المرجع المدرسي: ميراث نهضة سيد الشهداء عليه السلام للأمة هو تطبيق محتوى الدين في واقعها.

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، أن الدين الإلهي الحق هو دين الروح والإطار، فليس البرّ المطلوب لدى الله مجرد التوجه قبل المشرق والمغرب في الصلاة، بل المطلوب محتوى الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، وتدعوا إلى الخروج من شح الذات ودفع المال في سبيل الله لمصلحة الطبقات الهشّة، والوفاء بالعهد والصبر في البأساء والضراء، والصدق في المواقف.

وأشار سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة إلى أن نهضة سيد الشهداء عليه السلام، كانت تهدف فضح كل مدعٍ للدين ومستأكلٍ به، وتعرية كل من يحمل راية الدين من أجل السلطة والثروة وتكريس شخصيته، وذلك ميراث نهضته المباركة في الأمة، مبيّناً أن السلطات الأموية كانت قد حوّلت الدين إلى مجرد شعارات فارغة، وإلى تشريعات تخدم مصالحهم وتضر المستضعفين، الأمر الذي كان يتعارض مع الفطرة السليمة، مما جعل الناس يخرجون من الدين، لولا قيام ائمة الهدى من عترة النبي بمسؤولية تطبيق محتوى الدين الحقيقي، وما نجده اليوم من محتوى الدين فهو ميراث تضحيات عترة النبي عليهم السلام.

وفي الشأن العراقي قال المرجع المدرسي دام ظله: “إذا أردنا أن نتبع نهج أبي عبد الله عليه السلام في العراق، فلابد أن نفتش عمن يؤثرلا يستأثر، ومن يقدم الخدمة للناس لا لمصلحته، ومن يكون عمله دليل صدق نيته لا مجرد كلامه، وندعوا للدين الحقيقي بالعمل الصالح لا بممارساتٍ خاطئة”، مبيّناً أن الإكتفاء الزراعي بكل ما يحتاجه الشعب العراقي، وإتقان الصناعة وتطويرها، وتطبيق العدالة بين الناس جميعاً لئلا يشكو أحدٌ من الحرمان والتمييز هي تطبيقات عملية للدين الإلهية.

ودعا سماحته الجميع إلى العمل لمصلحة الناس الذي هو مصداق العمل الصالح، مبيّناً أن على الناس أن ينتظروا من المسؤولين القيام بالعمران وإستصلاح الأراضي والبناء لما خرب من البلد، وأن يكونوا على قدر المسؤولية في مواجهة التحديات المختلفة.

المرجع المدرسي يدعو الى الابتعاد عن وساوس الشيطان والتذكير بالله في البرامج التربوية سواء في بيوتنا او مجالسنا اوجامعاتنا

قال سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي، دام ظله، ان هناك وساوس شيطانية وعقبات نفسية تحول دون توجه الانسان الى ربه، على الرغم من ان اكثر الناس عندما تشتد بهم الامور يتوجهون الى ربهم.

وأضاف سماحته في كلمته الاسبوعية المتلفزة، اننا نقف اليوم امام الكثير من العقبات التي لسنا بقادرين على تحديها، ومنها جائحة كورونا التي عجز البشر حتى الان عن علاجها رغم ما وضعه من خطط واسعة لذلك، وهناك مشاكل بيئية من فيضانات وزلازل وبراكين وحرائق تتوسع في الغابات، وكذلك ما ينتظر العالم من ركود اقتصادي عالمي.

وتابع سماحته وازاء كل ذلك نجد ان الانسان اعلن استسلامه ولم يحرك ساكنا، لان هنالك حجب بينه وبين الله، وعليه ان يخترقها، ومن هذه الحجب ما في داخل الانسان من عصبيات وانانيات وكِبر وغرور والفواحش الباطنة، وكذلك القوى السياسية التي تريد ان تستعبد الانسان وتصادر حريته واستقلاله، فالانسان ولد حراً لكن هذه القوى تحاول ان تصادر حريته وتجعله جزء من ماكنة الشهوات، يساندها في ذلك الاقلام المأجورة والعلماء الفسقة الذين جلّ همهم أن يؤيدوا السلاطين.

وقال سماحته ان العلم وعاء الدين، والدين يذكرنا بالعلم، ولذلك فالحضارة الاسلامية لم تشهد الفصل الغريب الذي شهدته أوربا بين العلم والدين، لان في اوربا نشأ العلم في مواجهة الدين، والدين كان عندهم صوري وليس روحاني.

 وتابع ان العلم في اوربا كان مخالفا للدين الذي روجوا له هناك، والمشكلة ان هذه الغلطة التاريخة دخلت بلادنا عبر  القوى العسكرية والبروباغندا المرافق لهذه القوة العسكرية، اي الاعلام المزيف، لافتا الى ان هؤلاء حاولوا ان ينشئوا لنا جامعات بلا علم وبلا اساس، علم مزيف مخالف للدين الحق، ولكن هل كان ينبغي لنا او لبعضنا الاسترسال مع هؤلاء الغزاة الذين فصلوا الدين عن العلم، داعيا الى ان نتجاوز هذه الغلطة التاريخية فالعلم هو الدين والدين هو العلم.

وفيما يتعلق بالاوضاع التي تعيشها بلادنا، قال سماحة المرجع المدرسي، ان عراقنا الحبيب الجريح في الوقت الذي يأن فيه تحت وطاة المآسي المختلفة، فهو يعيش انتفاضة عاشورائية شعبية واسعة، حيث عاد الناس الى قيمهم المتمثلة في حب النبي صلى الله عليه واله وسلم واهل بيته عليهم السلام وفي احياء ملاحم عاشوراء.

وفيما يرتبط بذلك، أوصى سماحته الشعب العراقي بان يزداد توجهه الى الله ليل نهار وان يذكره كثيرا، مؤكدا على ان لا يكون ذلك فقط بكلمات الذكر وانما بروح الذكر، وان يكون ذلك منهجنا في هذه الحياة من خلال الخشوع في الصلاة والتدبر بالقرآن وزيادة قراءة الادعية للخلاص مما نجده في بلادنا.  

ودعا سماحته العلماء والخطباء والمرشدون والاعلاميون الى الانطلاق من الحقيقة الفطرية الواضحة، وهي حقيقة محورية التوحيد ومعرفة الرب لكل الحقائق والتوجيهات والتوصيات، موضحا ان العلماء والخطباء والمرشدون بالرغم من انهم يدعون الى الدين والى الانوار الالهية ولكننا ندعوهم الى المزيد، والى ترك التفاصيل والعمل بالجوهر في بعض الاحيان.

وطالب سماحته بالتوجه الى البرامج الدينية لا الطائفية او الحزبية او غيرها من البرامج المختلفة من هذا القبيل، داعيا الى التذكرة بالله عبر هذه البرامج في التربية سواء في بيوتنا او مجالسنا وجامعاتنا.

وشدد سماحته على ضرورة زيادة الاهتمام بالدين في احاديثنا والتوجه الى الرب، فان ذلك سيجعل المفسدين لا ياكلون من اموال الناس بلا حساب، ولعل تقواهم وخوفهم حذرهم من الرب يمنعهم من ذلك، وليس هذا فقط وانما الجماهير ايضا لا يدعونهم يفعلون ذلك حين يهبون هبة رجل واحد ضد كل فساد وكل انحراف.

وختم سماحته حديثه بالقول اننا اذا عدنا الى ربنا فالامور تختلف حيث ستكون رحمة الله واسعة، فعلى الرغم من ان ذنوبنا واخطائنا سببت هذا المشاكل ولكن، علينا ان نترك الالهة المزيفة والقوى المظللِة ونتوجه الى الله وحده وحينها سنجد انه في لحظة الامور تتبدل بيد الله.

المرجع المدرسي: على القيادات أن تكون بحجم المسؤولية وتتحلى بالشجاعة في خدمتها للشعب

أشاد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، باحياء المؤمنين لذكرى عاشوراء في جميع أنحاء العالم، مبيّناً أنّ المؤمنين ولا سيّما في العراق سجّلوا بشجاعتهم المستلهمة من واقعة عاشوراء، ملحمةً عظيمةً تتصل بملحمة كربلاء، متحدّين الظروف الصعبة والقيود المحددّة.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “إن على قادة هذا الشعب البطل والمتلاحم، أن يثقوا به، وأن يكونوا في مستواه في البطولة والشجاعة، إذ لا يصلح المتردد أو الخائف على مصالحه، أن يكون قائداً لهذا الشعب”، مبيّناً أن هذه الملحمة، تجعل على عاتق القادة، مسؤولية التخطيط للمستقبل لتجاوز نقاط الضعف.

وفي ذات السياق أكد المرجع المدرسي دام ظله، ضرورة التخطيط والعمل من أجل الوصول إلى نظامٍ سياسيٍ مستقرٍ وحرٍ، يقوم على أسس التشاور والفرص المتكافئة للجميع، مشيراً إلى صعوبة هذا الهدف، لأسبابٍ تأريخية وأخرى خارجية تتمثل بالأيادي الخبيثة التي تحاول دوماً التفرقة بين الناس، سواءً على مستوى طوائفه وقومياته، أو على مستوى قياداته، داعياً إلى تجاوز هذه العقبات، وترك المناكفات السياسية والخطابات التحريضية، لأجل الوصول إلى إستقرار الوضع السياسي في العراق كونه يعدّ خدمةً كبيرة للجميع.

كما دعا سماحته إلى وضع خطط جادّة في المجالات التالية:

أولاً: بناء البنى التحتية للبلد، التي يعاني منها البلد بشكل كبي.

ثانياً: التخطيط لأجل بناء الإنسان وتنميته، بدءاً من رياض الأطفال وصولاً إلى التعليم العالي في الجامعات العراقية، مؤكداً أن المسؤولية في إطار تأسيس نظام تربوي متكامل، لا تقع على عاتق الدولة فحسب، بل هي من مسؤوليات الأسرة والعلماء والمنظمات التربوية أيضاً.

ثالثا: التنمية الإقتصادية، داعياً إلى أن يكون الإقتصاد إقتصاداً متيناً يقوم على أساس الزراعة المتطورة، والصناعة والتجارة والسياحة، وعدم الإتكال على الواردات النفطية.

وفي ختام حديثه، أكّد المرجع المدرسي، على ضرورة أن تكون للعراق علاقات تعايش ومصالح مشتركة مع الدول والشعوب المجاورة، العربية منها والإسلامية، وضرورة تنمية العلاقات معها قبل التفكير في إيجاد علاقات مع دول بعيدةٍ عن العراق جغرافياً.

المرجع المدرسي: الشجاعة والحكمة ميراث ملحمة عاشوراء

أكّد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، على أن السرّ وراء ثبات أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام، بالرغم من كثرة الضغوط عليهم منذ عصر الأمويين وحتى العصور المتأخرة، يعود إلى تجذّر صفتي الشجاعة والحكمة فيهم، لا سيّما لدى قادتهم الربانيين، مبيّناً أنهم نالوا هذه الصفات، إنطلاقاًمن إتباعهم للائمة المعصومين عليهم السلام.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “إن الذين اقتدوا بالإمام الحسين عليه السلام، وعايشوا ملحمته العظمى بشخصياتها الفذّة، إذا واجهتهم ظروفٌ مشابهة لتلك الظروف تسلّحوا بتلك التجارب، وقاوموا التحديات بقوة الإيمان وبالشجاعة الحسينية، مضافاً إلى الحكمة والطاعة للقيادات الربانية”، مبيّناً أن تمني القادة لدرجة الشهادة في سبيل الله، تجعلهم في مستوى الإستطالة على التحديات وعدم خشية أحد سوى الله، الأمر الذي يسري إلى القاعدة التابعة لهم فيتمنى الواحد منهم أن يكون في ركب الشهداء، وبذلك ترتفع الأمة إلى مستوى الإستقلال والكرامة والعزة، وتتكسّر على صخرتها كل أمواج الفتن، كما تحقق ذلك في تاريخ الأمة بالفعل.

وعلى صعيدٍ متصل، أشاد المرجع المدرسي، بإحياء المؤمنين الشعائر الحسينية في كل العالم، مع إلتزامهم بالتوجيهات الصحية المختصين، الأمر الذي أظهر للعالم بأن الشيعة ملتزمون بالقواعد العلمية، وفي ذات الوقت يحيون شعائرهم بكل قوة، داعياً المؤمنين إلى إتخاذ منهج سيد الشهداء عليه السلام نبراساً لهم، وذلك بالتسلح بالشجاعة والحكمة في مواجهة التحديات المختلفة، لا سيما التحديات الصحية لجائحة كورونا.

المرجع المدرسي: لن تنال فتن الأعداء من الأمة الإسلامية مادامت متمسكة بدعائهما الراسخة

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، على عدم تمكّن الأعداء من النيل من الأمة الإسلامية كلها، فبالرغم من إمكان إعتراف دولةٍ هنا أو جماعةٍ هناك بالكيان الصهيوني أو خضوعهم لإرادة العدو، كما كان موجوداً طوال التاريخ، ولكنه لم يفلح في التمكن منها، مبيّناً أن الديكتاتوريات المتلاحقة والإحتلال المتكرر، زالت وستزول مع بقاء الأمة راسخةً مستطيلة على الظروف الصعبة، فستون عاماً وأكثر مرّت وفشلت محاولات انتزاع الإعتراف من فلسطين، بالدويلة المزروعة في العالم الإسلامي.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: ” إن الإمة الإسلامية ستبقى تتحدى ما دامت متمسكةً بدعائمها الراسخة، المتمثلة بالقرآن الكريم ومودة النبي وأهل بيته عليه وعليهم السلام، واحترام الكعبة المشرفة والمراقد المطهرة، والالتفاف حول العلماء الربانيين وهكذا وجود الخطباء المخلصون، حيث حافظت هذه الركائز على وحدة الأمة وكرامتها وذلك عبر بالتمسك بهذه الدعائم والإستجابة لها”.

وفي سياقٍ متصّل، بيّن المرجع المدرسي، أن من أركان إستقلال الأمة، إعلامها الحر، ويمثّل المنبر الحسيني ذلك الإعلام المستقل في الأمة، الذي يعدّ وريثاً لمنبر رسول الله وأمير المؤمنين، ومنبر الإمام زين العابدين في مسجد الشام، ومنبر السيدة زينب في الكوفة والشام، لأن هذا المنبر يحافظ على قيم القرآن ومعارفه، وتحيي ذكر النبي وأهل بيته المظلومين، وتمنع الظالمين من طمس الحقائق بإعلامهم المزيّف.

وأشار سماحته، إلى أن اليوم وبسبب إنتشار جائحة كورونا في العالم، يضطر المؤمنون إلى أن لا يجتمعوا كثيراً، ولكنّهم حّولوا منازلهم إلى مراكز لمجالس الوعظ، وبات كل بيتٍ حسينية، وبتكاثر تلك المجالس وتعددها يرجى أن تقوم بدور تلك المنابر التي كان يجتمع تحتها الألوف المؤلفة.

المرجع المدرسي: التمسك بالقيم ضمانة تحدي أعاصير الإعلام المأجور

أكّد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، أن الخطوة الأولى لبناء المجتمع تكمن في القضاء على نقاط الضعف، كالإختلاف وانعدام الأمل والتواني وضعف الإرادة، مبيّناً إبتلاء مجتمعاتنا بهذه الآفات أكثر من ذي قبل، حيث كانت المجتمعات قادرة على التغلب عليها سابقاً، بينما باتت اليوم تشكل تحدياً لها في ظلّ إرادةٍ خارجية تهدف ترسيخ نقاط الضعف.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “هناك اليوم أعاصيرٌ من الإعلام المضلل تجتاح بلادنا، وتهدف زعزعة ثقة الأمة بنفسها عبر تصويرها أمةً عاجزةً أمام إستعمار مقتدر، كما تهدف تمزيق وحدتها عبر بثّ الكراهية، والكل يعرف كيف جاء الاعداء بالتفرقة في العراق بين طوائفه وقومياته من خلال تركيز إعلامهم وعملائهم، على سياسة التفرقة وتقسيم البلد، بعد أن كان موحّداً -بمذاهبه وطوائفه- في مقاومة الظلم العثماني والاستعمار البريطاني ومناهضة الديكتاتورية”، مبيّناً تكرار هذه السياسة الخبيثة بشأن سائر دول المنطقة، مشيراً إلى ما يقوم به الإعلام الغربي من إضعاف ثقة العراقيين بأنفسهم عبر نشر ملفات فساد المسؤولين العراقيين، وفي المقابل يقومون بالتعتيم التام على سرقتهم وظلم شركاتهم للعراق، وكذا الصفقات الجائرة التي فرضوها على البلد، وسكوتهم عن مليارات الدولارات التي سرقوها من البلد تحت يافطة الإعمار أو إصلاح الكهرباء، داعياً الأعداء إلى ترك بلداننا وشأنها، والعودة إلى بلدانهم ليعالجوا مشاكلهم الخاصة.

وفي ذات السياق بيّن سماحته، أن ما يعطي الأمة القوة والهمة، هو توكلهم على الله سبحانه، والإستمداد من نوره الذي جعله في كتابه وفي العترة الطاهرة، لا سيما الإمام الحسين عليه السلام، الذي نستمد من حبه وإحياء شعائره، التوكل على الله والثقة بأنفسنا وقيمنا وتاريخنا ووحدتنا، الأمر الذي يمكّن المجتمع من الإستطالة على التحديات الكبرى ومعالجة مشاكله المتتالية بما لديه من قيم سامية، كقيمة الشهادة في سبيل الله، وقيمة الدفاع عن المظلوم، وقيمة النهضة بوجه الطغاة.

المرجع المدرسي: سيستوعب الشعب اللبناني الجراح، ويتحدّى الصعوبات ويعيد بناء ما هُدم، رغماً عمّن يريد به السوء

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، على أن ما يجري في المنطقة من صراعات وحوادث متتالية، هو صراعٌ بين شياطين الإنس، ممن يحاولون إعادة الشعوب إلى الذل والتبعية، وبين أتباع ولاية الله سبحانه، الذين لا يرضون إلا الإستقلال والسيادة لبلدانهم، مبيّناً أن الحروب التي تجري في مناطقنا هي إملاءات اولئك الشياطين، الذين لايريدون لبلداننا الإستقرار، عبر إغراء عملائهم بإحداث الحروب والفوضى.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “إن بعض ساسة الغرب مصابٌ بالعمى السياسي،  فلا يرى في العالم سوى دويلة اسرائيل الغاصبة، ويريد إخضاع كل الدول لأجلها، وإن الضغوط المختلفة التي فرضت على لبنان، إنما هي إتباعاً لهذه السياسة، وهي سياسة بيت الطاعة التي تعني إخضاع الدول جميعاً لسياساتهم، ويستسيغون كل قبيحٍ في هذا السبيل”.

وبيّن المرجع المدرسي، أن ما حدث في بيروت من إنفجارٍ هائل، الذي خلّف الاف الضحايا، وأسفر عن دمارٍ كبير في المدينة، سواءً كان بفعل فاعلٍ أو كان حادثاً عفوياً، فإنه حادثٌ كبيرٌ جداً،  لابد أن ينال المسؤولون عنه جزاءهم العادل في الدنيا، وإلا فإن الله سبحانه للظالمين بالمرصاد مشيراً إلى حجم التعاطف الشعبي العالمي مع الشعب اللبناني، الذي أرغم الحكومات لإعلان تعاطفها، الأمر الذي يكشف عن مكانة لبنان لدى شعوب العالم. وقال سماحته: “في هذا الجو المشحون بالمواساة والتعاطف، قام بعض أبواق الشيطان المصهينة، بإظهار الشماتة بالشعب اللبناني، حتى أكثر من الصهاينة أنفسهم، وليعلم هؤلاء بأن الشعب اللبناني سيستوعب الجراح ويتحدّى الصعاب وسيعيد بناء ما هُدم رغماً عمن يريد به السوء، وستدور دوائر السوء على كل من يكيد بشعبه”، مؤكداً أن شعوب المنطقة تدفع ثمن استقلالها وعزتها، وثمن ولايتها لله سبحانه وللنبي وأهل بيته عليه وعليهم السلام، وسيكون النصر حليفها في نهاية المطاف، لوعد الله سبحانه لهم، حيث قال: (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)”.

المرجع المدرسي : يفتقر العالَم إلى الحكمة في التعاطي مع الإبتلاءات

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى إستعمال النظرة الشمولية في مواجهة الفتن والإبتلاءات، ومنها الجائحة العالمية وما يستتبعها من تبعات إقتصادية خطيرة، محذّراً من طغيان النظرة الجزئية إلى الأحداث على حساب الرؤية العامة والحكيمة إليها، تلك التي تؤدي إلى فقدان بوصلة الحركة لدى الفرد والمجتمعات.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “الفتنة حكمة الخلقة، وحكمة الفتنة نفسها هي استخراج الكنوز المودعة في الإنسان، فالمرض يدفع الإنسان للبحث عن الدواء، والجوع يحثّه على إيجاد الطعام، وهكذا كانت كل مشكلةٍ تحمل الإنسان ليبحث عن علاجٍ لها، حتى كانت الحضارات تبدأ بالتحديات”.

وأشار المرجع المدرسي إلى أن الإختلاف في الثقافة الحاكمة على الفرد، يؤدي إلى إختلاف ردود الأفعال تجاه الإبتلاءات والتحديات، فمنهم من يستسلم للمشاكل إستسلام خضوع، ومنهم من يتحدّى كل مشكلةٍ ويستطيل عليها، والثقافة القرآنية تدعو الإنسان إلى تحدّي الصعاب، فالإنسان السوي هو الذي يحوّل الغصص إلى فرص، والمشاكل إلى مشاعل، ويتخذ من الصعوبات معراجاً إلى المعالي، موضحاً أن ذلك من معاني درء السيئة بالحسنة في قوله سبحانه: (وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) في وصف اولي الألباب، حيث أنهم حين يصابون بالحياة الصعبة يبحثون عن معالجةٍ لها، كمعالجة الفقر بالعمل، والضعف بالبحث عن مصادر القوة.

وبيّن سماحته، أن المطلوب مواجهة المشاكل بالإقدام بدل الهروب منها على مستوى الشعوب وذلك بإيجاد مراكز دراسات، للتفكير في معالجة الثغرات الكبيرة التي كشفتها الجائحة للعالم، في مختلف الجوانب الصحية والإقتصادية والأمنية والأخلاقية، ووضع خطط مدروسة وعملية لتطوير البلدان، للخروج من هذه الظروف الصعبة أقوى من ذي قبل.

المرجع المدرسي: لا سبيل إلى تجاوز أزمة الوباء المستشري إلا بدخول الجميع في معركة القضاء عليه

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، على عدم إمكان القضاء على فيروس كورونا المستجد، إلا بدخول جميع ابناء الأمة في معركة القضاء عليه، ومن دون ذلك فسيبقى المرض مستوطناً البلاد، وحاصداً أنفس الناس لا سمح الله.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “إننا نشكر أصحاب الأيادي المفتوحة بالخير والكريمة، التي قدّمت الكثير في سبيل مواجهة المرض وخدمة المحتاجين خلال هذه الفترة، من خلال توفير المعدات الطبية أو الغذائية، ولكن ذلك كله لا يكفي إن لم يهبّ أبناء الامة جميعهم في هذا المجال”.

وأشار المرجع المدرسي، إلى سبب استمرار إنتشار المرض في العراق بالرغم من مبادرة الجهات المسؤولة، بالقيام بالاجراءات الإحترازية كإغلاق الحدود وإتخاذ قرارت الحظر، المتمثل في أمرين، أولهما وجود تقصيرٍ من قبل بعض الجهات المسؤولة، كما يلاحظ ذلك في النقص الواضح في الحاجات الضرورية لمواجهة المرض أو لعلاج المصابين، والثاني عدم التعاون من قبل بعض ابناء الشعب.

وفي سياقٍ متصل، أوضح المرجع المدرسي أن الطهارة من سنن الله في الخليقة، والله سبحانه يحب المتطهرين، وهي تعني الإبتعاد عن كل دنسٍ ورجس، على المستوى الفردي والإجتماعي، فعلى المستوى الفردي تشمل الطهارة طهارة البدن والثياب وكذلك طهارة موضع العبادة، من كل نجاسةٍ وقذر، وكذلك تعني تطهير البيئة وعدم إفسادها، وتطهير القلب من الأغلال.

أما على المستوى الإجتماعي، فأكد سماحته على لزوم تطهير المجتمع من الاوبئة والأمراض، والتي تعد من القذارات والجراثيم، ولها ما يطهرها ومنع من انتشارها، داعياً إلى الإلتزام بكل ما يقضي على المرض أو يمنع من إنتشاره، كلبس الكمام عند الخروج من البيت كما كان يفعل السابقون من وضع اللثام، وكذلك عبر استعمال المعقمات والمطهرات، فليس ذلك كله عيباً، بل هو ضروري للوصول إلى الطهارة والنظافة.

وبيّن المرجع المدرسي، أن الحفاظ على الطهارة الإجتماعية من الأمراض، تقضي الرعاية التامة من قبل الجميع، والتنازل عن بعض المستحبات كالتزاور وإقامة الأعراس وما أشبه، إذا تعارضت مع ضرورة حفظ حياة النفس أو الآخرين، والقيام بتلك المستحبات بسبل أخرى، كالتواصل عبر الوسائل الحديثة، أو إطعام المحتاجين بدلاً من إقامة الولائم التي قد يصاب فيها العشرات من الناس.

المرجع المدرسي يدعو الى وضع خطة شاملة لمواجهة الأزمة الإقتصادية في العراق

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، على ضرورة وجود خطة شاملة، للخروج بالبلد من سباته، ولمواجهة الأزمة الإقتصادية الراهنة التي يواجهها العراق بسبب جائحة كورونا العالمية.

جاء ذلك في كلمته الأسبوعية المتلفزة، حيث بيّن سماحته أن العراق كان يعيش الرفاه والإزدهار سابقاً، ولكنّه دخل في سباتٍ عميق بسبب الهجوم التتري وتلاحق الديكتاتوريات والإحتلال عليه والحروب المتوالية، الأمر الذي يستدعي نهضةً شاملةً للخروج من ذلك السبات، والعودة إلى الحياة الكريمة والعزيزة، ولكن قبل الخطة لابد من وجود الرؤية المستقبلية المفعمة بالأمل، والنظر إلى الضوء في نهاية النفق المظلم، تمهيداً للحركة نحو الوصول إليه.

وقال سماحته: “لابد من التفكير في نهضة شاملة من قبل كل ابنائنا، فننظر إلى المستقبل، ومن ثم نقوم ببناء بلدنا بإتباع المنهج القرآني الذي يتمثل في أمورٍ ثلاث:

أولاً: تقوى الله، والتي تعني تلك المنظومة المتكاملة من القيم الإلهية والإنسانية والحضارية والوطنية، والتي تشترك جميعاً في جذورها وإن اختلفت في تجلياتها، كقيم الصدق والوفاء، وقيم الحيوية والتعاون، وقيم التكاتف والإحسان إلى الآخرين.

ثانياً: ابتغاء الوسيلة إلى الله سبحانه، والتي يشكّلها العمل الصالح وخدمة الناس، وأعظم الوسائل إلى الله هم النبي وأهل بيته عليهم السلام، حيث يتسامى من يقتدي بهم ويجعل سيرتهم نبراساً له، ويكونوا شفعاءه عند الله سبحانه، ولا يخفى على أحد، كم استفاد الشعب العراقي من إتخاذ هذه الأنوار وسائل له إلى الله سبحانه في تحديه لمشاكله العظمى.

ثالثاً: الجهاد في سبيل الله، والذي يعني الحركة المستمرة نحو البناء والعطاء والتصدي لمواجهة التحديّات، فقد يتمثّل الجهاد يوماً بمواجهة الإرهاب، ويوماً في مواجهة الإعلام الخبيث المتسلل، ويوماً في مواجهة التحديات الإقتصادية”.

وأكّد المرجع المدرسي، على أنّ الجهاد اليوم يتمثّل، في مواجهة التحديات الإقتصادية والسعي نحو البناء والإزدهار، وترميم ما خلفته هذه الجائحة في حياتنا من ضعفٍ إقتصادي، مبيّناً أن من الخطأ الإعتماد على النفط كمصدرٍ أساس لثروتنا الوطنية، إذ يمتلك العراق السواعد القوية والأرض المعطاء التي يغنيه عن الإتكاء على النفط.
وبيّن سماحته، أن العراق كان بحاجة إلى صندوق سيادي يحافظ من خلاله على عائدات النفط على شكل سبائك ذهبية أو سندات، تكون للدولة القدرة على رفد اقتصادها وقت الحاجة.

وفي سياقٍ متصّل دعا المرجع المدرسي إلى التعاون بين الحكومة والشعب في مواجهة هذه التحديات، داعياً إلى أن تكون معادن العراق كلها ومن جملتها النفط بيد شركات وطنية عائدة إلى الشعب نفسه، وذلك بأن يقوم الشعب بتأسيس شركات لإستخراج النفط وتكريره والإنتفاع به في مختلف المجالات، وكذلك الأمر بالنسبة إلى سائر المعادن.

المرجع المدرسي يدعو إلى تحويل أساليب مواجهة الفيروس إلى عادة سلوكية

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى تحويل أساليب محاربة فيروس كورونا المستجد إلى عادات سلوكية لدى الجميع، وذلك في ظلّ استمرار إنتشار الفيروس، والزيادة الملحوظة في عدد الإصابات والوفيات في البلاد، وعدم ظهور نتائج إيجابية لقرارات الحظر الشامل للتجوّل.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “إن الحكمة من البلايا العامة، تكمن في العودة إلى الله سبحانه والتضرع إليه وابتغاء الوسيلة إليه، وحينئذٍ يتبصّر الإنسان نواقصه، فيتوكل على الله في إصلاحها، والبشرية اليوم بحاجة إلى ترميم قيمها، وترصين ثقافتها، وتقويم سلوكها”، وأضاف سماحته: “لعلّ هذا البلاء يستمرّ مدةً إن لم تصلح البشرية أخطائها، ولكن هذا لا يعني أن نقف متفرجين على سقوط عشرات الضحايا يومياً، بل لابد من العمل الجاد لمنع إنتشاره بالأخذ بالإحتياطات الضرورية، من التباعد الإجتماعي، والإلتزام بوسال الوقاية”.

وبيّن المرجع المدرسي، أنّ الحظر الشامل لم يكن حلاً كافياً لمنع إنتشار المرض في كل العالم، ولذلك تراجعت دول العالم عنه، لما فيه من إضرار على الحياة الإقتصادية للناس، مؤكداً على أن الحل يكمن في تحويل الإلتزام بالمبادئ الصحية إلى عادةً لدى الجميع، وقال سماحته: “لقد حصّنت المجتمعات الإسلامية نفسها من الكثير من الأمراض الخطيرة، بفضل عاداتهم السلوكية الصحيحة، التي استفادوها من التعاليم الشرعية فيما يرتبط بالطهارات والنجاسات والعلاقات الجنسية، وليس من الصعب أن يضيفوا اليوم بعض العادات الأخرى إلى عاداتهم، مثل الإلتزام بالتباعد الاجتماعي ولبس الكمامات، وترك ما يؤدي إلى إنتشار الفيروس، وحتى فيما يرتبط بزيارة المزارات والمساجد لابد من الإهتمام برعاية التعاليم الصحية”.

ودعا سماحته إلى قيام الحكومة، بتوفير تطبيق للجوالات، توفّر التعليمات الطبية الكافية لمواجهة المرض ليتسنى للناس الإنتفاع بها، من دون الحاجة إلى المراجعة الحضورية إلى المراكز الطبية، مضافاً إلى ضرورة توفيرها للأدوية ووسائل الوقاية، والإسراع بتحويل خدمات دوائرها إلى خدمات إلكترونية، لتقليل الحضور في الدوائر.

المرجع المدرسي يدعو إلى دعم القطاع الصحي لمواجهة جائحة كورونا

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي، إلى دعم الجميع حكومةً وشعباً للقطاع الصحي في البلاد، لمواجهة جائحة كورونا.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “تشكّل جائحة كورونا تحديّاً هائلاً للعالم كله، ولا يمكن مواجهته إلا بإصلاح الأخطاء السابقة، وذلك بالبدء بالإصلاح في بؤرة المشكلة وهي اليوم تكمن في القطاع الصحي، الذي لم يؤسس في البلد -كما في سائر دول العالم- لمواجهة هذا الفيروس الخطير، بل أسس لمواجهة جملةٍ من الفيروسات العادية، ولابد من تطوير هذا القطاع لمواجهة هذه الجائحة وأي كارثةٍ صحية أخرى”.

وبيّن المرجع المدرسي، أن الكوادر الصحية اليوم يقومون بدور وزارات الدفاع والأمن، لأنهم يدافعون عن الناس في مقابل عدوٍ خفيٍ وشرس، ولابد أن يقوم الجميع بالمساهمة في دعمهم وتطوير القطاع الصحي، مبيناً أن ذلك يكون عبر:

أولاً: الإهتمام بالكليّات الطبية والكليات الرديفة لها، وتطويرها.

ثانياً: توفير المزيد من الميزانيات للقطاع الصحي، سواءً للكوادر الصحية، أو لتطوير الأجهزة وبناء المستشفيات.

ثالثاً: دعم كل ما يتصل بالصحة، وقايةً وعلاجاً، مثل مراكز الدراسات المنبثقة من الجامعات والحوزات واللجان النيابية، لتقديم حلول ناجعة للمشاكل المختلفة في هذا القطاع.

رابعاً: دعم الأمة للقطاع الصحي، عبر جيش السلامة، وتبرّع المتعافين من المرض ببلازما الدم، المساهم في تسريع علاج المصابين، وتشكيل هيئات لخدمة المرضى وذويهم.

وقال سماحته: “الدولة هي المؤسسة الأم في أي بلد، ولكن لا يعني ذلك بأنها الوحيدة، بل لابد من مشاركة المجتمع كله في حل مشاكله، وإنما تقاس الأمم بتقدمها وحضاريتها بالمؤسسات الوطنية المختلفة الداعمة للدولة، أما إذا إكتفى المجتمع بوجود الدولة، فإنه يتعرض للضعف والفساد”.

المرجع المدرسي: الأمة أمام كارثةٍ ثقافية ما لم تعُد إلى مصادر القيَم والحكمة

بيّن سماحته، أن التراجع الثقافي المشهود في الأمة اليوم، يعود إلى التقاطع الحاصل بين الأجيال، بسبب ضعف التواصل بين الأجيال السابقة والتالية عبر جهاتٍ ثلاث، هي الأسرة والمدارس والعلماء، فالأسرة وبسبب الثقافة السلبية والخاطئة ضعفت وضعف تأثيرها على أبناءها، بسبب إهتمام الآبوين بالأمور الثانوية بدلاً عن القضايا التربوي، أو عدم اكتراث بعضهم بمصير أبناءهم، والمدارس لم تواكب حاجات الأجيال الناشئة، وكذلك ضعف تأثير العلماء بسبب محاربة الأنظمة السابقة للحوزات، وعدم إمتلاك البعض منهم رؤيةً كافية وشاملة لتوجيه الناس، هذا كله مضافاً إلى الفوضى الإعلامية التي بات الجيل الناشئ يعايشها، بما فيها من أفكار وثقافات سلبية كبيرة.


وقال سماحته: “إن جميع تلك العوامل أدّت إلى نشوء جيلٍ فاقدٍ للثقافة السليمة، الأمر الذي يستتبع كوارث كبرى في السلوك والعمل، ومن ذلك عدم تصديق الكثير منهم بأخطار جائحة كورونا، وعدم الإلتزام بتوجيهات المختصّين في التباعد الإجتماعي، الأمر الذي أدّى إلى إرتفاع أعداد الإصابات والوفيات في العراق”، وبيّن سماحته أن سبيل الإصلاح يكون بما يلي:

أولاً: إهتمام الأسَر بالجيل الواعد، بأن يجعل الآباء وقتاً لتربية أبناءهم نحو الصلاح والحكمة.


ثانياً: قيام وزارة التربية والتعليم بإعادة بناء نظامها التربوي، عبر دراسة مشاكل الناشئة الجديدة، وإيجاد حلول ومعالجات عصرية لها.


ثالثاً: إهتمام الحوزات العلمية بالأجيال الناشئة، وبث حكم الدين الموجودة في نصوص الوحي وكلمات أهل البيت عليهم السلام بين الناس.


رابعاً: خلق الوعي الإعلامي لدى المجتمع، لكيلا يأخذوا معلوماتهم وثقافتهم من المنصّات المأجورة والفتنوية، بل يبحثوا عن المنصّات الإعلامية المنصفة.

في ذكرى استشهاده؛ المرجع المدرسي يدعو الى الانتهاج بنهج الإمام الصادق عليه السلام في تقويم ثقافة الأمة

حذّر سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، من التراجع الثقافي في الأمة الإسلامية، محذّراً من أن تصاب بما أصيبت به من كارثة ثقافية في العصور السابقة، إن لم يقم الجميع بدوره في إعادة الأمة الإسلامية إلى ثقافتها الأصيلة المعتمدة على أصول الحكمة وينابيعها الصحيحة.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “لقد قام الإمام الصادق عليه السلام، بدورٍ تجديديٍ عظيم، في لحظةٍ تاريخيةٍ وحاسمة من عمر الأمة الإسلامية، حيث عواصف الفتن وتيارات الإلحاد، وإبتعاد الناس عن قيم السماء، وتوجههم _بعد أن بلغت الحضارة الإسلامية شأواً عظيماً_ إلى الرفاه والخفض والشهوات، وفي تلك الفترة قام الإمام الصادق بعد أبيه الباقر عليهما السلام، ببثّ المعارف الإلهية بدءاً من معرفة الله واسماءه، ومعرفة النبي والتذكير بالآخرة واستمراراً بكل المعارف الشرعية، حتى ربّى أكثر من أربعة آلاف تلميذ، قام كل واحدٍ منهم بتربية جيلٍ من العلماء، أصبحوا جميعاً عمود الخيمة للحفاظ على قيَم الأمة، حتى سمّي الإمام الصادق عليه السلام عند كثيرٍ من المسلمين بالمجدد الأول لدين جده صلى الله عليه وآله”.

ودعا المرجع المدرسي، الأمة الإسلامية إلى الإستفادة من هذه السيرة المباركة، بالعودة إلى مصادر الحكمة والقيم، مبيّناً أن قيام الحضارات لا يكون إلا بوجود إنسانٍ يبني نظامه الإجتماعي الحضاري وفقاً للقيمٍ والحكَم، وبها تحافظ الحضارة على نظامها وتُبقي على عطاءها، ولم تقم للأمة الإسلامية قائمة إلا بناءاً على قيمٍ سامية بيّنها الكتاب الكريم ورسخّها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، فأمست أمةً وسطا، وخير أمة، وشاهدة على سائر الأمم، ولكنها تراجعت وابتليت بالمشاكل الحضارية الكبرى، حين انفصلت عن ذلك المصدر الثرّ.

المرجع المدرسي يدعو المتعافين من فيروس كورونا إلى المساهمة في علاج الآخرين

دعا المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، المتعافين من مرض كورونا المستجد، إلى إعانة المصابين بالفيروس، وذلك من خلال التبرع ببلازما الدم، ونقل تجاربهم في مواجهة الفيروس، إلى المصابين بالمرض.

وقال سماحته خلال بحث خارج الفقه: “لأن المصابين قد شوفوا من المرض بفضل الله سبحانه، فليس من الصعب عليهم المشاركة في إعانة الآخرين عبر تشكيل هيئات لدعم الكوادر الصحية والتوعوية، عبر بيان تجربتهم في مواجهة المرض، وكذلك من خلال التبرع ببلازما الدم للمساهمة في تسريع علاج المرضى، كل ذلك شكراً لله سبحانه وتعالى على شفائهم”.

هذا وكان قد دعا المرجع المدرسي، الجهات المسؤولة إلى تشكيل (جيش السلامة) لإعانة الكوادر الصحية في البلاد، في مواجهة فيروس كورونا المستجد، بعد تصاعد أعداد المصابين به.

المرجع المدرسي يدعو الحكومة إلى الإهتمام بالقضايا الرئيسية للبلد

المرجع المدرسي يدعو الحكومة إلى الإهتمام بالقضايا الرئيسية للبلد

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، الحكومة إلى الإهتمام بالقضايا الرئيسية للبلد، والتفكير في معالجات حقيقية لمشاكله، لا سيّما ما يتعلّق بالأزمة الإقتصادية، من خلال التخطيط للنهوض الإقتصادي للبلد.
وقال سماحته في كلمةٍ متلفزة: “إن بعض من يتسنّم كرسي الحكم لا يفكّر في مشاكل الشعب، بل يبدأ بالتفكير في مشاكله الخاصة، ويبحث عن طريقٍ لتثبيت حكمه من خلال تعيين الأعوان في المناصب المحيطة به، غير أن ذلك لن ينفعه، إذ أن طريق تثبيت الحكم يكون بالعمل في سبيل الله وفي سبيل حلّ مشاكل الشعب”.
وأشار سماحته إلى أن سبعة عشر عاماً كانت فترةً كافية، للنهوض بالبلد وإنهاء أزماته الخدمية كلها، مع وجود الميزانيات الكبيرة، إلا أن عقلية المحاصصة والحزبية وتفشّي الفساد حال دون ذلك، في وقتٍ إستطاعت دول أخرى أن تتجاوز تلك الأزمات في فترات قصيرة وبميزانيات محدودة.
وعلى صعيدٍ آخر أكّد المرجع المدرسي، على ضرورة عودة الشعب العراقي إلى ثقافته الأصيلة المتمثلة بروح السلم الأهلي، مبيّناً أن توالي الأزمات على العراق من ديكتاتورية وإحتلال وإرهاب وركودٍ إقتصادي، أسهمت في إيجاد ثقافة التشاؤم والعداء، ورسّخ الإعلام المأجور تلك الثقافة الباطلة، لخلق التناحر بين أبناء هذا البلد.
وقال سماحته: “إننا بحاجة إلى العودة إلى الله سبحانه، الذي أمرنا في كتابه، بأن نعيش معاً وأن لا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً، والذي أمر المؤمنين بالدخول في السلم كافّة، وعلينا أن نرفض كل كلمة سوءٍ بالنسبة إلى بعضنا البعض”.

المرجع المدرسي يدعو القائمين على الحضارة الغربية إلى العودة إلى القيم المثلى

أشار سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى أن الحضارة الغربية في الولايات المتحدة، تأثرت في بداية نشأتها بالأفكار التوحيدية والتصحيحية التي تبنّاها (لوثر) وأتباعه في أوروبا قبل أن ينتقل حملتها إلى الأرض الجديدة بسبب تعرضهم للإضطهاد في أوروبا.

ولكنّ تلك الحضارة إنحرفت في المراحل التالية حين أولت المادة إهتماماً بالغاً، وقدّمت معيار المال على كل شيء، حتى الإنسان ذاته، حيث لا يأبه رعاة هذه الحضارة بحياة الناس، إذا ما تعارضت مع ماكنة الإقتصاد، وتبدّلت قيمة الدفاع عن المظلوم إلى فكرة أمريكا أولاً، التي تحمل في طياتها كل معاني الإستكبار، والتي تعني أن يموت من يموت -حتى لو كان في داخل الولايات المتحدة- لتبقى الولايات المتحدة، وترسخّت ثقافة العنصرية بعد أن كانت المساواة هي القيمة المنشودة.

وأكّد سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة، على أن هذه الإنحرافات، لم تكن وليدة اليوم، بل ترجع إلى خمسة عقودٍ من الزمن، ولكن بات المسؤولون اليوم يصرّحون بها، وجعلت من الحضارة المادية، على هاوية الإنهيار، كما بيت العنكبوت.

وبيّن المرجع المدرسي، أن انهيار الولايات المتحدة قد يسبب أوضاعاً صعبة لكل العالم ونحن لا ننشد ذلك، كما لا نشمت بما يحدث فيها من أزمات صحية وسياسية، إذ لا يشمت المسلم بما يحدث للآخرين، داعياً أصحاب القرار والمنظّرين في العالم، إلى العودة إلى قيم السماء، وأخذ العِبر العِبَر من هذه الأزمات لتصحيح الإنحرافات الحضارية.

المرجع المدرسي يدعو إلى تغيير القوانين الفاسدة التي تكبّل تقدّم البلد

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى تغيير القوانين الرجعية الموروثة من الأنظمة السابقة، والتي تعدّ مانعاً أساسياً من تقدّم البلد وتطوّره.

جاء ذلك في كلمته الأسبوعية المتلفزة، حيث أكد سماحته على ضرورة التخطيط الجاد للخروج من المآزق الكبرى التي سببتها جائحة كورونا للعالم عموماً وللعراق خصوصاً، وقال سماحته: “تعرّض العراق إلى جوائح عديدة سبقت جائحة الكورونا، منها الديكتاتوريات ومنها الإحتلال والإرهاب، والقيادات الفاسدة، والتي أدّت جميعاً إلى بقاء العراق في حفرة التخلّف، بين دولٍ تقدّمت كلها بطريقةٍ أو بأخرى”.

وأشار المرجع المدرسي إلى إمتلاك العراق أهم رأس مالٍ للتطور يتمثّل في شعبه ونعم الله المختلفة، داعياً إلى الثقة بالله والإعتماد على ما أنعمه علينا، في سبيل النهوض بالبلد، وقال سماحته: “على كل عراقيٍ أن ينهض ببلده، ومن أجل ذلك لابد من إعطاء كل محافظةٍ من المحافظات العراقية صلاحيات واسعة، لتقوم كل محافظة بتنمية نفسها بما يتناسب مع إمكانياتها وظروفها، كما هو الأمر في الكثير من دول العالم”.

ودعا سماحته، إلى التحرك الجادّ في مجالات التنمية الإقتصادية للمحافظات العراقية، كإستخراج النفط وبناء المصافي في المحافظات المختلفة، وتنمية الزراعة والصناعة، داعياً إلى قيام البنوك بإستثمارات داخلية كبرى برؤوس أموال عراقية، وذلك بعد التغلّب على القوانين المجحفة التي تعرقل الإستثمارات، والتي تحوّلت إلى عائق كبير أمام تقدّم البلد.

وعلى صعيدٍ متصّل، أكد المرجع المدرسي، على ضرورة بثّ الثقافة الرصينة المبتنية على قيم السماء، لتحويل التحديات إلى فرص للتطوّر، والتي تقع مسؤولية بثّها على العلماء الواعين، والأكاديميين المخلصين، والإعلاميين الملتزمين الذين يخشون ربهم؛ وذلك بدلاً من الثقافة السائدة على بعض وسائل الإعلام المختلفة، المبتنية على إثارة الكراهية والحقد والعنف والفاحشة.

المرجع المدرسي: العراق بحاجة إلى رؤيةٍ شاملةٍ، تُسعف الأجهزة التنفيذية للنهوض بالبلد

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى توحيد الجهود المبذولة وتوجيهها، وذلك بوجود خطة واضحة ومتكاملة للنهوض بالبلد تبدأ بالتربية والتعليم، والتعليم العالي، وتمر بخطةٍ إقتصادية قائمة على الزراعة والصناعة والتجارة والسياحة، وتنتهي بخطط تنموية ودفاعية.


وبيّن سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة، أنّ من الصعب قيام شخصٍ واحد ببلورة مثل هذه الرؤية المتكاملة، داعياً إلى الإنتفاع بخبرات وعقول وكفاءات البلد، واستثمار الحرية والديمقراطية والمقبولية العالمية والعلاقات الإيجابية للبلد مع دول العالم، في هذا السبيل، وقال سماحته في هذا المجال: “لم ينتفع العراق من الديكتاتورية، ولو اساء اليوم استغلال الحرية والديمقراطية بالفساد أو الصراعات الحزبية، فسوف لن ينتفع من الديمقراطية أيضاً”.


وجدّد المرجع المدرسي دعوته إلى تأسيس مجلسٍ للحكماء، يضم الكفاءات العراقية من أكاديميين وموظفين كبار وعلماء الدين وشيوخ العشائر، بهدف وضع استراتيجية عامة للنهوض بالبلد إعتماداً على الحكمة، ولإسعاف المؤسسات التنفيذية في الحكومة بالرؤية العامة، لتقوم بدورها في رسم سبل تنفيذ هذه الرؤى الشمولية، مبيّنا أن الكثير من دول العالم تمتلك مجالس عليا لا تهتم بالأمور التنفيذية، بل تهدف إعطاء الرؤية لمن يتصدّى للشؤون التنفيذية.


وأكّد سماحته، على ضرورة أن يكون المتصدي لرسم الخطط العامة ذا قلبٍ واسع، يسع العراق كله بكل أطيافه وأقاليمه، ويرسم الخطط في جميع الإتجاهات، من دون الإكتفاء بجانبٍ دون آخر، ويتجاوز كل المحسوبيات الضيّقة، مستفيداً من كل طاقات البلد في سبيل النهوض به.

في ذكرى إستشهاد أمير المؤمنين عليه السلام، المرجع المدرسي يدعو إلى السعي للإنتهاج بنهجه القويم في مختلف المجالات

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى السعي إلى إنتهاج نهج شهيد المحراب، أمير المؤمنين عليه السلام في الحياة الفردية والإجتماعية والسياسية، وذلك بإسقاط الحجب الكثيفة التي تحجب الإنسان عن ربه، ومعالجة قسوة القلب الناشئة من حب الدنيا والتكالب على حطامها وجعلها أكبر الهم، وكذلك من العصبيات والذاتيات.

وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “إن سرّ عظمة أمير المؤمنين عليه السلام منذ ولادته في الكعبة المشرفة وحتى شهادته في محراب العبادة ومروراً ببطولاته العظيمة، تكمن في إيمانه بالله وخضوعه وتسليمه لله تعالى، حيث وهب له الرب سكينة الإيمان، وتساقطت عن قلبه الحجب كلها، فقال: ( لو کشف الغطاء ما ازددت يقينا)، والمطلوب من الجميع السعي في ذات الطريق إتباعاً لنهج أمير المؤمنين عليه السلام”.

وبيّن المرجع المدرسي، أن شعبنا في العراق قدّم ولا يزال يقدم التضحيات الجسام في سبيل الله سبحانه، إتباعاً لنهج أمير المؤمنين عليه السلام، كما قدّم فلذات أكباده في سبيل الله عبر القوات المسلحة والحشد الشعبي، فأنقذ العراق من التفتت والهزيمة، ولا تزال هذه القوات بمختلف فروعها وفصائلها تمسك سلاحها بيدها وتضع أرواحها على أكفها، دفاعاً عن أمن البلد، ويرهبون بذلك أعداء العراق، ومن ورائهم كل من يتآمر على البلد ويريد به سوءا؛ وفي ذلك ينهجون نهج علي عليه السلام في الصدق فيما عاهدوا الله عليه.

وقال سماحته: “وليت الجميع في بلدنا يتخذ من هؤلاء الأبطال أسوةً له في سائر المجالات، فالتاجر يصدق الله في تجارته، وكذا الموظف يهدف خدمة المواطن، وكذلك النائب في البرلمان والوزير يؤدي واجبه مخلصاً في خدمة الأمة، ويستذكر الجميع أن جلوسهم في مواقعهم ومناصبهم إنما هو ثمرة تضحيات المدافعين عن أمن هذا البلد”، داعياً الجميع إلى التعالي -بالتوكل على الله- عن الخلافات الصغيرة، وعدم السماح للخلافات أن تمنع من التعاون لخدمة البلد، بل ينطلق الجميع في مواقفه من مواقف إلهية ووطنية وإنسانية، من خلال التفكير في التطلعات العليا للبلد.

ومن جانبٍ آخر دعا المرجع المدرسي إلى تشكيل لجنة حكماء البلد، تضم كبار الموظفين والأكاديميين، واساتذة الحوزة العلمية وشيوخ العشائر، تحمل على عاتقها رسم الخارطة الكلية لمستقبل البلد، كإستقلاله إقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وسبل إزدهاره، ومن ثم تجعل هذه الخارطة نصب العين في القرارات المتخذة.

المرجع المدرسي: بعد تمرير الحكومة، على الجميع أن يعمل من أجل أهداف هذا الشعب

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى أن يعمل الجميع من أجل تحقيق مصالح الشعب العراقي من خلال الحكومة الجديدة، كإستقلال هذا الشعب ومواجهة التحديات الأمنية والإقتصادية.
وقال سماحته في كلمته الأسبوعية المتلفزة: “بعد مخاضٍ طويل تشكلت الحكمة الجديدة، ونأمل أن ينتبه الجميع إلى أن هذه الحكمومة جائت على أنقاض الحكومات السابقة، وعلى الجميع أن يعمل لتحقيق أهداف الشعب، بروح التعاون والتكافل، لعلنا نستطيع أن نتجاوز هذه المرحلة الحرجة”، محذّراً من إستمرار حالات المناكفة السياسية لدى بعض الساسة.


وأكد المرجع المدرسي على ضرورة التضرع إلى الله سبحانه والإنابة إليه والعمل سويةً لخدمة هذا الشعب، قائلاً: “نحن بحاجة إلى نفحةٍ إلهية لإصلاح حالنا، بأن نكبح جماح العصبيات والمناكفات، وأن نتحلى بروح التعاون”.


وبيّن سماحته أن العراق اليوم يعيش عشرات المشاكل، إلا أن بعض السياسيين ومن ورائهم المتآمرون من خارج القطر، لا يفكرون في الشعب العراقي ومصيره أبداً، بل يطمحون في المزيد من المكاسب على حساب هذا الشعب، وذلك بإستغلال الفوضى السياسية أو المشاكل المختلفة، فيما حذّر سماحته الجهات المتآمرة بالإستمرار في حياكة مؤامراتهم ضد الشعب العراقي، لأنها لن تعود عليهم بالنفع قبال شعبٍ ممتحنٍ وبطل، كما لم تنفعهم مؤامراتهم السابقة والتي تحولّت إلى ندامة كبيرة على خسارتهم.


فيروس كورونا العالمي
ومن جانب آخر، أكد المرجع المدرسي على أن كارثة كورونا كشفت عن مشكلةٍ حقيقية على الصعيد الإجتماعي في العالم، تتمثل في النظر إلى الحقائق بعينٍ واحدة، حيث لم تأبه الإتجاهات التي تسمي نفسها بالعلمانية إلى جانب الروح في الإنسان، والتي تؤثر في جسم الإنسان شئنا أم أبينا، وأرادت للعالم أن يعيش بلا إله، سواءاً بتصريح المصرحين، أو بإنكار هيمنة الله تعالى على الخليقة، وبالتالي إنكار منظومة القيم في الحياة.


وأكد سماحته على ضرورة تصحيح المسار، بالإنابة إلى الله سبحانه، وإصلاح الأخطاء، والتكاتف الشامل لمواجهة هذه الجائحة، منتقداً قادة الدول في العالم، عدم تعاونهم الجادّ لإيجاد السبل للحد من إستمرار إنتشار الفيروس، وزيادة عدد الضحايا، والإنشغال بدلاً عن ذلك، بتراشق الإتهامات حول المسؤول عن إنتشاره أولاً.

المرجع المدرسي يدعو إلى عزمة جماهيرية لمواجهة جائحة كورنا وتبعاتها الإقتصادية والأمنية

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، إلى عزمةٍ جماهيرية من أجل مواجهة جائحة وباء كورونا وما تستتبعه من ركودٍ إقتصادي ومخاطر أمنية قد تظهر في الأزمات، ومن أجل بناء العراق كيما تزلزله المشاكل المشابهة.

جاء ذلك في كلمته الأسبوعية المتلفزة، حيث قال سماحته: “من الضروري بناء منظومة الصناعة الوطنية، ومضاعفة الإنتاج الزراعي، للإستغناء عن مدّ يد الحاجة إلى الدول الأخرى، والإعتماد عليهم في كل حاجاتنا الأساسية، وهم قد يدفعون لنا أردأ منتوجاتهم، كما حصل ذلك في الكثير من الأحيان”.

وأكد المرجع المدرسي على ضرورة بناء الثقافة الصحيحة في مواجهة التحديات، والتي تتسّم بالتوكل على الله سبحانه، واستلهام الدروس والعبر من الفتن والبلايا الكبرى، مبيّناً أن الفارق بين من يستسلم للتحديات وبين من ينتصر عليها، هو في نوع ثقافة الأمة، مشيراً إلى أن الشعب العراقي واجه تحديات مختلفة خلال العقود الماضية، كالديكتاتورية والإحتلال والإرهاب، وتحداها بشكلٍ كبير بفضل ثقافته، وهو اليوم أمام تحديات جديدة لابد له أن لا يستسلم لها.

وأشار سماحته إلى أن القرآن الكريم وسنة النبي وأهل بيته عليهم السلام، وسيرة أتباعهم على مرّ التاريخ، تدعوا جميعاً إلى عدم الإستسلام للتحديات، والإقدام فيها بالتوكل على الله سبحانه، والمفروض أعادة الإنتفاع من عناصر الثقافة الإسلامية المبثوثة في الكتاب والسنة، داعياً فضلاء الحوزات العلمية، وأصحاب القلم الحر، والمخلصين من الساسة، إلى توعية الجماهير ومخاطبتهم بمرّ الحقيقة التي فيها نفعهم.

المرجع المدرسي يحذّر من ركود اقتصادي في العراق، ويدعو الحكومة إلى الإهتمام بالطبقات الهشّة

حذّر سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي، دام ظله، من ركود إقتصادي وغذائية عالمية قادمة في ظل إنتشار فيروس كورونا وتوقف الحياة الصناعية وسقوط أسعار النفط، وتوقف تصدير الدول لمحاصيلها الزراعية.


جاء ذلك في كلمةٍ متلفزة لسماحته، أشار فيها: إلى أن إنهيار الحضارات في العالم، إنما يكون لحظة إغترارها بما تملك وسيرها خلاف إرادة الله وسنن الحق التي جعلها في خليقته، كما اغترت الأمم السابقة بإمكانياتها الهائلة فخالفت أمر الله سبحانه.
وبيّن المرجع المدرسي، أن سمة الظلم والاستكبار والأنانية لا زالت مسيطرة على البشرية، وهذا يعني أنها مهددة بالمزيد من البلاء سواءاً بفيروس الكورونا أو غيره.


وعن تأثر العراق بجائحة كورونا العالمية، قال سماحته: “لقد حذّرنا في بداية أزمة الكورونا أن الآتي أعظم مما نحن فيه إن لم نقم بالإجراءات المناسبة، فالفيروس مقدمةٌ لبلاء أعظم هو البلاء الإقتصادي، وخطأ الحكومات في العراق كان في إعتمادها على النفط، وعدم إهتمامها بالصناعة والزراعة، هذا مضافاً إلى الفساد الإقتصادي والأخلاقي والإداري”.
وأكد المرجع المدرسي على ضرورة تغيير المعادلة السابقة، وتغيير الوضع السائد من الظلم المستشري، من ظلم الرجل للمرأة ومن ظلم الناس بعضهم بعضا، تغييرها جميعاً إلى التراحم المتبادل بعد محاسبة الجميع أنفسهم دون استثناء، لتصحيح الاخطاء السابقة، كما عاد قوم يونس إلى رشدهم وأنابوا إلى ربهم فكشف عنهم الرب العذاب.


وأشار سماحته إلى ضرورة إتخاذ الحكومة العراقية خطواتٍ ثلاث لتجاوز الأزمة القادمة، قبل أي شيءٍ آخر، وهي:
أولاً: زيادة الحصة التموينية، لكيلا تتأثر الطبقات الهشّة بالكساد الإقتصادي القادم لا سمح الله، بمنحهم كل ما يحتاجونه من الضروريات، فلا يبخل أصحاب القرار بهذا الشأن.


ثانياً: إعتماد سياسة تقشّف، بمنع المصارف الكمالية والإضافية أو تأجيلها إلى وقتٍ لاحق.


ثالثاً: التاكيد على الزراعة والسعي نحو الإكتفاء الغذائي للبلد في فترة وجيزة، ورسم سياسة لإعادة الصناعة والإكتفاء الصناعي.

المرجع المدرسي: كفّوا عن حروبكم الإقتصادية والسياسية في الظرف الراهن

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، الأمم المتحدة ومجلس الأمن، إلى القيام بمسؤوليتهم في مواجهة وباء كورونا، وذلك بعقد إجتماعات جادّة للتعاون لدرء هذه الأخطار.

وقال سماحته، خلال كلمةٍ متلفزة: “لابد أن تقوم الأمم المتحدة بعقد جلسةٍ طارئة عبر الإنترنت، تضم جميع أعضائها للتباحث حول سبل مواجهة هذا الوباء وما يترتب على تفشّيه من تحديات إقتصادية لدول العالم، إذ لا تقل خطورة هذا الوباء عن الحروب العسكرية ولابد أن يقوموا بواجبهم في مواجهتها”، منتقداً قرار بعض الدول قطع مساهماتهم المالية، لمنظمة الصحة العالمية في هذا الظرف الحرج، ودعا سماحته قادة العالم بالكفّ عن الإستمرار في حروبهم الإفتصادية والسياسية في هذا الظرف الخطير، والتصالح والتعاون من أجل تجاوز هذه المرحلة الحرجة.

وأكّد المرجع المدرسي على ضرورة تخلّص الناس -كأفراد ودول- من عنادهم وتصحيح سلوكياتهم الخاطئة في الأرض، التي أدّت إلى إفسادها، حيث عاثت الآيادي الآثمة في الأرض فساداً بإعمال الحروب وقتل الأبرياء ونهب خيرات المستضعفين وإفقار المجتمعات على حساب مجتمعاتٍ أخرى، محذّراً من أن يكون هذا البلاء قدمةً لبلاءٍ أعظم يتمثّل في الإنهيار الإقتصادي وما يسببه من نقصٍ في الإنتاج وقحطٍ في الموارد، قد يؤدي إلى المجاعة لا سمح الله.

ودعا سماحته المسلمين في العالم، إلى إستثمار أيام شهر رمضان المبارك، في العودة إلى الله سبحانه والتضرّع إليه لرفع هذا البلاء عن العالم بأسره، وتخليص البشرية من الأيادي الخبيثة التي لا تبغي سوى الإفساد في الأرض، كما دعا إلى التراحم والتعاون المتبادل، وتغيير السلوك الخاطئ، ليغيّر الله تعالى الوضع القائم برحمته.

بمناسبة ذكرى مولده الشريف، المرجع المدرسي: التطلع إلى الوعد الإلهي ركيزةٌ لمواجهة التحديات

كشف سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي، عن الركائز الأساسية التي إعتمدها الشعب العراقي في مواجهته للفتن الكبرى كالطغاة والإحتلال والإرهاب، واليوم في مواجهته لفيروس كورونا، المتمثلة في إيمانه بالنبي وأهل بيته عليه وعليهم السلام، وإيمانه بالمستقبل، الذي يشكل أعظم رأس مالٍ للإنسان كفردٍ أو مجتمع، لمواجهة التحديات.


وبيّن سماحته في كلمةٍ متلفزة ألقاها بمناسبة مولد الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف في النصف من شعبان، بأن هذه الركائز ضاربةٌ بجذورها في أعماق الشعب العراقي منذ استيعابه لدروس عاشوراء ومواجهته لبطش الأمويين ومواجهته هجمات التتر، وحتى اليوم، وستبقى معه في مواجهة التحديات المستقبلية إن شاء الله.


وأكد المرجع المدرسي، على أن شعوباً كثيرة تصاب باليأس لما تلاقي من هزائم وتحديات، إلا أن المؤمن يرى دوماً الضوء الزاهر في نهاية النفق المظلم، وبالتطلع إلى ذلك النور يتحرك، وبالتحرك يبني ويتقدم، وينطلق في أمله ذلك من وعد الله سبحانه في كتابه المجيد، حيث يقول: (يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلينَ *وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ)، مضافاً إلى مئات النصوص الأخرى التي لا يختلف اثنان على موردها، التي تكشف عن التقدير الإلهي الثابت على وراثة الصالحين للأرض كلها، والذي سيتحقق في عصر الإمام الحجة عجل الله فرجه، الثاني عشر من ائمة المسلمين.


وبيّن سماحته أن قضية الإمام المنتظر عجل الله فرجه، قضيةٌ شائعةُ لدى الناس جميعاً ولا يمكن لأبواق الجهل وأقلام الهزيمة أن تشكك فيها، ذلك لأن المؤمن لا ينطلق في إيمانه بها من النصوص فحسب، بل يتحسس ضروررتها بوجدانه أيضاً، لإيمانه بعدالة الله سبحانه ووعده بنصر المؤمنين، ومجازاة الظالمين.


وقال المرجع المدرسي: “إن المؤمن ينتظر الوعد الإلهي، ولكن لا يكون انتظاره سلبياً، بل بالإنتظار الإيجابي والفاعل، الذي يبدأ من إصلاح النفس، وتحدي المشاكل، والتصدي للأعداء”.


وعلى صعيدٍ متصل، بيّن سماحته فضل ليلة النصف من شعبان التي تعد ليلة التمهيد لليلة القدر، وزادها الله شرفاً بمولد الإمام الحجة المنتظر عجل الله فرج الشريف، داعياً إلى الإحتفال بمولده الميمون، واحياء ذكره.


وقال المرجع المدرسي: “إن الإحتفال بمولد الإمام عليه السلام يعد فاصلاً بين من يؤمن بالإمام كإمامٍ حيٍّ حاضر، وبين من يؤمن به إيماناً هلامياً، كما أن إحياء مناسبة مولده الميمون، يجعل المؤمن يزداد حيويةً في إصلاح نفسه، وموافقتها مع ما يريده الإمام عجل الله فرجه الشريف منه، وكذلك يسهم في الحفاظ على التطلعات وعدم اليأس من رحمة الله”، داعياً الخطباء إلى الإستعانة بوسائل التواصل الحديثة في تبليغ الدين، وإحياء ذكر الإمام الحجة عجل الله فرجه، في ظل ظروف الحجر الصحي، قلائلاً: “نوصي الخطباء بأن يتحدّوا ظروف الحظر الصحي المفروض عليهم، بالإستعانة بالإنترنت في تبليغ الدين، وذلك بأن يقوم كل واحدٍ منهم بإلقاء محاضرات وكلمات توجيهية مصوّرة، وبثها على منصات التواصل الإجتماعي”.


وفي ختام كلمته، أوصى المرجع المدرسي الشعب العراقي بالإلتزام بالنصائح الصحة والإستمرار في التعاون مع الكوادر الطبية إلى أن يتم الإنتصار على هذا الفيروس، وكذلك بالتكاتف فيما بينهم كما عهدناهم شعباً كريماً جواداً في الظروف المختلفة، لاسيما الحرجة منها.