفسه في إصلاح ذاته، وإصلاح إنحرافاته.

الثانية: الإلتزام بالدين الإلهي الذي بلّغته رسله لسعادة البشرية، والمنهج الذي جعله لصلاحهم، وقد بيّنت الآيات القرآنية ذلك المنهج بالنهي عن الظلم والنهي عن نقض الميثاق مع الله ومع الناس، وعدم الإنحراف والميل في الشهوات، وغيرها من التعاليم التي تنقذ البشرية من الهلاك.

الثالثة: الإلتفاف حول عباد الله الصالحين من علماء ومخلصين، داعياً إلى أن تقوم هذه الفئة بتحمل مسؤولياتها في إصلاح شؤون البلد ومنها السياسية، بنيةٍ إلهيةٍ خالصة، وأن يضحّوا في سبيل ذلك بتحمل الإتهامات التي تطالهم من المغرضين وممن يحاول إغتيال شخصياتهم وأشخاصهم.

وختم المرجع المدرسي كلمته بالتأكيد على ضرورة القيام بهذه الخطوات، لكيلا تبقى المآسي مستمرة، ولكيلا يبقى العراق مضرباً للأمثال في الفساد المالي والإداري في العالم.

المرجع المدرسي يحذّر من تحوّل “الإقتراض” إلى عادة لدى الحكومات

حذّر سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، من تحوّل الإقتراض ورهن النفط للشركات الأجنبية لسدّ العجز في الميزانية، إلى عادة لدى الحكومات في العراق، مبيّناً أن ذلك أمرٌ مبرر في الحالات الإستثنائية فقط، وعلى الجهات المسؤولة أن تضع قيوداً صارمة لمنع تحوّل الإقتراض إلى عادة، لكيلا يقع الظلم والحيف على الأجيال القادمة.

وبيّن سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة، طريق النهوض بالواقع الإقتصادي للبلد الذي يتمثّل بمنظومةٍ من الثورات في مختلف الأصعدة، أبرزها الثورة الثقافية التي ترسّخ ثقافة الإجتهاد والسعي من جهة والإقتصاد في الصرف من جهة أخرى لدى الإنسان العراقي، مبيّناً أن الإنسان العراقي هو أعظم ثروة لهذا البلد، ولكنه بحاجة إلى التنمية والتطوير، عبر ثورة في مناهج التعليم من رياض الأطفال وحتى الجامعات، من أجل تنمية الشعب وتقويته لكيلا تسلب حقوقه في عالمٍ لا يحترم سوى القوي.

كما دعا المرجع المدرسي، إلى ثورة زراعية ومكننة الزراعة لتشكل الصادرات الزراعية رافداً للإقتصاد العراقي، وأخرى صناعية لتطوير المنتج الوطني، داعياً إلى التنافس في التصنيع بدلاً من التنافس على شراء صناعات الآخرين.

وختم سماحته كلمته بالقول: “بالسعي والإجتهاد، والتخطيط والإقتصاد، ومنظومةٍ من الثورات يُرجى أن يستعيد العراق مكانته فيما بين دول العالم لتعيش الأجيال القادمة فيه برفاهيةٍ وإستقلال إن شاء الله تعالى”.

نحو نهضة حقيقة في الواقع التعليمي

كلمة المتلفزة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 17/ ربيع الاخر / 1442 هـ ، الموافق 12/03/ 2020 م ، في كربلاء المقدسة.

[فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ].

تبسَّم النبي سليمان (ع) حين سمع نداء النملة قائلة: (يا أيها النمل أدخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون) تبسّم لأنه انتبه الى عظم الحضارة الالهية التي انعم الله عليه بها، ولعلمه لأنها لا تدوم الا بالشكر، ولأن الشكر لا يكون باللسان فقط بل لابد من تحويله الى عمل لوصية الله له (اعملوا آل داوود شكرا)؛ لذلك كله طلب من الله تعالى ان يعينه على شكرها، ذلك الشكر الذي يكون بتهيئة وسائل ديمومة النعمة واستمرارها، فقال الله تعالى على لسانه:

(رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ)

وهذه السنة الالهية نريد ان نطبقها اليوم على الواقع التعليمي في بلادنا. ذلك لأن اي شعبٍ لا يمتلك القدر اللازم من المؤسسات التعليمية والمعرفية الناجحة، فإنه محكوم بالفشل وضياع مستقبله عاجلاً او آجلا. ويتأكد ذلك في البلدان التي تعاني من تراكمات طويلة لآثار التخلف وسلبياته، فإنها لا تستطيع ان تنهض من دون الاهتمام الكافي بتلك المؤسسات. اما البلد الذي يهتم الجميع فيه بالجانب التعليمي، وترى الاهتمام الكافي ينصب عليه من قبل ابناء الشعب والمسؤولين سواء، فهذه البلدان تملك مقوماً من مقومات التقدم.

ولأننا نتطلع الى التقدم، ونطمح الى العلوّ في الارض، وان نكون من الامم المتقدمة حضارياً ونساهم بتطوير الحضارة البشرية ومواجهة التحديات الكبرى التي تواجه العالم، فإننا بحاجة الى المزيد من الاهتمام بالتعليم بكافة اتجاهاته.

ونحن اليوم حين نعيش بداية العام الدراسي الجديد، وخصوصاً مع الخشية من تراجع المستوى العلمي والمعرفي بسبب الظروف الاستثنائية التي نمر بها، لنا مجموعة من التوصيات التي نأمل ان تساهم في تطوير شعبنا حضارياً وترسم خارطة طريقٍ لكل سالكٍ او عاملٍ على طريق العلم.

اولاً: العلم لا المعلومات

ليس العلم حشواً للمعلومات وتراكماً للمحفوظات، وإنما العلم الحقيقي هو التحول والتطور الحقيقي في الإنسان, عبر إنهاض العقل وإثارته وتفعيل دوره في اكتشاف الحقائق. ولذلك تجد الكثير من منا يعاني من كثرة المعلومات وقلة العلم، فلا تورث معلوماته له عقلاً ولا تساهم في انهاضه وتنميته. فهو كثير المعلومات، لكنه قليلاً ما يستفيد منها في الواقع العملي وعموم الحياة.

ولا ننسى أن عمق التخلف الذي نحن فيه لا يمكن أن نتجاوزه من دون أن نتقدم في تحصيل المزيد من العلم والعلماء في مختلف الأبعاد العلمية والمعرفية.

ونحن نتطلع إلى ذلك اليوم الذي يتخرّج فيه أبنائنا من الجامعات ليجلسوا ويشكلوا العديد من المراكز البحوث والدراسات, وعبر جهودهم المتواصلة وأبحاثهم الإبداعية يستطيعون أن يغيّروا ويصلحوا وضع أمتنا.

ثانياً:  الهدف المقدس

أن يحمل هدفاً مقدساً بدراسته، ويبتعد عن الاهداف التي تحقق طموحات ومصالح ذاتية. فينبغي ان يوجَّه هذا الجهد في اتجاه مرضاة الله [وأن أعمل صالحاً ترضاه]. ,

ومن ذلك أن يُخلصوا نياتهم لله تعالى، لأن (من اصعد الى الله خالص عبادته، اهْبَطَ اليه افضل مصلحته) كما تقول الصديقة فاطمة الزهراء (ع).

فالطالب الذي يدخل مدرسته أو جامعته وهو يردد: (بسم الله وعلى الله أتوكل, وفي سبيله أقضي هذه الساعات), فإنه سيتوجه في الدراسة نحو الاتجاه الصحيح وسيعينه الله – ان شاء- على امره. و قد تعلمنا منذ الصغر, أن نقرأ حين دخول الدرس: (اللهم إني أعوذ بك من أن أجهل أو يُجهل عليّ),.

فنحن اليوم بحاجة إلى الإخلاص. فالعلماء – في علوم الدين او الدنيا- اما خيارين: يمكن ان يكون عالماً مخلصاً يخدم شعبه و اهله، ويساهم في تطورهم وتقدمهم، ويمنع عنهم الانحراف والاخطار؛ بل يمكنه ان يغيّر وجه الارض ومسار التاريخ بفعله.

ومن جهة اخرى يمكنه ايضاً ان يبيع علمه بثمنٍ بخس، ويستغل علمه في سبيل الشر والباطل، ويكون من اولئك الذين ارتكبوا افعالاً تندى لها جبين الانسانية، ويصبح خادماً وسلاحاً بيد السلاطين واصحاب الهوى والشهوات. فلنفكر من اي الفئتين نريد ان نكون.

ثالثاً: تزكية النفس

علينا أن نعمل على تزكية أنفسنا, لأن العلم قوة عظيمة وطاقة هائلة, فإذا كان الإنسان عالماً ولم يكن مزكياً لنفسه وضابطاً لشهواته, فإنه يشكل خطراً وضرراً على البشرية, فلابد أن يسبق العلم تهذيب النفس وتطهيرها, ولذلك نجد أن القرآن الكريم قد أشار إلى هذه الحقيقة قائلاً: [هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين],

وهذه التزكية ليست من وظائف الطالب نفسه فقط، بل على الأساتذة والمربين أن يهتموا بخُلق تلامذتهم وطلابهم، وبالذات في المراحل المتقدمة من الدراسة الابتدائية والمتوسطة, ذلك لأن الطالب الذي يستطيع أن يتقدم في العلم والمعرفة هو من استطاع أن يطهّر نفسه من الشهوات والأهواء, وكل ما يعكّر صفو النفس وطهرها.

رابعا: مساندة اهل العلم

 علينا كشعب ومواطنين أن نساعد ونسدد الذين يهتمون بالتعليم ويشاركون فيه، من المعلمين والأساتذة والتربويين. كما وعلى المسؤولين أن يوفروا لهم الحاجات الضرورية لحياتهم, لكي يتفرّغوا للتعليم وتربية الأجيال الواعدة. وعلى الآباء الاهتمام بأبنائهم وتشجيعهم وتحفيزهم ومتابعتهم في دراستهم ليتقدموا فيها.

خامساً: الوفاء بحق الآباء

ينبغي لكل طالب وفي أي مرحلة دراسية أن يشكر والديه اولاً،  ثم شكر كل من سانده وقدم له العون والنصيحة. فربنا سبحانه وتعالى يقول (أنِ اشكر لي ولوالديكَ اليّ المصير) وبعد ذلك لابد أن يسعى بجهده الحثيث أن يكون أمل الأمة الواعد.

فمن اجل مستقبل واعد، ومن اجل نهضة حقيقة نحو حياة كريمة، لابد أن نجنّد جميعاً كل الطاقات الممكنة لتطوير البُعد العلمي في المجتمع؛ من بناء المدارس والجامعات الحكومية، وتطوير القطاع الخاص الذي لا يهدف الى الحصول على المال وانما يبتغي توسيع رقعة التعليم وتطويره كماً وكيفاً؛ وهذه مسؤولية مشتركة بيننا والتي تزداد اهميتها يوماً بعد يوم وخصوصاً في التحديات الكبرى التي نواجها ويواجهها المجتمع اليوم.

المرجع المدرسي يحدد مسؤولية الأحزاب والمؤسسات السياسية ويحذّر من عاقبة تخليهم عن مسؤولياتهم

حذّر سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، من عودة الديكتاتورية أو الإحتلال إلى البلد، ما لم تقم الأحزاب والمنظمات السياسية بواجبها، مبيّناً أن المجتمع لا يتحمل الفساد السياسي ولا التمزّق ولا التراشق المستمر للإتهامات والكلمات البذيئة في الإعلام ولا حالات سفك الدماء بلا دليل.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “إن المؤسسات السياسية أشبه ما تكون بأعمدة الدولة، فإن صلحت وقويّت صلحت الدولة وقويَت، وإن فسدت كان الفساد هو الحاكم على جميع أجهزة الدولة”.

وبيّن المرجع المدرسي خلال كلمته، أبرز المسؤوليات التي تقع على عاتق أي تجمّعٍ سياسي، ممن يروم خوض الإنتخابات المبكرة القادمة، وتتمثل فيما يلي:

أولاً: رعاية وحدة العراق، ليس السياسية فحسب، بل الوحدة المجتمعية أيضاً، مؤكداً على الحاجة إلى السلام المجتمعي، في ظل ما نراه من إساءة استخدام البعض للحرية الموجودة في البلد، لإفساد النسيج الإجتماعي، وإشعال الفتنة.

وأكد سماحته أن واجب كل سياسيٍ هو تحقيق مرضاة الرب سبحانه بتحقيق مصالح الشعب كله، الواجب الذي سيسأل عنه يوم القيامة، وقال: “إن الغاية من وجود البرلمان إنما هو إنصهار الخلافات في بوتقة الوطنية”.

ثانياً: البحث بين ابناء الشعب عن الكفاءات المخلصة، والمتميّزة بدينها وكفاءتها وأمانتها، إذ ينبغي أن يكون هدف الأحزاب البحث عن الكفاءات في الناس وتوفير المسار المناسب لها للوصول إلى المنصب المناسب.

ثالثاً: البحث عن المشروع السياسي والإقتصادي والإجتماعي الأنسب، والذي يمكن أن يتم عبر إستشارة أكبر عدد ممكن من الكفاءات، وهكذا عبر عمل إستفتاءات واستبيانات مجتمعية، كما عبر تشكيل مراكز دراسات لهذا الغرض.

رابعاً: دراسة تجارب الأمم التي نهضت بعد تخلّفها، واستقدام الخبرات منهم، للإستفادة من تجاربهم، ليكون لكل حزبٍ رؤية شاملة وعملية لمعالجة مشاكل البلد، بل يكون لكل حزبٍ أفراد مهيئين لتسنّم المناصب العليا، بعد إعدادهم المسبق ومنحهم الخبرة الكافية لشغل المنصب.

المرجع المدرسي يدعو لرفع مستوى التعليم في البلاد

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، جميع فئات المجتمع إلى تقديم الدعم اللازم إلى الكوادر التدريسية والعلمية في البلاد، ليتمكنوا من اداء واجبهم المقدس في تربية وتعليم الأجيال الصاعدة في المجتمع، داعياً الجهات المسؤولة إلى توفير الحاجات الضرورية للفئات التعليمية لكيلا يفكروا إلا في تربية النشأ تربيةً واعية.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “إن مجتمعاً لا يملك مؤسسات كافية للعلم والمعرفة، فإنه محكومٌ بالفشل وفقدان المستقبل، وعلينا أن نولي هذا الأمر إهتماماً بالغاً، لنتمكن من تجاوز التخلّف المتراكم في بلادنا على مر السنين”.

وبيّن المرجع المدرسي أن خارطة طريق الطلّاب جميعاً ينبغي أن يكون في اداء حق العلم، وذلك بشكر الله وشكر الوالدين ومن أوصلهم إلى العلم، وأن يكون هدف الطالب مقدساً، بأن يهدف من تعلمه تحقيق مرضاة الرب سبحانه، ومصالح البلد.

وختم سماحته كلمته الأسبوعية بتقديم جملةٍ من الوصايا للمعلمين والمتعلمين في مختلف المستويات الدراسية:

الأولى: إخلاص النية لله سبحانه في التعليم والتعلّم، والمسألة من الله ليوفقه للإبتعاد عن الجهل والجهالة.

الثانية: أن يكون العلم وسيلةً لتزكية النفوس وتطهيرها من شوائب الشهوات والأنانيات، الذي من دونه سيكون العلم مضراً بالنسبة إليه والآخرين، داعياً الاساتذة إلى الإهتمام بأخلاق الطلاب.

الثالثة: المطلوب من جميع المعلمين والمتعلمين، عدم الإكتفاء بحشر المعلومات في اذهانهم، وإنما عليهم أن يسعوا لكي تسهم المعلومات في تطوّرهم  بإستيقاظ العقل والابداع.

الرابعة: على الشعب بمختلف فئاته أن يكون عوناً للمهتمين بالتعليم والتعلّم، وتذليل العقبات أمامهم، بدءاً من المسؤولين وصولاً إلى ذوي الطلبة وذلك بتشجيع ابنائهم بالإجتهاد في الدراسة، وتوفير كل وسائل التقدم لهم.

كيف نحوّل الأزمة الى فرصة؟

كلمة المتلفزة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس،02/ ذي الحجة/ 1441 هـ ، الموافق 07/23/ 2020 م ، في كربلاء المقدسة

[أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ]

ما إن يخرج الإنسان إلى هذه الدنيا ويعي وجوده فيها حتى تبدأ رحلته مع الابتلاءات والفتن, وبمختلف أنواعها وأشكالها, صغيرة وكبيرة, أمراض ومصائب, فقر وظلم, مشاكل وأزمات, وعلى مستوى الفرد مرة وأخرى على مستوى المجتمع أو العالم.

فما هي حقيقة الفتن والابتلاء؟ وما هو الموقف الصحيح الذي ينبغي للإنسان أن يتخذه تجاهها؟

للإجابة نقول؛ على الإنسان ان تكون له اطلالتان على الطبيعة من حوله:

الأولى: إطلالة علمية, وهي أن تكون له معرفة خاصة بالحقائق, فيتعرّف على ما ينفعه, وما يضره, وكيفية التعامل مع كل شيء من حوله, وقد جعل الله سبحانه في الانسان قدرة هائلة على كشف الحقائق والتعرف عليها، وهذه المعرفة والكشف للحقائق هو معنى العلم.

الثانية: الإطلالة الحِكَمية أو الفلسفية, وهي النظرة العامة إلى الأنظمة الحاكمة, وعلى النفس, وعلى الطبيعة.

والفرق بين الإطلالتين, أن الإطلالة العلمية تهتم بالتعرف على الجزئيات, بينما تهتم الإطلالة الفلسفة بالأطر العامة والقوانين الكلية.

فمن مشاكل البشرية اليوم أنهم توغلوا في التخصصات العلمية ومعرفة الجزئيات بدرجة كبيرة، حتى صارت حجاباً و حاجزاً عن معرفة الحقائق الكبرى. فانشغل البشر بمعرفة تلك الجزئيات عن معرفة الغايات والاهداف الكبرى. فصار مثله كمن يفكر في تفاصيل سيارةٍ يركبها، ولا يفكِّر في الاتجاه الذي ينبغي ان تسير فيه السيارة، او كمن يفكر في أمور حياته يوماً بيوم، دون أن يعرف غايته في هذه الحياة أصلاً.

فالبشرية اليوم تتحرك مسرعة نحو تقوية الاقتصاد وايجاد التنمية في بلدانها، أي من اجل الحصول على اقتصاد قوي ومستقر، لكن اذا سألتهم ثم ماذا؟ يحيرون في ذلك جواباً. وكذلك في غيرها من القضايا الكبرى.

فالبشرية اليوم أحوج ما تكون إلى الحكمة، والى معرفة الغايات والاهداف الكبرى، والتعرف على فلسفة الحياة واهدافها. لكن أين يمكن أن تجد ذلك؟

القرآن الكريم ينبوع الحكمة

تتجلى الحكمة بأبهى صورها في كتاب الله المجيد، اذ ان الله سبحانه وتعالى ارشدنا الى تلك الحقائق وبيّنها لنا في كتابه، ولذلك تجد المؤمنين حين ينفتحون على كتاب ربهم يستوحون منه الحقائق المختلفة, ومن ثم يتعرفون من خلال ذلك على حقائق الكون، فيبصرون حقائق الحياة ويفهمون فلسفتها، ولذلك تراهم يدركون الحكمة وراء الفتن والابتلاءات.

إذاً ما هي الحكمة من وراء الفتن والأزمات؟

فما هي حكمة الفتنة والابتلاء؟

أهم ما في الابتلاء انه يستخرج جوهر الانسان، ويُظهر معدنه الكامن. فلولا الإبتلاءات لعاش الانسان حياة بسيطة، من دون تفكير في اصلاح نواقصه و بناء شخصيته. فحين تهجم الفتنة على الانسان يبدأ رحلته اما بتحديها فيتكامل ويسمو، واما يستسلم لها فينهار ويسقط.

وقد نشأت أولى الحضارات البشرية حين واجهت القبائل البدائية ظروفاً صعبة، فتحدت تلك الظروف وابدعت في وسائلها، ولذا فقد قال فلاسفة التاريخ (ان الحضارات تبدأ بالتحديات).

ولكن السؤال الأهم الذي حيّر العلماء وفلاسفة التاريخ: ما الذي يدفع شعباً الى التحدي ويمنع الآخر؟ فقد نجد شعوباً مرّت بابتلاءات مشابهة، فتحدّى بعضها وبنى الحضارات و استسلمت الاخرى ففشلت وانتهت؟

الاجابة لهذا السؤال تكمن في “الثقافة ” فاذا كانت ثقافة الشعب صحيحة، ومبنيةً على المواجهة والتحدي تقاوم وتواجه، واذا كانت فاسدة ومليئة بالافكار الاستسلامية – كالجبرية والقدرية- يضخع الشعب للظروف. ولذلك فإننا لابد ان نأخذ من القرآن الكريم ثقافته النقية والتي تبث في الانسان روح المسؤولية وروح العمل والاجتهاد، وتعلمه كيف يواجه الامتحانات والابتلاءات الكبرى بالتوكل على الله سبحانه.

وهكذا فإن المؤمن الحقيقي يكون متحدياً، والمتحدي وحده من يستطيع أن يحوّل الغصة الى فرصة، والنقمة الى نعمة، ويغيّر المشاكل مشاعل، ويتخذ من الصعوبات معراجاً الى الكمال.

ولكن كيف يفعل المؤمن ذلك في خضم التحديات الكبرى؟

 يكون ذلك بالاعتماد على الله تعالى، فزاد التحدي هو الإتصال بالله؛ فمنه يستلهم العبدُ القوة والعزم والارادة، لأنه يستشعر بوجوده أن المهيمن والمسيطر والمدبر هو الله، وما من شيءٍ الا وهو خاضعٌ له وتحت ارادته. فيزداد المؤمن بالتوكل قوةً وصلابة.

وقد ورد في سيرة الرسول المصطفى (ص) كيف أنّه كان في كل المواقف الصعبة وعند التحديات الكبرى، يصلي لربه ركعتين او يسجد له سجدات ثم يعزم على المواجهة والتحدي.

كورونا فرصةٌ ام غصة؟

ومن الأمثلة المعاصرة في التحديات، هو الأزمة الكبيرة التي يمر بها العالم اليوم متمثلاً بهذه الجائحة، حيث عصفت بالعالم كله وتركت اثارها الكبيرة على الحياة، من توقف عجلة الاقتصاد في كثيرٍ من الدول المتقدمة، الى الاثار الاجتماعية والسياسية المختلفة. واذا عرفنا ان العالم اليوم كقريةٍ صغيرة يؤثر ما يحدث في بعضه على الاخر، فان هذه التأثيرات الاقتصادية ستؤدي – شئنا ام ابينا- الى كسادٍ عالمي يمكن ان تلقي بظلالها على العالم وتدفعه نحو مصاعب اكبر كالحروب والصراعات الدولية.

والأهم من ذلك؛ كيف لابد أن نتعامل مع أزمة كورونا؟

الجواب: عند الأزمات يبقى الكثير من الناس مكتوف الأيدي، فلا يحرك ساكناً, وينتظر مرور الأزمة وعودة المياه الى مجاريها فيتخذ طريق الانطواء والتقوقع والهروب من التحدي.

بينما يكون الحل الصحيح هو في تحدي الظروف اما بايجاد حلول لها، او بتغييرات في الحياة حتى لا توقف تلك الازمة عجلة الحياة. وقد رأينا خلال هذه الجائحة اولئك الذين استفادوا من ظروفها الخاصة، وحوّلوا فترة الحجر المنزلي من غصة الى فرصة، فانفتحوا على عوائلهم و عملوا على تقوية الاواصر البينية لتكون اكثر تماسكا، كما تقربوا الى ربهم بالعبادة والذكر فازدادوا ايماناً وتقوى، فصاروا اكثر خشوعاً في صلواتهم وتضرعا في ادعيتهم ونشاطاً في طاعاتهم. ونظر اخرون في هذه الفترة الى ماضي حياتهم فاعادوا النظر في بعض جوانبها، وخططوا لمستقبلهم.

أما على مستوى الشعوب، فقد كشفت أزمة كورونا  أهم الثغرات في عمل الدول المختلفة، ولذا شكلت فيها المزيد من مراكز الدراسات لبحث مواضع النقص التي كشفتها هذه الجائحة وكيفية مواجهتها, فقديماً كانوا يقولون أن الحروب قاطرة الحضارات, أي أن الكثير من الصناعات تكونت أثناء الحروب وبعدها, لأن المنهزم يبحث عن أسباب هزيمته, فيكتشفها ويعالجها فيتقدم.

كذلك نحن اليوم، حين اغلقت علينا ابواب الاستيراد – بسبب القيود الموجودة في ظل الجائحة- فلابد ان نسعى وراء تطوير الزراعة والصناعة.  كذلك كشفت لنا هذه الجائحة الفوارق الطبقية الفاحشة في مجتمعنا، فلا ينبغي ان يعيش قسم من المجتمع اشد انواع الحرمان، في وقتٍ يتفنن الاخرون في هدر الاموال، وهم ابناء بلدٍ واحد ومجتمعٍ واحد. 

كذلك كشفت هذه الجائحة عن الايجابيات الكامنة في الفضاء الرقمي، والذي يمكن ان يكون بديلاً عن بعض الامور في بلادنا.

وختاماً، لابد ان نتعامل مع هذه الأزمات على أنّها فرصة، فرصة لتطوير بلادنا والذي ينبغي ان يكون على مستويين، على الجانب الفردي  من جهة، وعلى مستوى البلد كله من جهة اخرى، وذلك لكي نخرج من هذه الظروف العسيرة التي تمر بنا، ونكون اكثر استعداداً وقوة لكل ما يمر بنا من فتن وابتلاءات، ان شاء الله.

المرجع المدرسي يدعو إلى تحقيق الإستقلال الثقافي والإقتصادي والسياسي

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى تحقيق الإستقلال الثقافي والإقتصادي والسياسي، لينعم أبناء الأمة بالعيش الكريم والعزة في الحياة

.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “خلق الرب الإنسان على فطرة الإباء والكرامة، ومنذ ولادته تسعى الضغوط المختلفة لإستلاب ذلك منه، وعليه أن يتحدى تلك المساعي المستمرة عبر التوكل على الله سبحانه، وعبر السير في منهاج الكرامة والإستقلال”.

وبيّن المرجع المدرسي أن أركان الإستقلال ثلاث:

الأول: الإستقلال الثقافي، الذي يتحقق بالثقافة النقية وهي ثقافة التوحيد، والتي بها يتحدى الفرد والأمة مساعي إستلاب الفرد والأمة حريتها وكرامتها، داعياً إلى أن يبحث المؤمن عن الثقافة النقية والتي لن يجدها إلا في التفقه في الدين والتدبر في القرآن الكريم والنصوص الروائية، ومعرفة القيم التي ترسم له منهج الحياة.

الثاني: الإستقلال الإقتصادي، فالأمة المستقلة في إقتصادها والمؤمّنة في غذائها ودوائها، أمةٌ عزيزة لا تخضع لاملاءات وضغوط الآخرين، مبيّناً أن تحقيق الإستقلال الإقتصادي يكون أولاً بترك الإتكّال على إيرادات النفط، ومن ثم بتطوير القطاع الزراعي والصناعي وتذليل العقبات القانونية دون تطويرها، وقيام الشعب _ولا سيما الخريجين من الجامعات_  بتأسيس مراكز بحوث ومشاريع إقتصادية تحرّك عجلة الإقتصاد الوطني.

الثالث: الإستقلال السياسي، والذي لا يكون إلا بإباء النفس وكرامتها، والهمة العالية وقوة الدفاع عن النفس، مبيّناً أن العالم اليوم مبنيٌ على قانون أخذ الحق لا إعطاءه، والذي لا يحترم فيه سوى القوي، ولا سبيل للدفاع عن هذه الحقوق وأخذها إلا عبر أن تكون الأمة أمةً قويةً وأبيّة.

حكومة آيسلندا تشكر المرجع المدرسي لمساهمته الفكرية في مؤتمر “الايمان والبيئة”

تلقى سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي، دام ظله، رسالة من حكومة جمهورية آيسلندا، وجهها بالنيابة عنها وزير البيئة و الموارد الطبيعية “غوذموندور إنغي غوذبراندسون”، عبر من خلالها عن شكر حكومة آيسلندا وأمتنانها لمشاركة سماحة المرجع في مؤتمر (الايمان والبيئة).


وقال غوذبراندسون في رسالته، “نيابة عن حكومة آيسلندا، وباقي المضيفين والمنظمين للمؤتمر”، “نعرب عن شكرنا وشكر حكومة بلادنا للمشاركة القيمة لكم في هذا الحدث الهام”.


واضاف الوزير في رسالته، والتي حصلت مجلة الهدى على نسخة منها، “كانت حكمتكم ورؤيتكم مساهمة مهمة في نتائج المؤتمر التي تضمنها إعلان التزامنا”.واضاف ان “آيسلندا مستعدة للعمل مع الحكومات الأخرى للدعوة إلى إنشاء تحالف إيمان من أجل الأرض، ولكنه لن يحدث بمعزل داخل قاعات الحكومات والمنظمات الدولية، فهو يتطلب مشاركة نشطة من الجهات الدينية وأصحاب المصلحة الآخرين”.


ودعا وزير البيئة و الموارد الطبيعية في جمهورية آيسلندا، سماحة المرجع المدرسي الى المشاركة المستمرة في دعم التحول اللازم لحماية واستعادة النظام البيئي العالمي.
وكان سماحة المرجع المدرسي قد شارك بكلمة متلفزة في المؤتمر الأممي الذي انعقد لقادة الأديان في العالم في آيسلاند، في ٥/ ١٠/ ٢٠٢٠م.


واكد سماحته خلال المؤتمر “أن على قادة البشرية من علماء وأحبار أديان مسؤولية كبيرة في نشر رسالات الرب التي تتمثل في حبه وحب ما خلق، وإشاعة العدل والسلام بين الناس، داعياً إلى دعوة قادة العالم جميعاً بالإلتزام بالمواثيق العامة للمحافظة على البيئة، وترغيب الشعوب إلى الدفاع عن تلك المواثيق بما أوتوا من قوة، وتحمل كل فردٍ من أبناء البشرية مسؤوليته في المحافظة على الطبيعة بقدر المستطاع لتوريثها للأجيال الواعدة بأفضل ما يكون لئلا تصيب البشرية لعنة الله الجبار”.

المرجع المدرسي يدعو إلى اداء مسؤولية تعليم الأبناء في ظل الظروف الحرجة للبلد

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، على ضرورة الإهتمام بالتربية العلمية للأبناء في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد، وعدم التواني في اداء هذه الأمانة الخطيرة، مبيّناً أن تربية الأبناء على أساسي الخلق الفاضل والتنمية العلمية والمعرفية من أبرز واجبات الآباء تجاه ابنائهم، وأي تقصيرٍ في هذا الجانب قد يعد خيانةً للأمانة الإلهية لديهم.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “إن ضياع الأخلاق والعلم في الأجيال الصاعدة يعني ضياع الحياة كلها، فبالإخلاق يكون قوام السلوك حيث تجسد الأخلاق الحسنة منظومةً متكاملة من القيم المثلى التي فطر الله خلقه وعليها وأكّدت عليها كلمات الوحي، وبالعلم يكون التقدم الحضاري”.

وبيّن المرجع المدرسي، أن العراق يعيش ظروفاً إستثنائية في مختلف الأصعدة الإقتصادية والصحية والأمنية، ولكن الظروف هذه لا تبرر نسيان المستقبل والتقصير في أداء واجب التعليم، مطالباً المسؤولين بالإهتمام بتوفير المناخ الدرسي في المدارس والجامعات وعبر النت، لأن خسارة سنةٍ دراسية يعادل خسارة سنوات عديدة من التقدم للبلد.

 ودعا سماحته الآباء أن يكونوا مساهمين في هذه السنة في تدريس أبنائهم بجانب التعليم الإلكتروني، وأن يبذلوا مزيداً من الوقت والمال، في سبيل التنمية العلمية والخلقية لابنائهم، كما دعا الخطباء والمثقفين إلى توجيه المجتمع نحو التعليم والتعلّم إنطلاقاً من نصوص الوحي المؤكدة على هذا الأمر، والذي لا يمكن لأي بلدٍ أن يتقدّم إلا بالتقدّم العلمي.

نحو ثقافة السعي

كلمة المتلفزة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس،27/صفر/ 1442 هـ ، الموافق 09/15/ 2020 م ، في كربلاء المقدسة

نحو ثقافة السعي

[وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى, وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى]

(أنفَعُ الدواءِ تَركُ المنى).

أن يكون الإنسان مخدوعاً بالأماني، وأن تمنعه التمنيات عن السعي، تلك اخطر حالة تمر على مجتمع من المجتمعات البشرية. فكم ضلَّ الناسُ طريقهم في الحياة و حصدوا الندامةَ والفشل بسبب اتكالّهم على التمنيات والاهواء؟ وكم ربح الرابحون حين تركوا ذلك واعتمدوا على هدى الله القائل: [وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى, وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى, ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى].

فهناك ثقافتان متضادتان، ثقافة الوحي التي تركز على مسؤولية الانسان عن مستقبله، وأن هذا المستقبل لا يُحاز الا بالسعي والاجتهاد؛ وثقافة الهوى التي تستبدل ذلك بالأماني الفارغة والأحلام الوردية.

فالوحي يقول لنا، لابد لنا ومن اجل تحقيق أي هدفٍ في الحياة، أن نبذل سعياً يتناسب معها، وإلا فمن يزرع (اذا) لا يحصل الا (يا ليت)! وكما يقول الشاعر:

وما نيل المطالب بالتمني              ولكن تؤخد الدنيا غلاباً

فبمقدار ما يسعى الإنسان، ويكون سعيه في الاتجاه الصحيح، فإنَّه يحصل على النتائج المطلوبة، اما من يريد النتائج من دون ذلك، فكمن يريد الشفاء من دون دواء، والنجاحَ من دون عَناء. يكون مثله كمن يستبدل السعي بالدعاء والطلب متناسياً ان الدعاء يأتي بعد السعي، وأنه (يكفي من الدعاءُ مع البِّر ما يكفي من الملح مع الطعام) كما يقول الرسول (ص).

فلو كانت الحياة بالتمنيات، وكان يُغني ذلك عن العمل، كيف التمييز بين صاحب النية الحقيقية والاخرى المزيفة؟ كيف التمييز بين الاهداف الحقيقية وبين الشعارات الفارغة؟ كيف  لنا ان نعرف من هو على هدى ممن هو في ضلالٍ مبين؟

ولذا فإن السعي الحقيقي هو الذي يكشف لنا عن الادعاءات الفارغة والاماني المزيفة. فقد جاء في الحديث الشريف: (تدارك ما بقي من عُمرك ولا تقل غداً او بعد غد، فإنما هلك من كان قبلك باقامتهم على الاماني والتسويف حتى اتاهم امر الله بغتة وهم غافلون)

وربنا سبحانه يؤكد على الصلة الوثيقة بين الإنسان وواقعه مرتين, مرة عن طريق العوامل المادية الظاهرة التي تربط بين السعي والنتيجة, فهو إذا سعى وناضل وصل الى أهدافه, فالصحة بعد المرض والغنى بعد الفقر والأمن بعد الخوف, كل ذلك رهين سعيه في السبيل القويم الذي جعله الله.. وهذا ما يؤكده القرآن في هذه الآيات: [وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى], وقوله: [فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه, وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه].

ومرة عبر العوامل الغيبية غير الظاهرة, حيث يؤكد الاسلام ان أي عمل يقوم به الإنسان ينعكس على واقعه شاء أم أبى, وليس بالضرورة أن يكتشف البشر كيفية ذلك, بل كثيراً ما تكون العلاقة بين العمل والعاقبة غير معروفة ومثيرة للتساؤلات, بين صلة الرحم وزيادة العمر, وانتشار الزنا وموت الفجأة, وهكذا.

ومن هنا فإن الله تعالى يبين العلاقة بين واقع الإنسان وعمله فيقول: [وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ], أياً كان نوع هذه المصيبة وطبيعتها [وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ], ولو لم يكن الله رحيماً بعباده لانتهت بهم أعمالهم الى الهلاك, لأنهم يكسبون كل يوم ما يستوجب غضبه سبحانه. جاء في الحديث عن الامام الصادق عليه السلام: (أما إنه ليس من عِرقٍ يضرب ولا نكبة ولا صداع ولما مرض الا بذنب). فلكي لا تصيبك ألوان العذاب تجنب الذنوب, هكذا أوصانا أمير المؤمنين عليه السلام حين قال: (توقوا الذنوب, فما من بلية ولا نقص رزق الا بذنب حتى الخدش والكبوة والمصيبة, ثم قرأ: [وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ]).

وبهذه الرؤية العميقة والواقعية للحياة يتقدم الإسلام خطوة على المادية, وخطوتين على القدرية, فالقدرية تعتقد بانعدام العلاقة بين سعي الإنسان وواقعه, منكرة بذلك عقلائية الأنظمة الحاكمة على الكائنات, أما المادية العمياء فتعتقد بأن نظام الكون عقلائي, ولكنها لا تعترف الا بالعلاقات الظاهرة في هذا النظام, منكرة العلاقات الخفية التي كشفها الغيب.

بينما الاسلام بواقعيته يؤمن بعلاقة أكيدة بين سعي الإنسان وواقعه, مرة عن طريق العوامل المادية الظاهرة, وأخرى عن طريق العوامل الغيبية, وذلك انطلاقاً من الاعتقاد بأن كل ما يجري على الإنسان, بل كل ما يجري في الحياة, إنما هو بعلم الله وبإذنه, وهو لا يمنع أو يأذن إلا بحكمة بالغة يعلمها عز وجل, وهو القائل: [إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ].

حاجتنا الى ثقافة السعي

ولكي نعالج ما نحن فيه من مشاكل، ونتجاوز ما يمر بنا من ازمات، فإننا بحاجة الى التغيير الثقافي، ومن جملة ذلك هو ان نغيِّر ثقافة الكسل والتواكل، الى ثقافة السعي والاجتهاد والانتاج والتوكل. وأن نستبدل ثقافة العطاءِ بثقافة الاخذ. فبعد كل عمل بدل ان نفكر بكمية مكاسبنا منه، نفكر بمقدار العطاء الذي قدمناه والانتاج الذي انتجناه. وهذا التغيّر يستطيع ان يحوّل الانسان الى كتلة كبيرة من النشاط والحيوية والعمل بعيداً عن التفكير بالذاتيات والمصالح الشخصية.

وقد شاءت ارادة الله، أن يُكتب الاطمئنان والارتياح لمن غلب بناءُه هدمَه، وانتاجُهُ استهلاكه، وعطاءُه اخذَه. اي حينما يكون المجتمع مُنتِجاً فإنه يتقدم كل يوم خطوةً الى الأمام.

فمن جهة نحن بحاجة الى ترسيخ ثقافة المسؤولية، أي مسؤولية الانسان عن واقعه، تلك التي بيَّنها القرآن الكريم بقوله: (إن احسنتم احسنتم لأنفسكم)، ومن جهة اخرى اشاعة ثقافة السعي والاجتهاد والنشاط والحيوية والتوكل على الله سبحانه.

وبدوري أنا أشير إلى مجموعة من التوصيات والنصائح التي تصب في تغيير واقعنا جذرياً وبالذات الإداري والاقتصادي:

التوصية الأولى:

الاعتماد المتزايد على الكوادر الشابة المفعمة بالطاقة، اذ لابد من العمل وفق آلية معينة على استبدال الكوادر القديمة باخرى شابة، خصوصاً ان نسبة الشباب في مجتمعنا كبير جدا، فلابد من اعطائهم الفرصة المناسبة والكافية. ومن جهة اخرى فإن استمرار الموظف لفترة طويلة في نفس الموقعية يُتعبه و يخفض من مستوى ادائه الوظيفي، فينبغي ايجاد فرصة اخرى له تتناسب مع قدراته وتكون محترمة ومتناسبة مع الخدمات التي قدَّمها في سنين حياته. ومن تلك الامور مثلاً انشاء مؤسسات اقتصادية رديفة و ايجاد فرص العمل الحر بتأييد الدولة.

التوصية الثانية:

تخفيف العبء عن الدولة، لأن امكانيات الدولة محدودة، والتضخم في جهاز الدولة يؤدي الى امتصاص جميع وارداتها.

 فاولى أولويات الإصلاح الاقتصادي ينبغي أن تكون في الخصخصة، فليس بالضرورة أن تقوم الدولة بكل شيء، بل لابد أن يُحدث توازناً بين الدولة وبين القطاع الخاص. ويمكن ان يسري ذلك حتى على بعض الامور التي تؤديها الدولة كالمكاتب الخاصة باصدار الجوازات والوثائق الرسمية بالتنسيق مع الدولة نفسها، لكي يتجاوز المواطن حالات الزحام وتأخير الامور في دوائر الدولة. ولكن بشرط ان لا يؤدي ذلك الى تنصُّل الدولة عن واجباتها تجاه المواطنين.

التوصية الثالثة

الاعتماد المتزايد على التقنية الرقمية، والحكومة الالكترونية. ففي وقت يشهد العالم تطوراً كبيراً في الاعتماد على التقنيات الحديثة لازلنا نعتمد الاساليب القديمة.

ومن ذلك مسألة التعليم الالكتروني والمتبع منذ سنوات طويلة في دول العالم، والتي شاهد العالم كله اهميتها في جائحة كورونا.

التوصية الرابعة:  

تعديل القوانين، فحينما تكون القوانين قديمة ومعقدة، يتسبب ذلك في زيادة المشاكل والضغط على المواطن من جهة، ومن جهة أخرى تكون سبباً في زيادة الفساد و تكريس التخلف في البلد.

ومع انَّ تغيير القوانين امرٌ صعبٌ ومعقد جدا، ولكن لابد من البدء بذلك. فينبغي تشكيل العشرات من مراكز الدراسات يعتمد عليها البرلمان، وكذلك وجود لجان مختصة في الوزارات لمعرفة القوانين التي تعرقل النمو والنهضة بالواقع المعاش. كما يمكن ان تستعين السلطات الثلاث بجامعاتنا وتستشيرهم في معرفة مواطن الخلل في القوانين المتبعة.

وفي الختام؛ نحن اليوم أمام مشاكل عديدة لابد من إيجاد الحلول الكافية لها, والحكيم من اتعظ بالتجارب, والاعتماد الكلي على بيع النفط أمر في غاية الخطورة، وما هبوط أسعار البترول وما شاكل ذلك من ضغط اقتصادي علينا الا انذارٌ لنا لنفكر بصورة جادة في تنويع مصادر الدخل و تحديث اساليب العمل، وتحويل نظام الدولة الى حال تكون فيها أصغر حجماً وأكثر عطاءً إن شاء الله.

المرجع المدرسي: لنكن أقوياء بدل البحث عن قوى تحمينا في ضعفنا!

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى إعتماد عناصر القوة في الأمة وتفجير طاقاتها لتنعم بالقوة والكرامة، بدل أن تبقى في ضعفها، تبحث عن قوي يؤيدها أو قوةٍ تحميها، مبيّناً أن بحث بعض القوى السياسية أو الإجتماعية عن قوى خارجية تؤيدهم يعدّ أرضية العمالة والإنسلاخ من الوطن ومن العزة والكرامة.

وبيّن سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة، أن العراق كان مهداً للعطاء والخيرات على المستويين المادي والمعنوي، ولابد من إستعادة تلك القوة الذاتية بعد التوكل على الله سبحانه والتمسك بالقيم المثلى، من خلال ركيزتين أساسيتين:

الأولى: تنقية البيئة الإجتماعية من ثقافات السلب والهدم والتلوث الإعلامي، داعياً الإعلاميين إلى الإبتعاد عن تضخيم السلبيات ونسيان الإيجابيات، وأن يحذروا من أن يتحولوا إلى أدوات بيد أصحاب الأموال أو الظالمين، كما دعا الساسة إلى أن يكون بينهم مواثيق شرفٍ لا يتجاوزن فيها الحدود الإلهية في العلاقة فيما بينهم، وعدم تراشق التهم على الآخر من دون محاسبة الذات ونقدها.

الثانية: استبدال الشعارات بالعمل الحقيقي، وذلك عبر تفعيل دور الشعب في تطوير بلده في المجالات الزراعية والصناعية والعلمية، وعدم حصر الأعمال على الدولة، الأمر الذي يؤدي إلى تضخمها وربما إنهيارها.

خلال الاحتفال بالمولد النبوي الشريف؛ المرجع المدرسي يدعو علماء الدين الى ان يتولوا قيادة العراق لمستقبل افضل

قال سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي، دام ظله، ان النبي الاكرم صلى الله عليه واله وسلم، بعث ليكون قدوة واسوة لنا، لتنطبع حياتنا بحياته، فلو سردوا لنا قصص وعبر عن الجنة لا نتأثر بقدر ما نتأثر عندما نرى قدوة أمامنا في حياتنا الدنيا.

واضاف سماحته في كلمته في الاحتفال الذي اقيم بمناسبة ولادة نبي الرحمة محمد صلى الله عليه واله وسلم، بكربلاء المقدسة، “ان الناس يلتفون حول الشخصية المضحية في سبيل الله، وهو ما جسده النبي الاكرم عندما قطع رحمه في الله وأجهد نفسه وبذل كل شيء خدمة للدين وللرسالة السماوية.

وحول مسؤوليات الحوزة العلمية في هذه المرحلة، دعا سماحته تلك الحوزات الى ان تتولى زمام القيادة في الامة، داعياً تلك الحوزات أيضا الى ان تكون قدوة في الخير قبل ان تكون مبشرة له، مؤكدا على ان تكون اخلاقنا ومواقفنا وسلوكنا مطابقة لما كان عليه رسول الله.

وفيما يتعلق بالعراق، قال سماحته اننا بحاجة الى تحديد هوية واحدة، فهنا كل يتكلم عن انتماءه، منوها الى انه كان قد طالب في وقت سابق بان يكون الجيش العراقي بوتقة تنصهر فيه كل الولاءات ضمن هوية وطنية واحدة، وهذه مسؤولية الحكومة والوزرات المعنية.

وشدد سماحته على دعوة المجتمع الى العمل والكدح، داعيا في ذات الوقت الى الاهتمام بالاقتصاد والزراعة والفكر والابداع.

وختم سماحته حديثه بدعوته لعلماء الدين في العراق الى ان يتولوا قيادة العراق الى مستقبل افضل، مبينا بالقول ” هذا هو دورنا ومسؤوليتنا ولن يأتي شخص آخر يتولى هذه المسؤولية بدلاً عنا.

مستنكراً الإساءة إلى النبي الأكرم؛ المرجع المدرسي: على المسلمين تعزيز قدراتهم وتوحيد صفوفهم

أدان سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، الاساءة للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله، مستنكراً قيام مسؤولوا الدول الغربية بهذه الإساءات المتكررة، مبيّناً أنه أمرٌ مرفوض ومستنكر، تحت أي مبررٍ أو بأي إسمٍ كان، مبيّناً في ذات الوقت عدم قبول تحول تلك الاساءات إلى دوافع لأعمالٍ إرهابية.

وحذّر سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة، أن يكون هذا المسلسل من الإساءات بهدف خلق حرب سافرةً ضد الإسلام والمسلمين، إمتداداً للحروب الصليبية، بعدما شعروا بضعف المسلمين وتراجعهم عن التمسك بقيمهم، داعياً المسلمين إلى إدانة هذه الإساءات ليس عبر كلمات الإدانة ومقاطعة البضائع الفرنسية فحسب، بل عبر تعزيز قدراتهم وتوحيد كلمتهم وتقوية أنفسهم تجاه التحديات، وعبر المزيد من التمسك بحب نبيهم صلى الله عليه وآله وإتباع سيرته والإلتزام بقيمه، لتعود الأمة الإسلامية أمةً يهابها الجميع.

وبيّن المرجع المدرسي، كيل الدول الغربية القضايا بمكيالين، ففي وقتٍ يعتبرون التشكيك في محرقة اليهود جريمةً يحاسب عليها فاعلها، يعتبرون الإساءة إلى أقدس مقدسات المسلمين حريةً للتعبير، كما أنهم يعتبرون قتلهم لمليون جزائري والإحتفاظ بجماجم قادة الضحايا امرٌ مباح، بينما يعتبرون مقاطعة بضائعهم جريمة نكراء.

وفي ختام كلمته، قال سماحته: ” إن محاولات إعادة الحروب الصليبية ستبوء بالفشل، كما أنها إن عادت سوف لا تكون بمصلحة أحد، بل سيكون بادئها هو الأخسر”.

المرجع المدرسي يدعو إلى إيجاد حلول جذرية للواقع الإداري والإقتصادي في العراق

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى إيجاد حلولٍ جذرية للواقع الإداري والإقتصادي في البلد، بدلاً من الحلول السطحية، مبيّناً عدم إمكان إصلاح الوضع الإقتصادي للعراق بضخ ميزانيات ضخمة، من دون معالجة أسباب التخلف والفساد والكسل.

وبيّن سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة، أن الحلّ الثقافي يقع في مقدمة كل الحلول الإصلاحية، قائلاً: “في العراق نحن بحاجة إلى ترسيخ ثقافة السعي، بحيث يتحول تفكير الفرد من التفكير في الأخذ والإكتساب، إلى الإنتاج والعطاء، لأنّ بعض ما يأخذه الإنسان من دون سعي يعدّ محرماً شرعاً لأنه حقٌ لغيره”.

وفي ذات السياق، قدّم المرجع المدرسي، جملةً من التوصيات لمعالجة الواقع الإداري والإقتصادي للبلد:

أولاً: تخفيف العبء عن الدولة، بإعتماد الخصخصة كأولوية للإصلاح الإقتصادي، من خلال فتح المجال أمام القطاع الخاص في مختلف المجالات، كالصناعة والتجارة وحتى في المجال الإداري، من خلال وجود مكاتب خاصة ملحقة بالدوائر الحكومية وتحت إشرافها، لتقديم الخدمات للمواطنين.

ثانياً: إعتماد الرقمية في عموم دوائر الدولة ومن جملتها في التعليم، الأمر الذي يستدعي تطوير البنى التحتية لتحقق هذا الهدف.

ثالثاً: النظر في القوانين المرعية وتغيير ما لا يخدم المواطن، مبيّناً أن القوانين المتسمة بالتعقيد والضغط على الناس، تولّد الفساد والتخلّف، وداعياً إلى تأسيس مراكز دراسات ملحقة بالبرلمان والوزارات، تقوم بتزويد الجهات الرسمية بقوانين عصرية.

رابعاً: رفد دوائر الدولة بالطاقات الشبابية، وخلق جو التنافس السليم فيها، لزيادة القدرة الإنتاجية لها.

سماحة المرجع المُدرّسي ينعى السيد جاسم الطويرجاوي

بسم الله الرحمن الرحيم

[ مِنَ الْمُؤْمِنينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْديلا].

فقدنا هذا اليوم، صديقاً وفيّاً وناعياً لمصائب النبي وأهل بيته شجيّاً، ومبّلغاً عن الدين.

إنّ سماحة العلامة الفقيد الخطيب البارع السيد جاسم الطويرجاوي، الذي وافاه الأجل المحتوم بعد عمرٍ طويل في الدفاع عن الدين، وعن قيَم الولاية الإلهية، في هذا الوقت الذي تزداد شبهات شياطين الإنس والجن التي تحاول زعزعة عقائد الناس، كان ممن قرن الكلمة بالعمل الصادق، والنصح بالخلق الطيّب.

عزاؤنا في هذا المصاب لمن تبقى من الخطباء المدافعين عن الإسلام، وهكذا لأسرته الكريمة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

محمد تقي المدرسي

كربلاء المقدسة

المرجع المدرسي: لا سبيل إلى تحقيق الإصلاح ما لم يعالجَ التجافي بين المؤسسات الحاكمة والجماهير

أكّد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، على ضرورة إلغاء الفجوات الحاصلة بين الشعب والمؤسسات الحكومية، مبيّناً أن وجود هذا التجافي يعدّ مانعاً أساسياً من معالجة الخلل في النظام السياسي في البلد، والذي يعود السبب في حصول هذا المجافاة وتناميه إلى نوع الحكومات من ديكتاتورية أو إحتلال الذي أفقد الشعب الثقة بها، ووجود قوانين جائرة لا يرتضيها الناس، مضافاً إلى الأسلوب الجاف أو المتعالي في التعامل مع الناس من قبل بعض المسوؤلين أو الموظفين على تطبيق القانون.

وبيّن سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة، أن ردم هذه الفجوة، يكون عبر ثلاثة خطوات أساسية:

الأولى: تفعيل الدور الحقيقي للأحزاب السياسية، الذي يتمثّل في الوساطة بين الجماهير وقيادة الدولة، مبيّناً أن الكثير الأحزاب السياسية في العراق لا تقوم بهذا الدور أبداً، لأنها تأسست تحت مظلة السلطة وأخذت إمكاناتها منها، واختصر هدفها في الوصول إلى الحكم، الأمر الذي حولّها إلى مؤسسات حكومية لا إلى أحزاب تحمل على عاتقها هموم الشعب.

الثانية: تفعيل دور المؤسسات الطبيعية في الأمة، في إدارة البلاد أو الرجوع إلى آرائها في إدارة شؤون الناس، مثل المؤسسات الدينية والعشائر الكريمة، وكذلك المؤسسات الخيرية في المجتمع، والتي تلعب جميعاً دوراً هامّاً في معالجة مشاكل الأمة.

الثالثة: دخول موظفي الدولة –بجميع مستوياتهم- إلى دورات تأهيلية في كيفية التعامل مع الناس بالأساليب الطيبة والتواضع لهم، وحذف أسلوب التعالي والتكبر في التعامل مع الشعب، الأمر الذي يسقطهم من أعين الناس.

مخاطباً قادة أديان العالم؛ المرجع المدرسي: العلماء والأحبار يرثون رسالات الرب المتمثلة في إشاعة العدل والسلام بين الناس

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، أن على قادة البشرية من علماء وأحبار أديان مسؤولية كبيرة في نشر رسالات الرب التي تتمثل في حبه وحب ما خلق، وإشاعة العدل والسلام بين الناس، داعياً إلى دعوة قادة العالم جميعاً بالإلتزام بالمواثيق العامة للمحافظة على البيئة، وترغيب الشعوب إلى الدفاع عن تلك المواثيق بما أوتوا من قوة، وتحمل كل فردٍ من أبناء البشرية مسؤوليته في المحافظة على الطبيعة بقدر المستطاع لتوريثها للأجيال الواعدة بأفضل ما يكون لئلا تصيب البشرية لعنة الله الجبار.
جاء ذلك في كلمته المتلفزة التي ألقاها مشاركاً في مؤتمر “الإيمان والبيئة” الذي أقامته الأمم المتحدة في آيسلاند، بحضور قادة الأديان في العالم، ورئيس الوزراء الآيسلندي.
وقال سماحته مخاطباً قادة الأديان: ” أتحدث إليكم من موقع المسؤولية، حيث أن علماء الدين لهم مسؤولية أخلاقية ودينية كبيرة ترتبط بهدف هذا المؤتمر وهو التواصل بيننا والتكامل في أنشطتنا، والحفاظ على أرض الله التي خلقها لنا، فإن لعلماء الدين كلمة مسموعة. فها نحن في سفينة واحدة تجمع بني البشر، إن غرقت – لا سمح الله – غرقنا جميعاً”.
وبيّن المرجع المدرسي، أن الرب سبحانه قد استعمر البشرية في الأرض التي أنشأهم منها وإستحفظهم على ما خلق من عالمٍ سالمٍ نقي، وجعلهم مختارين في أفعالهم التي لها تأثيرها على الحياة سلباً وإيجاباً، وما نراه من تخريب وفساد في العالم إنما هو تأثير تلك الأفعال، وفي الضفّة الأخرى يمكن لكل واحدٍ من البشرية أن يؤدي دوره في إصلاح ما أفسده الجهل والجشع، مستشهداً بالنصوص الدينية من الكتاب والسنة في التأكيد على إحياء الأرض ودفع الضرر والسوء من خلال الحفاظ على البيئة، وإعتبارها أعمال برٍّ يثاب عليها صاحبها.
وأكّد سماحته على أن واجب زعماء الدين التحذير من التهاون في مسؤولية الحفاظ على البيئة لما لها من إنعكاس كبير على حياة البشرية في وجودهم فضلاً عن سلوكهم وأخلاقهم، قائلاً: ففساد البيئة يعني فساد العقول وفساد الاخلاق وفساد المجتمع ومن ثم إنهيار الحضارة”، مؤكداً على عدم كفاية الحلول الجزئية، بل لابد من الرجوع إلى الأسس المعبّدة للطريق في الحفاظ على البيئة ليحيى الجميع حياةً طيبة.
وختم المرجع المدرسي كلمته قائلاً: ” في الختام، إنني ومن جوار حرم الإمام الحسين الشهيد، إبن بنت رسول الله، الذي فدى نفسه من أجل الله واستنقاذ عباد الله، هذا المرقد الذي يقصده اليوم ما لا يقل عن ١٠ ملايين من البشر، وفي أكبر تجمع إلهي قيمي في العالم – بالرغم من جائحة الوباء، وذلك لكي يعلنوا وفائهم لقيم العدل والكرامة. إنني لأدعوا الله سبحانه أن ينزل على البشرية بركاته ويرفع عنا جميعا كل ألوان البلاء من جائحة الوباء إلى خطر الحروب وسباق التسلح الإرهاب وكل لون من ألوان الكراهية بين العباد.

المرجع المدرسي يؤكد على ضرورة العودة إلى هدى الرب لمواجهة مساعي تمزيق المجتمعات

حذّر سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، من الإنجرار وراء وساوس شياطين الجن والإنس، التي تهدف إلى تمزيق المجتمع وإيجاد التفرقة بين المؤمنين، ولابد من التصدّي لتلك المساعي.

وبيّن سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة، أن هذه المساعي والتي تأتي عبر مرحلتين أساسيتين:

الأولى: هدم حصن الأسرة، عبر محاولة إشاعة الفاحشة، وإستخدام جسم المرأة كسلعة سوقية تحت مسميّات جاذبة، مضافاً إلى تزهيد النساء بالإنجاب وترغيبهم بعمليات الإجهاض وقتل الأجنّة، ومحاولة تسويق القوانين الغربية تحت يافطة حماية الأسرة، والتي تهدف في الواقع إلى هدم الأسرة.

الثانية: تمزيق المجتمع الإنساني، وإستهداف السلم الإجتماعي ببث منطق العصبيات العرقية والقومية والطائفية والسياسية، وإثارة الحروب بين البلدان، مبيّناً أن ما تشهده اليوم من حرب بين آذربايجان وارمينيا ليست سوى مثل لهذه السياسة ، والتي يقف ورائها تجار الحروب، مؤكداً على ضرورة الرجوع إلى هدى الرب سبحانه في كتابه، الذي أمر يقيمتي الإعتراف ببعضنا البعض وإحترام الحقوق المتبادلة وبالتالي حل النزاعات بالصلح.

المرجع المدرسي يدعو إلى نبذ لغة المناكفة وتقديم المصالح العليا

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى نبذ المناكفات السياسية وتراشق التهم الجاهزة، والإحتكام إلى التشاور والحوار للوصول إلى المزيد من النقاط المشتركة، مؤكداً أن إستمرار البلد على هذا الوضع الحرج لا يخدم أحداً، ولابد إعتماد استراتيجية الصلح، التي تعني التنازل عن بعض الحق الشخصي لتحقيق المصلحة العامة.


وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “علينا أن نتحاكم في الخلافات، إلى هَدي القرآن ونور العقل أولاً اللذان يأمراننا باعتماد الشورى، وإلى منهج الصلح ثانياً، للنهوض بالبلد بدلاً من الإستمرار بتراشق التهم، لاسيما في الجانب الإقتصادي الذي يعني تطويره بناء الأمة”.