المرجع المدرسي: التمسك بثقافة القرآن والإنضمام إلى المؤسسات، ضمانة المجتمع أمام المؤامرات

أكّد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، أن فشل المؤامرات المستمرة التي تحاول النيل من المجتمع الإسلامي، يرجع إلى تحلّي المجتمعات المسلمة بالثقافة القرآنية بصورةٍ عامة، أولاً، وإنتظامها ضمن مؤسسات مختلفة ثانياً، مبيّناً أن وجود ثلّة مؤمنة متمسكة بثقافة القرآن الكريم التي تنهى عن الخضوع للطغاة سياسياً وإقتصادياً، إنه ضمانةٌ لحفظ المجتمع من الإنزلاق وراء المؤامرات المدمرة، كما أن وجود مؤسسات مختلفة في المجتمع تمثل الكهف الحصين للدفاع عن الأفراد، وعلى رأس تلك المؤسسات هي المؤسسة الدينية التي تتمظهر بإنتماء الناس إلى العلماء الربانيين، ومن بعدها المؤسسات العشائرية والحزبية.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “إنني أخاطب اولئك الذين يصرفون المليارات من الدولارات ويقومون بدورٍ إعلاميٍ قذر لتمزيق المسلمين، أنكم ستفشلون كما فشلتم من قبل في تمزيق المسلمين طائفياً أو قومياً أو جغرافياً، فحين نادى منادِ الإسلام للدفاع عن القدس إنبرى الجميع وكانت الحصيلة واضحة”.

وبمناسبة ذكرى فتوى الجهاد المباركة للدفاع عن العراق، قال المرجع المدرسي: “إن الماكنة الإعلامية التي تحاول النيل من المجاهدين الذين استجابوا لفتوى المرجعية الدينية وانتظموا ضمن صفوف الحشد الشعبي، ماكنةٌ كبيرة، ولكنها سوف تفشل، ولكن على المجاهدين أن يعلموا ان الشيطان سوف يظل يحاول النيل منهم”.

وشدّد سماحته على ضرورة أن يعرف كل منتمٍ للحشد بأن مؤسسته قد انبثقت من فتوى العلماء أولاً ومن الهبة الجماهيرية ثانياً، وعليه أن لا يحيد عن النهج المستقيم ولا يفسد جهاده وعبادته لله سبحانه بالتأثر بالمغريات المختلفة، وعليه أن يستمر في إتباع نهج العلماء الربانيين، كما على ابناء الحشد أن يحافظوا على إنتمائهم الى الجماهير، فمؤسستهم من الشعب وإلى الشعب وفي خدمة الشعب.

وختم المرجع المدرسي كلمته بدعوة ابناء الحشد وقياداته إلى بذل المزيد من الجهد في تقديم الخدمات للشعب العراقي، عبر تأسيس مؤسسات خدمية وصحية والإهتمام بالطبقات الهشة من المجتمع من أيتام ومحرومين، ويكون كل منتمٍ للحشد الشعبي يقدم خدماته للآخرين من دون أن يتوقع جزاءً ولا شكورا.

المرجع المدرسي يدعو الى تقديم الأهداف العليا للمجتمع على المصالح المرحلية لاسيما في التنافس الانتخابي

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى تقديم المصلحة العليا للمجتمع على المصالح الضيقة والمرحلية، ليس في حلبة الصراع والتنافس في الإنتخابات فحسب، بل في كل المراحل، مبيّناً أن صلاح المجتمع يكون عبر سعيها نحو اهدافها العليا والكلية، إذ الجميع في سفينةٍ واحدة، هي سفينة العراق، ولا يمكن لبعضٍ أن يصل إلى شاطئ السعادة على حساب الآخرين ومن دونهم.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية: “إن السياسة وتعدد الأحزاب قد تسبب اختلافاً بين ابناء المجتمع، ولا بأس بوجود مساحةٍ للإختلاف، شريطة أن يبقى ضمن حدودٍ معيّنة، أما فيما يرتبط بمصلحة المجتمع، فلابد أن تكون أهداف المجتمع، نصب عين كل سياسي، أيّاً كان انتماؤه وتحزبه، ومما يؤسف له أننا نجد _ونحن على أبواب استحقاقٍ إنتخابي_ بعض الساسة لا يلتفتون إلى مجتمعهم وقيمه، فيقومون -_ بدلاً عن ذكر مشاريعهم وإيجابياتهم أنفسهم _ بتسميم الأجواء عبر نشر التهم وذكر سلبيات منافسيهم “.

وبيّن المرجع المدرسي، أن القرآن الكريم يرسم عبر آياته، معايير تنظيم التجمعات والأحزاب والمنظمات، والتي تشكّل بدورها المجتمع وفق القيم الإيمانية والأخلاقية، وكلما اقترب ابناء المجتمع إلى تلك القيم، كالأخوّة الإيمانية، والتواضع وعدم التعالي على الآخرين، وعدم الاستهزاء والتنابز بالألقاب واساءة الظن، كلما كان المجتمع أقرب للتقوى، ومن الضروري تحكيم هذه القيم الأخلاقية، لا سيمّا عند من يدخل في حلبة الإنتخابات.

المرجع المدرسي يشدد على ضرورة معالجة الخلافات عبر الطرق الشرعية والقانونية

استنكر سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي، دام ظله، تحوّل التظاهرات المطلبية المكفولة عقلياً ودستورياً، إلى صراعٍ دامٍ يؤدي إلى سفك الدماء في كل مرّة، مشدداً على ضرورة إنهاء هذه الظاهرة البعيدة عن قيم المجتمعات الإيمانية، إذ الضحايا فيها هم ابنائنا في نهاية المطاف، سواءً من جهة المتظاهرين أو القوات الأمنية.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “مجتمع الإيمان هو مجتمع الأخوّة، وليس من خلافٍ أو إختلافٍ إلا وبالإمكان تجاوزه وحلّه، سواء عبر التظاهرات السلمية أو الضغوط المختلفة ضمن إطار القانون، أما سفك الدماء أو تحويل الخلافات إلى إثارات ونعرات عصبية أو تخريب للمتلكات العامة والخاصة، فهو أمرٌ مرفوضٌ، كما أنّ هذه الأفعال بعيدةٌ كل البعد عن قيَم الإيمان، وعن شيَم مجتمعنا وتاريخه”.

وأكد المرجع المدرسي، على ضرورة العودة إلى الصفاء الإيماني الذي بُعث به النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، فحوّل المجتمع العربي في الجزيرة العربية، من قبائل متناثرة ومتناحرة، إلى مجتمعٍ موحّد متآخي يشدّ أزر بعضه البعض في تطبيق القيَم السامية، مبيّناً أن مسؤولية المجتمع العراقي اليوم تكمن في تربية رجالٍ مؤمنين متحدّين في طاعة الله ورسوله، ويتعاونون في مواجهة التحديات والأزمات.

المرجع المدرسي يدعو إلى محاكمة رئيس الكيان المارق، أمام محاكم دولية وبمرآى شعوب العالم

حذّر سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، من غضب الرب سبحانه، إذا ما سكتت الشعوب في العالم، ورضيت بالجرائم التي يرتكبها الكيان المارق في فلسطين، مبيناً أن لا مفر من غضب الرب سبحانه إلا بالتوبة إليه والتضرع إليه لكيلا يأخذنا بما يفعل الظالمون في هذا العالم، مؤكداً على أن السكوت عن قتل الأطفال والأسر البريئة أمرٌ مرفوض، كما أن كل مبررٍ لتوجيه هذه الجرائم هو الآخر غير مقبول.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “بعد توقف الأعمال العدوانية الغاشمة، لابد أن تتم محاكمة المسؤولين عنها وعلى رأسهم رئيس الكيان المارق، محاكمةً دوليةً على مرآى الناس، لكي يدرك الناس مدى فضاعة جرائم هذه العصابة، وكيف أنهم يفتقدون المبرر على جرائمهم”.

وبيّن المرجع المدرسي، أن الهبة الجماهيرية للشعوب المسلمة، دلّت على أن الحضارة الإسلامية قادمة، لما في الأمة من روحٍ كبيرة أظهرها المسلمون في كل مكان، وشاركهم فيها الأحرار في كل العالم، ولكن رغم ذلك، فهناك عقولٌ عفنة وأقلامٌ مأجورة حاولت _ولا تزال_ الدفاع عن أفعال الصهاينة، مبيّناً أن مصير هؤلاء الخزي في الدنيا قبل الآخرة.

وفي ختام كلمته، أوصى سماحته المسلمين بالإستمرار في الدفاع عن المظلومين في فلسطين، كما أوصى الحكماء بتوجيه هذه الحماسة الجماهيرية نحو البناء ونحو إرساء قواعد العدالة والإعتدال، لكيلا تخرج قوة هذه الحماسة عن إطارها الصحيح.

المرجع المدرسي: الإنتفاضة الفلسطينة قد تبشّر بالحضارة الإسلامية الواعدة

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي، دام ظله، على أن الإنتفاضة الفلسطينية في مواجهة العدوان الإسرائيلي على القدس الشريف، دلّت على أنّ الأمة الإسلامية لا تزال على عهدها مع ربها، ولا تزال بخير، مبيّناً أن الإنتفاضة هي فلسطينة، ولكنّ الروح النهضوية التي تتجلى كل يومٍ في بقعةٍ من البقاع الإسلامية، قد تبشّر بالحضارة الإسلامية الواعدة في نهاية المطاف.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: ” لقد عاشت البشرية ازمات متلاحقة منذ إنحسار التفافها حول الرسالات الإلهية، واليوم باتت لا تثق بالحضارة المادية المتزلزلة، بسبب فشلها في إدراة ازمة فيروس كورونا، وأظكة المناخ، والفساد العريض الذي ظهر في الأرض بسبب انفساخ الحضارة المادية عن القيم، وانتشار الطبقية التي اصبحت سمةً عامةً للبشرية، وكل هذه الأسباب جعلت العالم يبحث عن حضارةٍ أسمى، والتي تتمثل في الحضارة الإسلامية، ولا يعني كونها إسلامية أنها خاصة بالمسلمين، وإنما هي حضارةٌ إلهية تمثّل روح الرسالات السماوية كلها، وتنفع البشرية جميعاً.

وبيّن المرجع المدرسي، أن الحضارة الإسلامية تنطلق من قاعدةٍ رصينة من الإيمان والتقوى، ولكنّها في الوقت ذاته، تعمّر الأرض وتحييها، فالإنطلاق في عمارة الأرض وخدمة البشرية لا يكون من منطلقٍ ماديٍ فحسب، بل من منطلقٍ دينيٍ أيضاً، وهذا ما يحصّن الحضارة من الإنحراف عن خطها؛ مبيّناً أن الروح الكبرى في الحضارة الإسلامية، تستوعب الجانبين المادي والعنوي للإنسان، حيث يربط الإسلام العبادات المعنوية بجوانب الحياة المادية، إذ يجعل الدين روح الصلاة والصيام والحج في خدمة قرب الإنسان الى الله من جهة، وإلى قربه مما ينفع الإنسانية من جهةٍ اخرى، ممثلاً بعيد الفطر، الذي هو عيدٌ معنوي، ولكنّ المسلمين يخرجون فيه زكاة أموالهم للفقراء والمحتاجين.

وفي صعيدٍ متصّل، أكد سماحته على ضرورة عدم نسيان المنطلقات الدينية، في خضمّ الأجواء السياسية، إذ المفروض إخضاع السياسة للدين وقيمه وليس العكس، داعياً الساسة في العراق أن يعيدوا خططهم بحسب معيارية القيم التي آمنوا بها.

كما دعا سماحته إلى وجود عزمةٍ وطنيةٍ شاملةٍ لمواجهة التحديات الكبرى في العراق، وابرزها التحدي المتمثل في ضرورة اللحاق بركب الحضارة وردم الفجوات الحاصلة في العراق بسبب الظروف السابقة، مبيناً أن ذلك لا يكون بعمل بعض الجهات أو الأحزاب فقط، بل لابد أن يكون بعزمٍ وطنيٍ شامل يشارك فيه الجميع، داعياً إلى أن  تكون الإنتخابات المقبلة سبباً لتوحيد الجهود لمواجهة التحديات، لا لتفرقة الأحزاب والناس عن بعضهم البعض.

وختم سماحته بتهنئة المسلمين بعيد الفطر المبارك، سائلاً الله سبحانه أن يمنّ على المسلمين بحياةٍ ملؤها التقدم والراحة والسلام ببركة هذا العيد المبارك.

المرجع المدرسي: استهداف الهزارة في افغانستان بداية لمشروع تحجيم التيار الاسلامي

أدان سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي، العملية الجبانة التي طالت مدرسة سيد الشهداء عليه السلام، للبنات في حي (دشت برجي) بكابل في أفغانستان، والتي راح ضحيتها عشرات من الطالبات البريئات.

وقال سماحته في بيانه الصادر اليوم الأحد: “إن هذه العملية بداية مشروع لتحجيم التيار الإسلامي والتيار الديني وبالذات في الطائفة الشيعية في افغنستان”.

وحمّل المرجع المدرسي الصهيونية العالمية مسؤولية العمليات الارهابية في البلاد الاسلامية قائلاً: “إن الصهيونية العالمية تسعى لإثارة النعرات والقلاقل من أجل بقاء اطول فترة ممكنة في فلسطين عبر زعزعة الأمن والإستقرار في العالم الإسلامي”.

وطالب سماحته العالم الاسلامي بادانة مثل هذه العمليات ومن يقف وراءها كما طالب الشعب الافغاني بتوحيد صفوفه لمواجهة خطر الإرهاب المحدق بهم.

المرجع المدرسي يحذّر الساسة والإعلاميين من تسميم الأجواء قبيل الإنتخابات

حذّر سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، من محاولات تسميم الأجواء، والنفخ في القضايا التي تسبب الإختلاف بين ابناء الأمة الواحدة، كوسيلة لكسب أصوات إنتخابية، قبيل الإنتخابات القادمة، مبيّناً أن هذا الفعل المشين مصداقٌ لإشاعة الفاحشة في الأمة.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: ” إن إحياء الملايين من المؤمنين ليلة القدر في العراق في مختلف مدنه، كشف عن تلك القاعدة الإيمانية الكبرى والصلبة في البلد، فلماذا نرى البعض يحاول إفساد ضمير الأمة بأقلامٍ جاهلة أوخبيثة؟”.

ودعا المرجع المدرسي، الساسة ممن يريدون التنافس في الإنتخابات القادمة، إلى ترك ما يتنافى مع الأخلاق في التنافس من أجل الوصول إلى البرلمان، من عدم الكذب وعدم إلقاء التهم ضد الآخرين، وعدم إستعمال الأساليب الدعائية الرخيصة والمفضوحة بالأموال الفاسدة، قائلاً: “إذا كان لدى المرشح برنامج لصالح البلد فليبين برنامجه ويكشف عن إيجابياته، ولا يكون ممن يترك ذلك إلى اتهام الآخرين والتكلم بالسلب ضدهم، فيخسر إيمانه كما يفسد ضميره، وتلك خسارةٌ أكبر من ربح مقعدٍ في البرلمان”.

كما دعا سماحته الإعلاميين، إلى الإلتزام التام بشرف المهنة، وأن لا يكونوا أقلاماً مأجورة بيد الدول الإستعمارية أو الأحزاب المرتبطة بهم، ولا يكونوا ممن ينشر الأكاذيب، مبيّناً أننا لسنا مع كمّ الأفواه وكسر الأقلام، ولكن على الإعلاميين أن يلتزموا الرقابة الذاتية بينهم وبين الله سبحانه.

وفي ختام كلمته، أوصى سماحته الشعب إلى أن يكون على مستوى المسؤولية في التعاطي مع وسائل الإعلام، فإذا وجدوا من إعلاميٍ أو جهةٍ إعلامية تبنياً لإشاعة السلبيات فعليهم أن يقاطعوها، كما على كل واحدٍ منهم أن يكون منبراً ووسيلةً لنشر الحقائق.

مستقبلاً السفير الدنماركي؛ المرجع المدرسي: العراق يعيش تجربة الحرية الوطنية وجميع الضغوطات عليه هي ثمن هذه التجربة

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، العالم الى الرجوع الى الحكمة لتكون الجناح المعين للعلم للتخلص من أزماتها، مبيّناً أن ثمة تحديات مشتركة لجميع البشرية كالوباء المستشري وكالاحتباس الحراري و مشاكل البيئة، الأمر الذي يتطلب تكاتفاً عالمياً.

جاء ذلك خلال استقباله للسفير الدنماركي و القائم بالأعمال الأسترالي السيد ستيج باولو بيراس، بمكتبه في كربلاء المقدسة.

وأكد المرجع المدرسي خلال اللقاء على أن الشعب العراقي يعيش تجربةً جديدة وفريدة وهي تجربة الحرية؛ ويدفع شعبه ثمن هذه الحرية في مواجهة الإرهاب والضغوط المختلفة، تلك الحرية التي لابد أن تكون بمقاسٍ وطني، ويمكن أن نعبر عنها بالحرية الوطنية التي تنبع من صميم الشعب العراقي مبيّناً أن غالبية الشعب العراقي متديّن ويحترم المقدسات، لما في الدين من حكمة بالغة، أما الذين يستغلون اسم الدين من أجل اثارة الصراعات فليسوا دعاة الدين، بل هم دعاة الفتنة، داعياً دول العالم إلى التقليل من ضغوطها على العراق لينعم بالتقدم والرفاه في ظلّ حريته الوطنية.

وبيّن سماحته أن العراق يمتلك مقوّمات التقدم الحضاري من امكاناتٍ ماديةٍ كبيرة، وشعبٍ معطاء، حيث يقدم الإنسان العراقي عطاءً كبيراً في البلدان التي يهاجر اليها كاستراليا التي تتيح فرصةً مناسبة للمهاجرين، والدنمارك التي كانت حاضنة للمهاجرين ولكن دعوات الكراهية والعنف باتت تنتشر فيها اليوم، ولابد أن تقوم الجهات المسؤولة بمنع حدوث ذلك.

من جانبه قدم السفير الدنماركي والقائم بالأعمال الاسترالي شكره لسماحة المرجع المدرسي على اتاحة الفرصة؛ وعلى توصياته الحكيمة التي لا تقتصر على العراق والمنطقة بل تعم العالم اجمع؛ مؤكدا على مساعي بلاده في منع انتشار دعوات العنف التي انتشرت بعد ظهور داعش.

المرجع المدرسي: فقدان الحكمة، وراء الأخطاء الكارثية والمتتالية للحضارة المادية

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، على دخول البشرية في دوامةٍ لا تعرف المخرج منها بسبب الجائحة الصحية التي كبّدتها خسائر كارثية، مبيّناً أن السبب وراء هذه الكوارث يكمن في انسلاخ الحضارة المادية عن الحكمة التي تعتبر بوصلة المسير في الحياة.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “إن الحكمة هي التي ينطوي عليها وجدان كل إنسانٍ سوي من القيم المثلى كالصدق والأمانة والتراحم والمحبة والسعي، وهي التي تحدد مسار الإنسان في الحياة، ليقوم العلم بعدها بتحديد التفاصيل، وقد انسلخت البشرية عن الحكمة وتمسكت بالعلم المجرد ظناً منها أنه سيغنيهم عن الحكمة، فأصبح العلم سلاحاً لا يضبطه هدف ولا تحركه الحكمة”.

وبيّن المرجع المدرسي، أن خارطة طريق الخلاص من هذا الإنحدار الكبير، تكمن في العودة إلى الله سبحانه وإلى رسالاته، والرجوع إلى الحكماء والإستماع إليهم، والخروج من إطار الغرور المحيط بالإنسان.

وفي ختام كلمته قدّم سماحته توصيتين في هذا المجال:

الأولى: لابد من الإستفادة من الدين وما فيه من الحكمة البالغة في سبيل إصلاح الدنيا أيضاً، وعدم حصره في قضايا الآخرة، وعلى طلبة الحوزات العلمية أن يستثمروا المواسم المباركة، في سبيل توجيه الناس إلى إصلاح أنفسهم وإصلاح شؤونهم الإقتصادية والإجتماعية.

الثانية: على كل من يملك قلماً أو منبراً، أن لا يخدع الناس ويغررهم في تصوير السعادة في ترك الدين وتوجيهاته، كما يفعل ذلك بعض السفهاء ممن يهاجمون الدين والكتب الإلهية، إغتراراً بشيءٍ من المعلومات، والحال أن الدين يدعو إلى العلم الذي يهدف إسعاد البشرية، ذلك العلم الذي لم يفقد أصحابه البوصلة.

المرجع المدرسي: علينا أن نعيش في شهر رمضان آلام الآخرين، ونسعى لتحقيق الأهداف الكبرى

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى إستثمار شهر رمضان الفضيل في التسامي والتكامل الروحي، وذلك بعيش آلام الآخرين في شهر رمضان، والسعي لتحقيق الأهداف الكبرى للجميع، ومحاولة تحقيق تلك الأهداف حسب المستطاع، وذلك لتحقيق السعادة التي لا يمكن أن تتحقق للفرد في ظل شقاء الآخرين.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: ” شهر رمضان هو شهر ضيافة الرب لعباده، وكلما وعى الإنسان جوانب هذا الشهر كلما استطاع أن يستفيد منه أكثر” مبيّناً أن أولى منافع عروج المرء ببصائره إلى رحاب الرب في هذا الشهر، هو أن ينظر إلى الحياة وإلى الناس من حوله بنظرةٍ إيجابية، ويتطلع إلى تحقيق السعادة للجميع.

وبيّن المرجع المدرسي، أن شهر رمضان يبعث فينا روح التراحم والتواصل، بأن يصل الإنسان الآخرين بما آتاه الله سبحانه، ولو بالكلمة الطيبة، كما أن من أبرز سمات هذا الشهر بأنه شهر القرآن الكريم، ومن الضروري أن يجعل المؤمن لنفسه برنامجاً لقراءة واستماع وتدبر آيات القرآن الكريم التي هي هدى وبينات من الهدى والفرقان.

وأكد سماحته، على ضرورة محاسبة النفس في هذا الشهر، وتزكيتها وتطهيرها، عبر التوبة من الذنوب والإنابة إلى الله سبحانه، لما في هذا الشهر من فرص الإنابة والتوبة والعتق من النار، مبيناً أن الشقي هو من تمر عليه أيام هذا الشهر ويبقى محروماً من غفران الرب سبحانه.

وفي ختام كلمته، قدّم المرجع المدرسي التوصيات التالية:

أولاً: على الإعلاميين وأصحاب القلم والتوجيه أن يتركوا الحديث عن السلبيات وإنما عليهم أن يركزوا بدلاً عن ذلك على الإيجابيات والدعوة إلى المحبة والتراحم والإحترام المتبادل، داعياً إلى الإبتعاد في هذا الشهر عن مستوى الماديات والحزبيات، وننظر إلى الآخرين بنظرةٍ إلهية.

ثانياً: على الجميع، أن يبلور في هذا الشهر رؤيته حول القضايا السياسية والإجتماعية، وذلك بالنظر إلى الأمور والأحداث من علّ والنظر إلى الحقائق الكبرى، مبيّناً أن في العراق مثلاً، مشاكل عامة لابد أن يفكر الجميع في معالجتها كمشكلة التخلّف ومشكلة التمايز بين طبقات المجتمع، ومشكلة الوباء المستشري الذي أثّر في كل مناحي الحياة وكاد يفقد أكثر من عشرة ملايين تلميذ عاماً دراسياً كاملاً ، وهي مشاكل كبرى لا تخص طبقة السياسيين أو الإداريين فحسب، بل هي مشكلة الجميع وعلى الجميع أن يفكر في حلولٍ لها.

المرجع المدرسي : ليَكن رفع شأن العراق كدولة وكشعب، الهدف الأساس للجميع

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، على ضرورة تحلّي العاملين في الساحة العراقية بسعة الصدر والبصيرة النافذة والروح الكبيرة، للتمكن من الوفاء بحقوق الناس، وذلك من خلال إعتراف الجميع بحقوق الآخر والتعاون معه من أجل التكامل.

وبمناسبة إقرار الموازنة الإتحادية من قبل البرلمان العراقي، بيّن سماحته بأن إقرار الموازنة بالرغم من وجود المؤاخذات عليها، يعدّ دليلاً على وجود رشدٍ كافٍ للعمل المشترك بين المكوّات والطوائف والكتل المتعددة في البلاد، داعياً إلى البدء بمرحلةٍ جديدة للبناء والإعمار والإندماج بين جميع الأطراف من أجل الوصول إلى الأهداف المشتركة، مقدماً في هذا الصدد جملةً من التوصيات:

الأولى: للمجتمع العراقي هدف واضح، وعلى كل من يعمل في العراق أن يكون ذلك الهدف نصب عينه دائماً، ويتمثل ذلك الهدف الواحد في رفع شأن العراق كدولة وكشعب، وإسعاد أبناءه أينما كانوا، أما الأهداف التفصيلية والجزئية فلابد أن يوفّقها الجميع مع هذا الهدف المشترك والمعياري.

الثانية: بالرغم من وجود ملاحظاتٍ على الدستور، إلا أنه يمثّل خارطة الطريق للشعب العراقي، ولابد من الإلتزام به، وأن لا يغيب عن قراراتنا وقوانينا. الثالثة: لابد أن تكون هناك حوارات بين طوائف ومكونات الشعب، ليس فقط تحت قبة البرلمان، وإنما خارجه أيضاً من خلال حوارات من أجل تقريب وجهات النظر وجبر كل جهةٍ ضعفها بقوة الأخرى، ولابد أن تتسع صدورنا في هذا السبيل لأجل تحقيق رؤيةٍ مستقبليةٍ بعيدة المدى، مبيّناً أن مشتركات الشعب العراقي أكثر بكثير من المشتركات الموجودة لدى بعض الشعوب التي لا تزال متعاونة وموحّدة.

المرجع المدرسي: إيماننا بظهور الإمام المنتظر عجل الله فرجه، إشراقة أملٍ لنا في الأزمات المتراكمة

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، على أن النهاية الموضوعية والطبيعية لكل الحقائق في الكون التي نعرفها؛ من رحمة الله الواسعة وفضله العميم على البشرية؛ ونعمه التي لا تحد بزمانٍ أو مكان، مضافاً إلى مئات النصوص الشريفة، تتمثل هذه النهاية بمجيء ذلك الإنسان الكامل والمصطفى من عند الله سبحانه، وهو الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف.

وبيّن سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة، أن النصوص الشريفة الواردة في هذا المجال هي تذكرة لنور العقل المودع في ضمير كل إنسان، فحين يقرأ المؤمن قول الله سبحانه: (وَ نُريدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثين‏* وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُون‏) يدرك بأن تلك الإرادة الربانية مستمرة وتجلّت في التاريخ مراراً وستتجلى بشكلٍ كامل بذلك اليوم العظيم. وكذلك حين يتأمل المرء قول الله تعالى: (وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُون‏) ويفكر فيما حوله من آيات الله ويدرس التاريخ، يجد بوضوح أن مسار العالم يسير في إتجاه تحقيق ما كتبه الله سبحانه.

وأوضح المرجع المدرسي، أن إدراك هذه الحقائق يورث في القلب إشراقةً من الأمل بأن الأرض سوف لا تبقى كما هي بما فيها من ظلم وإضطهاد، وسيأتي يومٌ يُمحق فيه الظلم، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ” لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملاها عدلاً كما ملئت جورا”، مبيّنا أن هذه القناعة الراسخة هي الضوء الباهر في نهاية النفق المظلم في الأزمات المتراكمة اليوم في العالم.

وختم سماحته كلمته بجملةٍ من البصائر الهامة:

أولاً: يعيش الإنسان بأمله وهمّته وطموحه، ولولا الأمل لما كان هناك طموحٌ وهمة، ونحن نزداد أملاً بالمستقبل، ولذلك فإننا نزداد عملاً وهمةً وطموحاً من أجل إصلاح المحيط من حولنا والعالم كله، وهذا الأمل قام بدورٍ كبير في إستنهاض المؤمنين في إصلاح أنفسهم ومجتمعاتهم ومحاربة الفساد والظلم.

ثانياً: حين ننتظر الإمام عجل الله فرجه الشريف، فلا يعني ذلك إنتظاراً سلبياً يؤدي إلى الجمود والإنطواء، بل يعني إنتظارنا له عليه السلام، أن نسعى ونمهّد لظهوره، وأن نكون أكثر حيويةً من الآخرين.

ثالثاً: لا يكفي أن ننتظر مجيء الإمام عليه السلام إلينا، بل لابد أن نذهب نحن لإستقباله، بجعله قدوةً لنا وأسوة في الحياة، والتخلّق بأخلاقه التي هي أخلاق القرآن الكريم، والسير على منهجه المتمثل بمنهج آبائه الطاهرين، وتجديد العهد معه لا سيما في مثل مناسبة النصف من شعبان حيث زاد الله ليلتها فضلاً بأن جعل فيها مولد حجته المنتظر عجل الله فرجه، ذلك العهد الذي يبعث فينا روح التأسي بالإمام في إيمانه وخلقه وعبادته.

رابعاً: نحن كبشر خطائون وتتراكم المعاصي عندنا، ونحتاج إلى شفيعٍ يشفع لنا عند الله سبحانه في حطّ أثقال الذنوب عن ظهورنا، وأي شفيعٍ خيرٌ عند الله من الإمام عجل الله فرجه، الذي تُعرض عليه أعمالنا بإستمرار، وهكذا لابد أن نجعله شفعياً لذنوبنا ومؤمّناً على دعواتنا ومسائلنا من الله سبحانه.

المرجع المدرسي: هكذا تتحدى شعوب المنطقة الضغوط الهائلة

حذّر سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، من وجود فتن كبيرة تتعرض لها شعوب المنطقة، بجانب جائحة كورونا الصحية، مبيناً أن هناك فتنة سقوط العملات الوطنية في أكثر من دولة، كما أن هناك فتنة المؤامرات التي تحاك ضد البلاد الإسلامية والشعوب المسلمة، في محاولة لتمزيق البلاد وإثارة الصراعات الدامية.

وبيّن سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة، أن الطريق إلى مواجهة هذه المؤامرات يكمن في تصليب شعوب المنطقة ورفعها إلى مستوى التحدي والمقاومة، لأن ذلك هو الطريق الوحيد للعيش بكرامة وإدخال اليأس في قلوب الأعداء، وإلا ينتهي بالشعب أن يكون على هامش الحياة ويستضعفه القريب والبعيد.

وفي الإجابة عن السؤال حول وسائل تقوية الشعوب، قال المرجع المدرسي: “يجب على من يتدبر في نصوص الوحي وكلمات أهل البيت ويتأمل تاريخ الشعوب والأمم، أن يطرح للناس خارطة الطريق للمقاومة”، مبيّناً بعض أركان تلك الخارطة في:

أولاً: التوكل على الله سبحانه، الذي هو رأس كل فضيلة وخير، لأنه مفتاح التخلص من الضغوط وتجاوز العقبات، ولا يمكن لأيةٍ قوةٍ في الأرض أن تقهر المتوكل على الله سبحانه.

ثانياً: الإقتصاد في المعيشة، والذي لا يعني ترك الإنسان للضروريات بل ولا للكماليات حتى، بل يعني أن يكون للإنسان تخطيطاً ومنهجاً لحياته الإقتصادية، محذراً من الأقلام المأجورة التي تحاول سلب الأمة عزيمتها في ذلك، والتي عدّها سماحته إمتداداً لمؤامرات الاعداء الذين اغتصبوا أراضي المسلمين وقتلوا شبابهم.

ثالثاً: تطوير الإنتاج، والسعي إلى أن يكون إلإنتاج أكثر من الإستهلاك، بخلاف ما يريده الأعداء من البقاء متخلفين لتكون بلداننا سوقاً لبضاعتهم، بعد أن يشتروا معادنها الخام من بلداننا بثمنٍ بخس.

رابعاً: أن تزداد الشعوب حيويةً ونشاطاً في تحقيق أهدافها، وترك حالة الإسترخاء والنزهة، مبيّناً، أن الدنيا ليست محلاً للإسترخاء، بل هي ساحةٌ للسعي الدؤوب والتنافس، وأن تتخذ الأمة درساً من تاريخها الحافل بالعطاء، خصوصاً تاريخ نهضة الطف حيث تحدّى السبط الشهيد عليه السلام وأهل بيته كل التحديات، بكل صلابة.

المرجع المدرسي يدعو الى تطوير المؤسسات الاجتماعية ويحذّر من حالة اللا انتماء في العالم

بيّن سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، أن جائحة كورونا كشفت عن خطورة حالة اللانتماء، حيث عدم استجابة الكثير من الناس لقرارات الحكومات ووصايا الأطباء والحكماء، فيما يرتبط بمحاربة الجائحة، الأمر الذي كبّد البشرية عشرات الملايين من الوفيات والإصابات، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الكبرى، مبيّناً أن هناك أيادي خفية تهدف تفريق الناس وتفتيتهم من تجمعاتهم وإتحاداتهم.

وحّذر سماحته من حالة اللا إنتماء لدى البشرية، التي أخذت بالإزدياد في العصر الراهن، مبيّناً أنه نتيجة خطأٍ في وعي الإنسان حتى يرى الطاعة للحكماء والخبراء أمراً قديماً ويعتبر التمرد فخراً حتى لو كان على الحقائق الأساسية.

وقال المرجع المدرسي في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “لقد خلقنا الله سبحانه شعوباً وقبائل لكي نتعارف ونتعاون، وتتكامل شعوبنا واجيالنا، فالإنسان بفطرته يأنس إلى الإنسان، ويبدأ تكامله مع الآخرين فطرياً من الأسرة الصغيرة مروراً بالأسرة الكبيرة والعشيرة وصولاً إلى القبائل والشعوب، ويتكامل مصلحياً من خلال الإتحادات والمؤسسات والهيئات”.

وكشف سماحته أن أهم ما يوحّد البشرية ويقوي أواصر التعاون بينهم هو الدين، رغم محاولة أبواق الشياطين تصوير عكس ذلك، داعياً هؤلاء إلى الكف عن النفخ في الرماد والمكابرة عن الاعتراف بالفشل في محاولتهم إبعاد الناس عن دينهم وقيمهم، كما لم تستطع الحكومات القمعية إبعاد الناس عن معتقداتهم، الحقيقة التي أكّدتها جموع الملايين التي أحيَت مناسبة استشهاد الإمام موسى بن جعفر عليه السلام. وفي ختام كلمته أوصى المرجع المدرسي، بتطوير المؤسسات الإجتماعية من العشائر والمؤسسات الدينية والهيئات الخيرية، وذلك من خلال إيجاد مجلس حكماء في كل مؤسسةٍ منها، يحضر فيه عالم دين، وخبيرٌ أكاديمي وآخر سياسي، مضافاً إلى القائمين على تلك المؤسسة، سواء كان شيخ عشيرة أو رئيس المؤسسة

المرجع المدرسي: لابد أن يكون الخطاب الديني دعوةً إلى الله سبحانه لا إلى العنصر أو الطائفة

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، على ضرورة تطوير الخطاب الديني في العالم، وتجريده عما اختلط به من الخطاب العنصري أو الشخصي أو الطائفي، مبيّناً أن الدين لله سبحانه، ويجب أن يكون الخطاب الديني داعياً إلى الله سبحانه وحده.

جاء ذلك في كلمةٍ سماحته الأسبوعية المتلفزة، حيث بيّن سماحته أن طريق إنقاذ البشرية من المنحدر الذي تسلكه نحو الهاوية، يتمثّل في العودة إلى رشدها والإستغفار من ذنوبها والتراجع عن غيّها، وطلب الرحمة من الله سبحانه، وقال: “حين تكون الحاجة شخصية يدعو صاحبها ربه لقضائها كما أمره الله بذلك، ولكن حين تكون الحاجة عامة ومرتبطة بالجميع، فعلى الجميع أن يدعو ولا يمكن الإكتفاء بدعاء البعض، وكذلك لا يكون الصوت الواحد كافياً في عالمٍ امتلأ بالإعلام المزيّف والمخادع، فعلى كل من يعرف الحقيقة ويملك البصيرة أن يقوم بدوره في نشرها”.

وبيّن المرجع المدرسي، أن سنّة الرب في إنقاذ البشرية من مشاكلها العظمى يكمن في التضرع إلى الله والإطاعة للقيادة الربانية، وإستمرار صلاح أمرهم رهين إستمرارهم في الطريق الصحيح، مستشهداً بالآيات القرآنية المبينة لمصير بني اسرائيل، الذين أنقذهم الله سبحانه باتباع النبي موسى من براثن ظلم فرعون، ولكنهم حين كفروا وقتلوا الانبياء سقطوا من القمة إلى الوادي السحيق وتحولوا الى شرذمةٍ ذليلة.

وفي ختام كلمته، قدّم سماحته توصيات من أجل تحقيق هذه الغاية السامية:

أولاً: توحيد الخطاب الديني في العالم من قبل أتباع الديانات الإلهية، في الدعوة إلى الله سبحانه وحده، والتكامل في الخطاب، أو على الأقل أن لا يتناقض الخطاب، وكما قال الله سبحانه: [قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى‏ كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئا]، مشيداً بالتقارب بين أتباع الرسالات السماوية الحاصل في العصر الحديث.

ثانياً: الدعوة إلى العقل وثوابت أحكامه، باعتباره حجةً باطنيةً لله سبحانه، وأحكامه متطابقة تماماً مع القيم السماوية، كالعدالة والمساواة والسلم والأمن.

ثالثاً: أن يقوم كل شخص أو جهة بمحاسبة ذاتية لمعرفة الاخطاء والقيام بتصحيحها.

المرجع المدرسي: الحضارة البشرية اليوم على حافة الهاوية ما لم تتدارك ذلك بالحكمة

حذّر سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، من الإنهيار الكبير للحضارة البشرية بسبب إنحرافها عن تلك القيم التي قامت على أساسها، مبيّناً وجود أكثر من دلالة تدل على أن الحضارة البشرية اليوم قد وصلت إلى هاوية السقوط إن لم تدركها الحكمة، عبر الرجوع إلى الله سبحانه، والقيم التي أمر بها، وعبر العودة إلى الفطرة السليمة.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “بنظرةٍ سريعة إلى وضع البشرية في ظل جائحةٍ سلبت حياة أكثر من مليوني إنسان، وأصابت مئات الألاف بعاهات دائمة، وكبّدت الدول خسائر اقتصادية بمليارات الدولارات، نعرف بأن ما أصاب البشرية ليس سوى نفحة من عذاب وإشارة من الرب للعودة إلى رشدهم، وكما قال الله سبحانه: (وَ لَنُذيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى‏ دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون‏)”.

وأكد المرجع المدرسي أن الحلول البشرية في مواجهة الفيروس باءت بالفشل، لأنها لم تكن حلولاً واقعية، وأن الحل يكمن في اعتراف البشرية بنقاط ضعفها، والعودة إلى الله سبحانه والإستغفار من إنحرافاتها، ومن ثم قبول القيادات الإلهية التي تنصح البشرية لما فيه صلاحها.

وبيّن سماحته أن العودة إلى الله سبحانه يتمثّل في العودة إلى تشريعاته والقيم التي أمر بها كالعدل والإحسان واجتناب الفحشاء والمنكر، وما وقعت فيه الحضارة الغربية من الإنغماس في الموبقات والإنحراف عن الفطرة السليمة بانتشار الشذوذ، واستئثار الاغنياء باللقاح والدواء، كل ذلك لابد أن ينتهي بالرجوع إلى الله سبحانه الذي يكون رجوعاً على المستوى الأخلاقي والإجتماعي والاقتصادي والسياسي.

وفي ختام كلمته توجّه المرجع المدرسي بالمسألة إلى الله سبحانه بحقّ شهر رجب الأصب، وبحق أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام، الوجيه عند الله، الذي يعيش المؤمنون ذكرى ولادته الميمونة، أن يرفع هذا الوباء عن البشرية جمعاء، وأن يوفق البشرية للعودة إلى رشدها.

عملية جراحية ناجحة لسماحة المرجع المدرسي

بسم الله الرحمن الرحيم

*﴿وَإِذا مَرِضتُ فَهُوَ يَشفينِ﴾*

[سورة الشعراء: الآية ٨٠]

     بحمد الله، و مَنِّه، و بفضل دعوات المؤمنين الكرام، تمّ بنجاح، إجراء عملية جراحية لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي الحسيني المدرسي دام ظله الشريف، في كربلاء المقدسة يوم أمس، بعد وعكة صحية مفاجئة ألمّت به وقد خرج سماحته من المستشفى، و يقضي الآن فترة النقاهة.

     و المرجو من المؤمنين الكرام، أن يستمروا في دعواتهم الكريمة لشفاء جميع المرضى، على الخصوص مرضى جائحة الكورونا – كما هو دأبهم على ذلك – وأن يضيفوا إلى دعواتهم، الدعاء لتعافي سماحة السيد المرجع، أطال الله في عمره الشريف مع موفور الصحة والسلامة والعافية ؛ بإذنه.

     ولا ننسى – في المقام – أن نتقدم بالشكر و العرفان لسماحة اية الله السيد مرتضى القزويني وللطواقم الطبية العاملة في مستشفى الحجة عجل الله فرجه، على حرصهم ورعايتهم الكريمة لنزلاء المستشفى،  وعلى ما قدموه من الرعاية  والعناية لسماحة  المرجع المدرسي، دام ظله الشريف، أثناء تواجده في المستشفى.

     إن سماحة السيد المرجع دام ظله الشريف، يدعو للمؤمنين جميعاً، و يسألهم الدعاء.

*مكتب المرجعية الدينية*

*كربلاء المقدسة*

المرجع المدرسي: لا زالت البشرية تسير بمنهجٍ خاطئ ولم تعتبر من جائحة كورونا

بيّن سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، أن البشرية لمّا تعتبر بعدُ من جائحة كورونا، ولا زالت تسير في منهجٍ غير كافٍ، بالرغم من الجائحة التي كشفت عن مساوئ كبيرة للإنسان في العصر الحديث حيث اغتر بما يملكه من علمٍ إضافة إلى الفوارق الكبيرة بين الأغنياء والفقراء، مبيّناً أن سير البشرية في المنهج الخاطئ إنما كان بسبب أنهم ينظرون إلى الأمور بعينٍ واحدة وهي عين المادية، ويتجاهلون الحقائق المعنوية.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: ” مهما كانت الاسباب وراء انتشار الجائحة فإن هناك عبرة لابد أن نستفيدها من إنتشارها، تكمن في ضرورة عودة الإنسان إلى عقله وفطرته، وإلى منهج الوحي ليكشف المنهج المناسب للتعاطي مع الحقائق، ولكن البشرية انشغلت بدلاً عن ذلك بتراشق الإتهامات من جهة، وفي مساعي البعض للحصول على المزيد من الأرباح المادية من جهة أخرى، حتى صار هناك ما يسمّى بتجار الاوبئة، حيث أن الفقراء ازدادوا في الجائحة فقراً والأغنياء غنىً، وذلك بدلاً من أن يعطف الأغنياء على الفقراء”.

وأكد المرجع المدرسي، على أن التسابق المحموم لدى الدول الكبرى نحو التسلح بأسلحة الدمار الشامل، هو من سمات المنهج المنحرف لدى الإنسان في الحضارة الحديثة، تلك التراسانات المهيبة التي لو استعملت لأنهت الحياة على وجه الأرض، وإن لم تستعمل فهي محرقة لأموال الناس في فوّهة هذه الترسانة، مبيّناً أن الدول التي تمتلك الأسلحة النووية والتي تسعى لعدم امتلاك خصومها لتلك الاسلحة، لم تتمكن من توفير الأمن ولا من معالجة مشاكل الفقر أو المرض بالرغم من صرف مليارات الدولارات في هذا المجال.

ودعا سماحته إلى إعادة نظر شاملٍ في المنهج الذي تسير فيه الأنظمة الكبرى، بدءاً من وجود وقفة جادة لكبح جماح الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، وكذلك إعادة نظر دقيق لإصلاح النظام الإقتصادي العالمي، وأيضاً التفكير الجاد في أمر المناخ وإصلاحه، مبيّناً، أن السبيل إلى تحقق ذلك كله يتوقف على استيقاظ الضمير البشري وأن ينظر إلى الأمور بعيني المعنويات والماديات معاً.

المرجع المدرسي يدعو الى جعل يوم مولد الصديقة الزهراء يوماً عالمياً للمرأة

بين سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي في كلمته صباح اليوم الاربعاء، أن الصديقة الزهراء مشروع طموح للتحول من الفشل الى النجاح، ومن الهزيمة الى الانتصار، والعودة الى مجد الحضارة الاسلامية، وأردف سماحته بالقول: “قبل خمسين عاماً طرحنا مشروع الدول الاسلامية وعودة الاسلام الى الحياة، وبتوفيق من الله ومباركة منه –تعالى- تحقق هذا المشروع ولله الحمد، في وقت شكك الكثير في امكانية النجاح، فاذا كنّا نتحدث بالأمس همساً لابد من الصدح به اليوم بصوت عال”.
وفي الحفل السنوي الذي يقيمه جامع الامام موسى الكاظم، عليه السلام، في كربلاء المقدسة، بمناسبة ذكرى مولد الصديقة الزهراء، و بحضور جمع غفير من طلبة العلوم الدينية، وشخصيات اكاديمية وسياسية، الى جانب عدد كبير من اهالي المدينة المقدسة، دعا سماحة المرجع المدرسي الى “إعادة صياغة الامة والجيل الجديد بالقرآن الكريم، من خلال إعادة النظر في المناهج الدراسية بالجامعات والقادمة من الغرب”، واستدرك سماحته بأن في المناهج العلمية الكثير من الفوائد، ولكن فيها الكثير من النواقص ايضاً، اذ لابد من التعليم على اساس “علمي –ديني”، و”تربوي –ثقافي”، وعزا سماحته وجود الحكام الفاسدين في البلاد الاسلامية الى أن “الفاسدين تربوا على العلم في الجامعات ولم يتربوا على الدين”.
ودعا سماحته في هذا السياق: الى ضرورة “تربية الطفل على مخافة الله، وعلى بذل الجهد والعمل، ونبذ الكسل، وهو أمر ممكن بالاستناد الى كلمات النبي الأكرم وأهل بيته والتدبر في سيرتهم”.
وفي سياق حديثه عن الاهمية القصوى لأمر التربية والتعليم، تطرق سماحته الى دور الأم في تربية الاجيال، مشيراً على ضرورة الاهتمام بالفتيات تحديداً في المسيرة التربوية والتعليمية كون الفتاة اليوم هي الأم في المستقبل.
وذكّر سماحته بما قاله في أوقات سابقة بأن الفضل في وجود الثقافة الدينية لدى شريحة واسعة من العراقيين، يعود الى الأمهات المؤمنات اللاتي كنّ يغذين الاطفال قبل عشرين، او ثلاثين عاماً حب أهل البيت، عليهم السلام، والآداب والاخلاق والثقافة الاسلامية.
وفي ختام كلمته طالب سماحة المرجع المدرسي بأن يكون ذكرى مولد الصديقة الزهراء، يوماً عالمياً للمرأة في كل مكان، ولتكون مناسبة وفرصة “لخلاصها من مستنقع التحرّش والرذيلة والمهانة”.

في ظل جائحة كورونا، المرجع المدرسي يدعو إلى الإهتمام الجاد بتعليم وتثقيف الجيل الناشئ

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى تحمّل الحكومة والأسرة والمؤسسات المختلفة، مسؤوليتها في تعليم الجيل الناشئ، لاسيما في ظل جائحة كورونا التي أثّرت كثيراً في نسَب حضور الأبناء إلى حصصهم الدرسية، مبيناً أن التهاون في هذا المجال سيؤدي إلى نتائج كارثية، حيث التأثير على عموم المسيرة العلمية للطلاب، والخشية من تخريج جيل من الأميين يمتلكون شهاداتٍ ظاهرية.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “ليس هناك خيارٌ لأي بلدٍ إلا اللحاق بركب الحضارة، ويبدأ التقدم أولاً بتنمية الإنسان، وجعله مهيمناً على العلم”، مبيّناً أن العلم هو الأساس في بناء الحضارات، وأن الإسلام ونصوصه لم ينيا عن التأكيد على العلم باعتباره العمود الفقري لكل تقدم.

 وانتقد المرجع المدرسي، الضعف العام الحاصل في المجال التربوي بسبب جائحة كورونا، وعدم إهتمام الحكومة بتطوير المنصات الإلكترونية التعليمية، مبيّناً: أن من مسؤولية الجميع الإنتباه إلى هذه المشكلة وعدم الإلتهاء عنها، بالإنتخابات القادمة أو الصراعات السياسية.

وفي ختام كلمته قدّم المرجع المدرسي جملةً من التوصيات في المجال التعليمي في العراق:

الأولى: الإهتمام بالطفولة المبكرة، التي تبدأ بالسن الرابعة، واستثمارها من خلال رياض الأطفال، داعياً إلى تخفيف بعض القيود فيما يرتبط برياض الأطفال وإعطاءها المزيد من الإهتمام لتجد طريقها حتى في القرى والأرياف، كتمهيدٍ لجعل الإلتحاق بالروضة إجبارياً.

الثانية: إهتمام المجتمع بتعليم الأبناء، وذلك بتشجيع المستثمرين على انشاء المدارس الخاصة، مع قيام الدولة باعطاء نصف أجور الدراسة في المدارس الخاصة للأسر، ليتم التنافس بين المدارس في مسألة التعليم، شريطة أن تكون الأجور محددة ومراقبة.

الثالثة: وجود تثقيف عام عبر وسائل الإعلام فيما يرتبط بأساسيات العلم، والتي يقصد منها الثقافة والأخلاق الحسنة ومعرفة الله سبحانه ومعرفة سننه في الحياة، ومعرفة التاريخ لا سيما تاريخ البلد، مبيّناً أن هذه المسؤولية تقع على عاتق جميع المؤسسات.

الرابعة : الدعوة الى التثقيف الديني المركز، ولا يعني ذلك ان ينتمي جميع الابناء الى الحوزات، بل ان يجعل كل واحدٍ من ابناء المجتمع وقتاً لتعلم الثقافة الدينية المركزة عبر عالمٍ ديني أو الإنتماء إلى حوزة الكترونية أو ما أشبه.

المرجع المدرسي: من يظن أن تغيّر الإدارة الأمريكية يعني التغيير الشاملٌ لسياساتها فهو واهم.

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، أن تغيّر الوجوه في إدارة الولايات المتحدة لا يعني تغيّر سياساتها بشكلٍ شامل، فرغم الاختلافات بين الاحزاب الحاكمة، إلا أن ثمة خطوطاً عريضة مرسومة لكل إدارة هي التي تحكمها ولا يتمكنون من تجاوزها، مبيّناً أن من جملة تلك السياسات العامة بشأن بلدان المنطقة، إبقاءها كسوقٍ استهلاكيٍ لبضائعهم، وعدم السماح لها أن تتحول إلى دول صناعية ومنتجة.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “مما يؤسف له ما قام به الإعلام من دورٍ كارثيٍ في تسطيح رؤية البشر، أدّى إلى ان يقصر الكثيرون نظرهم في هذا التحوّل، إلى المظاهر السطحية من دون أن يعرفوا الجذور ويعيدوا القضايا إلى أسبابها الحقيقية”.

وبيّن المرجع المدرسي أن الطريقة الشعبوية والعنصرية للرئيس الأمريكي السابق، والتي أعادت إلى الأذهان طريقة النازيين في ألمانيا بين الحربين العالميتين، وتخلّيه عن المبادئ التي كانت وراء تأسيس الولايات المتحدة تاريخياً،  وتعاطيه الفاشل في مواجهة جائحة كورونا، أدّت ببلاده إلى فضيحةٍ عالمية ومأساةٍ داخلية، كانت السبب الرئيس وراء عدم فوزه بولايةٍ ثانية، إلا أنّ مجيء خلَفه لا يعني بالضرورة التمكن من إصلاح ما أفسده سلفه، لكونها أكبر مما يتصورون، إلا إذا عزموا على معالجة جذورها.

وعلى صعيدٍ متصل قال المرجع المدرسي : ” إن كانت هناك عبرة لنا كمسلمين، من هذا التحوّل في أمريكا، فيتمثل في: 

أولاً: عدم الإنخداع بالإعلام المزيّف، ومحاولة فهم الحقائق كما هي، ومن جملتها معرفة سنن الله سبحانه في الخليقة، والتي تمثّل بإزالة الظالم ومعاقبة الباغي.

ثانياً:  عدم الحزن لرحيل رئيسٍ والفرح بقدوم آخر، فللشعوب المسلمة تاريخها وقيمها وعليها أن تتمسك بها لبناء بلدانها بالتوكل على الله سبحانه، دون الإعتماد على هذه الدولة أو تلك”.

وختم المرجع المدرسي كلمته بدعوة البلدان الإسلامية إلى أن تنمي قدراتها وقوتها في كل الجوانب سياسياً بالوحدة، وافتصادياً بالإنتاج، واجتماعياً بالتنمية الإنسانية، لكيلا تبقى محتاجةً إلى غيرها، مبيّناً أنها دعوة القرآن الكريم حيث يقول: {وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة}.

في ذكرى شهادتها، المرجع المدرسي: نقيم عزاء الصديقة الطاهرة ونحيي شعائرها لنتقرب من مصدر الرحمة الإلهية

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى الإستنارة بنور الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام، والتأسي بسيرتها المباركة، للفوز بحياةٍ أفضل، ونيل شفاعتها في الآخرة، داعياً إلى أن تتخذ سيرتها منهاجاً للحياة، ولاسيما عند المرأة، بأن تحاول جعل بيتها صورةً مصغّرةً من بيت الصديقة الزهراء عليها السلام، في بساطته وذكر الله فيه، وفي تربية الأولاد الصالحين على ذات النهج الإلهي الذي اتخذته عليها السلام في تربية أولادها.

وبيّن سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة، أن على المراة المؤمنة أن تربي أبناءها على أخلاق سيد الشهداء عليه السلام، الذي هو تجسّدٌ لتربية الزهراء عليها السلام، لا أن تترك تربية ابنائها للشاشات الحديثة أو الشارع والمدرسة.

وقال المرجع المدرسي: “إن أهل البيت عليهم السلام، ولا سيّما فاطمة الزهراء عليها السلام، هم يبنوع الخير والرحمة الإلهية، ونحن إذ نندب ابنة رسول الله ونقيم العزاء على مصائبها ونحيي شعائرها، فإنما ذلك لكي تقترب أرواحنا وقلوبنا وحياتنا كلها إلى مصدر الرحمة الإلهية، فاطمة الزهراء عليها السلام الشفيعة لهذه الأمة”.

في ذكرى تأسيسه، المرجع المدرسي يدعو إلى حفظ مآثر الجيش العراقي السابقة ورسم خارطة طريقٍ لمستقبله

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى اكرام الجيش العراقي والوقوف إجلالاً لمآثره التاريخية، كالدفاع عن وحدة الأراضي العراقية، ومساهماته الفاعلة في مواجهة أعداء المسلمين في حروبهم مع العدو الصهيوني.


وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “نعيش هذه الأيام ذكرى تأسيس الجيش العراقي الكريم، الذي قام منذ تأسيسه في حرم الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، بدورٍ عظيم في الدفاع عن الشعب العراقي، وعن وحدة أراضيه، وقام بضبط السلاح المنتشر بين الناس، ليكون منحصراً للدفاع عن النفس فقط”.


وبيّن سماحته، أن إختطاف الجيش من قبل الديكتاتوريات وتوريطه في عروب عبثية، كان بسبب مواجهاته السابقة لأعداء المسلمين، وكان ذلك أيضاً سبباً لحلّه من قبل الحاكم المدني على العراق بعد إحتلاله، مبيّناً أن ذلك كله لا يعني تغيّر صبغة الجيش، حيث كانت له مآثره بعد إعادة بناءه في الدفاع عن وحدة العراق في مواجهة المتمردين والإرهابيين، بجنب إخوته من قوات الحشد الشعبي والقوات المسلحة الأخرى.

وختم المرجع المدرسي حديثه ببيان توصيات لمستقبل الجيش العراقي لابد من توفيرها لبناء جيشٍ قويٍ ومنتصر، والتي تتمثل بـ:
أولاً: تحقيق الإكتفاء الذاتي للجيش في أكثر ما يحتاجه من السلاح والعتاد، مبيّناً أن الجيش العراقي أثبت تاريخياً إمكان إعتماده على نفسه، داعياً الجهات المسؤولة إلى الإهتمام بالصناعات الحربية لتوفير هذا الإكتفاء.


ثانياً: رسم العقيدة العسكرية للجيش، وخارطة طريقٍ لمستقبله، مؤكداً أن عقيدة الجيش لابد أن تكون في الحفاظ على وحدة الوطن، والدفاع عن إستقراره الداخلي، وأن يكون الجيش بوتقةً للوطن تنصهر فيه جميع الخلافات الطائفية والحزبية والطبقية، فيكون المنتمي له منتمياً للعراق لا لعشيرته أو حزبه أو جماعته.


ثالثاً: ضرورة أن يكون الجيش وسيلةً فاعلة لتثقيف أفراده بقيم الشعب العراقي، المتمثلة بالإيمان بالله سبحانه، والإستقلال، والوحدة الحقيقية بين أبناءه، مبيّناً أن تحسس الجندي العراقي بهذه القيم تهيء له بوصلة تهديه للتصرف بحكمة وإخلاص.

محاولات سلخ المجتمع العراقي عن قيمه باءت بالفشل

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، الى العودة للقيم الاسلامية الأصيلة التي تنهض بالبلد، ملفتاً الى أنّ أيّ حضارة إنّما تنهض حين تتمسّك بالقيم وأنّ التحلّل منها سيؤدّي الى انهيار الحضارات.

وبيّن المرجع المدرسي أنّ الاهتمام المتزايد بمظاهر الحضارة سبّب فقدان تلك القيم التي نشأت الحضارة عليها، وذلك هو سبب افول الحضارات كما يحدث اليوم في الولايات المتحدة الامريكية.

و أشاد سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة  بالتمسك المتزايد للشعب العراقي بالقيم الاصيلة التي توارثوها عبر الاجيال مبيناً أن كلّ محاولات سلخ المجتمع العراقي من هويته الدينية باءت وستبوء بالفشل.

وأنّ طريق النهوض هو العودة الحقيقية الى القيم المنبثقة من الوحي، حينها ستعود البلاد الاسلامية كما كانت رائدة الحضارة البشرية، ولا يعني ذلك معاداة الغرب بل الانفتاح الايجابي الذي يسهم في تكامل الحضارات.

وختم سماحته كلمته بالقول: أنّنا وفي رحاب ذكرى استشهاد مولاتنا الزهراء عليها السلام لنتّخذ منها نبراساً لحياتنا، فنتّخذ من نهجها طريقاً لبناء مستقبلنا، فهي الصدّيقة التي يرضى الرب لرضاها، ولنتّخذ من بيت فاطمة اسوة لبيوتنا وهو بيت اذن الله أن يرفع ويذكر فيه اسمه تعالى.

المرجع المدرسي يدعو إلى الفرار إلى الله لرفع البلاء المحيط بالمنطقة والعالم

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى الفرار إلى الله سبحانه والتضرع إليه لرفع المآسي عن المنطقة والعالم، مبيّناً أن غيوم المآسي تتكاثف فوق بقاعٍ من الأرض ومنها منطقتنا في ظل التطوّر  الجديد للوباء بما ينذر بكارثةٍ طبية كبرى تتبعها كوارث إقتصادية إجتماعية، ومن قرع طبول الحرب في المنطقة والتي لا تحتاج إلى سوى ثقّابٍ لإشعالها.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “إن أبسط بصيرةٍ يملكها عقل الإنسان تدعوه إلى العودة إلى ربه ومليكه في مثل هذه الحالات، ومن الضروري التضرع إلى الله سبحانه وحده قبل حلول البلاء، وذلك بترك الحلول الترقيعية”.

وبيّن المرجع المدرسي أن “الفرار إلى الله” الذي ندبت إليه الآية الشريفة [  فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذيرٌ مُبين‏] يعني حقائق ثلاث:

الأولى: أن يتوب الإنسان من ذنوبه ويستغفر ربه، ويكون شجاعاً مع نفسه في إصلاح ذاته، وإصلاح إنحرافاته.

الثانية: الإلتزام بالدين الإلهي الذي بلّغته رسله لسعادة البشرية، والمنهج الذي جعله لصلاحهم، وقد بيّنت الآيات القرآنية ذلك المنهج بالنهي عن الظلم والنهي عن نقض الميثاق مع الله ومع الناس، وعدم الإنحراف والميل في الشهوات، وغيرها من التعاليم التي تنقذ البشرية من الهلاك.

الثالثة: الإلتفاف حول عباد الله الصالحين من علماء ومخلصين، داعياً إلى أن تقوم هذه الفئة بتحمل مسؤولياتها في إصلاح شؤون البلد ومنها السياسية، بنيةٍ إلهيةٍ خالصة، وأن يضحّوا في سبيل ذلك بتحمل الإتهامات التي تطالهم من المغرضين وممن يحاول إغتيال شخصياتهم وأشخاصهم.

وختم المرجع المدرسي كلمته بالتأكيد على ضرورة القيام بهذه الخطوات، لكيلا تبقى المآسي مستمرة، ولكيلا يبقى العراق مضرباً للأمثال في الفساد المالي والإداري في العالم.