مسؤولية التغيير في العراق.. أي منهج نختار؟

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 27/ جمادى الاولى/ 1439 هـ ، الموافق  15/ شباط/ 2018 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين. 

بسم الله الرحمن الرحيم

{ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا * إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا * عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا * إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا}.

  صدق الله العلي العظيم

( سورة الاسراء 7ــ 10)

 

مما نلاحظه في خطابات كتاب ربنا العزيز انها توجه الامة الى مسؤوليتها الجماعية. فالحديث في القرآن ليس عن اشخاص حتى لو كانوا قادة طغاة، انما الحديث عن الأمة، عن  المجتمع، عن الناس.

 فعلى سبيل المثال حينما يقول ربنا سبحانه وتعالى :{ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} فإن الحديث هنا عن قوم، عن امة. و هنا في سورة الاسراء يقول ربنا وهو يخاطب بني اسرائيل {ان احسنتم احسنتم لأنفسكم وان اسئتم فلها}. والله تعالى ارحم بعباده من ان يعذبهم بفعل وجريرة غيرهم، و في اية كريمة اخرى يقول تعالى : {واذا أردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا}. فالحديث عن جمع، ولذلك نهتدي من هذا ان هناك منهجين تربويين ثقافيين اعلاميين سياسيين، استراتيجيات تختلف من منهج الى منهج، هناك منهج رسالات الله التي تُحمّل الانسان كأنسان مسؤولية،  “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”، وهناك منهج آخر، الحديث فيه عن الاحزاب والسياسيين، عن التجار، عن الحزب الحاكم، وعما اشبه من هذه المناهج التي نجدها هنا وهناك، وهذا المنهج هو منهج يؤدي شئنا ام ابينا، شاءوا ام ابو، الى التسلط و الدكتاتورية، الى سحق كرامة الانسان، الى استلاب عزة البشر، و تحويلهم الى غثاء كغثاء السيل.

 بينما المنهج الاخر (منهج رسالات الله تعالى)، يجعل لكل انسان كرامته و عزته ومكانته، وكل إنسان فيه مسؤول {كل نفس بما كسبة رهينة}، لا فرق بين أي نفس.

تكاملية وجماعية المسؤولية

 هذا خطاب القرآن ، فحين تقرأون اياته وتتدبروها ، تجدون خطابه ليس الى اشخاص محددين، فحتى بالنسبة الى فرعون الذي كان يقول { أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى } ، فربنا سبحانه يقول في الخطاب عنه في سورة طه: { وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى}، } وفي ايات اخرى من سورة هود يقول عنه وعن قومه: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ* يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ * وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ * ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ * وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}.

 اذا؛ القضية قضية القوم، الجماعة، الأمة، ولذلك اُهلكت عادا  الأولى جميعا، لإن الكل يتحمل جزء من المسؤولية، وكذا اهلك قوم نوح بالطوفان الشامل العام، وكذلك قوم ثمود و قوم لوط، وغيرهم.

واليوم، فإن السوال المطروح أمامنا  كشعب عراقي ، ونحن لا نزال نتلمس في الظلام عن منهج يناسبنا، وكل يدعي وصلا بليلى، كل واحد يقول انا، وهذه هي مشكلة البشر، هذه الانانية و الذاتية، السوال المطروح:ونحن نتلمس الطريق هل نذهب الى منهج الانبياء ام نعود الى المنهج الآخر؟.

العراق منذ ان كان، ولاسيما في العصور الاخيرة، كان في نوع من تضارب المنهجين، فالناس في منهجهم وعلى امثلتهم وثقافتهم ،على عشائرهم و حوزاتهم واسرهم ،يمضون ولاعلاقة لهم بالسلطة ويعتبرونها قضية ليست مرتبطة بهم، فالسلطة في وادي وهم في واد آخر، كل واحد ماض بدربه، وبمقدار ماتستطيع السلطة أن تهيمن وتستحوذ وتقمع وتقتل تستطيع  ان تسيطر عليهم ، لكنها (السلطة) مع ذلك تذهب وتنتهي، مادامت واستمرت وانحصرت بإحد او جهة ما،  وقد رأيتم وعايشتم أنتفاضة شعبان 1991، كيف انه  بمجرد ما رأى الناس عودة الجيش مهزوما وهو الذي زُج به في الكويت من دون ارادة منه ، وشعروا ان السلطة انتهت او تكاد، بدأوا بالانتفاضة من البصرة، وفي عام 2003 كذلك، رايتم كيف ان السلطة الصدامية بمجرد ما انهارت دخل الناس المؤسسات والدوائر وبدأ الاستيلاء على كل مافيها فيما اسموه حينها بالحواسم ، وفعلوا مالايجب ان يفعلوه لإنهم بالاساس ناقمين على السلطة وغير مؤمنين بها لإنها سلطة قامت قامت على اساس الضغط و الهيمنة والاستحواذ، وأن الناس يتبعونها بشكل عام بغير رضى منهم، قلوبهم في مكان اخر.

الخداع المتبادل.. فساد السلطة والناس

 وهذا المنهج لا ينفعنا ابدا، فهو مجرد نوع من الريبة والخداع، السلطات تخدع نفسها، والناس يخدعون السلطات ، و في النهاية لا نحصل على شيء مجدي، لا الا على فساد اداري ومالي، وفي هذا الفساد الناس يتكلمون دوما على هذا الموظف او ذاك  الذي اخذ الرشوة “تحت الطاولة”  حسب تعبيرهم هم بأنفسهم، فهناك ماهو فوق الطاولة وماهو تحتحها ايضا، ولكن لا احد يتكلم ويلوم بالمقابل ذاك الذي اعطى الرشوة!،لماذا اصبح التعدي على المال العام ثقافة وشطارة في نظر الكثيرين؟،فهم يعتبرون السرقة من الكهرباء ، الماء، الضرائب، فخر و مرجلة، الى  متى نعيش التناقض؟، كمن يأخذ تحية للعلم او لشخص ما وهوفي قلبه يسبه، ماهذا التناقض.

يجب ان نتخلص من هذه الثقافة و هذا التناقض، بخطوتين وبإتجاهين،بخطوة من السلطة اتجاه الشعب، وخطوة من الشعب اتجاه السلطة، خطوتين متبادلتين لبناء الثقة وتوفير الانسجام بيم الطرفين.

خطوتين متبادلتين بين النظام والشعب

وحين نقول السلطة فذلك يعني النظام وليس الاشخاص، فالاشخاص في سلطات محكومين عادة بالنظام القانوني والاداري، بقوانين،  بثقافة، بالأدارة، بما شئت فعبّر، فعلينا أن نخطو خطوة و نغير النظام بإتجاه الشعب، وخطوة نغير فيها الشعب بإتجاه النظام، نقول للناس مثلا ان عملكم هذا غير مناسب، هذه الحواسم مثلا هي سرقة وتخريب مهما بررتم لها. وهكذا ايضا وفي ظل هذا الفساد المستشري سرقت واهدرت ثروات البلاد المختلفة  بمليارات الدولارات ، من معادن واثار وغيرها، فضلا عن الاختلاسات والسرقات المالية الكبيرة بشتى الوسائل و الطرق الملتوية، وللاسف الشديد فمن فسدوا وسرقوا ونهبوا هذه الاموال الطائلة بطريقة او باخرى، لم يوظفوا الاموال في استثمارات ببلدهم على اقل تقدير، انما ذهبت وتسربت الى الخارج، في مختلف مدن وعواصم بلدان المنطقة والعالم.

نعود ونقول: إذن؛نحن ولكي نغير الوضع السائد، لابد أن ندعو ونعمل على بناء انسجام الشعب مع الحكومة، مع النظام، و أن تنسجم الحكومة والنظام مع الشعب، بصدق ووضوح وعدل، وانجاز واقعي على الارض.

لاتنقصنا الامكانيات.. بل العقل والحكمة والتخطيط

فالعراق لاينقصه شيىء من الامكانيات لكي ينهض ويتقدم، ولانحتاج سوى استثمارها بشكل صحيح وعادل،ووفق تخطيط محكم، وهنا اقول كلمة ارجوا أن لا تكون جارحة لكم ايها الحضور ولا الى الاخوة الذين تصلهم ويسمعونها ، حيث يقول الامام زين العابدين عليه السلام في الحديث الشريف :” من لم يكن عقله أكمل ما فيه ، كان هلاكه من أيسر ما فيه”، ويقول  الامام علي عليه السلام: “لا فقر أشد من الجهل، ولا عدم أشد من عدم العقل”.

ويقول الامام الصادق عليه السلام:” أن أول الأمور ومبدأها وقوتها وعمارتها التي لا ينتفع شئ إلا به، العقل الذي جعله الله زينة لخلقه ونورا لهم”.

 نحن نحتاج هذا العقل، لإن العراق تتوفر فيه مختلف الثروات والنعم الالهية،ومقومات وامكانيات النهوض،ونحتاج فقط الى حكمة وعقل مخطط يستثمرها. 

لدينا الاثار التأريخية، والسياحة الدينية، لدينا الارض الخصبة والماء، والايدي العاملة، لدينا المعادن ولدينا افضل منطقة في العالم لاشراقة الشمس ولاستثمارها في توليد الطاقة منها بمليارات الدولارات وهذا بشهادة مهندس وخبير عالمي الماني قال لي هذا شخصيا، ثم ايضا العراق هو من بين اوائل دول العالم في الاحتياطي النفطي، وثاني منتج في اوبك بنحو 4 ملايين برميل يوميا، هذا فضلا عن الغاز. فمالذي ينقصنا بعد من الامكانيات ؟!، ولكن كما يقول الحديث:”من لم يكن عقله أكمل ما فيه ، كان هلاكه من أيسر ما فيه”.

جلبتم داعش واحترقتم بنارها.. أين عقلكم؟!

وللاسف نحن من جهة لدينا كل هذا، ولكن من جهة اخرى ترى كيف أن مجموعة دواعش تكفيريين وناقمين حاقدين، يُدعمون من هنا وهناك، يقومون بتدمير البلاد، بل ومناطقهم قبل غيرها، وشخصيا كنت اخاطبهم واحذرهم وانصحهم في وقتها، ولكن دون جدوى، فقد باعوا انفسهم مقابل حفنة من الدولارات، وبدوافع شيطانية، وخربوا بلدهم واثاروا كل هذه المشاكل والازمات. وانه لعجيب امر هولاء، اذا كان لديك في بلدك وفي مناطقك هذه الثروات والامكانيات وفرص ان تملك مالا وغيره وتغتني ، فلماذا تأخذ من هنا وهناك من المصادر المشبوهة والشريرة، وتذهب بهذا الاتجاه الخاطىء او ذاك وتخرب مناطقك و بلدك، وتكون كمن لديه قدر ويطهي بها طعامه لكنه يذهب  ويأتي حولها ثم يلقي عليه دما ويلوثه، او سما،  الله تعالى معطيك رزقا حلالا طيبا  فلماذا تلوثه وتأكله؟!،اين العقل؟! . ولكن كما يقول الامام علي عليه السلام:”من لم يكن أكثر ما فيه عقله كان بأكثر ما فيه قتله”، ويقول ايضا:”العاقل من وعظته التجارب”و:” من ترك الاستماع عن ذوي العقول مات عقله”،ويقول الامام الرضا عليه السلام: “صديق كل امرئٍ عقله وعدوه جهله”.

عمل العقل انه يحدد ويلجم  هوى النفس، فالنفس البشرية مثل دابة حائرة، يأتي العقل ويلجمها و يسيطر عليها حتى لا تقتحم المهالك، وهذا الذي يدمر ويقتل نفسه ويقتل الناس ليس له عقل، فمشكلتنا الكبرى اننا لم ولا نفكر ولانتستخدم عقولنا، يقول الامام الكاظم عليه السلام: ” من سلّط ثلاثاً على ثلاث فكأنّما أعان هواه على هدم عقله : من أظلم نور فكره بطول أمله ، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه ، وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه فكأنّما أعان هواه على هدم عقله ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه”.

العراق من هزم الارهاب وحمى شعوب المنطقة والعالم

ولذلك نعود ونقول : انتم في بلدان المنطقة، وفي اوربا وغيرها، ان كان فيكم  رجل رشيد، هل يعقل أن تقييمكم لكل تضحياتنا هو بضع ملايين من الدولارات؟!، لقد منعنا عنكم الارهاب وهزمناه  وفقأنا عين الفتنة في العالم كله، فهل هكذا وبهذا المقدار تجازون شعب العراق؟!.

وفي هذا السياق من الحديث عن اوضاعنا في العراق، لاباس ايضا أن نتطرق الى موضوع الدول المانحة وماسمي بمؤتمر إعادة إعمار العراق الذي عقد في الكويت مؤخرا، فموقفي شخصيا بالنسبة للدول المانحة، اقول :

اولا: كل من يعطي مالا ودعما اهلا وسهلا به وهذا  شي جيد، إقبله ولكن بشرط ان لا تأتي معه منّة ولا ارتهان وشروط مجحفة.

ثانيا:  اقول لهم ايضا: لا ادري هل فيكم رجل رشيد؟!، عل يعقل منكم ان كل  اوربا مثلا تعلن في المؤتمر عن تقديم  مبالغ لاتذكر ،لاتتجاوز 400 مليون دولار، وهكذا بقية الدول، ومعظم الاموال عبارة عن قروض، هل بهذه الطريقة وبهذا المقدار تريدون ان تساهموا في اعادة اعمار العراق؟!،انتم في اوربا تخططون وتفخرون بإن لديكم عقل، فكيف ولماذا لاتضعون في حساباتكم أن العراق هو من هزم الارهاب، هذا الارهاب الذي لازال  مستمر ويضرب في سوريا وفي سيناء والصومال  والسودان و افغانستان وباكستان، وغيرها من الدول والمناطق، ولكن العراق وشعبه هو من هزم هذا الارهاب، وقد قلت هذا واثقا به قبل قبل ثلاث سنوات وعلى هذا المنبر الشريف، بإنه لن يكون هناك بلد في العام يهزم الارهاب الا الشيعة في العراق، وقد كان بأذن الله، وراجعوا  خطاباتي وكلماتي حينها لتتأكدوا.

والان ايضا اقول بكل وضوح، لأن بعض الامور قياساتها معها، بإن هناك من هو متناغم مع الارهابيين ويرسلهم ويدعمهم هنا وهناك، وفي بلدان عدة، ولدينا معلومات مؤكدة عن هذا الامر، ليس في العراق بل حتى في دول اخرى، وماكل مايعرف يقال، هناك تواطىء مع الارهابيين حتى من قبل قيادات عسكرية ، ونحن في العراق ايضا عانينا من هذا ومن وقوع خروقات امنية ليست بالقليلة.

المنطقة والعالم مدينان للعراق وشعبه المضحي

 ورغم كل المصاعب والمخاطر وماواجه شعبنا ، وبفضل الله تعالى وبإيمان وهمة وروح العطاء والتضحية لدى ابناء هذا الشعب وفي مقدمتهم الشباب المجاهد الذين تسابقوا الى ساحات القتال، هزمنا الارهاب. وهذا الايمان هو الذي يستطيع ان يهزم الارهاب، ليس وجود المجاهد في الجبهة فقطـ، ولكن ايمانه يهزم الارهاب، الله تعالى من فوق عرشه ينصره، بمثل هذا الايمان لدى ابنائ شعبنا وشبابنا وآبائهم وامهاتهم، انتصرنا وننتصر بإذن الله، ولدينا دليل وشاهد على هذا العطاء والايمان والتضحية ، الكثير من القصص العظيمة والمؤثرة لهولاء المجاهدين المؤمنين، ابناءاً وآباءاً وامهاتاً،ومن المؤكد أن الخطط العسكرية، القيادات بمختلف مواقعها واصنافها،و الناس الذين أعطوا المال و الذين ساعدوا ودعموا بأي شكل وطريقة كان لهم دورهم المهم، لكن المحور الاساسي للانتصار هم هؤلاء الشباب  المجاهدين.

لذا نقول إن مؤتمر الكويت و إن كان في جانب منه دليلاً على نجاح سياسة العراق، فإنه بالمقابل لم تكن نتائجه بذلك التقدير  المتناسب لدور الشعب العراقي وقواه العسكرية بكل عناوينها في مواجهة الإرهاب .فدماء الشهداء الكرام شكّلت سوراً منيعاً لحفظ العراق وشعبه،  ودفاعا عن شعوب المنطقة جميعاً، ولولا هذه الدماء الزكية  لرأينا آفة الإرهاب منتشرة في كل المنطقة.

ولذلك نقول ايضا : انتم في بلدان المنطقة، وفي اوربا وغيرها، ان كان فيكم  رجل رشيد، هل يعقل أن تقييمكم لكل تضحياتنا هو بضع ملايين من الدولارات؟!، لقد منعنا عنكم الارهاب وهزمناه  وفقأنا عين الفتنة في العالم كله، فهل هكذا وبهذا المقدار تجازون العراق؟! ، صحيح أننا ما عملنا من اجل هؤلاء فقط، انما عملنا اولا  في سبيل الله تعالى، ومن اجل بلدنا وشعبنا ، لكن بتالي هم ربحوا ايضا من هزيمتنا للارهاب. وبالمقابل هذه مدننا في العديد من المحافظات تحولت بفعل هذا الارهاب  الى خراب، وتأثر اقتصاد واوضاع العراق كله نتيجة ذلك، فكيف يعقل انكم تفكرون بتقديم بضع مليارات وان هذا كاف لاعادة البناء والاعمار، بل وتقدموها كقروض وبشروط قاسية ؟! . أن مخرجات مؤتمر الكويت لسيت كافية ابدا لما يحتاجه العراق، وإن ذلك بالتاكيد ليس  بديلاً عن ضرورة القيام بنهضة ذاتية عراقية شاملة لتجاوز آثار الحروب وما خلفته من دمار وفوضى ومن شروخ عميقة ، وعلينا ان ندرك إن شعباً يعيش على المنح لن يعيش كريماً ، وعلى رجال العراق الذين يستعدون اليوم للقيام بدورهم في المجالس المنتخبة أن يفكروا جدياً في وضع خطة التطور الكبير وأن يقنعوا الشعب ليشاركهم في تحققها.والى جانب هذا و مرة اخرى ايضا نقول: اننا مع الدول المانحة ونرحب بها، وإننا ننتظر من دول العالم جميعاً ودول التحالف على وجه الخصوص أن يقوموا بدورهم في إنعاش الإقتصاد العراقي وألّا يجعلوا العراق ساحة لمناكفاتهم السياسية وصراعاتهم التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل .

منعوا الإسلام الحقيقي وتواطؤا مع الوهابية فكان الارهاب

 واقول  ايضا كلمة اكررها دائما بالنسة الى ما يسمى بالحضارة الحديثة: انتم متأخرين عن الزمن، لا تفهمون الزمن، فيوم كنا نناديكم تعالوا الى العراق، ساعدوا، خططوا، اهتموا، جلبتم اسلحتكم وطائراتكم. هناك شخصية كبيرة في العالم واجهته قبل عامين ، فقال نحن ايدنا العراق، قلت له وكيف ذلك. قال ارسلنا طائراتنا وضربنا الارهابيين، فقلت له انا لست ممن يحب ان يصبح ابنه مجرما ثم يقتله، قال كيف؟ قلت: كثير من هؤلاء الذين انضموا لداعش هم من ابناء شعبنا، انحرفوا وبغوا ،  قال اذن ماذا نفعل؟، قلت: نحن منذ البدء كنا نقول تعالوا نعمل من اجل بيان الإسلام الحقيقي للناس، ولكن لم يكن هناك من مستمع لنا،ثم ومن بعد كل هذه الفتنة والورطة، بدؤا الأن يصحون من غفلتهم ونومهم،وكما يقال “صح النوم يا جماعة”، الأن فقط بدأوا يهتمون بهذا الجانب، وبعد أن بدلوا الفكر الاسلامي المعتدل الصحيح بفكر وهابي متشدد سمحوا وساهموا بنشره، مقابل حفنة دولارات، مقابل براميل النفط وامور اخرى.ليس لديهم رؤية مستقبلية واضحة،{ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ}.

فقدان البصيرة والرؤية المستقبلية منبع الفشل و الشر

مشكلة البشر حينما لا يؤمن بالله تعالى فإنه لاينظر ولايرى أمامه، يفقد البصيرة. وفي المثل المعروف كان ملك فرنسا لويس الخامس عشر يقول “انا ومن بعدي الطوفان”، وهو قول منسوب إلى زوجته  أرادت به رفع معنوياته بعد احدى المعارك،بدعوته إلى عدم التفكير في عواقب الهزيمة وان لايبالي بالعواقب مهما كانت نتائجها مازال هو على قيد الحياة وفي الحكم.ثم كان الملك يكرر مرارا هذه المقولة .وهكذا قد ترى أن هناك من يأتي رئيسا يحكم هذه البلاد او تلك، قد يفسد ويربك الامور والاوضاع، يقول لايهمني شيىء فهي اربع او خمس سنوات وذاهب انا،  وليأتي من بعدي الطوفان،نارهم تأكل حطبهم!. فأي فهم وأي تخطيط هذا؟! ماهذا التفكير المحدود والمعوج؟!.

 إذن؛ وبالنسبة الى العراق، إن لم يكن لدى الاخرين ــ اوربا وامريكا، وغيرها ــ رؤية مستقبلية، لتكن لدينا نحن هذه الرؤية، فلتكن لدينا استراتيجية واضحة. فالخير والنجاح او الشر والفشل يأتي من الانسان نفسة، { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها}. ومن دون ذلك فلو أن ترليونات الدولارات من العالم كله تصب علينا صبا لا تزيدنا الا رهقا و خسارا، الا تخلفا، فنحن الذين يجب ان ننهض، ونبدء بذلك وفق خارطة طريق وخطة وبرنامج عمل.

لانهوض من دون تغيير لمنظومة التربية والتعليم

 اولا:  يجب ان تتبدل منظومة التربية والتعليم في عمقها وليس ظاهرها. 14 سنة ولازالت هذه المنظومة ذاتها. التربية اساس المجتمع، وكما يقول الشاعر: كاد المعلم ان يكون رسولا، المعلم يستطيع ان يغير، وانا اعرف مدى صعوبة ذلك ولكن الصعوبة شيء والاستحالة شيء آخر، وكان من الممكن ان يتم في العراق تشكيل  لجان في هذا المجال تضم مختلف الاختاصاصات، من علماء الدين و المفكرين والاكاديميين ومن كل الاتجاهات والفئات، ، من الموظفين، من الاجهزة المختصة،  وحتى الاستعانة بخبراء من الخارج، ونرسم سياسة وخطة جديدة في المجال التربوي والتعليمي، وباقي المجالات.

واستطرادا، لابأس في هذا السياق  ان اشير لكم الى ماجرى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بهزيمة المانيا النازية، فقد قامت أمريكا وبريطانيا وروسيا، بعمليات سرقة (حواسم ) الكثير من علماء المانيا النازية في مجالات مختلفة، واستفادوا من ابحاثم ومخترعاتهم التكنلوجية المتطورة في حينها، سواء في المجال التقني العسكري، اوغيره، فمعظم التطور التكنلوجي الذي حدث فيما بعد في تلك البلدان انما كان جزء اساسي منه العلماء الالمان وابحاثم، ومن ذلك انتاج القنبلة النووية، والصواريخ المتطورة بعيدة المدى وغيرها من الاسلحة، ومن ثم التأسيس لغزو الفضاء ايضا، وحتى في الطب والهندسة والصناعة ومجالات تكنلوجيية اخرى استفادت تلك الدول من خبرات ونتاج علماء المانيا النازية الذين تم نقل الكثير منهم الى امريكا وبريطانيا، وكذلك الى الاتحاد السوفييتي حينها.و احد رؤساء امريكا في بداية الستينات كان يقول: العقل البشري هو موردنا الأساسي.

وبالعودة الى حديثنا عن ضرورة تغيير وتطوير التربية والتعليم، لاباس ايضا ان اشير هنا الى تجربة معينة ، وهي انه وفي ذرورة ماسمي بالحرب الباردة، كان التنافس على اشده بين الاتحاد السوفييتي وامريكا على غزو الفضاء، وقد تمكن السوفييت اولا من ارسال يوري جاجارين كأول إنسان يتمكن من الطيران إلى الفضاء الخارجي والدوارن حول الأرض في عام  1961. وكان جون كينيدي قد انتُخب حينها وتولّى الرئاسة في امريكا ، وشكل الانجاز السوفييتي صدمة للامريكان، فأصر كيندي على وكالة الفضاء الامريكية (ناسا)  ، بالبدء بمشروع أبولو الفضائي في عام 1961 ايضا، ثم اعلنوا في عام 1969 انهم سبقوا الاتحاد السوفيتي ونجحوا بأرسال اول انسان الى سطح القمر حسب قولهم . لكن العبرة من هذا  هو أن الرئيس كيندي وبعد الشعور بتفوق السوفييت في غزو الفضاء عام 1961، جمع حينها الخبراء والمعنيين في بلده، وطلب واكد على ضرورة اعادة النظر في كل البرامج التعليمية والتربوية في امريكا، من الروضة مرورا بالابتدائية والثانوية وصولا الى الجامعات و مراكز الدراسات والابحاث، فشكلوا لجان، وعملوا كثيرا وجددوا وغيروا، بعد أن اشار كنيدي ان تخلفهم حينها   يأتي من التربية والمناهج الدراسية، وكان يقول مثلا: أن الأطفال أهم موارد العالم ، و طفل لم يتعلم هو طفل مفقود، ولا غنى لكل من الزعامة والتعلم عن بعضهما البعض، و الحرية دون تعليم في خطر دائم .  وهناك قصص كثيرة في هذا المجال، يجب علينا ان نستفيد منها و نأخذ منها العبرة.

الشباب أمل العراق وعلينا محاربة الرؤية المتشائمة

إن التربية والتعليم اساس البناء والنهوض، فإذا رأيت خلخلة وتخلفا ما اذهب وابحث عن الاساس. اساس الامة تربية الانسان، ومن الركائز المهمة فيها روح الوطنية وروح التضحية و العطاء، وانا اتكلم واخاطبكم الأن انتم ايها الشباب الحضور، واقول لكم ماقلته في حديث مطول مع جموع من شباب جامعات البصرة التقيتهم قبل فترة، وملخصه: أن مستقبل العراق  برقبتكم، يجب أن  تجدوا وتفعلوا كل مابوسعكم لبناء بلدكم ونهوضه. ولكن بعد انتهاء اللقاء جاء احد الاساتذة من ضمن الوفد الزائر وقال لي مامضمونه المثل المعروف:”على من تقرأ مزاميرك يا داوود”، و” لقد اسمعت لو  ناديت حيا و لكن لا حياة لمن تنادي”، قلت له لماذا وكيف؟، قال :هولاء الشباب يأتون ليدرسوا بضع سنوات في الجامعات ليحصلوا على شهادة ثم يذهبون ليجدوا بها وظيفة ما  ويتزوجون و..، وليس لديهم  هم واهتمام جدي بالبلد واهله. فقلت له: انا لا اعتقد ذلك ورؤيتك هذه سوداوية الى شعبك وطلابك، فقال ننتظر وسوف ترى!؟.

نحن يجب أن نحارب هذه الرؤية السوداوية، هذا الاحباط واليأس من التغيير للافضل. ومثال آخر اذكره ايضا  وهو أنه وبعد فترة من سقوط النظامي الصدامي زارني رئيس اركان الجيش في العراق ومعه مجموعة من الضباط، ، فسألتهم عن العقيدة العسكرية للجبش؟، فقالا لاتوجد، قلت و التوجيه العسكري؟ قال لايوجد ايضا !؟، لايعقل ولايجب ان لدينا جيش بهذا الحال، والفرصة الأن متاحة لتلافي ذلك، فالجيش والمؤسسة العسكرية والامنية عموما يجب أن تكون بوتقة اعداد وبناء، يدخلها الفرد فتصنع منه فردا متميزا، تزرعون فيه روح الوطنية و الاباء والتضحية. قال: لايوجد هذا الأن !؟. ولا ادري منذ ذلك اليوم الى الأن هل حدث تغيير وتصحيح ام أن الامور على ماهي عليه ؟! .

 وهنا  استطيع ان اقول وبأسف ان حوزاتنا العلمية ايضا ليست بالمستوى المطلوب في اداء مسؤلياتها في هذا الجانب، أن نحول العراق الى شعب وبلد متقدم مؤمن متعاون متكاتف متآلف ومنتج  وليس مجرد مستهلك في كل شيىء. لماذا هذا الاهمال الخطير للزراعة في بلدنا؟،كيف ولماذا اصبحنا تستجدي ونستورد كل المنتجات الزراعية بعد ان كان العراق يسمى بأرض السواد، بلد الثلاثين مليون نخلة وكان  يوم ما يسبق الاخرين ويبيع ويصدر الى الاخرين الحنطة، واذا به اليوم ثاني مستورد للحنطة في العالم ، لماذا هكذا والى اين نحن ذاهبون؟! لماذا لم نشجع وندعم الفلاح؟، لماذا لم نستصلح الارض؟، لماذا لم نقم بالمكننة في المياه و اراضينا الزراعية؟، أين التخطيط؟أين  وزارت الزراعة و التجارة والصناعة؟، اين هم من هذا؟.

الفساد والكسب الحرام آفة تدمر الانسان والمجتمع

نعود ونقول  اننا يجب ان نصلح الخلل من اساسه، ونبدء من التربية والتعليم،
أن نربي الافراد تربية ايمانية صالحة،على كسب اللقمة الحلال، وهنا ايضا اذكر لكم قصة غريبة، حيث جائني احد الشيبة في احد الايام وقال : سيدنا اريد ان اذبح ابني!، قلت ولماذا؟!، قال: انه ولد مؤذي “يكبسل” حسي تعبيره، ويؤذي امّه وابوه ولايطيع ولايسمع النصيحة وقد وصلت الى درجة اني اريد ان اقتله!. هكذا يحدثني ويناقشني وكأنه يريد قتل قطة!؟ . ماهذا ؟ وماهو سلطانك انت على ابنك لكي تقتله؟!. بالمحصلة والملخص قلت له: اذبح نفسك!، انت  الذي جعلت ابنك بهذا الشكل والوضع، انت المسؤول، الأب الذي يهمل ويربي ابنه تربية سيئة او يعطيه لقمة حرام، عليه أن يفكر بذبح نفسه وليس ابنه هذا!. 

الا نفكر بالاثر والعاقبة السوداء التي تجلبها السرقة والتدليس لسلب اموال وحقوق الناس، سواء التاجر الذي يجلب بضاعة مغشوشة او منتهية الصلاحية ويبيعها، او الموظف الذي يرتشي من تحت الطاولة، او المسؤول الفاسد السارق، او أي انسان، يجب أن يفكر ويعلم بإن هذه الاموال كمثل الماء الملوث والطعام المسموم، فكما يتمرض وقد يموت من يتناولها، كذلك هو الاثر السيىء والمدمر للمال الحرام، الاكل الحرام، طال الزمان او قصر.

التربية الصالحة دينيا واخلاقيا ووطنيا وحضاريا

هذه نقطة محورية، فنحن يجب أن نفكر ونخطط جيدا ونعمل على تكريس التربية الصالحة الى جانب التعليم، وليس من الناحية الدينية فقط، بل الدينية والاخلاقية والوطنية، والناحية العلمية والحضارية ايضا، فكيف ولماذا ترى طفلا في الرابع او السادس الابتدائي مثلا وهو لايعرف القراءة والكتابة بالعربية بشكل جيد؟! فضلا عن نطق او قراءة او كتابة جملة او كلمة باللغة الانكليزية والتي يبدو انهم يدرسونها الأن منذ مرحلة الرابع الابتدائي!. وقس على هذا باقي الدروس والمواد الدراسية وفي مختلف المراحل الدراسية،وانظر الى نتائج البكلوريا؟!.

لاصلاح هذا الوضع لابديل لنا عن خطة عملية ناجعة لتغيير مناهج وطرق واساليب التربية والتعليم، بما في ذلك ايجاد مرحلة تمهيدية للاطفال لكي يدخل الى  مرحلة الابتدائية وهو في كامل استعداده و نشاطه.

  التربية يجب ان نبدلها، الثقافة والاخلاق غير الحميدة يجب تتغير في المجتمع، اخلاق وثقافة الأنا تتحول الى نحن، والطائفية الى الوطنية، وبطبيعة الحال فإن وطنيتنا نحن كمسلمين هي تلك التي ناخذ مضمونها من القران الكريم حيث يقول تعالى :{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }.

 ومن ثم علينا أن نصلح القطاع  الزراعي، فلماذا على مدى كل تلك السنين نسمح بأن يكون هناك ولو شبر في العراق خال من الزراعة؟، كان الماء متوفرا بكثرة، ولازال ايضا رغم شحته مؤخرا ، يمكننا ان نستغله بتخطيط ومكننة، ولدينا ارض خصبة، و شمس ، ولدينا شعب وكفاءات و ايدي عاملة، ،وبتوفر التربية الصالحة والتعليم والتوجيه والتخطيط الصحيح، فإن هذا الشعب يمكنه أن ينجز ماقد ترونه من المعجزات في النهوض والتقدم.

ثم بعد او مع التربية والتعليم و الزراعة، نأسس الصناعة الوطنية المستقلة غير المرتبطة بهذا وذاك، وثم وثم في مختلف الحقول والمجالات.

السلطة والناس..طرفان شريكان في تغيير المعادلة

وعلى جميع  ابناء الشعب العراقي أن يدركوا ان مامر ذكره، أن التغيير نحو الافضل، نحو النهوض والتقدم، مسؤولية الجميع، مسؤولية شراكة وتكاملية كل من موقعه، وليس  مسؤولية فلان  او علاّن، فمن اكبر الاخطاء مثلا ان نحمل المسولين كلها برقبة من في السلطة فقط.

اولا: من في السلطة يأتي منكم ،من اختياركم وانتخابكم للاشخاص، فاذا كان من مشكلة فيهم فهذا يعود اليكم، فكيفما تكونوا  يولى عليكم. وبالتالي ايضا تغيير من في السلطة، هو و بقدر كبير بايديكم ايضا.

 وثانيا: من  في السلطة عليه مسؤوليته وله دوره ،وانت ايضا مثله ، وكل واحد عليه أن يقوم بدوره، فنحن إن كنا في مدينة واحدة، في بلد واحد، في سفينة واحدة، دعنا جميعا نتعاون في تغيير المعادلة، نفكر ونخطط ونتعاون مع بعضنا، السلطة من جهة و الناس من جهة، ومؤسسات المجتمع المدني من جهة، وهكذا ايضا  شخص او طرف ما، دولة او شركة او مؤتمر المانحين وغيرهم، يريد المجيىء والاستثمار في العراق نتعاون ونستثمر معه ولكن شريطة أن نأخذ الخبرة منه، وليس ان يقوم فقط بجلب الخبراء معه ويكون شبابنا مجرد عمال اجراء لديه، بل يجب نقل الخبرة .

أين وعود وبنود إتفاقية الإطار الإستراتيجي مع امريكا؟!

 وفي هذا السياق مثلا فإن العراق وقع مع امريكا ماسُميت بإتفاقية الإطار الإستراتيجي نهاية عام 2008،فاين اصبحت تلك الاتفاقية واين نتائجها الفعلية التي كان يتوخاها العراق؟. انتم ايها الامريكان جأتم وخربتم بلدنا وهربتم، والأن تزعمون ان  كل همكم هو داعش، لا بأس ، ولكن ماذا عن الاتفاقية التي تقول نصوصها ان على امريكا المساهمة بأعمار العراق ونهوضه، وتحريك عجلة التنمية وبناء اقتصاد عراقي متطور ، فأين الوعود المنصوصة في الاتفاقية تلك؟!.

نحن لا نريد منكم ولا من غيركم مالاً، بل نريد نقل الخبرة في هذا المجال، ان تأتي الشركات و تتعاون مع العراق في مجال التنمية والاعمار وبناء الاقتصاد، نريد ان ننهض بهذا البلد حتى يكون بلدا مطمأنا أمنا .       

 

خارطة طريق من 4 ركائز لإقتلاع جذور الارهاب من العراق

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 21/ جمادى الاولى/ 1439 هـ ، الموافق  08/ شباط/ 2018 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ  وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ }.

صدق الله العلي العظيم 

( سورة الاعراف المباركة)

نحن سوف نلاحق الإرهابيين اينما وجدوا وتحت أية راية حاربوا، لا ندع لهم مأوى يسكنون فيه ولا جبلا او واديا او غابة او صحراء يأوون أليها، واليوم إخوانكم أبطال القوات الأمنية والحشد الشعبي الجهادي لازالوا يسطرون ملاحم الجهاد بعد أن ظن الاخرين انهم تعبوا، وبعد ان عادوا وتأمروا على شعبنا بتأييد ودعم فلول داعش المهزومة، تحت اسم جديد وبأساليب ماكرة. وكما ساندنا منذ البدء ابناء قواتنا المسلحة والحشد الشعبي ، نحييهم ايضا ونثني على بطولاتهم في ملاحقة فلول التكفيريين اليوم في شرقي طوز خرماتو  وجبال حمرين ، وعلينا ان نكون مستعدين ويقظين دائما، لإن الغفلة عن تنامي المتشددين تكلّف شعبنا الكثير.

 ولكن دعونا نفكر ونتسائل، هل يشغلنا هؤلاء الى الابد عن اهدافنا؟ وان لم يكن الامر كذلك فما هو الحل والعلاج؟.

اقتلاع جذور الارهاب والازمات لا قشورها

 ربنا سبحانه وتعالى عادة مايبين لنا في أكثر من سورة من القرآن الكريم بإن الآيات الإلهية لإولي الألباب، فهل فكرت مرة ماذا تعني كلمة أولي الألباب؟،ماهو اللّب وماهو القشر؟.

 المؤمن الحكيم من اولي الالباب يبحث عن جذور الامور، جذور المشاكل والازمات، لايكتفي بالمظاهر والقشور، وليس فقط يبحث عن الجذور وانما عن اعمق الجذور فيقتلعها .

 ولذا فنحن ينبغي ان نفتش عن اسباب هذه المهزلة التي نجدها في العراق. من هم هؤلاء؟ ما هي حاضنتهم؟ من ورائهم؟ من اين لهم هذه الاموال الطائلة التي يصرفونها على افعالهم المشينة؟ وكيف يكسبون السذج من الشباب لأهدافهم الخبيثة؟.

يبدو لي ان هناك اسباب جذرية عدة لا بد ان تستوقفنا، ونعمل على معالجتها.

ملىء فراغ الوعي الديني

 واحد من هذه الاسباب ان الشعب العراقي حُرم من التعليم والوعي الديني السليم، فهو شعب مؤمن بفطرته، عنده توجه الى  الله  و رسوله،  ولكن حينما حرم هذا الشعب طيلة قرون اصبح كثير منهم في فراغ ذهني وغياب للوعي الديني الصحيح، لذلك قد تجد أن اي دعوة حتى لو كانت سخيفة و مرفوضة في كل مكان في العالم فإنها تنتشر حينما تأتي هنا ، دعوات لا اريد ان أطيل الحديث معكم فيها، فبعض الدعوات غاية في السخف والتهافت لكن بعض الناس يفكر فيها ويلتزم بها ويطبل لها ، مما يدل على الحاجة والمزيد من الحاجة الى ملىء هذا الفراغ ونشر الثقافة والافكار الصحيحة.

صدّ عن القرآن وتضليل بالروايات

ينبغي أن يستفيد ابناء شعبنا مباشرة  من القرآن الحكيم ويكونوا على تلاق وتواصل معه دون حجاب وموانع نفسية وثقافية خاطئة ومغرضة . إن الدعوات الجاهلة و الافكار الخاطئة والمنحرفة تأتي وتتولد اكثرها من مجموعة من الاحاديث قسم منها موضوعة، وقسم اخر  بتفسير خاطىء لها، وقسم منها يمكن ان تكون خاصة بمراحل وظروف معينة، كما ان هناك احاديث لم يوثقها ويؤكدها الرواة الاجلاء.

 من هذه الابواب يدخل اصحاب الدعوات والافكار الهدامة تلك، يفتشوا عن هذا الكتاب وذاك ليجدوا حديثا او اكثر ويحرفونه ويستغلونه لمأربهم،ونشر فهمهم السقيم، ولتنفيذ مخططاتهم ومن يقف خلفهم، والملاحظ أن اكثر هؤلاء اصولهم من خارج العراق، وكثير منهم يدعمون بالاموال ، تأتيهم ملايين الدولارات عبر الحدود، نعرف ذلك ، واهل الخبرة والعلاقة بهذا الجانب يعرفون ذلك جيدا.

إذن؛ لابد من نشر التوعية بالفكر الديني المعتدل، وفي مقدمة التوعية هذه الانفتاح على القرآن الكريم وتدبره، وربنا تعالى يقول:{ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ  وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} و يقول سبحانه:{ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}؟، ولكن العجيب هنا ايضا اننا حينما ننشر الوعي الصحيح عن الدين ونحاول أن نجعل الناس يفهمون القرآن ويتدبرونه، ستجد أن هناك حواجز تقف امامهم وتمنعهم، فهناك من يقول لهم انتم  اناس عاديون ولاتفهمون القرآن ولستم اهلا للتدبر فيه  وليس من واجبكم ذلك !؟، بينما الله سبحانه هو الذي يقول للناس:{فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ}، ويقول تعالى:{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ }، ويقول{ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}. ثم انه كتاب انزله تعالى {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} ، وليس بلسان اعجمي حتى نتذرع بعدم القدرة على قراءته وتدبره، {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ  وَعَرَبِيٌّ}. ويقول تعالى ايضا : { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} ، ويقول سبحانه:{وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ}.

القرآن يجب ان يكون محور الثقافة، قرآة ،تدبرا، تذاكرا، فمع الاسف الشديد قيل لي أن في منطقة معينة وهي حاضرة علمية، كثير من الناس يخطئون حتى في قرآة  متن الآيات، فكيف ولماذا انحسر توجهنا وانفتاحنا على للقرآن الكريم واهتمامنا به الى هذه الدرجة؟!، الى أن يخطأ الناس حتى في مجرد قرآته ؟! وهل تتصورون أن من يهجر القرآن سيجد نورا آخر يهديه؟ اوليس ربنا تعالى يقول: { يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً} وفي آية اخرى {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ }. فهو سبحانه نور السموات والأرض، وَمَن لَم يَجعل اللَّهُ لَهُ نُورًا {فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ}. 

إذن؛ في عملية معرفة وتشخيص الاسباب الجذرية،التي علينا العمل على معالجتها، تبرز اسباب عدة منها:

اولا: الجهل وغياب او قلة الوعي الديني الصحيح، والابتعاد عن القرآن الكريم وتكريس الحواجز والموانع امام فهم وتدبر اياته من قبل الناس.

مواجهة الارهاب بنشر الوعي والاعتدال

فعلينا ان ننطلق من هذه النقطة المركزية، وهي اننا  ينبغي ان نكرس التربية الدينية المعتدلة ومنذ السنين الاولى من حياة أبنائنا، منذ الطفولة يجب ان يحفظوا ويتعلموا القرآن، لماذا تركنا تقاليدنا التي كانت لدينا سابقا ، حيث كان المُلّة او المُلاّية في المنطقة ، يدرسان القرآن وتحفظيه للاطفال البنين والبنات. ثم في المدارس ايضا يجب ان يكون القرآن محورا، حفظا وتلاوة وتدبرا ،وهكذا وصولا الى  الحوزات و الجامعات، وكذلك في الوسائل الاعلامية و التعليمية والثقافية الاخرى.

فنحن كلما استطعنا ان نوّعي ولو  انسانا واحد كلما ابعدنا هذا الانسان عن الفكر المتشدد المنحرف. فمنذ البداية وبدلا من تركه يسقط في فخ التشدد ويذهب للقتال والالتحاق برايات الضلال المختلفة ثم نضطر لقتله، علينا بدلا من ذلك أن نوعيه قبل ان يقع في تلك الشراك الشيطانية. ولذا ايضا نحن لدينا عتب كبير على مؤسسات الاوقاف في العراق، اين هي و ماهو عملها في هذا الجانب طوال هذه السنوات  ومع كل هذه الميزانيات الضخمة المخصصة لها و المساجد والمراكز؟ لماذا لم يقوموا بدور فاعل في تثقيف الناس ونشر الوعي؟.

 إن هذا الجانب محوري وتمس الحاجة اليه، وللحوزات العلمية ومؤسسات الاوقاف واجب ودور هام فيه، فنحن امامنا عدو لدود خبيث، مزود بأمكانيات وبمن وراءه من الفاجرين وشياطين الجن والانس، لابد ان نحاربهم ونواجههم وكل واحد منا مسؤول .

غياب التخطيط.. فساد و فقر في بلد غني !

ثانيا: الى جانب الجهل وغياب الوعي والفهم السليم للدين، هناك معضلة الفقر . وقد جاء في الاحاديث :”كاد الفقر ان يكون كفرا “، و”إذا ذهب الفقر إلى بلد قال له الكفر خذني معك”، وقال الإمام علي عليه السلام: “لو تمثل لي الفقر رجلاً لقتلته”. ففي سعينا جاهدين لإقتلاع جذور الإرهاب من بلادنا، وإلى جانب نشر الوعي،لابد من تحسين ظروف المعيشة لأبناء الشعب ووضع خطة شاملة وطموحة للنهضة بالبلاد إقتصادياً وإجتماعياً وثقافياً وسياسا.

كيف ولماذا ومامعنى الفقر في العراق وقد وصل دخله خلال 14 سنة الى حدود ترليون دولار؟! . اين ذهبت كل هذه الاموال الهائلة؟. صحيح أن من المهم والمطلوب محاربة الفاسدين، ولكن الحديث ليس فقط عن عدد من هولاء الفاسدين الذين سرقوا، بل حديث عن غياب التخطيط اصلا، اين البرامج والتخطيط الحقيقي والعملي الذي يقضي على الفقر في ارض الواقع وليس بالشعارات؟.

 اين التخطيط الذي ينمي الزراعة في العراق الذي هو في الاساس  بلد زراعي؟ اين التخطيط لمواجهة ازمة المياه؟.  احد الذين  يدّعون الفهم دائما وفي كل شيىء قال ــ وكأن قوله فكرة يجب ان تكتب بماء الذهب ــ ان الفلاحين تضرروا من قلة الامطار هذا العام !، قلت لا بأس، وهل هذا سر من الاسرار؟! فمن الطبيعي انهم وغيرهم تضرروا من قلة المطر، بل الضرر لحق حتى بالهواء وتلوثه، والبيئة عموما.

ثم اذا كانت لدينا شحة امطار، فاننا نسأل ايضا  الم تكن لدينا بالمقابل نعمة من الله تعالى متمثلة بوفرة مياه الفرات ودجلة طوال هذه السنين،فلماذا لم نستغل هذه النعمة التي تأتي وتذهب سدى؟!  فنحن بين افراط وتفريط، إما اننا  لم نستثمرها ونستفد منها، او اننا نسرف ونبذر فيها، ولا نعرف المكننة الحديثة في الزراعة، فأين هم المسؤلون  وماهو عملهم؟!.

الفقر نافذة للارهاب

يجب ان نقضي على أفة الفقر، فما معنى ان يكون هناك ولو  انسان واحد فقير لايملك مالا في بلد غني كالعراق ، فيأتي احد او جهة ما من هنا او هناك، في الداخل  او من الخارج، ويحاول ان يستغله ويستغل  فقره؟! . انظروا ايها المسؤولون والمعنيون وادرسوا، لماذا بعض الناس ينتمون الى هذه الرايات الجاهلية، تمعنوا وادرسوا وعالجوا… اين الزراعة و الصناعة و التجارة و السياحة، اين برامجكم وخططكم؟!.

خارطة طريق وخطة تنموية شاملة

 إن العراق بحاجة الى خارطة طريق شاملة، خطة تنموية طموحة ، اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا ، وهذه الخطة يجب أن تبدء بها الحكومة وترسم ابعادها وتساهم فيها وفي تحقيقها عمليا، وثم كل ابناء الشعب يجب ان يشاركوا الحكومة في تطبيقها.

الى متى نبقى اذلاء ويدنا ممدودة الى هذه الدولة وتلك ؟!. لقد نمت وتقدمت دول اخرى لاتمتلك ولو بعضا من امكانيات وثروات العراق ومؤهلات وطاقات شعبه، تقدمت زراعيا وصناعيا وتجاريا وتعليما وصحة وفي كل المجالات،  وبعض من الدول التي  كانت رمال متحركة وهواء حار بدأت تبعث اقمارا صناعية الى الفضاء، فأين انتم؟ وماذا بكم؟ اليس فيكم عرق ينبض بالكرامة والعزة؟ ادرسوا تجارب الدول الاخرى واطلعوا ، الا تسمعون وتقرؤون وتشاهدون؟ ، فقط الواحد منكم يذهب ليتسوق من دبي او غيرها او ليضع امواله هناك ثم يعود!، لماذا لاترون واقع بلدكم ..؟!.

الفساد منزلق نحو الهلاك

في الايات الكريمة التي بدأنا الحديث بها، وما بعدها، من سورة الاعراف، يبين ربنا سبحانه وتعالى من اين  يأتي الفقر للإنسان، ذلك حينما يعرض عن الله تعالى،عن ذكره سبحانه، عن واجباته الشرعية .{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ }. وفي سورة طه يقول تعالى:{ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً}.

وهؤلاء الذين يقولون لك لا تقرأ القرآن او انك لست اهلا لفهمه، فلكي تبقى جاهلا، وحتى لا تفهم ماهو مبين في ايات القرآن التي  توضح ان السرقة والنهب والفساد بانواعه، الاخلاقي والاقتصادي والسياسي والمالي والاداري، كل هذا الفساد سبب لأن ترتفع البركات ويمنع قطر السماء.

الايمان و التقوى طريق النجاة

 إن هذا المصير ليس ضرورة حتمية ، بل حقائق تاريخية باستطاعة البشر تغييرها عن طريق الايمان و التقوى ، فان الايمان ضمانة ايديولوجية و ثقافية و اجتماعية لبقاء عوامل الحضارة ، و التقوى ضمانة تشريعية سياسية و اقتصادية و سلوكية لبقاء إطارات الحضارة . وهلاك الأمم ليس قدرا محتوما عليها ، إنما هو بسبب كفرهم و عدم التزامهم بالأوامر و التوجيهات ، فاذا آمنوا و اتقوا الله فتح الله عليهم بركات السماء { و لو أن أهل القرى آمنوا و اتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء و الأرض } ربما تكون البركات هي كل ما يكمل حياة البشر و يطورها للافضل . {و لكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون } إذ أن الظروف القاسية التي تصيب البشر تأتي بسبب تكذيبه للحقائق ، و اكتسابه للمنكرات.

تراكم السيئات ومصير الزوال المفاجىء

ورفع البركات ومنع المطر ومن ثم  هذا القحط ، ماهو الا بداية وانذار وتحذير، فهناك ماهو اسوء ، الا وهو الهلاك والتدمير، و لإن هلاك المجتمعات الفاسدة يكون فجائيا بعد تراكم السيئات ، و إحاطتها بالذين يكتسبونها ، فان علينا أن نترقب بأس ربنا في كل لحظة ، ليلا و نهارا ، في حالة النوم أو في حالة الغفلة، يقول تعالى: { أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ } فبما كسبت ايديهم يأتيهم البلاء، بالقحط ثم البأس،  بالزلزال او الاعاصير او الحروب، ، والعذاب من انواع مختلفة.

ثم يقول تعالى: { أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ }. الذي يأمن مكر الله يخسر حياته ويخسر مستقبله. و المدنية القائمة على الظلم أو الطغيان، و المجتمع القائم على الاستغلال و الطبقية ، و الثقافة القائمة على المصالح الذاتية كل ذلك مهدد بالزوال في كل لحظة و بصورة مفاجئة. فوراء الرخاء الظاهر قد يكمن مكر الله الخفي الذي ينبغي ألا يُؤمن، و الذي يأتي ليلا في حالة النوم ، أو نهارا في حالة اللعب و الغفلة ، و أنما يخسر البشر حين يأمن مكر الله وما تخبؤه الأيام من شدة و مكروه .

لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ.. التوبة الجماعية الى الله

 اخواني، لنعد الى الله تعالى الذي يأمرنا ويقول في سورة النور:{ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }. فلنتب الى الله وندعو ونتضرع اليه سبحانه . الى متى نبقى على هذا الحال؟ وهل هو امر طبيعي لدينا أن نكون ومنذ عدة عقود في العراق من حرب الى حرب؟!، ضحايا، شهداء وأيتام و أرامل، الى متى؟ وهذه دول اخرى معنا وموجودة في ذات المنطقة، مستقرة، فلماذا نحن فقط بهذا الحال منذ اكثر من 30 عاما ؟. هناك مشكله و ازمة يجب ان  ندرسها ونعالجها. ولانكونن من الخاسرين الذين يأمنون مكر الله سبحانه،{فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون}. لنتوب الى الله وندعوه ونتضرع اليه سبحانه كبارا وصغارا، ونسأله بان يدفع عنا هذه الغائلة. يقول تعالى في سورة الأنعام : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }.

وفي سورة الاعراف التي افتتحنا الحديث بايات منها، يقول تعالى:{ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ} ومن قبل ذلك وفي الآيتين 55 و56 من ذات السورة يقول تعالى:{ دْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ}.

  نستورد كل شيىء ونصدر العقول والكفاءات !؟

ثالثا:  من الاسباب والعوامل ايضا والتي اشير اليها بايجاز شديد ، هو أن العراق بات مجرد مستهلك ويستورد كل شيء من الخارج. دلوني على شيىء ما لم نعد نستورده؟!، حتى طعامنا وملبسنا، بل و التمور و الماء الذي نشربه اصبحنا نستورده !؟.

وبالمقابل؛ ما الذي يصدره العراق وبسخاء غير النفط ؟!، انه العقول والكوادر والطاقات والكفاءات في مختلف الاختصاصات والحقول، والتي تهرب وتتسرب من بلدنا الى بلدان العالم. واذا استمر الحال على ماهو عليه نخشى أن نحتاج غدا اكثر واكثر الى ان نمد ايدينا الى بنكلادش او الهند او غيرهما حتى نأتي بإطباء منها، وفي باقي الاختصاصات والمجالات ايضا، لإن العقول والكفاءات العراقية ما أن ترتب اوضاعها شيئا ما وإذ ابها  هاجرت لهذه الدولة وتلك .اين الأخصائيين ، اين كوادرنا ؟.

افعال وقرارات بريمر مقدمة الارهاب

ثم كيف ولماذا نحن في العراق لدينا اكبر عدد من المتقاعدين نسبة الى عدد نفوس شعبنا؟!. لإن لدينا متقاعدين بسبب عامل الزمن، واخرين كثر بسبب طردهم او تسريحهم لأي سبب من الاسباب، منها قضية الاجتثاث وحل القوات الامنية والعسكرية، وشخصيا كان لدي  بعض الإشكالات على هذا الامر ، فهو بالنهاية كان مقدمة للارهاب ومن ثم لداعش، بريمر جاء وفعل مافعل حته يصل الى هذا، لكي يورطونا وحتى يأتون لنا بداعش، الجيش والقوات المسلحة  ما كانت كلها لصدام وأمثاله،بل للعراق، وانظروا كيف أن قسم من ضباطنا حين اعيدوا اثبتوا يطولاتهم بوجه الارهاب ولاسيما داعش.

العقول والخبرات.. ثروة العراق المهدورة

وعلى أي حال، ماجرى قد جرى، و صار لدينا جيش من المتقاعدين، من الناس الذين لاعمل لهم، وكثير منهم ذوي اختصاصات وخبرات، وهولاء  بالامكان استياعبهم، فاذا لم تكن لدينا دوائر كافية يمكن استيعابهم بمراكز بحوث، مراكز استشارية، ونحن بحاجة الى طاقاتهم وخبرتهم المُعَطَّلَة، والتي اكتسبها وحصل عليها على مدى عشرات السنين من الدراسة والبحث والعمل، من الابتدائية وصولا الى الجامعة ونيل شهادة الماجستير و الدكتوراء ، ثم فترة عمل وحصول الى التجربة ، وهي خبرة وتجربة ملك لهذا الشعب يجب أن نستفيد منها، بعيدا عن الافكار الاحادية التي ليس لها فائدة ولا دليل عليها ابدا، لا شرعا ولا عقلا ولا وجدانا، سوى صاحبها  يريد ان يستأثر بالامكانات والحكم وكل شيىء، ليكون وحده حامل وصاحب المسؤولية، هذا  امر خاطىء وسيىء، اذن تحمل انت وحدك مسؤلية ماحدث ويحدث!؟، تحمل مسؤولية هذه الدماء التي اريقت لاسباب عدة غير خافية ، ولكن من بينها ايضا هذه النظرة الضيقة  والطريقة الخاطئة في التعاطي مع الامور.

فساد مالي وانتخابي.. أيةُ ديمقراطية هذه ؟!

إءتوا بإناس معكم، سواء ممن يخالفكم او ممن يوافقكم، نظام ديمقراطي لايعني  ديمقراطية بطريقة خاصة استئثارية وفئوية، فهذه ليست ديمقراطية، الديمقراطية تعني أن يكون دور لكل ابناء  الشعب ، كل انسان يكون له دور، اما أن تقول وتتصرف تجاه الاخرين حسب مصلحتك ومزاجك، فهذا فلان شكله كذا ، طويل وذاك عريض، هذا معي وذاك ضدي، وتستأثرون بالامكانات وبالوظائف وحدكم مع كل مع جماعته واتباعه ودائرته الضيقة ،فهذه ليست ديمقراطية اسموها أي اسم تريدون، بدوقراطية، اعرابقراطية  حزب اقراطية، وغير ذلك، الاّ أن تسمى ديمقراطية، أي ديمقراطية شكلية هذه ؟، وبها ومعها سرقت الاموال ، ثم منها تعطى للناس على صورة هدايا ورشاوى وهبات لكي ينتخبوا هذا و ذاك، لتفوز وتصعد نفس الوجوه التي كانت موجودة سلفا ويشكو منها الشعب ومن فشلها وفسادها، وكما يقول المصل العراقي(نفس الطاس يا عباس)، فالى متى هكذا من دورة انتخابية الى اخرى تأتي ورائها؟!، الى ان بات كثير من الناس عازفين عن المشاركة اصلا في الانتخابات.

نحن لا نحرم او نعارض الانتخابات ، فهي  ضرورية ويجب أن تكون ، ولكن نريد ان نكملها ونصححها، بانتخاب الاصلح والأكفأ.  يجب ان نبحث عن الاكفاء والنزيهين  ونأتي بهم  بالقوة والضغط ليكونوا في مجالس المحافظات والبرلمان والحكومة، او في مجالس وبرلمان وحكومة رديقة ، برلمان وحكومة ومجلس ظل كما يسمى، وهكذا في اللجان الاستشارية، في  الجامعات، وفي كل الحقول والمؤسسات، فثروت العراق بإنسانه، لانخسره ولاندعه يذهب هنا وهناك ، لا نكن زاهدين بالبشر.

الحكم بهذا الاسلوب فاشل ومأزوم  

 ربنا تعالى يبين في القران الكريم، في سورة الحجرات، بكل وضوح ويقول:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}.

فلنترك هذه الطريقة السيئة والمعيبة في العلاقات وادارة الامور، وهذه المهاترات وتقاذف الاتهامات والتسقيط، بمجرد ان فلان  لايعجبني فليطرد ويبعد .. هذه الطريقة اوصلتنا الى القاع، ادرسوا حياة النبي (ص) و الامام علي (ع)،ادرسوا كلمات اهل البيت(ع) ادرسوا القران، تعلموا كيف هي طريقة التعامل مع الاخر ، هذه سورة الحجرات اقرأوها و انظروا ماذا يقول فيها ربنا سبحانه وتعالى :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ* يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }.

هذا النظام الاسلامي ، نظام المحبة والرحمة ، وان كل الناس لهم وجودهم المحترم ودورهم…، فهذا الذي تهينه انت وتضرب دوره ووجوده من المؤكد انه سيصيح ويشكو، ، يذهب الى فيسبوك وغيره وينشر كلمات كلها دجل، ويتجه الى هذه الرايات الجاهلية وينضم لها ويتحول الى حاقد وعدو.

  انا اقول لك بصراحة أن هذا الاسلوب في الحكم  لا ينجح، لا اليوم ولا غدا، يبقى يدور في دوامة من  الازمات الى ان يقضي الله امرا كان مفعولا لا نعلم ماهو.

الخُلاصة:

نحن نحارب الارهاب ميدانيا وبكل قوة وعزم ،بقواتنا المسلحة، بالمجهادين من هذا الشعب، لكن في نفس الوقت ايضا ع علينا أن نسعى جاهدين لإقتلاع جذوره من بلادنا من خلال:

 أولاً: بنشر وتكريس التوعية بالثقافة والفكر الديني المعتدل، لكي يتم نبذ كل لون من ألوان التشدد أنّى كان مصدره.

 ثانيا: بتحسين ظروف المعيشة لأبناء الشعب عبر خطة شاملة وطموحة للنهضة بالبلاد إقتصادياً وإجتماعياً وثقافياً وسياساً. والقيام بهذه النهضة مسؤولية كل واحد من أبناء الشعب طالما هي وسيلة إرتقاء الجميع وسعادتهم ، ولكن وضع الخطة لذلك وإدراتها هي من اهم  مسؤوليات الدولة. يجب ان نقتلع جذور الفقر في هذه البلاد، يجب ان يسود الناس، أن تكون لديهم الامكانيات ، أن ينالوا حقوقهم، وعلى اقل تقدير تعالوا واجعلوا العراق مثل البلاد المجاورة، لا نريد اكثر من هذا.

ثالثا: العمل على تصحيح آليات ومسار الإنتخابات و أن نبحث ونختار الأكثر إخلاصا وكفاءة، وعلى كل من يجد نفسه صالحا لمثل هذه المهمة العظيمة أن لا يتوانى للتصدي لها مخلصاً لوجه الله سبحانه وتعالى ولخدمة الوطن، ومن المؤسف ما نراه من عزوف البعض عن أداء هذا الواجب لبعض الإعتبارات التي قد تكون صحيحة ولكنّها ليست كافية وغير مبرئة للذمة.

رابعا:  الطاقات والكفاءاات يجب الحفاظ عليها، ههذه ثروتنا بطريقة او بأخرى، والاستئثار بالامكانيات والمناصب لا يجوز…، لإن هذه الكفاءات ثروة هذا الوطن والشعب لا ثروتك وثروتي  ، والزهد في الكفاءات هذا من اخطر ما يكون، و الآخرون في بعض البلدان لديهم جواسيس واساليب معينة ومنظمات تسحب وتلتقط العقول والكفاءات و تسحبها اليهم  بطريقة و بأخرى، وهذه مجرد اشارة وإلا فالحديث في هذا المجال طويل .

اسس نهوض الأمم والحضارات وعلل انهيارها بين قيم الرسالات وأغلال الجاهلية

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 14/ جمادى الاولى/ 1439 هـ ، الموافق  01/ شباط/ 2018 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

بسم الله الرحمن الرحيم

{ فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ * إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ * إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ * هَاأَنتُمْ هَؤُلاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}.

صدق الله العليّ العظيم

( سورة محمد (ص) 36ــ 39)

 

ليس بين الله سبحانه وتعالى وبين احد من خلقه صلة قرابة ، وهذا هو جوهر التوحيد، فهو تعالى خالق الجميع، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد.

 ومادام الامر كذالك، فكيف وبماذا و لماذا يتفاضل الخلق فيما بينهم؟.

 انما يتفاضلون بأعمالهم، وبما تكسب أيديهم، ولا يظلم ربك أحدا. حتى الانبياء الذين فُضّلوا على سائر الخلق اُمتُحِنوا في الدنيا، وأنت تقرأ في كتاب الله المجيد قصص ابتلاءات  الانبياء ، من نبينا ادم الذي ابتلي بالنهي عن الأكل من الشجرة، ثم طرد من الجنة، ثم تاب وغفر الله ذنبه واجتباه، وهكذا الى سائر الانبياء و الأولياء كذلك.

 وانتم تعرفون قصص الائمة عليهم السلام وكيف ان البلاء كان عليهم  اكثر من أي إنسان أخر.  ولا يوم كيوم ابي عبد الله الحسين سلام الله عليه.

وحتى انهم ابتلوا في عالم  أخر قبل هذا العالم، فالصديقة الطاهرة سلام الله عليها التي تقول: صبت عليّ مصائب لو انها / صُبّت على الايام صِرن لياليا، ابتليت هي الاخرى في عالم اخر حتى جيء بها الى الدنيا، حوراء انسية، ونقرء في زيارتها عند قبر الرسول صل الله عليه واله وسلم ونقول: ان الله امتحنك قبل ان يخلقك.

 امتحان قبل الخلق في هذه الدنيا، وامتحان في عوالم اخرى، ولو عرفنا نحن هذه الحقيقة البسيطة؛ ان الله خالق ولا احد اعانه على خلقه، لا يحتاج الى احد، وانه عادل وحكيم، فلابد انه أعطى كل شيء وكل إنسان ما أعطاه بحكمته وبمسؤولية ذلك الانسان، حتى نحن البشر الذين امتحن الله أرادتنا في عالم اخر، لا نعرف متى، ولكن القران الكريم يقول :{ انا عرضنا الأمانة على السماوات و الارض والجبال فأبين ان يحملنها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا}.

 الانسان حمل الأمانة، وبقدر ماحملها وأدّاها ، رفعه سبحانه وجعله قريبا منه، وهذه الحقيقة لابد ان نستفيد منها رؤية شفافة وبصيرة نافذة لفلسفة الحياة.

لماذا بعض الشعوب تراها ترتفع وتتقدم بينما تتخلف شعوب اخرى؟. ثم لماذا ايضا أن تلك الشعوب التي وصلت الى القمة نجدها في مراحل سوداء في التاريخ تنحدر وتنهار هي الاخرى ؟ 

 هل ان الله سبحانه وتعالى يعطي لهذا الشعب او ذاك القوة والعزة والكرامة وكل شيء محاباة او لأنهم عملوا ؟ وهل يُضعف ويُذَل  ذاك الشعب الاخر بلا سبب؟. يقول ربنا سبحانه:{ ان الله لا يغير بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.

الحديث هنا قد يكون عن شعوبنا، وعن شعوب العالم اليوم، فنحن لا ندور في حلقات تاريخية مفرغة، وانما ايضا نتحدث عن واقع نعايشه .

تعرفون ان القوة الكبرى في العالم اليوم، وتقريبا الرقم الاول في كل شيء، هي الولايات المتحدة الامريكية، وهكذا ايضا نسأل كيف نهضت اوربا ؟، ونحن لماذا وكيف تخلفنا ؟ وهل هناك سبيل الى ان نعود؟ وهل هؤلاء الذين تقدموا سيبقون على القمة الى الابد ام لهم يوم اخر كأيام مرت على عاد وثمود وال فرعون ونمرود؟ وتلك الحضارات التي سادت ثم بادت؟. تجدون احيانا انهم يحفرون وينقبون عن الاثار فيجدون حضارة ضخمة جدا مدفونة تحت الارض ، الناس و حضارتهم ايضا دفنت تحت الارض، لاتعلم أكان ذلك بزلزال عظيم، ام بحروب مدمرة، ام ببركان ثائر، ام غير ذلك من العوامل والاسباب، بالتالي دمرت شر تدمير.

و في شبه الجزيرة العربية شع نور الاسلام وبُعث سيدنا وحبيبنا المصطفى محمد  صل الله عليه واله سلم بتلك الرسالة الخاتمة، والتي يقول عنها ربنا سبحانه وتعالى في الآيات الخاتمة لسورة الانبياء:{ وما أرسلناك ألا رحمة للعالمين}، ومعنى ذالك ان الرسالات جأت  وقامت بدورها و أنتشرت ولكنها بسبب طواء  الزمان وتغيرات الحياة تقلص دورها، وتبقى رسالة الاسلام حتى تنتشر، ويظهره الله على الدين كله.

رسالة الاسلام، هذا الحدث العظيم الذي حدث في يوم مبعث النبي صل الله عليه واله وسلم، وفي ليلة القدر، تموج في المنطقة، وفي العالم العالم ، رغم أن الاسلام جاء وانتشر في هذه المنطقة نظيفا نقيا بلا أي شائبة شرك، ولكنه كما باقي الاديان الالهية،اصابه فيما بعد مااصابه من السلبيات والافكار  والصفات الجاهلية الهدامة لدى البشر الذين بعث النبي بالرسالة اليهم، فالبشر لديهم الكثير من السلبيات ، الكثير من الصفات التي كانت تدمرهم، كما الجاهليون الذين كانوا يشربون الطرق ويكلون القد والورق وكانوا اذلة خاسئين كما تقول الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها، هؤلاء ما نسوا افكارهم وتقاليدهم وما نسوا القيم الفاسدة التي كانت تحكم حياتهم.

 وقد يسأل البعض: ترى لماذا نجد العرب لا يزالون يعيشون المأسي من يوم امرئ القيس الذي كان يقول لهم: قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل/ بسقط اللوى بين الدخول وحومل؟، وهم الى الان لازالوا يبكون!؟، على ماذا يبكون؟ مابها حياتهم ، تراه يبكي ويتذمر سواء اكان في صعود او نزول، يبكي ان كان لايملك شيئا وإن كان يملك ايضا، دائما في كفران بالنعم!؟. لأن تأثير “قفا نبكي..” لاتزال في عقلهم الباطن، نظرة احدهم سلبية سوداوية الى الحياة.

جاء الاسلام وتموج نوره، ولكن تأثر بهذه الافكار السلبية التي كانت سائدة ولاتزال، وهكذا ايضا كانت هناك ردة جاهلية بقيادة بني امية ، وقد قاومها الأئمة الاطهار سلام الله عليهم ابتداءاً من الامام  امير المؤمنين الذي قال له رسول الله صل الله عليه واله وسلم ““تقاتل على تأويل القرآن ، كما قاتلتُ على تنزيله “، وفي رواية : ” أنا أقاتل على التنزيل وعلي يقاتل على التأويل “، “، ما يعني انك تقاتلهم (قريش) وهم يتظاهرون بالدين ويحملون القرآن على الأسنة ويدعون الى التحاكم اليه!؟ لكن الامام علي عليه السلام بأيمانه وصدقه وشجاعته، بقربه من الله، بتوفيقه وبتوكله على الله، واجههم، وهكذا الامام الحسن المجتبى عليه السلام واجههم بطريقة و الأمام الحسين الشهيد في كربلاء سلام الله عليه واجههم، و الأمام زين العابدين عليه السلام ومن بعده من الائمة كل  واجههم  بطريقة معينة، الى ان اجتثوا من الارض ولم تبقى منهم الا بقايا قليلة ظهرت هذه الفترة في صورة داعش والسفيانيين الجدد، لكن انتهوا.

هذا الدين (الاسلام) دخل في وعاء الامة، هؤلاء البشر الذين كان وعائهم قذرا غير نظيف، محكوم بتقاليد وافكار الجاهلية، لذلك كان هناك دائما صراع بين اسلام النبي (ص)و القران و التوحيد، واسلام السلطة، اسلام الانتهازية و الفساد والذين تظاهروا بالاسلام، وبتالي حدث في فترات معينة  أن ذاك الاسلام الخاطئ انتصر شيئا ما، و تخلفنا نحن بسبب ان تلك القيم التي كانت في الجاهلية عادت، والقيم الدينية النقية ضعفت، ولكنها لم تنتهي.

 و من جهة أخرى تموج نور الاسلام و القرآن وكانت له امتدادات على عدة أطراف، بأتجاه أفريقيا وبإتجاه الشرق وصولا الى اسيا الوسطى وسهل الصين، وبإتجاه الغرب ايضا، لكن الانتشار بالسيف ليس هو المعيار وليس هو المهم، انما هناك طريق اخر  هو المهم وهو ان الاسلام من منذ فترة اسبانيا ومابعدها امتد الى اوربا وانتشر بالفكر والعلم والمعارف، حيث تقرؤون مثلا عن فترات محاكم التفتيش حينها في اوربا ولاسيما في اسبانيا، وكيف كان يتم حرق المصلحين والمفكرين والعلماء الاحرار،  فجاء انتشار الاسلام ومن خلاله انتشر الفكر الرسالي والمنهج المنطقي، ومن يدرس التاريخ بتمعن وانصاف سيجد ان الكثير من الفلاسفة الناهضين الذين برزوا في الغرب، من ايطاليا واسبانيا وفرنسا والمانيا وجزيرة بريطانيا وغيرها من مناطق اوربا، كانوا متأثرين بالمعارف والعلوم والنظم والفكر الاسلامي، وخصوصا فيما يتصل بطريقة ومنهجية التفكير، او المنطق بتعبير اخر. فضلا عن قصة الراهب والقس مارتن لوثر في المانيا ومن ثم تأثير حركته الاصلاحية الدينية على عموم اوربا بتأسيس البروتستانتية التي هي حركة اصلاحية تصحيحية و ثورة ضد انحرافات المسيحية، فكانت هناك حرك قوية ومستمرة في هذا الاتجاه، وانتقلت بسبب الاضطهاد من اوربا الى أمريكا لأن الدول الاوربية اتحدت في قتل واضطهاد هؤلاء البروتستانت،وكل المفكرين والعلماء الاحرار في تلك الحقبة الزمنية المظلمة.لذا فكثيرين من هؤلاء هاجروا الى امريكا، ، وكان لهم التأثير الاكبر في تأسيس نظام وحضارة جديدة، ثم من امريكا انعكست تلك بتاثيرها على اوربا ولاسيما  فرنسا في صورة الثورة الفرنسية الكبرى، فقد انطلقت تلك الثورة بفعل تاثير كبير من الموجودين حينها في امريكا التي لجأؤا اليها واحدثوا فيها ثورة تحررية فكرية ضد انحرافات المسيحية والكتيسة، وضد الافكار الخاطئة، والتوجه الى العزة والكرامة و الانسانية، هذه القيم التي بنت امريكا، ومن هناك عادت وتسربت الى فرنسا ومنها الى بريطانيا و المانيا وغيرها، وتحررت كل اوربا واتجهت نحو النهضة.

ان هذه القيم والاسس التي قامت عليها النهضة والتقدم والتحضر، و التي ينسبوها اليوم لهم، انما هي في الحقيقة كانت في جانب كبير منها من اشعاع وتموجات الإسلام..(1) وانا اليوم اقول الى من يحكم امريكا، ويحكمون تلك البلاد، انتم بقوتنا وحضارتنا وافكارنا صعدتم، و الأن تتهجمون علينا، وتثيروا المشاكل في بلادنا، وتتبجحون بأنفسكم وقوتكم و..،  فرويدا رويدا، فما انتم فيه وعليه اليوم لا يبقى لديكم إن استمر تهجكم هذا، وانا الان اقول كلامي هذا في بدايات هذه السنة 2018 ميلادية، و أواسط سنة 1439 هجرية، اقول هذا ولتحفظوه والتاريخ يسجل كلامي، وستجدون ما اقول لكم: انتم في امريكا لديكم  قيمتان اسستم حضارتكم عليها، قيمة الدين، افكار لوثر والربروتستانت، وعلى افكار الحرية والحقوق، ولديكم أيضا القيم او النوجهات البشرية الخاطئة ، كما كانت الجاهلية في بلادنا، فقد كان الامام الحسين سلام الله علية و في مقابله كان يزيد(لع)، فأحذروا، أن تسود لديكم الحالة اليزيدية ، فإنها لن تبقي لكم باقية.

 صحيح أن يزيد يجلس يوما ما في قصره ويعربد وينطق بكفرياته قائلا: لعبت هاشم بالملك فلا خبرا جاء ولا وحي نزل، لكن يزيد هذا كيف كان مآله ومصيره وكيف قتل واين قبره؟.

احذروا، فإن هذه الروح والنظرة والافكار الجاهلية قد تحرقكم وتقبركم في يوم ما ،لا تفكروا انكم وحدكم في هذا العالم تتحكمون به مثلما تريدون، الله هو خالق الكون ومدبره وسيده وليس انتم مهما امتلكنم من اسباب القوة، و نقول لكم ارجعوا الى قيمكم ان كنتم صادقين، وكما قال الامام الحسين سلام الله عليه لاتباع يزيد : “كونوا احرارا في دنياكم و ارجعوا الى أحسابكم وأنسابكم ان كنتم عربا كما تزعمون”، واليوم انتم ايضا ارجعوا الى  تاريخكم وأصولكم، فما تقولونه وتفعلونه ليس من القيم في شيىء انما افكار وتوجهات خاطئة فاسدة، وكأنك تريد ان تعيش وحدك في هذا العالم، تقول نحن اولا والبقية لاشيىء، هذه نهاية ، ففي يوم من الايام قال وتصرف نيرون على اساس مثل هذا ، فاذا به يحرق روما كلها ،وكذا فعل وقال هتلر وستالين مثل ذلك ، ومن قبل فعل وقال يزيد (لع) مثل ذلك وكذا فرعون ونمرود وامثالهم، قالوا مثل ذلك فأنتهوا وذهبوا ، لا تنازعوا الرب كبريائه فأن الله سبحانه وتعالى للظالمين بالمرصاد، يحطمكم، ولا يبقي شيء لديكم.

ان الحضارة والقوة والامكانيات لاتبقى حكرا وحصرا في مكان ما او اناس ما، هناك هبوط وصعود على مر التاريخ، { وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاس }، وانظروا خلال القرن العشرين فقط كم من دولة صعدت واخرى نزلت، وهكذا ايضا حتى في موجات الهيمنة والاستحواذ من قبل القوى الاستكبارية خلال القرون الماضية، كيف واين كانت واين اصبحت البرتغال مثلا او اسبانيا، ثم بريطانيا وفرنسا وايطاليا والمانيا، والأن امريكا، فهي ايضا  لن تبقى الى دوما فوق القمة اذا استمرت بهذا النهج.

اما بالنسبة لنا كمسلمين، فإن خطاب الله تعالى لنا يقول في نهاية الاية التاسعة والثلاثين من سورة محمد (ص) :{وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ}. فنحن كذلك لايغنينا ويغير حالنا مجرد ادعائنا الاسلام، قأن ندعي الاسلام لا يعني أن كل شي لدينا، الاسلام ليس بالادعاء، بل يجب ان يتحول الى ايمان وعمل به، وليس الايمان بالتمني والتضني والكلام بل  وقر في القلب وقول باللسان وعمل بالجوارح، عمل بالاركان ، كما ورد احاديث اهل البيت عليهم السلام (2).

  الايمان يحتاج الى قوة وعمل ومجاهدة، لذا فنحن كذلك كمسلمين اذا عدنا الى ايماننا وديننا والتزمنا به باللتي هي احسن قسوف نعود ونبدء من جديد،نغير من حالنا واوضاعنا، نتحرك ونبني ونحصن انفسنا وننهض ونكتسب القوة والعزة، وكذا هم ايضا، يستمرون اذا تقيدوا بقيمهم الصحيحة ، لئن الله لا يغير ما بقوم  حتى يغيروا ما بأنفسهم، اما اذا  تنكروا لهذه القيم ولم يلتزموا بها  واستكبروا في الارض، كما فعل فرعون وامثاله، فلن يدوم بهم الحال و بسبب وآخر سوف ينتهون.

وفي المقابل نحن ايضا يجب ان لا ننخدع ببعض المظاهر، بل نعود الى ديننا بكل ما فيه من قوة وعزة وكرامة وايمان.

ربنا تعالى يقول في الآيات الكريمة التي افتتحنا بها الحديث:{ فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ * إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ}. لا يريد سبحانه أن يأخذ منا ، بل هو الذي يعطينا ويرزقنا،{إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} و يقول تعالى في الحديث القدسي: “يا بن آدم، لم أخلقك لأربح عليك، إنما خلقتك لتربح على، فاتخذني بدلا من كل شئ فإني ناصر لك من كل شئ”.

ثم يقول تعالى:{إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ } لو سألكم سبحانه كل أموالكم فهل تعطوها؟،كلا، فمن طبيعية البشر أن يبخل ويظن بماله، ومعنى بخل البشر ان الشح النفسي يظهر بصورة  سيئة. { هَاأَنتُمْ هَؤُلاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء } اذا لم تنفق في سبيل الله فأنت  لا تحب نفسك، لأن هذا العطاء هو في الواقع يعود اليك مردودا ايجابيا  في الدنيا والاخرة . ثم وفي ختام هذه الايات يأتي الانذارالإلهي{ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}.

 نسأل الله سبحانه وتعالى بحق محمد وال بيته الطيبين الطاهرين ان يسدد خطانا ويوفقنا الى أن نكون من الذين يبقون على الاستقامة و العمل الصالح وأن لا يجعلنا من الذين  يستبدل بهم غيرهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • إن تأثير الاسلام والحضارة الاسلامية، فكرا ومنطقا وعلما ومعارف في شتى المجالات، وفي الفلافسة والمفكرين في اوربا وغيرها، ومن ثم في حركات الاصلاح والنهضة الاوربية ، لاينكرها الا جاحد او جاهل، فتاثير الاسلام وقيمه وحضارته الكبير في وعي وفكر اوربا ، وبالتالي دوره الكبير في نهضة الغرب الحديثة  وما وصل إليه من تقدم ورقي ، اقر واشاد به قديما وحديثا، الكثير من كبار الفلاسفة والمفكرين والباحثين الغربيين، منهم على سبيل المثال لا الحصر الفرنسى جوستاف لوبون،  وجورج سارتون، وريتشارد كوك، و رينيه جيبون، ووليام مونتغمري ، وغيرهم الكثير،ممن لم يجدوا بدا الا أن يعترفوا أن الإسلام أنتج حضارة متميزة كانت هي أساساً في تشكيل عصر النهضة في أوروبا.

 

  • ـ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “الإيمان معرفة بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأركان “

 ـ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ):” ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن الإيمان ما خلص في القلب وصدقه الأعمال “

ـ عن الإمام علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله:”الإيمان ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال، والإسلام ما جرى على اللسان “

– الإمام علي عليه السلام: “الإيمان قول باللسان، وعمل بالأركان”

ـ الإمام الباقر عليه السلام: “الإيمان إقرار وعمل، والإسلام إقرار بلا عمل “

ـ الإمام الصادق عليه السلام : ” الإيمان هو : الإقرار باللسان وعقد في القلب وعملٌ بالأركان”

ـ الإمام علي عليه السلام: “الإيمان والعمل أخوان توأمان ورفيقان لا يفترقان لا يقبل الله أحدهما إلا بصاحبه”

ـ الإمام علي عليه السلام: – “بالإيمان يستدل على الصالحات وبالصالحات يستدل على الإيمان، وبالإيمان يعمر العلم “

ـ الإمام الصادق عليه السلام: “الإيمان الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام وما ظهر من العمل به” .

ـ الإمام الصادق عليه السلام:” الإيمان ما استقرّ في القلب وأفضى به إلى الله عزّ وجلّ ، وصدّقه العمل بالطاعة لله ، والتسليم لأمره “

{فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}.. خارطة طريق لعلاج ازمات العراق

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 07/ جمادى الاولى/ 1439 هـ ، الموافق  25/ كانون الثاني/ 2018 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

{ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }.

صدق الله العلي العظيم

( سورة المائدة /49 )

للشيطان الرجيم طرق وساليب شتى في إضلال البشر، يأتيهم من بين أيديهم ومن خلفهم ويسول لهم السيئات ويُحسّنها لهم ، ويعمل بطريقة و إخرى من اجل ان لا يصل الانسان الى مرضاة الرب.
ما لله وما لقيصر .. فصل الدين عن الحياة
ومن أساليبه ايجاد الفجوة في حياة الناس بين الدين و الحياة الدنيا، فبعض من الناس تراه يقول الدين لله، وأما الدنيا فلأهلها ، ما لله لله وما لقيصر لقيصر ، صحيح أن هذه المقولة قالها الاخرون ولكن يطبقها الكثير منا في حياتهم، فيفصل الدين عن شتى مناحي الحياة، يفصله عن السياسة و عن التجارة و عن الاخلاق وعن السلوك الاجتماعي، وبتالي لا يقوم بالعمل في الدنيا حسب ما اراد الله سبحانه وتعالى، و مثل هذا الانسان بالتأكيد لا يحصل على مقاصد وفوائد وثمار الدين، فلو ذهبت الى طبيب وانت تعاني من مرض عضال وأعطاك وصفة للعلاج ثم جلست وقرأتها مرة بعد الاخرى دون ان تطبقها فهل تنتفع منها بشيء؟! .
ازدواجية الأمة : تُرتّل قرآنا مهجورا !؟
كذلك حال المسلمين، يقرأون القرأن المرة بعد الاخرى ويستمعون الى مواعظ الواعظين ولكنهم عندما يدخلون السوق مثلا او يقومون بالتجارة، او يدخلون البرلمان او الوزارة، وهكذا سائر الوظائف والاماكن، تجد أنهم على ابواب الدخول ينسون او يتناسون القرآن وقيم واحكام الدين،كأنها لم تكن شيأ مذكورا ، وهذه هي فاجعتنا الكبرى .
علينا ان نجعل أمورنا كلها طبقا لمرضاة الله سبحانه ومايريده منا، ليس فقط حينما تدخل المسجد، بل في البيت و في تعاملنا مع أهلنا و أولادنا ومع جيراننا، مع بعضنا البعض ، حينما ندخل الى الدائرة ،مع المراجعين و مع المسؤلين فيها، وهكذا سائر العلاقات الاجتماعية، الاقتصادية ، الثقافية والتربوية و السياسية، يجب ان تنتظم ضمن اطار دين الله الصحيح، ذلك الدين القيّم، ومن دون ذلك يكون مثلنا مثل ذلك الذي يكرر قراءة الوصفة الطبية وهو يزعم ان ذلك يكفيه لعلاج مرضه.
المنابر ومسؤولية الكلمة
كل منا مسؤول عن نفسه { بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ } وكل منا يجب ان يبدأ بنفسه، العالِم والخطيب حينما يرتقي المنبر لا بد ان يفهم ان هذه الاعواد ليست ملكه الخاص ، هذا ميراث النبي(ص) واهل بيته(ع)، ميراث العلماء والخطباء الكبار الاتقياء، وصل لي ولك، فلانتكلم عبرها كيفما اتفق وبهوى النفس او بما يرضي المستمعين والمتلقين علينا.. وإنما بمعرفة وانتهاج سبيل الحكمة، حيث يبينها ربنا سبحانه وتعالى في موارد عدة منها قوله سبحانه :{ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} ، فكل منا،كعالم دين اوغيره، يجب ان ندعوا الناس الى ما ينفعهم.
التركيز على السلبيات .. ميزان الاعلام المائل
وهنا أقف قليلا للاشارة الى أن بعض الخطباء وهو يصعد منبر في العراق، لا بأس أن يتكلم وينتقد ، فهذا من حقه ، وهذا المنبر جاء من اجل المحاسبة ، محاسبة النفس، محاسبة الاخرين، ولكن ايضا ينبغي ان نتسائل: هل انه وبعد زوال ذلك الطاغية ونظامه وماكلف ذلك الشعب من أنهر من الدماء و الدموع والأهات والويلات ومئات الألوف من الأرامل واليتامى، لم يحدث أي تغيير؟، ليس هناك أي ايجابية كما يقول البعض؟ .
حينما يتكلم الانسان يجب أن يكون منصفا ويتكلم بتوازن بين الايجاب والسلب، ولكن للاسف الكثيرين ومنهم بعض الخطباء، تراه لايتحدث الا بالسلبيات دائما، فماذا سيكون اثر ذلك حينما يسمع الناس هذا الكلام من عالم دين على منبر ؟ .
إعلام خبيث يروج لعقدة الحقارة
كثير منا يتأثر بالاعلام الخارجي والدعايات التي تحاول ان تنال من بلادنا و نظامنا و مجتمعنا. فكل من يتابع ويلاحظ الاعلام جيدا، يجد ان الأعلام الغربي ومن يتّبعه، لا يحاولوا ان يبينوا أي ايجابية بتاتا لبلاد المسلمين. عندما يتكلمون عن انفسهم يبينوا السلبيات والايجابيات ولكن حينما يتحدثون عنّا فلاشيىء يروجونه الا السلبيات، وهذا ورائه خباثة ومكر، يريدون أن يقولوا: انتم لاتساوون شيئا، وبمعنى آخر ان يكرسوا في انفسنا عقدة الحقارة، أن يكرسوا فينا اللاثقة ،والوسوسة و الشك في انفسنا وقدراتنا. لم نرى ولم نسمع ولو واحدة من تلك الاذاعات والفضائيات والمنابر الاعلامية ، الأجنبية خاصة، ولا نسخها الناطقة بالعربية ، وهي تتحدث ولو لمرة واحدة فقط عن ايجابية ما في بلدنا او اي بلد أسلامي، لايتكلمون الا عن سلبيات فقط ، و لو اشاروا الى أيجابية ما فهم لايرجعونها الا اليهم ،وهذا كذب ودجل، فمن يزور بلدان، امريكا واوربا وغيرها، سيرى ان لديهم ايضا الكثير من السلبيات الى ما شاء الشيطان.. لكنهم لايتحدثون عنها انما يبرزون فقط ايجابياتهم ، لديهم فقر وطبقية وعنصرية و اذلال بعضهم لبعض،واحتكار و…
لافتات لتغطية سلبيات نظامهم الطبقي
هذا مؤتمرهم المسمى دافوس الذي ينعقد الان في سويسرا، تابعوا الاخبار ومايعلن من تقارير ، منها أن هناك في كل ساعتين فقط ينضم ملياردير جديد الى نادي الاثرياء ، ليس من افريقيا ولا من امريكا اللاتينية، بل منهم، فيما هم منذ عهود وعقود طويلة ولغاية الأن يتكلمون عن حقوق الانسان والعدالة وردم الفجوة بين الجنوب و الشمال، و كلام عريض طويل، كله مجرد لافتات وتغطية لسلبيات نظامهم، الطبقي الرأسمالي الذي كان سابقا بين طبقة اخرى داخل اطار مجموعة معينة، وبات الان في العالم كله، حيث يزاداد الاغنياء غنى و الفقراء فقرا.
إذن؛ فأنا الخطيب او العالم الذي ارتقي منبرا واتحدث دوما بالسلبيات فقط، يجب ان انتبه قليلا وافكر مليا بما يتحدث به أولئك عنّا ومايروجونه ويصدرونه عنا من صورة قاتمة، وهم يسيطرون على وسائل التأثير الاعلامي، ويجندون اليوم جيش الانترنت وتكنلوجيا المعلومات والتواصل، وهي وسائل بحد ذاتها يمكن لنا ان نستفيد منها نحن، كما هم يستفيدون منها ويستخدمونها بإمكاناتهم وتخطيطهم ومؤامراتهم في سبيل زرع وتكريس عقدة الحقارة في نفوس شعوبنا، وتصويرها بإنها لانساوي شيئا ولاتستطيع أن تدير بلادها ، لاديمقراطية لديها ولا حرية ولا أي شيىء مهم يذكر، ويستخدمون ــ مع كل الأسف ــ الاصوات والأقلام المأجورة، و همج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح ،يجلسون ويقضون اغلب وقتهم في الانترنت، يسمع كلام من هذا ومن ذاك.
هدم الاخلاق عبر وسائل الاعلام والتواصل
ومع الاسف الشديد فإن اخلاق التعامل والنشر على الانترنت غائبة ومنحدرة ،اخلاق هذه المجاميع من وسائل الاعلام والاعلان والتواصل التي تزداد يوم بعد آخر، الكثير منها سهام موجهه ضد الاخلاق، تنشر وتذيع تصرفات وكلمات بذيئة و سافلة، فلم يعد هناك من كلام في قاموس البشر لم يكن احد يتجرأ ان يتكلم به الاّ وهو الأن يكتب ويقال من هؤلاء.
تجنيد ونشر وتوظيف الارهاب التكفيري
ونفس هذا الجيش الظلامي ايضا قامت الدوائر الغربية الخبيثة ومن معها من اتباع وعملاء بتجنيد الناس للإرهاب التكفيري، ونحن نعتقد بوضوح ان التكفير ليس أنتاجنا، ليس انتاج بلادنا، فمئات السنين غبر التاريخ كنا نقود فيها العالم ولم يكن لدينا هذه الاسلوب، واذا به يأتينا فجأة وينتشر ، خصوصا بعد ما طرح الرئيس الامريكي السابق ماسمي بمشروع الربيع العربي، وراينا من ثم كيف والى اين انتهى الربيع في سورية وليبيا و مصر .
منذ عشر سنوات مضت خبير حكيم قال لي كلاما اتذكره الأن جيدا ، وهو أن هناك مخططا صهيونيا بأن تتحول سيناء الى مكان يجب أن يبقى الجيش المصري متسمرا ومنشغلا فيه دائما . وربما كما تاه اليهود فيها اربعين سنة ، يريدون أن يبقى الجيش المصري يدور وينشغل في سيناء اريعين سنة.
جماعات الارهاب التكفيري أداة صهيونية
وترون كيف أن تلك الجماعات الارهابية التكفيرية في سيناء رعم انهم هم جيران الكيان الصهويني، الا انهم لاشغل لهم معه ولامشكلة بينهما، وإن اطلقوا عليه احيانا طلقة او اثنتين فلذر الرماد في العيون، فهم يحاربون الجيش المصري، ويشوهون الاسلام بإسم الدين وهذا الفكر المنحرف . وهكذا ايضا تجد مثل تلك الجماعات في الجولان وغيرها من المناطق السورية المحاذية للكيان الصهيوني المغتصب، لايتعرضون له بغذى بل يتلقون منه الدعم والرعاية، و يضربون المسلمين و المؤمنون والمساجد و..، هذه طريقتهم،و السؤال هو: من جاء بهذه الجماعات ودعمها؟ حدث العاقل بما لايعقل..، نحن نعرف من وما وراء القضية، فعليّ وعليك كعالم او خطيب ان ننتبه ولا نقع في شبكهم ومصيدتهم .
دعوا المناكفات وهاتوا برهان إنجازاتكم
فأنت او ذاك ايها الخطيب او الكاتب او… حتى إن كنت تتبع لهذا الحزب او تلك الكتلة والجماعة، او تؤيد هذا النائب والمسؤول او ذاك، زن كلامك حين تتحدث، انتم ومن تؤيدون وتتبعون من هذا البلد، من هذه الارض ، هذه التربة، لا بد ان تلتزموا بقيم هذا البلد، بقيم وآداب دينكم ومجتمعكم، ماهذه المناكفات السياسية؟ لماذا بعضكم يحمل الراية ضد البعض؟، إن كان بكم عزم وصدق هاتوا قائمة بإنجازاتكم، عندك همة قل واثبت انك انجزت كذا وكذا خلال اربع سنوات او اكثر او اقل، قولوا واثبتوا ذلك للناس، دعوهم يفهموا ويعرفوا ويروا ذلك واقعا.
للفاشلين :” الغيبة جهد العاجز”
نعم، فيهم من عمل عملا جيدا لابأس به، ولكن فيهم الكثير ممن فشل فشلا ذريعاً ، وهذا الذي يفشل بدلا من محاسبة ومراجعة نفسه والاعتراف بالفشل او العجز ، ماذا تراه يفعل؟ يلجأ الى التبرير والتسويف والمناكفات واتهام الاخرين، وكما يقول الحديث الشريف فإن:” الغيبة جهد العاجز”، هو بدلا من ان يتكلم ان انتاجه وانجازه تراه ( لعدم وجود هكذا انجاز حقيقي)، ياهجم ويتكلم ضد الاخر. تكلم عن نفسك اولا، ماعملت وانجزت أنت خلال اربع سنوات اواكثر؟، الناس انتخبوك من اجل تحقيق برنامج وهدف، فأين هو الهدف الذي عملت لتحقيقه؟.
لاتدفعوا الشعب الى اليأس
وهكذا السياسي ، الوزير، المدير و المسؤول و الموظف ، كل هؤلاء يجب ان يقدموا قوائم بنتاجهم وليس الهجوم والكلام والاتهام المتبادل بينهم والتسقيط ضد هذا و ذاك، فيدفعون الشعب الى الاحباط و اليأس ، وبالتالي العزوف عن المشاركة في الانتخابات على سبيل المثال. صحيح اننا كنا ولازلنا ندعو الناس دوما الى انتخاب الأصلح.. ولكن عليكم ايها الساسة والاحزاب والكتل والنواب أن تساعدونا في اقناع الناس عبر برامجكم واتجازاتكم لا شعاراتكم ومناكفاتكم، في ان نتكلم بالايجاب ، أن نبني البلد والمجتمع .
رسل الله وكتبه.. بناء وعلاقة تكاملية
بالعودة الى الآية الكريمة من سور ة المائدة والتي افتتحنا بها الحديث، ربنا سبحانه وتعالى وبعد أن يبين في الايات ( 45 ـ 48) من السورة انه تعالى انزل التوراة فيها هدى ونور وأن النبيين والربانيين والاحبار يحكمون بها، و انه سبحانه انزل بعد التوراة الانجيل وفيه ايضا هدى ونور، وأن على اهل الانجيل ان يحكموا به، يقول من بعدها سبحانه:{ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ }، القران يصدق لما سيق من الكتب الربانية، ليس هذا فحسب، بل و يهيمن عليه، يكمله، كما انت كانسان، طفل ثم شاب، تدخل مدرسة ابتدإية، ثم متوسطة وثانوية فجامعة ودراسات عليا، هكذا كذلك رفع الله ربنا سبحانه وتعالى مستوى البشرية من مرحلة الى اخرى، من مرحلة النبي ادم ابي البشر بديع خلق الله سبحانه وتعالى وصفوة الله، الى مرحلة ادريس ومن ثم نوح فابراهيم فموسى وعيسى، عليهم السلام، ومن ثم نبينا الاكرم محمد صل الله عليه واله وسلم، البشرية تكاملت ، كل كتاب كمل سابقه، الى ان جاء القرأن اخر كتاب ورسالة الهية انزلت الى البشرية، والذي يبقى مهيمنا على الكتب السابقة ومجتمعاتها، وعلى المجتمعات اللاحقة الى يوم القيامة .
وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ
ثم يقول تعالى: { فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ } . ربنا سبحانه لا يقول لا تتبع دينهم، انما: }وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ }، فالاهواء دخلت في الدين، وكما انها تدخل في حياة الانسان كفرد، في جانبه السلبي، كذلك تدخل في حياته كمجتمع،في جانبه السلبي ايضا .
سنّة الاختلافات.. ميدان التنافس وحكمة التكامل
ثم يقول سبحانه:{ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا }. فوجود التوجهات الدينية عند الطوائف الاخرى ليست مرفوضة، انما ليست كاملة. { وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم}، هذا الخلاف ليس خلافا عبثيا، انما خلاف حكيم ايجابي، لايد ان يكون في المجتمع اختلافات ، من اجل ان يتنافسوا بالحق، فبعد تبيان الاختلاف يقول تعالى :{ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}.
وفي آية اخرى (في سورة البقرة) يقول تعالى عن هذه المنافسة والمسابقة والمسارعة :{ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}،وفي سورة آل عمران: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }.وقال سبحانه في سورة الحديد: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ }،وفي سورة المطففين: {وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}.
دع الناس ترى عملك الصالح فتتبعك
المجتمعات البشرية تختلف عن بعضها البعض، وداخل كل مجتمع منها ايضا هناك اختلافات، والهدف هو ايجاد نوع من المسارعة والتسابق والتنافس الشريف، لكي يصلوا الى الأفضل،{ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }.هذه الاختلافات لادخل لكم بها ، لا تتعبوا انفسكم في البحث والجدل، اتعبوا انفسكم بالتنافس في العمل الصالح، اعمل صالحا ودع الناس تراك وترى الحياة الجيدة والطيبة التي اسستها وبنيتها، فيتبعوك، نحن يجب ان نكون قدوة في الخير، ومن وحي وبصائر هذه الآية ومثيلاتها نستفيد ماينفع وضعنا ويضىء عليه ، فاقول الى اخواننا السياسيين والمسؤولين او النواب او الكتل و غيرهم:
اين وماهي خططكم وبرامجكم ؟
أعطوا الى الناس خطط وبرامج عمل ،خارطة طريق، افكار واضحة للمستقبل، اين وماهي خططكم وبرامجكم ؟ .
انت كسياسي وبرلماني ومسؤول، او تكتل او حزب او جماعة ما، تقول للناس لكي ينتخبوك: أنا أفضل واكفأ و.. لابأس، ما مضى من سنوات لن يعود ولا نناقشه هنا الأن، ولكن في الحاضر وللمستقبل هات دليلك على ماتقول وتدّعي .
طرق للدكتاتورية و الفوضى والتخلف
اتركوا هذه الاساليب والطرق السيئة من اثارة الطائفية و الحزبية والفئوية و الأنانية،ومحاولات شراء وكسب التأييد والضمائر والذمم والاصوات، بتوزيع الهدايا والمال و الوعود الزائفة، فهي تضر ولا تنفع ، هذه ليست ديمقراطية ، بل تهاون واستهانة بها وضرب لاسسها ، وبذلك تذهبون بالبلد الى دكتاتورية، او الى الفوضى، الى تكريس التخلف.
بماذا وكيف واين ذهبت أموال النفط؟
بدلا من ذلك على كل منكم أن يأتي ببرنامجه العملي الصادق و الواضح، ويشرح ماذا يريد؟ وكيف سيطبقه وماهي آلياته ومداه.، كيف سيعالج ويحل الازمات والمشاكل؟ كيف سيواجه الفساد ويقضي عليه، واين وكيف تصرف اموال النفط وغيرها؟.هاهي اسعاره وقد ارتفعت مرةاخرى لتصل الى نحو 70 دولارا للبرميل، هذا جيد، انها احدة النعم ، وهي ملك وثروة هذا الشعب، لكن الا نسأل انفسنا: يوم كان سعر برميل النفط اكثر من مئة دولار، ولسنوات عدة، ماذا فعلنا في تلك الاموال الطائلة؟، وكيف واين صرفت وماهو اثرها في الواقع؟ أم انها اهدرت؟ و امتلأت بها الجيوب من الفساد المالي والاداري ؟ .
جاء في احاديث اهل البيت عليهم السلام: “منهومان لا يشبعان:منهوم علم، ومنهوم مال “، و: “مَثَلُ‏ الدنيا كَمَثَلِ ماء البحر كُلَّما شَرِبَ منه العطشان ازدادَ عَطَشاً حتى يقتله”.
فلاتفكروا فقط في كيفية زيادة جني الأموال التي تأتي من النفط، بل فكروا قبل كل شيىء في كيفية الاستفادة منها لبناء البلد وخدمة الشعب،وهذا هو العراق ووضعه كا ترونه الأن ازمات ومشاكل وكأنه بلد وشعب فقير لايملك أي ثروات ومقومات للنهوض والتقدم!؟،هكذا كان ولازال حتى الأن ، هدر في الثروات والفرص وفشل في ادارتها وتوظيفها للنهوض والتقدم.
زراعتنا المتخلفة.. من وفرة المياه الى ندرتها
منذ عقود سابقة كانت هناك ــ مثلا ــ مشكلة الفيضانات في العراق، كان لدينا مشكلة وفرة المياه بكميات كبيرة جدا، لكن زراعتنا كانت متخلفة، والان اصتحنا نعاني من مشكلة معاكسة وهي ندرة المياه، وزراعتنا متخلفة ايضا، لا نعرف متى تكون زراعتنا جيدة؟ ، يوم تكون لدينا وفرة مياه ام يوم تكون لدينا ندرة كما هو حالنا الأن؟!.
لقد كان العراق والى فترة قريبة من بين بلدان العالم التي يمكن أن تكون منتجة بشكل وفير ومتطورة ونامية زراعيا ،وقد اكدت ذلك لجنة من الامم المتحدة أتت الى العراق وناقشت وقدمت تقريرها اواسط خمسينيات القرن الماضي وانا شخصيا كنت قرأت ذاك التقرير، وملخصه أن العراق يجب ان ينمو زراعيا لأن كل اسس ذلك متوفرة، من أراضي خصبة كبيرة، و ماء وفير، وايدي عاملة. فما الشيىء والانجاز الذي الذي استطعنا ان نفعله؟ هل هو انخفاظ عدد النخيل من ثلاثين مليون نخلة الى مادون العشرة ملايين !؟. و قد يأتي تنعدم فيه امكانية الزراعة في العراق ، بل قد نواجه حتى في أمكانية الاستفادة من الماء في سبيل تلبية متطلبات الحاة اليومية ، هذا والحال أن زراعتنا متواضعة جدا، فكيف اذن لو صار العراق بلدا صناعيا؟ كم نحتاج الى الماء؟ فالصناعة ايضا بحاجة الى توفر ماء كثير.
فكروا وواجهوا المشاكل والازمات بخطط وبرامج ودعو الشعارات والوعود والمناكفات. متى وكيف ستعالجون ازمة المياه، و هذه تركيا تنشىء المزيد من السدود الكبيرة فضلا عن السدود السابقة فيها وفي سوريا؟.
تعتقد انت او ذاك وهذه الكتلة او تلك، او تزعم انك تأتي الى البرلمان وتصنع المعجزات بمجرد التمنيات والكلام والشعارات!؟. إن اليأس من جنود ابليس وإن الإغراق في التمنيات الشائقة هي من عادة الكسالى فعلينا أن نرسم خارطة طريق واضحة ونقدمها للشعب ليعرف كل واحد من أبنائه كيف يساهم في تطوير بلده وحل مشاكله ومشاكل الآخرين. قولوا للناس ماذا نفعل لمعالجة مشكلة ازمة الماء ؟،ماهو برنامجكم في الزراعة، في الصناعة، في الأمن، برنامجكم في الاعمار، اعطوا الناس الذين تريدون ان ينتخبوكم برنامجا وخطط لكل ذلك، وكفاكم التسقيط والسب والاتهامات المتبادلة بينكم، عليكم إلتزام الروح الدينية والوطنية بالتقيّد بالأخلاق الحسنة، سواء في الإعلام أو في كل كلمة تصدر منكم تجاه أنفسكم أو الآخرين لتكون المناسبة ( الانتخابات) شريفة، وليكون برنامج الجميع فيها ، وبعدها وقبلها، قوله سبحانه: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّـهُ جَمِيعًا}.
اليوم مسؤولية .. وغدا حساب
وهنا نقول ايضا للعلماء والخطباء والحكماء والأكاديميين: ليس المطلوب ابدا أن يجلس احدنا ويضع رِجلا على الاخرى ويتهم ويسب الأخرين. انت ماذا عملت؟ اين دورك؟ دورك في الاعمار و البناء، في بث الاخلاق الحسنة للأمة، خافوا ربكم، هذه مسؤولية نُحاسب عليها، مسؤولية العلم، مسؤولية المال، مسؤولية الجاه، مسؤولية السلطة ، غدا في يوم القيامة سنقف امام ربنا ونُحاسب حسابا عسيرا، فماهذه الطريقة في التفكير و العمل؟ . على علماء هذا البلد والقادة ورؤساء الأحزاب أن لا يصرفوا طاقاتهم الثمينة في المناكفات، وفي حشر الناس البسطاء حولهم من دون برامج واضحة للسير قدماً بالبلاد نحو المستقبل الذي يطمح اليه الشعب ويستحقه. تعالوا نبحث ونرسم خارطة عمل من اجل التعاون في ما بيننا و نحل مشاكل الناس، هولاء الصبورين الطيبين الذين يستأهلون الخدمة وان ينالوا حقوقهم، وعلى كل من يستطيع أن يقوم بدور.
انت إن كنت نائبا من الطبيعي أن الذي ينتخبه الناس يتوقعون منه أن يكون واسطة خير هنا وهناك،لحل مشاكل او تلبية طلبات ما، ولكن هذا ليس هو دور ومهمة النائب الاساسية والعامة.
دعوا العقول في العراق تأخذ دورها
فلتستشر الخبراء والاكفاء، لتكن لك لجنة من مستشارين يقومون بدور ليس في المسائل الخاصة للناس ، في المسائل العامة للناس وللبلد، وهذا اقتراح قدمته سابقا لرئيس البرلمان والنواب، ان يكون عند كل نائب دائرة خاصة من كبار المستشارين، و العراق يعج بالعقول الكبيرة من العلماء والمفكرين ،الأكاديميين والخبراء والمتقاعدين، هؤلاء يجب ان يكون لهم دور في وضع خطط وبرامج لمعالجة المشاكل ولبناء وتطوير مستقبل العراق، عبر البرلمان فهو من المفترض انه القلب النابض لهذا البلد .
ردم الفجوة بين الدستور والقوانين
ولكن هذا القلب يجب ان يكون سالما معافى، ويجب ان يساهم الجميع في تطوير عمله حتى يقوم بخدمة والشعب وبناء هذا البلد، عبر تشريع القوانين، بتغيير القوانين السابقة ، منظمومة بالية من القوانين المزعجة والمعرقلة للتنمية والتطور. وليس هناك أي تناغم وانسجام بين القوانين والدستور، الدستور يامر ويثبت ويقول شيئا ، والقوانين شيئا آخر تماما!؟ هذه ازمة حقيقة بحاجة لحلول، من اجل مستقبل هذا البلد يجب أن تردم هذه الفجوة بين الدستور والقوانين، أن تصاغ وتشرع قوانين جديدة متطورة وعادلة وميسرة لا معرقلة.
التخلص من ارث التخلف والديكتاتورية
إننا بحاجة الى التخلص من مواريث الديكتاتورية وأبرزها البيروقراطية والقوانين والأنظمة البالية السائدة فيها. فينبغي جعل النظام السياسي والمنظومة القانونية والإدارية للبلاد بحيث تكون كلها منسجمة مع روح الدستور. وهكذا ايضا ، في سبيل التخلص من إرث التخلف، فإن على الشعب والمسؤولين أن يقوموا بنهضة ثقافية وأخلاقية.

بناء نظام الدولة

بسم الله الرحمن الرحيم

((فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَمَا عِندَ اللَّـهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴿٣٦ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ﴿٣٧ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴿٣٨ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ))

(صدق الله العلي العظيم)

(سورة الشورى المباركه)

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس 09/ربيع الاخر / 1439 هـ ، الموافق 28/ كانون الاول/ 2017 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

المجتمعات البشرية وضرورة اتباع الحقائق

بسم الله الرحمن الرحيم

((شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّـهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ﴿١٣ وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ ﴿١٤ فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ۖ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ مِن كِتَابٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ اللَّـهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ اللَّـهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴿١٥﴾))

(صدق الله العلي العظيم)

(سورةالشورى المباركه )

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس 02/ ربيع الاخر / 1439 هـ ، الموافق 21/كانون الثاني / 2017 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

الصدمات ودورها في استنهاض الامه

بسم الله الرحمن الرحيم

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ﴿١١٨ هَا أَنتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴿١١٩ إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّـهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴿١٢٠﴾))

(صدق الله العلي العظيم)

(سورة ال عمران المباركه)

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس 25/ربيع الاول / 1439 هـ ، الموافق 14/ تشرين الثاني 2017 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

العودة لاحكام الله هي الحل الناجح لكل مشاكل الامة

بسم الله الرحمن الرحيم

((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴿٦٧ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۖ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴿٦٨﴾))

(دق الله العلي العظيم)

(سورة المائدة المباركه)

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس 26/ ذي الحجه/ 1438 هـ ، الموافق 18/ ايلول/ 2017 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

الديكتاتورية.. فساد و وباء

بسم الله الرحمن الرحيم

((وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَـٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ۚ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ﴿٥٨ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴿٥٩﴾)

(صدق الله العلي العظيم)

(سورة البقرة المباركه)

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس 22/ ذي الحجه/ 1438 هـ ، الموافق 14/ ايلول/ 2017 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

 

 

{الْبَلَدُ الطَّيِّبُ}.. خارطة طريق قرآنية للنهوض والتنمية

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 30/ الربيع الاخر/ 1439 هـ ، الموافق  18/ كانون الثاني/ 2018 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

{ وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ}.

صدق الله العلي العظيم

( سورة الاعراف المباركة)

 

 إلى متى تدور البشرية في حلقة مفرغة ولا تخرج من أزمة إلاّ وتدخل في أخرى؟ وما هو الحل؟ وكيف يمكننا ان نجد الحلول الجذرية لأنفسنا ولعامة البشر ؟.

 نحن ـ مثلا ـ حين نتحدث اليوم عن اوضاع العراق، والبلاد على أبواب الانتخابات، وهنالك المزيد من السياسيين و الأحزاب يتنافسون على الكراسي، فماذا عليهم أن يفعلوا وماهي مسؤليتهم؟ وماذا على الشعب وما مسؤليته؟ وكيف يختار مسوؤليه؟.

بالتدبر في الآيتين الكريمتين ــ من سورة الاعراف التي تلوناهما في بداية الحديث ــ يتبين إن الأساس هو أن يكون البلد طيبا، أن يكون الانسان طيبا، واذا كان كذلك  فلا يخرج من الطيب الاّ الطيب، و أما ـ لا سامح الله ـ اذا كان خبيثا فكل نباته يصبحوا خبيثا عسيرا.فالمواد التي في الأرض تخرج في النبات ولا يمكن أن تكون الأرض خبيثة ونباتها طيبا والعكس كذلك.

معرفة الرّب.. باب الى الحكمة والحقائق

وهكذا ايضا أساس انحراف الانسان، هو عبادة غير الله، عدم معرفة الله التي هي رأس كل علم و كل حكمة و كل طيب،وحينما ينحرف الانسان عن هذه الحقيقة العظمى، فلن تجد له  وليا ولا نصيرا ولا تجد عنده نفحة من الصلاح..

 ونحن كبشر ما دمنا لم نجد الحقيقة الكبرى فسوف نفتقر الى وجدان الحقائق الأخرى،فمن لا يستطيع ان يرى الغابة كيف يرى الشجرة؟ ومن لا يستطيع ان يرى الشمس كيف يستطيع ان يرى ضياءً  أخر؟ واذا كان نور الشمس لا ينفعني و لا ارى به، فهل نور مصباح خافت يجعلني بصيرا؟.

الانسان بين الإصلاح والفساد الكبير

 إن الله سبحانه وسننه اكبر واعظم شهادة، وغفلة الإنسان عن ربه تنتهي الى غفلته عن سننه و عن رسله وعن أحكامه و حِكمته، وبتالي غفلته عن كل خير عند الرب تعالى،وتتوالى الغفلات، تتصل وتتواصل الى ان يحيط بالإنسان الفساد الكبير.

فالإصلاح إذن يبدأ من معرفة الرب، فبعد ان يعرف الإنسان ربه يُقيّم نفسه، فهو لا يستطيع معرفة نفسه ألا أذا عرف ربه، فلو اعتقد الانسان أنه وحده، وليس له رب، ولاتوجد قيامة وآخرة ولاحساب،  تكون نظرته وفهمه وعمله بشكل واتجاه معين، بينما تكون نظرته وفهمه وعمله بشكل واتجاه معين مغاير تماما اذا افهم بأنه عبد مُدَبّر مصنوع، له خالق، حياته كلها مُدَبَرّة بدءاً من  أدق واصغر خلية في جسمه المكون من مليارات الخلايا، فكل خلية  صغيرة تدار من قبل الرب بصورة مباشرة، والخلية هذه لا تفسد الا اذا أذن الله لها ..وهذه الخلية  تنتج واحده مثلها واخرى واخرى وقد تنتهي هذه الخلايا الفاسدة الى الورم الخبيث المسمى بالسرطان، فحتى لو كنت انت لاتعرف ربك ، فأن جسمك وكل خلاياك تعرف ربك. وانت ايضا قد تكون في الحالات العادية محتجبا عن معرفة الرب بسبب اعمالك وغفلتك، ولكنك ايضا تعرف ربك حينما تضطر، حينما تصل الى طريق مسدود، حينها تتساقط الحجب أمامك وتعرف ربك .

القلب الطيب يثمر بالقرآن وأهل البيت(ع)

 إن القلب حين يعرف ربه يكون طيبا، ويكون كما الارض الطيبة التي تستقبل المطر فتخرج نباتها، فيكون القلب مهيئا ومستعدا لتلقي الغيث الإلهي، وهو هنا  يتمثل بالقرآن الكريم وسيرة وكلمات اهل البيت(ع) والنصائح والعبر، كل ذلك يكون له تأثير فيه، اما القلب الخبيث فأنه يصير كقلوب عمر بن سعد واصحابه في كربلاء، لاتنفعهم نصيحة الناصحين، ما نفعهم حتى وجود ونصائح حجة الله الأمام الحسين عليه السلام فكانوا يسدون أذانهم حتى لا يسمعوا، بل وحتى مع سماعهم ايضا قالوا لانفقه ماتقول!؟، هكذا تكون القلوب اذا خبثت.

 كيف يصبح القلب والمجتمع والبلد طيبا؟

اذن نحن نسأل هنا : كيف وماذا نعمل لكي يصبح القلب طيبا، البلد طيبا؟ كيف نصل الى هذا الطيب في أنفسنا وفي مجتمعنا؟. اما بالنسبة الى أنفسنا كأشخاص فالطريق واضح وهو:

اولا: ان تفتح قلبك لمواعظ الرب، تفتح قلبك للقرأن وتتدبر أياته، تقرء الأدعية بتمعن، تسمع الروايات بدراية،هذه هي بداية الطريق الصحيح أمامك ولاطريق اخر غيره، فلاتفتش عن الطرق الملتوية.. صل نفسك بالقرأن، نعم قد نتمنى  ان نكون قرأنيين ولكن مع ذلك نجد بيننا وبين القران حجاب مستور، لإن الأمر ليس بسيطا وسطحيا، بل يجب أن تجاوز ذاتك و أنانيتك و كِبرك، تتجاوز الشيطان الذي يوسوس في الصدور.

فلنتبه ـ مثلا ـ في أي وقت يقرء احدنا القرآن؟ في الغالب والشائع عندما يكون لديك وقت فراغ وليس لديك أي عمل وشاغل !؟، بينما تجعل كل الوقت الصافي والمهم لأمور أخرى!؟’ فقد تجلس ساعات لمشاهدة برنامج او لعبة رياضية وماشابه،او لسماع نشرات خبرية ، ولكن  ليس لديك وقت او رغبة لكي تقرء القرأن!؟ ولاتجعل له قدرا مناسبا وكافيا من افضل اوقاتك للانفتاح عليه وتدبره، وكأن كل ماهو غير القرآن ينفعنا أكثر!؟ وكذا الأمر بالنسبة للأدعية وللصلاة، وكل المواعظ .

أول الغرس.. الطفولة المبكرة

ثانيا:فيما يرتبط بالناس المحيطين بنا، ولاسيما الاطفال في محيط الاسرة اولا، ثم في رياض الاطفال والمدارس الابتدائية، فنحن يجب ان نبدأ بتربية الجيل الناشئ منذ الطفولة المبكرة. تماما كمن يزرع بذرة في بيته فتنبت شجرة صغيرة وتنمو شيئا فشيئا  وتتفرع الى اغصان تكبر وتكبر مع الوقت وكل غصن يميل الى اتجاه فيقوم بتشذيبها، وكما يقول الشاعر: إن الغُصُونَ إِذا قَوَّمْتَها اعتدلْت ** ولا يلينُ إِذا قَوَّمْتَهُ الحطبُ. ويقول أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته للاِمام الحسن عليه السلام : ” وانّما قلب الحدث كالاَرض الخالية ما أُلقي فيها من شيءٍ قبلته ، فبادرتك بالاَدب قبل أن يقسو قلبك ، ويشتغل لبُّك ، لتستقبل بجدِّ رأيكَ من الاَمر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته..”

تحصين اجيالنا من الغزو الثقافي

وللأسف فأن مجتمعنا غافل عن وجود تدفق وغزو ثقافي مستمر ومتصل، ثم لايهتم بالطفل بشكل جدي وصحيح، فنحن نعتقد ان مجرد ان نلعب مع الطفل ونطعمه فهذا هو المطلوب فقط، ولا نعمل على تحصينه مبكرا بتربيته تربية قرآنية ، على الكرامة والادب، وتغذية عقله وروحه ايمانيا بقراءة وحفظ القرآن الكريم وكلمات اهل البيت عليهم السلام منذ مراحل الطفولة المبكرة.

 يقول النبي صلى الله عليه وآله :”أدبوا أولادكم على ثلاث خصال، حب نبيكم, وحب أهل بيته, وقراءة القرآن” ويقول أمير المؤمنين عليه السلام: “علموا صبيانكم من علمنا أهل البيت” ويقول عليه السلام:”وحقُّ الولد على الوالد أن يحسِّن اسمه ، ويحسِّن أدبه ، ويعلمّه القرآن”.

خطورة فصل الدين عن قيمه؟!

علينا ان نهتم جديا بمجال التربية القرإنية ، وحديثي هنا مع العلماء والخطباء والمؤلفين الاسلاميين، فكثير منهم يتحدثون عن كل شيىء تقريبا عن كل شيىء تقريبا ولا يتحدثون عن الله تعالى، عن الدار الاخرة ويوم القيامة،والتقوى والاستقامة،وكأن ديننا منفصل عن قيمه؟!.

هل لغتنا وثقافتنا قرآنية؟

 يجب غبينا ان نربي جيلا قرآنيا إلهيا يخشى الله، وكيف يكون ذلك ونحن نسمع ونرى في بعض المجالس بعض الخطباء حتى وهو يتكلم في مجلس للفاتحة والعزاء على روح متوفي، يتحدث عن كل شيىء ولكته لايتحدث عن الموت والآخرة!؟.

 وهكذا ترى الكثيرين منهم يتحدثون بالسياسة وبالاقتصاد والاجتماع وبكلمات ومصطلحات غريبة بعيدة عن ثقافة ولغة القرآن واهل البيت عليهم السلام.

نحن يجب ان نجعل لغتنا وثقافتنا قرانية، و  لنستفد من في ذلك من أئمتنا عليهم السلام، هذا نهج البلاغة وهذه خطبهم وادعيتهم وكلماتهم ومناظراتهم عليهم السلام، لنتعلم من اسلوبهم و طريقتهم، لنحفظ هذه الكلمات المضيئة ونطرحها للناس.

المناهج التربوية والتعليمية والثقافية يجب ان تتبدل وتُصلَح بشكل جدي، لأنك تجد فيها أن معظم العلوم المختلفة هي علوم تكشف الواقع ولكنها لا تنبني على معرفة الله تعالى، ولاترتبط بالقرآن ولابرب العزة، بل تشير في ذلك الى الطبيعة وكأنها هي الرب سبحانه!.

إذن: التوجه الصحيح، القرأني الإلهي، هو من ينتج لنا الانسان الطيب والمجتمع الطيب وبالتالي البلد الطيب الذي {يخرج نباته بأذن ربه}.

صياغة القوانين ومستقبل العراق

ثم نأتي الى المرحلة التالية وهي مرحلة صياغة القوانين والتشريعات.

وهنا أقول للمسؤولين في العراق وهو على ابواب الانتخابات المقبلة: اولا انتم كقادة ومسؤولين في هذا البلد ، الكثير منكم ممن يعرفهم الناس مصلين صائمين اصحاب توجه والتزام ديني، وكثير منكم انتخبهم الناس بسبب هذه التوجهات فتعالوا وأرسموا خريطة عمل للناس وماهو المطلوب لكي يبنى وينهض هذا البلد.

بين علامات التخلف وأسس التنمية

العراق بلد (نامي)، وهي اساسا ـ وللأسف ـ كلمة مُلَطّفة وجميلة تقال بدلا من كلمة (متخلف) المعيبة والجارحة، فكل علامات البلاد النامية موجودة لدينا، وفي هذا لانأخذ صفرأ بل مئة بالمئة!؟،فكل علامات البلد المتخلف (النامي) موجودة لدينا، في الاقتصاد و السياسة و الاجتماع، ففي كل شيء نحن أما واضعين يد على الاخرى، او نمد هذه للشرق والاخرى للغرب، اعطهم نفطا ــ وهو ثروة الأجيال القادمة ــ  واشتري كل ماتريد، وثم نفتخر اننا نبيع نفطا أكثر من العام الماضي!؟ وهكذا نستمر، بع النفط واستلم  المليارات.

واكثر من ذلك نقول لكم ـ افتراضا ـ اننا لانتكلم هنا عن الفساد الأداري والمالي وكل تلك الأموال التي تبخرت  او التي اهدرت يمنة ويسرة، بل علينا على اقل تقدير بالمال المعلن الذي تتصرفون به اصلا، كيف واين وبماذا صُرف ويُصرف؟! والى متى هذا التخبط والهدر والضياع في اموال الشعب، وفي الفرص؟!

بلد الفرص الكبيرة للتنمية والتطور

 تعالوا فكروا في تنمية البلد تنمية متكاملة شاملة، تنمية الانسان، تنمية الاقتصاد، الزراعة والصناعة والتجارة، التجارة، تنمية صحية وتعليمية، تنمية السياحة الغير الدينية ايضا، وهي مورد هائل لو تم استثماره بشكل جدي وسليم، من اثار ومناطق طبيعية كالاهوار مثلا التي يمكن أن تجذب سياحا  من كل العالم، فهكذا مناطق طبيعية واخرى اثرية كالتي لدينا يمكن ان تكون مفصلا مهما في الاستثمار في قطاع السياحة الذي يدر مليارات الدولارات في العالم، ويتم تطوير هذا القطاع ويتقدم ويصرف عليه في العالم كل عام أكثر من العام الماضي، فما نصيبنا نحن من السياحة العالمية غير الدينية؟.

 لاحل لازماتنا إلاّ بخارطة طريق واضحة

 ايها المسؤولون في العراق : ارسموا خارطة كاملة ومحكمة للتقدم والنهضة، فبذلك لا تحتاجون ولا  أي احد يحتاج الى ان يمد يده على أموال الناس، وينهض الاقتصاد ، و الكل يستفيد وينعم الله تعالى عليه بالرزق الحلال الواسع ويغتني كثيرا، فلا مشكلة في  هذا البلد من حيث الموارد والفرص الكبيرة والكثيرة، وفي هذا قال لي خبير الماني: لا ادري لماذا يوجد في  العراق  محتاجين في حين إنك أينما تضع يدك عله بقعة منه تجد فيها إما نفطا او سواه من المعادن والثروات، او آثاراً؟! فضلا عن كونه واحدا من بين مناطق قليلة في العالم تعد من أفضل المناطق اشراقا شمسيا.

فأين نحن ايها القادة والمسؤولين في العراق من هذه الخطة والخارطة التي طالما ندعوكم اليها منذ سنوات، ولانزال؟!.

برامج العمل هي الميزان لا الشعارات

 ثم ايضا ايها الاخوة:نحن لسنا بحاجة ابدا لهذه العداوات والتناحر بين هذا الحزب وذاك وهذه الشخصية وتلك، ولدخولكم المستمر بين اونة واخرى في مناكفات سياسية عقيمة لاطائل من ورائها سوى الضرر وتأخير بناء ونهوض البلد، نعم قد تقومون بتحالفات انتخابية وسياسية فهذا جيد شرط ان تكون من اجل خدمة المجتمع ،و تطبيق البرامج التي تطرح من هذا الطرف وذاك.

وهنا ايضا نصيحتي للشعب: اذا دعاك شخص او حزب او كتلة لتأييده والتصويت له، وحتى إن كان من ستصوت له انسان جيد،فلابأس، ولكن انتبه ولاتعتمد على الشعارات، وافهم ما هو برنامجه؟ماذا يريد أن يفعل لهذا الشعب ولبلد؟ كيف يريد أن يخلصه من المشاكل الاقتصادية مثلا،او المخاطر الأرهابية؟،فالأرهاب لايزال موجودا  ولا ينتهي بهذه السهولة، وهكذا في سائر الأمور والملفات،فبلدنا بحاجة الى نهضة شاملة وجذرية.

ومن فوائد الديمقراطية او الحرية او هذا الدستور المقر، من فوائدها ـ لو فعّلّناهاـ أن نصلح أخطائنا، فنحن كبشر خطاؤن، لكن لابد أن يكون لدينا دائما مجال لنصلح الخطأ، ونجعل كل دورة انتخابية تصبح أفضل من سابقتها، وتأتي برجال أفضل من السابقين كفاءة واخلاصا، ومعهم برامجهم، وهذه البرامج تتظافر في البرلمان لتصبح برنامجا واضحا وجديا ومتكاملا نافعا وعمليا، فأين نحن من ذلك؟.

فرص الهداية والتقدم متاحة

  أذن: نحن يجب ان نستنير بالآيات الكريمة، فربنا يبين لنا أولا بأنه سبحانه { هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ}،وهكذا فرص الهداية موجودة، وفرص التقدم متاحة{حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ}.

قوانين بالية تمنع النمو والإصلاح والتطور

و لكن كيف يكون حالنا اذا كانت ارضنا في تصحر مستمر ومتسع، وهذا الانسان منا او ذاك غير مستعد أن يذهب  لاستصلاح صحراء، قد يكون مستعدا لأخذ عربة دفع ويعمل بها ولكنه لايذهب ليزرع ولو دونما من الارض، وقد يكون معذورا حين يجد مالايحصى من القوانين الجائرة والخاطئة تقف بوجهه وتعرقل قيامه باي اصلاح وعمل منتج مفيد له ولبلده!، ولقد بحت اصواتنا ونحن منذ سنوات نطالب بألغاء او تعديل واصلاح هذه المنظومة من القوانين البالية، فالقوانين يجب ان تصلح وتشجع وتيسر الصناعة والزراعة والتجارة، وغير ذلك من القطاعات، ونحن قد اشرنا في اكثر من مرة ومناسبة الى أن القوانين يجب ان تنسجم  مع الدستور  ومع العصر الذي نحن فيه. واليوم مجددا ادعو الى الثورة الرقمية والحكومة الالكترونية وادعوا الى تعديل وتغيير القوانين، بل وتغيير ثقافة الموظفين ايضا، لتكن ثقافة الخدمة وثقافة العمل من اجل بناء هذا الوطن، فمع أن كثير من الموظفين يقومون بدور متميز و لكن هذا لايكفي، و نحن نريد أكثر من هذا.

ثم يقول ربنا { كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} وهكذا ايضا القلب الميت يحييه سبحانه وتعالى ببصائر كتابه.

{ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا }. اجعلوا بلدكم بلدا طيبا، أين صار ذاك العراق الذي سمي عراقا  لتشابك العروق، وسمي ارض السواد لكثرة النخيل والزراعة فيه؟ هل يفترض بنا أن  نصعد ونتقدم أم ننزل ونتراجع ونتأخر؟!.

 شماعة دائمة لتبرير اوضاعنا السيئة!

صحيح ان النظام الدكتاتوري تسبب بمآسي ودمار للعراق، ولكن ليس مطلوبا ان نجعل ذلك شماعة دائمة لتبرير اوضاعنا اليوم، فذاك الطاغية ونظامه ولى منذ 14 عاما، فاين نحن وماذا عملنا؟ أين الثروة الزراعية مثلا؟،لماذا لاتغير وزارة الزراعة قوانينها وأين البرلمان من ذلك وهو المناط به سن القوانين؟. اين انتم؟ وإن كنتم تتعذرون بكثرة انشغالاتكم او لم يكن لديكم وقتا كافيا او كنتم مصابون بالضجر وفقدان النشاط والحافز، فقم ايها البرلمان وايتها الحكومة بالاستعانة بمستشارين مخلصين كفوئين يعلمون حقا وجديا ويقدمون خططا وقوانين عملية وعصرية ثم تذهب للتطبيق على ارض الواقع.

{ كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ }. نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا من الشاكرين ومن الذاكرين وان يجعل هذا البلد طيبا، قلوبنا ونفوسنا طيبة، مجتمعنا طيبا، وعملنا يكون طيبا حتى يكون المستقبل زاهرا للجميع بفضله ومنّه تعالى.

فهم السنن الآلهية .. الحكمة المغيبة عن العالم وأزماته

 

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 23/ الربيع الاخر/ 1439 هـ ، الموافق  11/ كانون الثاني/ 2018 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

بسم الله الرحمن الرحيم

{ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ }.

صدق الله العلي العظيم 

(سورة البقرة 151/152).

ازمات العالم..بين  الظواهر  و الحقيقة

هل هذه المآسي و الويلات والحروب المدمرة التي تجتاح العالم من شرقه الى غربه، هي سنّة من الله تعالى لا يمكن عنها فكاكا كما تجري الشمس لمستقر لها والقمر يدور والليل والنهار يتناوبان؟، هل هي ايضا ابتلاءات وتقديرات الله كذلك ؟ أم انها من انفسنا ، من افعالنا نحن البشر؟.

ولماذا تبدو البشرية انها تختلف في كل شيْ تقريبا ولكنها تتفق في شي واحد وهو الجهل  والحماقة؟!.

 آلآف المليارات من الدولارات تصرف لصنع الاسلحة الخطيرة التي تدمر كل شيىء، وكل يعلم بان هذه الاسلحة لو استخدمت فلن تبقى حياة على الارض ، فسيخيم عليها ما يسمى بالشتاء النووي.

 ولكن مع كل هذه المخاطر ، لماذا تراهم يزيدون من صناعة الاسلحة الفتاكة ؟  لماذا نراهم لا يخرجون من مشكلة الا ويقعون بمشكلة اخرى جديدة؟ .

  إن حال البشرية كمثل إنسان ابتلي بمرض خبيث، وهو يتنقل  بين الاطباء، من دكتور الى اخر ،من بروفيسور الى لجنه طبية، ولكنهم لا يكتشفون مرضه، انما يحاولون تهدئة وضعه  ببعض  الحبوب المسكنة وبعض التوصيات، لذا فهو لا يعيش طويلا، لانهم لم يعرفوا الداء فكيف يصفون الدواء؟. كذلك حال البشرية ، فهي ـ حسبما يترائى لي ـ تعيش في ازمة او تيار او دوامة الظواهر، سمها ماشئت، يعيشون الظواهر الخارجية و لكنهم عن الحقيقة التي هي سبب هذه الظواهر غافلون، وكما يقول تعالى:{ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ} ، لايعرفون ماذا يحدث غدا،لايعرفون العاقبة،هذا هو السبب.

ازمات ومشاكل قصارى ما يعلمون ويعملون بالنسبة لها انهم يحاولون تهدئتها و تسكين الألم الناتج عنها او لملمة الجراح بطريقة او بأخرى، دون ان يمسو الحقيقة كلها، لذلك يعيش العالم أزمات متتالية.

 احدنا ينام  وهو لايدري ماسيحدث غدا، قد يقع   قدر الهي، زلزال مثلا وماشابه، بل و حتى هذه الزلازل التي تقع هنا وهناك قد ترتبط بصورة او بأخرى ببعض اعمال البشر التي ربما يمكن معرفتها بصورة ما ، والتي ربما تكون منها كثرة الذنوب، او بصورة قد لا نعرفها، ومنها ربما بعض استخدامات وتجارب الاسلحة، وفي الغالب نحن  لانعرف مايحدث وماموجود في باطن الارض ، فتفاعل وحمل في مكان قد يؤثر في مكان اخر، لكن هذه الكوارث الطبيعية بالتالي وفي المحصلة قدر نحاول ان نحصن انفسنا منها، نصلي صلاة الآيات ونستغفر الله ونحصن انفسنا وبيوتنا بطريق او بأخرى.

فهم السنن الآلهية .. الحكمة المفقودة في العالم

  لكن ومن غير هذه الكوارث هناك ماهو من صنع البشر ومنه هذا الرعب النووي، فترى احدهم كالمجنون وهو يقول أن لديه زر للقنابل النووية وهو دائما امامه، كما قال في وقت سابق حاكم كوريا الشمالية، فيرد الآخر عليه ( ترامب) أن زر القنابل النووية التي لديه اكبر !؟. لا اعرف من هو العاقل ومن المجنون منهم، ولكن بالتأكيد فأن  هذا ليس كلام عاقل، هذه ليست ادارة عاقلة حكيمة للعالم ، وهكذا الكثير مما يجري هنا وهناك على هذا المنوال.

السبب في ذلك هو عدم ملامسة وتناول العمق في ادارة الامور، وهذا العمق هو الحكمة،  و الحكمة  هي معرفة سنن الله تعالى الذي يدبر ويقدر الامور ، فلو أن  ورقة من اوراق الشجر في غابات الامازون سقطت و في ليلة مظلمة ، فإن هذا  بتقدير الله سبحانه وفي علمه المهيمن.

 و ادارة العالم وتدبيره من قبل الله سبحانه  وتعالى تتم عبر سننه، أي النظام الذي يجريه، وهذا النظام هو الذي يدير العالم كله، ولو أن الناس عرفوا هذا النظام، وبتعبير آخر هذه السنن، فإن يحصلون بذلك على الحكمة، فالحكمة الوصول الى سنن الله تعالى ومعرفتها.

يقال ان رجلا احمقا كان جالس على فرع شجرة وهو ينشراصل هذا الفرع بالمنشار، فقالوا له سوف تقع، ولكنه لم يصدقهم ، فنشر حتى سبب ثقله كسر الفرع ووقوعه.. فظن ان الذي حذره واخبره بإنه سوف يسقط  إمّا نبي او وصي نبي لأنه عرف هذه الحقيقة واخبره بها قبل وقوعها !.

المسؤولية والتغيير.. سنن إلهية جليّة

 كل الحقائق في الكون كهذه، بسيطة واضحة، ولكن يعرفها من يعرفها ويجهلها من يجهلها.  وعلى سبيل المثال فإن ربنا سبحانه  وتعالى يبين سنّة من سننه في الحياة ويقول بكلمة واحدة واضحة صريحة:{ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ } ، ويقول تعالى:{ذَلِكَ بِأنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أنْعَمَهَا عَلَى قَوْم حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأنفُسِهِمْ}.  ويقول كذلك بكلمة واحدة واضحة صريحة: { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }، وهل تجد اظهر واوضح من من هذه الكلمة، ومدى انطباقها وتحقهها بخصوص هذا الفساد الذي تجده في العالم؟!.

يقول تعالى:{وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}  ويقول تعالى : { وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ}.  

 الزلازل ، وانحباس المطر من السماء ــ وامثال ذلك  من انواع البلاء والنقم ــ  ورد في الاحاديث انها  تصيب الناس نتيجة ارتكاب ذنوب مختلفة،  كالقضاء الباطل والاحكام الجائرة وغيرها من المظالم والمعاصي.

جاء في (الخصال)  للشيخ الصدوق، عن الامام الصادق عليه السلام: ” إذا فشت أربعة ظهرت أربعة : إذا فشا الزنا ظهرت الزلازل ، وإذا أمسكت الزكاة هلكت الماشية ، وإذا جار الحاكم في القضاء أمسكت القطر من السماء ، وإذا خفرت الذمة نُصر المشركون على المسلمين “، و في (معاني الاخبار) و( وسائل الشيعة) عن  الامام السجادعليه السلام في الذنوب الّتي تحبس غيث السماء، انها: ” جور الحكّام، وشهاة الزور، وكتمان الشهادة، ومنع الزكاة، والمعاونة على الظلم، وقساوة القلب على الفقراء”. ويقول الإمام علي عليه السلام :”مجاهرة الله سبحانه بالمعاصي تعجل النقم”.ويقول عليه السلام: “ما زالت نعمة ولا نضارة عيش إلا بذنوب اجترحوها ، إن الله ليس بظلام للعبيد”.

تضرع وإصلاح فنجاة.. وإلاّ: فساد وظلم فهلاك

يقول ربنا تعالى :{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُون}، ويقول سبحانه :{ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}،{وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ}.

 تضرعوا الى الله تعالى، استسقوا، ادعوه سبحانه، اصلحوا القضاء، لماذا الرشاوى؟، ماهذا الفساد الاداري والمالي؟ الى متى؟ .

نحن إمّا نُصلِح {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ  * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}.

 وإمّا نترك وينزل العذاب علينا، هذه طبيعة السنن اذا عرفناها.. {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}.ويقول تعالى: {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ}.

 والعالم اليوم مليىء بمظاهر ومصاديق الظلم، وكمثال واحد على ذلك، هنالك  الأن  نحو عشرة ملايين طفل في اليمن يعانون الجوع والمرض، قسم كبير منهم مشرف على الموت بين ثانية واخرى، فكيف يتسنى لي ولك أن ينام احدنا مرتاحا؟! يابى الله ذلك.. لايجوز أن لايفكر البشر فيما يجري.. كل جالس في دائر مغلقة ولديه مجموعة مستشارين ــ وبالذات حول الرؤساء والملوك ــ اكثرهم متملقين يزينون لهم افعالهم ويكيلون لهم المديح ويقولون ما يريدونه منهم ــ كما ذاك الشاعر المتزلف الذي اسبغ صفة الالوهية على احد الحكام بقوله له : (ماشئت لا ماشائت الاقدارُ/ فأحكم فأنت الواحد القهار). ولقد حذر  النبي الاعظم سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه واله وسلم من امثال هولاء المتزلفين ـ الذين يحيطون عادة بالحكام والمسؤلين ــ وأمرَ بطردهم، وقال : “احثوا في وجوه المداحين التراب”، وقال صلى الله عليه وآله : “من مدح سلطانا جايرا وتخفف وتضعضع له طمعا فيه كان قرينه إلى النار ، قال الله عزوجل : ولاتركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار “. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ” (إذَا مُدَحَ الْفَاجِر اهْتَزَّ الْعَرْشَ، وَغَضَبَ الرَّبِّ”. 

فهولاء الحكام الظلمة والمسؤولين الفاسدين تراهم دوما يجمعون حولهم المداحين والذين يبررون جرائمهم وفسادهم واخطائهم،  وكما يقال في الامثال فإن شبيه الشيء منجذب اليه، وإن الطيور على اشكالها تقعُ.

معرفة  الحِكَم والقِيَم والعمل بها

إذن؛ من مسؤوليتنا كمؤمنين ـ:

 أولا: أن نفهم ونعرف الحكمة ونحلل وندير الامور بها، والحكمة معناها معرفة العمق وليس معرفة ظاهرية سطحية، وهذه الحكمة وهذا العمق الذي يجب ان نصل اليه ونفهمه هي السنن الآلهية الحاكمة على كل هذا النظام القائم في الكون والحياة، والتي يبينها لنا الله تعالى عبر نبيه الاكرم(ص) وفي القرآن الحكيم. يقول تعالى: { يس*وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ*إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ*عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ*تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ }.فالقرأن جاء بالحكمة، ونبينا الاكرم(ص) ارسل بالحكمة. يقول ربنا سبحانه وتعالى :{ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ }، و في هذه آلاية من القرأن الحكيم وفي آيات اخرى مماثلة، يؤكد ربنا تعالى على ان الرسول(ص) يُعلّم الكتاب والحكمة. كتاب، دستور، فيه اقامة الصلاة  و ايتاء الزكاة، الحج ، الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، التولي والتبري، فيه هذه الفرائض والاحكام وغيرها الكثير،و توجد هنالك حكمة وقيمة اساسية وراء كل حكم وأمر، وتلك القيم تعكس السنن الالهية التي تحكم العالم.

 فنحن علينا أن نفهم تلك الحِكم والقيم. ولذلك ايها الاخوة، ولاسيما انتم الشباب بالذات، اذا جلستم مع عالم اسئلوا ، ماهي حكمة الصلاة؟ ما هي  حكمة الصوم؟ ما هي  حكمة الحج؟ ماهي  حكمة الزكاة؟ وهكذا سائر العبادات والاحكام، ولا تكتفوا بمعرفة الظواهر ،  إسأل وأبحث لكي  تفهم الحكمة وتستفيد منها، وهكذا حين تستمع الى خطيب ومتكلم عليك أن لا تكتفي بالسكوت والانصات فقط، بل يجب أن تفكر بما يقال وتفهم وتصل الى العمق، الى الحكمة.

يُروى أن اعرابيا قادما من الصحراء اتي الى النبي صلوات الله عليه واله وسلم و كان جالسا وحوله اصحابه،  فطلب منه أن يعلمه من علمه ويعظه بما انزل الله تعالى من الايات، فتليت عليه سورة الزلزلة، ولما سمع قوله تعالى{  فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يرى ومن يعمل مثقال ذرة شرا يرى} قال : حسبي، اكتفيت ، ونهض وخرج الى سبيله، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاصحابه  أن هذا الرجل جاء اعرابيا ورجع فقيها.

 نعم؛ بكلمة ، بآية صار فقيها، تعمق فيها ، طبقها على حياته، على المجتمع، عرف أن الحياة طريق خير وطريق شر، ومن يعمل خيرا يلقى خيرا ومن يعمل شرا يلقى شرا، فهم المعادلة بعمق ، وصل الى الحكمة.

مواجهة التجهيل و التضليل الاعلامي

ثانيا: نحن يجب ان لانستمع ونركن الى كل من هب ودب، ولكل مايقال ويذاع وينشر،وقد ورد في احاديث اهل البيت عليهم السلام: “ من أصغى الى ناطق فقد عبده ، فان كان الناطق عن الله فقد عبد الله ، وان كان الناطق ينطق عن لسان ابليس فقد عبد ابليس” ، واذا استمعنا أن لا نسترسل مع الاعلام، معظم هذا الاعلام مشبوه ويعمل لتحقيق مخططات واهداف من يقفون وراءه، والدليل على ذلك ماتراه وتسمعه من تناقض وتضارب وتضاد في اخبار وبرامج كل وسائل الاعلام والاتصال من فضائيات واذاعات و موبايل ويوتيوب وتويتر وغير ذلك، فبمجرد أن تضغط على الريمونت وتغير المحطة، او الموقع الذي يعرض ويبث  ويكتب ويتناول ذات الموضوع الذي تشاهده او تقرؤه، سترى أن هذا ينقل ويتكلم بشيىء والآخر بعكسه تماما، وثالث ورابع بعكس اولئك، فلماذا هذا التناقض اذا كانت الحقيقة واحدة؟، كل واحد منهم يقول وينقل شيئا وتفسيرا مختلفا في الامور التي تعرض وتنشر، بل حتى في الخبر الواحد، فكل شخص وجهة، ينظر اليه من زاوية معينة.

لذا؛ إمّا أن لايُستمع لهم، او أنك اذا استمعت او شاهدت أن لا تسترسل وتسلم بما تسمع وتشاهد، بل تفكر وتدقق ،{ فَبَشِّرْ عِبَادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ }، وكيف يتبعون أحسنه؟، يفكرون ويتأملون ويخططون ، لديهم  مقاييس و معايير، فما كل يبث وينشر ويقال هو صحيح..

الإعلام الجاهلي يستخف العقول فهل (نطيع) فراعنته؟!

 وهذا الاسترسال مع الفضائيات وغيرها من مواقع التأثير والتواصل الاجتماعي و الانترنت وغيره،  هذا الاسترسال احد اسباب التضليل والتجهيل والتسطيح، ووسط هذا الكم الهائل منه فأن من لديه علم ربما يضيع ويضيع علمه، واولئك بطبيعة الحال  يتكلمون ويعرضون مايريدون  بطريقة معينة ليست عادية يتفنون فيها لكي يوهموا المتلقي وياثروا عليه ويقنعوه بما يطرحون من اكاذيب وتحريف وتضليل يسطحون ويستخفون بها العقول والنفوس، مثلما استطاع فرعون لعنة الله عليه ان يتجرأ ويقول للناس { يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي} وفي آية اخرى: { أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ }  فكيف قبلوا او سكتوا عنه وايدوه في ادعاءه الباطل هذا؟. القران الكريم وفي آية اخرى يبين الطريقة والسبب: { فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ }. جعلهم خفافا، أي بلاعقل، سلب عقلهم بطريقة و أخرى و بما أثار فيهم من حب الشهوات الرخيصة ، فأطاعوه .. و هو – شأن كل الطغاة – انحرف عن منطق العقل و العلم و الفطرة الى إثارة العصبيـات ، و التلويــح بالإرهاب و الإغراء ، وبالتالي إزاغة الناس من عقولهم الرصينة الى شهواتهم الخفيفة .

وهذا شأن الإعلام الجاهلي اليوم ايضا الذي يستخدم آخر إنجازات العلم في إثارة الشهوات ، و بث العصبيات ، و التخويف والترغيب، انطلاقا من النزغات الشيطانية. وهكذا يفعل كل الفراعنة واعلامهم نهارا جهارا، يكذبون ويكذبون، بلاحساب، ومن يخدمونهم في هذا من الابواق والاتباع المتزلفين لايخجلون من الكذب والتضليل والتدليس وقلب الحقائق، لإنهم يقبضون ثمن ذلك، فوراء كل كذب اموال كثيرة تصرف على الاعلام والكثير من الاعلاميين المأجورين الذين يمارسون هذا الدور، وكثير من اموال الأمة تصرف على هؤلاء.

ولكن من الذي يتبع دعايات الظالمين ، و يخضع لإعلامهم ؟ إنما هم الفاسقون .{ إنهم كانوا قوما فاسقين }. و يبدو من هذه الآية أن فرعون ليس هو المسؤول الوحيد ، إنما الذين اتبعوه كانوا أيضا مسؤولين ، وإلا لما قال عنهم ربنا : ” فأطاعوه ” ، ولما قال عنهم : ” إنهم كانوا قوما فاسقين ” فقد أطاعوا فرعون في باطله ، لأنهم كانوا فاسقين في واقعهم ، فاستحقوا العذاب باختيارهم السيء .

لماذا وكيف يتحكم بنا المستكبرين وخـَدَمِهم؟!

نعود ونقول: لابد من الحكمة في التعاطي مع الامور، فعلى سبيل المثال، رأيتم ما حدث في بلدان المنطقة خلال السنوات الماضية فيما سمي بالربيع العربي، وقع ماوقع وحدث صِدام،ثم آلت الامور الى ماتعرفونه، ذلك لإن الناس ومن اداروا الامور ليسوا حكماء، ثم أن الاعداء والمناوئين كان لهم دور كبير اجهاض وافشال وحرف تحرك الشعوب، ومن ذلك انهم وفي البداية فصلوا الاحرار عن المجتمع بطريقة او بأخرى، ومن  اساليبهم انهم  يضغطون اولا  اقتصاديا، و بلا رحمة، وفي هذا المجال ومدى تأثير الضغط والحصار الاقتصادي  تعلمون وعايشتم كيف وماذا فعل الحصار الاقتصادي الذي فرض على شعب العراق ــ وليس على نظام الطاغية ــ  وماعاناه الشعب من مأساة بسبب ذلك ولاكثر من عشر سنوات، وكيف مات اطفال العراق  نتيجة نقص الادوية والاجهزة الطبية ونقص الغذاء، لقد  دمروا العراق شر تدمير في حرب عام 1991، ثم حاصروه حصارا شديدا، وهكذا ايضا حاصروا ــ ولايزالون ــ ايران، وحاصروا مصر، وغيرها،  ويقومون بذلك بإعصاب باردة، مجموعة يجتمعون فيما بينهم ويقررون حصار هذا الشعب وذاك البلد،دون أن يأبهوا لأي نتائج مدمرة تنتج عن ذلك، ثم بعد ان يطبقوا الحصار  والضغط الاقتصادي، يثيرون الناس عبر الاعلام، ومن ثم عبر الاعلام ايضا وغيره من الوسائل والطرق يؤيدوا  ويدعموا كل شغب وفوضى تحدث ، ويقوم عملائهم وجواسيسهم بما يلزم، وفي النهاية هذه هي  طريقتهم التي يسقطون بها هذه الحكومة ونظام الحكم او ذاك، ويأتون بأناس بدلاء،وحتى هذا الحاكم او النظام الذي يأتون به فانهم يغدقون عليه في البداية  بالدعم والتأييد واعطاءه الامكانيات، ليكون خادما وتابعا لهم،ثم بعد ذلك تقع  المصيبة وتبدأ الكارثة، الى أن يتم التخلص ممن جاءوا به بعد أن يستنفذوا منه مايريدون.. وهكذا تجارب وممارسات وسياسات، وماهو اسوء منها ايضا، طبقت قديما، ولاتزال، في اكثر من منطقة وبلد في العالم وليس في منطقتنا فقط.

إطّلِعوا واقرؤا مثلا ماكتبه كتاب اجانب من نفس تلك الدول عن حقبة الاستعمار المباشر ومافعلوه من جرائم قتل وابادة واستعباد وتدمير ببلدان وشعوب اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية ، وفي امريكا الشمالية وابادة شعبها الاصلي،الهنود الحمر. اقرؤا واعرفوا مافعلوا  في نيوزلندا،  في استراليا، في الصين ، و في الهند..

نفس العقلية  تحكم العالم ، إمّا ان تواجه الحصار والضغوط والحرب و… او  تقبل بهم فيجعلوك تابعا وخادما لهم ،وحتى لو اصبحت خادما لهم ـ كصدام وامثاله من الحكام  ــ فلفترة ومرحلة معينة، يأتون بهم ويدعمونهم ، ثم بعد أن يستفيدوا منهم ويستنفذوا اغراضهم منهم ، يتخلون عنهم ويتخلصوا منهم كالنفايات، ويرمونهم كعقب السجائر.هذه  طريقتهم ، وهكذا فعلوا مع صدام ، استفادوا منه بالحرب على ايران، هم الذين خططوا له ، ودعموه وسلحوه وادخلوه في الحروب، وهكذا فعلوا ويفعلون مع غيره.

يوم  نقود العالم بالحكمة.. أمل يحققه العمل

إذن؛ وفي الخلاصة، نحن  ينبغي أن نفهم،  أن لانسترسل مع كل ما يبث من اخبار وقضايا ونصدق كل يقال في الاخبار، وأن نتدبر لنصل الى عمق الحقائق، الى الحكمة، ثم ــ وهذه المسؤلية الكبرى التي اعتقد اننا سنقوم بها ــ ان ننشر الحكمة في العالم، نجعل العالم يعتقدون بالحكمة، وسيأتي اليوم الذي يقود فيه المؤمنون  العالم بالحكمة ــ بإذن الله وتوفيقه ــ ويديرون الامور بها ووفقها، فنحن يجب ان نلتزم بالحكمة التي ينبغي ان نقود العالم بها.

وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ

ربنا سبحانه وتعالى يقول في الآيات التي افتتحنا بها الحديث: { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا }، حكمة الله كلها موجودة في آيات القرأن ، و لكنها بحاجة فقط الى أن يتدبر الانسان فيها حتى يصل الى تلك الحكمة ويفهمها.

 { وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ } فالرسول (ص) ومن بعده الإمام (ع) يزكي الناس ويعلمهم الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ .. ومن ثم نحن الأن نتوجه الى من هم الححج والابواب الى الرسول والائمة(ص) ، نذهب الى العلماء، الى من هو اكبر وافضل وادرى واحكم منّا ،حتى يقوم بتزكيتنا وتوجيهنا بالحكمة.

ثم يقول  ربنا :{ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ}. فهذه المنة والنعمة تستحق ان نشكر الله تعالى عليها، أن علمنا الحكمة، فهم الحقائق، كيف يجب ان نعيش.

 وفي النهاية هذه العراق وهذه الثروات الكبرى  التي فيه، وهذا الشعب الذي ورث القيم المثلى من النبيين والائمة الاطهار، من العلماء الذين سهروا  ليل نهار من اجل هذه القيم وخدمة الناس.. وهذه هي فرصتنا ان نلتزم بقيمنا ، بالحكمة، نسدد ونؤيد العراق و شعبه ، نزكي انفسنا، نزكي الناس، ونعمل من اجل تغيير وتطوير اوضاعنا، وهكذا لن يكون مستحيلا وبعيدا أن يأتي يوم  ويتوجه العالم الى هذه القيم ، ونقوده ــ ان شاء الله ــ في الاتجاه الصحيح، ويوفقنا ربنا سبحانه وتعالى لهذه المهمة الصعبة…

الرسالات الإلهية ودورها في حل نزاعات البشر

بسم الله الرحمن الرحيم

((مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّـهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّـهِ وَلَـٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ﴿٧٩ وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا ۗ أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴿٨٠﴾))

صدق الله العلي العظيم

((سورة ال عمران المباركة))

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 15/ الربيع الاخر/ 1439 هـ ، الموافق  04/ كانون الثاني/ 2018 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

إستلهام دروس”التعايش“ و ”الإصلاح“ من الكتاب والنهضة الحسينية

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴿٦ وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّـهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَـٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ﴿٧ فَضْلًا مِّنَ اللَّـهِ وَنِعْمَةً ۚ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٨ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّـهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴿٩ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴿١٠

(سورة الحجرات المباركة)

 

 

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 12/ صفر الخير/ 1439 هـ ، الموافق  02/ تشرين الثاني– نوفمبر/ 2017 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/8764

الحكم الديني ”المعتدل“ هو الحل في إدارة الأمة

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّـهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ﴿١٥ يَهْدِي بِهِ اللَّـهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿١٦

(سورة المائدة المباركة)

 

 

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 28/ محرم الحرم/ 1439 هـ ، الموافق  19/ تشرين الاول – اكتوبر/ 2017 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/8628

الحج فرصة لترسيخ القيم الإلهية واقتلاع جذور الفساد

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّـهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴿١١٥ فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْالْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّـهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴿١٩٧ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّـهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ﴿١٩٨ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّـهَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١٩٩ رِمِينَ ﴿١١٦ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴿١١٧

(سورة البقرة المباركة)

 

 

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 08/ ذي الحجة/ 1438 هـ ، (ليلة عرفة المباركة)، الموافق  31/ 08/ 2017 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/8443

           http://almodarresi.com/ar/archives/8445

المواقف البطولية والتوازن بين عوامل الشر ودواعي الخير

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّـهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴿١١٥ فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ﴿١١٦ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴿١١٧

(سورة هود المباركة)

 

 

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 14/ شعبان/ 1438 هـ ، (ليلة النصف من شعبان المباركة)، الموافق  11/ 05/ 2017 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/8059

لنطوّر وحدتنا ونوقف نزيف الدم

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ


وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿١٠٤ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١٠٥ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ﴿١٠٦ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّـهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿١٠٧

(سورة آل عمران المباركة)

 

 

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 07/ شعبان/ 1438 هـ ، الموافق  04/ 05/ 2017 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/8046

 

العودة الى الدين سبيل السعادة

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ


وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّـهِ ۗ وَاللَّـهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴿٢٠٧ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴿٢٠٨ فَإِن زَلَلْتُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٢٠٩

(سورة البقرة المباركة)

 

 

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 22/ رجب الأصب/ 1438 هـ ، الموافق  20/ 04/ 2017 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/7971

 

توثيق الصلة بالله ضمانة الاستقامة

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ


وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ ﴿١٤ فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ۖ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ مِن كِتَابٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ اللَّـهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ اللَّـهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴿١٥

(سورة الشورى المباركة)

 

 

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 15/ رجب الأصب/ 1438 هـ ، الموافق  13/ 04/ 2017 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/7959

 

الإعلام المضلل ومستنقع الحكام الطغاة

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ


وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّـهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ ۚ فَبَشِّرْ عِبَادِ ﴿١٧ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّـهُ ۖ وَأُولَـٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿١٨ أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ ﴿١٩

(سورة الزمر المباركة)

 

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 08/ رجب الأصب/ 1438 هـ ، الموافق  06/ 04/ 2017 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/7950

 

القمم العربية.. لماذا لا تحقق تطلعات الشعوب ؟

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ۚ وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿٥٧ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ ﴿٥٨ 

(سورة المائدة المباركة)

 

 

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 01/ رجب الأصب/ 1438 هـ ، الموافق  30/ 03/ 2017 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/7918

العالم.. أزمات حادة هذه حلولها!

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ﴿١٠٣ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴿١٠٤ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ﴿١٠٥

(سورة الكهف المباركة)

 

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 24/ جماد الأخر/ 1438 هـ ، الموافق  23/ 03/ 2017 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/7905

 

الغفلة الطريق المغبر الذي لا يميز فيه الإنسان طريقه

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿٥٣ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ﴿٥٤ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿٥٥ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦

(سورة الزمر المباركة)

 

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 10/ جماد الأخر/ 1438 هـ ، الموافق  09/ 3/ 2017 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/7834
             http://almodarresi.com/ar/archives/7838 

الإصلاح وإختيار أفضل السبل

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّـهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ ۖ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ۚ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ ﴿٨٤ وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴿٨٥ بَقِيَّتُ اللَّـهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ ﴿٨٦ قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ﴿٨٧ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّـهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴿٨٨

(سورة هود المباركة)

 

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 04/ جمادى الأولى/ 1438 هـ ، الموافق  02/ فبراير – شباط/ 2017 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

للمزيد:http://almodarresi.com/ar/archives/7757

 

التنوع الإنساني طريق التكامل والتقدم

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ ۖوَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّـهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴿٤٨

(سورة المائدة المباركة)

 

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 27/ ربيع الآخر/ 1438 هـ ، الموافق  26/ كانون الثاني – يناير/ 2017 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/7711