المرجع المدرسي يدعو إلى حكومة شاملة لكل المكونات لتجاوز آثار الماضي

 

أشاد المرجع المدرسي بجهود القوائم الفائزة بالانتخابات التي ترمي إلى تشكيل الحكومة التي ينتظرها الشعب بفارغ الصبر، وقال: “إن علينا أن نسعى جاهدين لتكون الحكومة شاملة لكل المكونات مادمنا نطمح إلى نهضة حضارية نتجاوز بها آثار الماضي ولكي نوفر مستلزمات العيش الرغيد لكل فرد فرد من أبناء الوطن”.

وقال سماحته في بيان صدر عنه اليوم الجمعة: “إنا نأمل أن يوفق الأخوة إلى تكثيف المشاورات في أيام عيد الفطر المبارك والذي يحمل إلينا نسائم الرحمة الإلهية”.

ودعى سماحته الكتل السياسية إلى الإرتقاء في مستوى المسؤولية وقال: “دعونا نرتفع إلى متسوى الخلوص الذي تحتاجه المرحلة”.

وختم حديثه بالقول: “إن نضالكم في المستقبل من أجل إعادة بناء الوطن كما جهادكم في الماضي ضد الأعداء بحاجة إلى عون الرب ودعم جماهير الشعب ولن يكون ذلك إلا عند المشاركة مع المزيد من القوائم الفائزة في الإنتخابات والله المستعان”.

المرجع المدرسي: علينا أن نسعى من أجل وحدة مكونات الشعب العراقي عبر تطبيق روح الدستور

 

بارك المرجع المدرسي للشعب العراقي حلول شهر رمضان المبارك والذي اقترن بنجاحه في ممارسة حقه في الإنتخاب، وقال: “إن شعباً يتمسك بقيمه المثلى، ويعتمدها عند ممارسة الحياة إنه لشعب يستحق الكرامة، وإننا حيث نختار بإذن الله تعالى طريقنا في العزة والتقدم عبر اختيار حكومة رشيدة ان شاء الله تعالى، فإنّنا نأمل أن يوفقنا الله للنجاح والفلاح”.

و أوصى سماحته الفائزين في الإنتخابات البرلمانية، في بيانه الأسبوعي اليوم الجمعة قائلاً: “إنني أوصي الاخوة الكرام ممن فاز بثقة الشعب، أن يجعلوا الأهداف السامية فوق مصاحلهم”، وأضاف: “ولتكن مرضاة الرب سبحانه غاية جهودكم حتى يكون الرب الرحيم معيناً لكم في أداء مهمتكم الصعبة”.

وفي سبيل وحدة مكونات الشعب العراقي أوصى سماحته بأن “علينا أن نسعى من أجل وحدة مكونات الشعب العراقي عبر تطبيق روح الدستور ولا ندع الماضي بما كان فيه من سلبيات التمزق، يتحكّم في مستقبل بلادنا”.

وختم البيان بتجديد الدعوة إلى رسم خارطة طريق لبناء الوطن على أساس العدالة وقال: “علينا أن نهتم بإعادة إعمار المناطق المتضررة، ونقوم بتنمية الزراعة والصناعة وننفتح على منجزات الحضارة حتى يصبح العراق مثلا في التقدم الحضاري وفي القيم الالهية باذن الله تعالى”.

المرجع المدرسي: إنتخاب المرشحين يجب أن يكون حسب قيم المرشح وليس بلا معايير

 

دعا المرجع المدرسي اليوم الجمعة المسؤولين عن الشأن العام بأن لا تشغلهم حمى الإنتخابات عن السهر على أمن الوطن وتقديم الخدمات الطبيعية للشعب.

كما دعا سماحته المرشحين إلى “المزيد من الصراحة والصدق” مع أبناء شعبهم في إعلامهم الإنتخابي.

وأشار المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي في بيانه الأسبوعي الى أن الإنتخابات جزء من النظام السياسي الذي اختاره هذا البلد، وهو يعتمد على النظام الإجتماعي العام والذي أسس على قيم الحق والعدل والكرامة، وقال: “على كل فرد من أبناء الوطن أن يحاسب نفسه عشر مرات قبل أن يحاسب المسؤولين مرة واحدة لأن الله [لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم]”.

وعن كيفية إختيار المرشحين قال سماحته: “حتى عملية إنتخاب المرشحين يجب أن تكون حسب قيم الفرد وليس ارتجالا وبلا معايير”.

وأضاف: “إن مجتمعنا يعتمد على ركيزتين أحدهما النظام السياسي والثانية قناعات الشعب الثابتة التي كوّنتها العقائد الدينية وتراكمات التجارب الحضارية عبر قرون وعلينا أن نعمل دائماً على تمتين كلتا الركيزتين لكي نحظى بحياة آمنة وسعيدة والله المستعان”.

المرجع المدرسي: القمة العربية تمثل خيبة أمل الشعوب.. وعلى الحكومات الإنتصار للقضية الفلسطينية

 

بارك المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي للشعب العراقي عرس الإنتخابات التي “قلَّ نظيرها في العالم الثالث”، كما بارك للشعب الفلسطيني بطولاته وقال: “إن هذه النفحات الرحمانية تعوضّنا بعض الشيء عن خيبة أمل شعوبنا بالقمة العربي التي بالرغم من تشرفها بإسم حقوقنا إلا أنها لم تستطع أن تغيِّر واقع الضعف العربي في قضيته الأولى؛ فلسطين”.

وأضاف في بيانه الأسبوعي الذي صدر اليوم الجمعة: “إن على الحكومات العربية والإسلامية أن تصغى أكثر فأكثر لنداء شعوبها وتسعى من أجل تحقيق مطالب الشعوب في الحرية والعيش الرغيد وأيضاً في الإنتصار لقضية الأمة المحورية ألا وهي قضية فلسطين والقدس الشريف”.

وختم حديثه بالقول: “علينا في العراق أن نشكر الله سبحانه على نعمه الكبرى وذلك بالمزيد من التعاون فيما بيننا لما فيه خير للجميع، وأن نجعل الإنتخابات القادمة وسيلة لنشر راية العدل وأداء حقوق المحرومين والدفاع عن قيمنا المقدسة وعن مصالحنا في الوطن الغالي والله المستعان”.

المرجع المدرسي يحذر من محاولات النيل من الحشد الشعبي وأنها تمهيد الطريق لعودة الإرهاب

أشاد المرجع المدرسي بجهود المسئولين الرامية الى تحديث وتقوية القوات المسلحة وقال: “إن الذئاب الجريحة أعظم خطراً وأشد فتكاً” في إشارة إلى الارهابيين المهزومين.

وقال آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي في بيانه الصادر عنه اليوم الجمعة: “إن قوى الظلام وذوي الأطماع التي دعمت التكفير لا تزال نشطة و تتربص بنا الدوائر”.

وحذر سماحته من الأصوات التي تدعو إلى تضعيف دور المقاومة الوطنية المتمثلة بالحشد الجهادي قائلا: “لأنها تعرف مدى دور الحشد في تطهير العراق من رجس الإرهاب وبالتعاون مع سائر القوى العسكرية ولذا فإنها تسعى ليل نهار للنيل من هذه القوات لعلها تمهد الطريق لعودة الإرهاب”.

وفي جانب آخر من بيانه قال سماحته: “إن العراق بفضل الله وبنظامه الذي يعتمد الانتخابات الحرة ويهتمّ بمشاركة الجميع وبدستوره يمهد الطريق لتكون علاقته إيجابية مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية”.

وأضاف: “لأن ما يهم الشعب العراقي هي قيمه ومصالحه هنا فإن العراق لن يكون حلبة صراع بين الأطراف الدولية والإقليمية بل يكون حاضن التكامل الحضاري بإذن الله وهي ميزة بلادنا كما هو شرطنا مع من يريد التعاون معنا والله المتسعان”.

وعد الله ”نصرة“ المؤمنين

 بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ﴿١٣٧﴾ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴿١٣٨﴾ إِنَّ هَـٰؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٣٩﴾ قَالَ أَغَيْرَ اللَّـهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿١٤٠﴾
(سورة الأعراف المباركة)

الانسان يؤثر في محيطه، والمحيط بالمقابل  يؤثر فيه، الانسان يمارس عملاً ويصوغه حسب نظرته وفكره، ولكن ذلك العمل لا يلبث ان يؤثر فيه. مثال ذلك؛ الصلاة، فهي صنيعة الانسان، وتكون حسب مقدار ايمانه، وهي بالمقابل سرعان ما تؤثر فيه، وكذلك العمل السيئ. والامر ينسحب على المحيط، حيث يؤثر في الانسان، وقد يتغير المحيط ولكن بالمقابل قد يبقى الانسان، كفرد وحتى كمجتمع، مستمراً على آثار ذلك المحيط. وعلى سبيل المثال  قد يكون هناك دولة قائمة على القهر و الاستبداد والقمع والدكتاتورية، وهذه الدولة يرفضها الناس، ولكنهم يتأثرون بها، وتنعكس ممارساتها و قوانينها وصفاتها واخلاقها، في نفوسهم، وقد تسقط هذه الدولة الى غير رجعة، ولكن تلك الآثار الخبيثة التي توغلت في النفوس تبقى تضر بالناس وحياتهم.

 

المشكلة الكبرى عند الانسان

لنتدبر في الآيات القرآنية في (سورة الاعراف)، عن بني اسرائيل،  حينما اصبح يوسف الصديق، سلام الله عليه، هو الحاكم الاعلى والرجل القوي الذي يُشرف على مقدرات شعب مصر آنذاك. مع اخوته من ابناء يعقوب، عليه السلام، {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ * وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} (سورة الاعراف /137-140)، فقد عاشت مصر في تلك الفترة في أمن ورفاه اقتصادي متميز، ثم بدأت هذه الحالة تتراجع من بعده شيئاً فشيئاً حتى سيطر الفراعنة مرة اخرى على مصر، فقاموا بترويج عبادة الشمس، وصنعوا معابد الشمس، علماً أنهم ما كانوا يعتقدون بالشمس و القمر ولا يعترفون بالفلك او الطبيعة، انما كانوا يريدون تحقيق مصالحهم الخاصة، لان الشمس التي صوروها ربّاً الى الناس، تتمثل بهم (أي الفراعنة)، ولذا فعلاقة الناس بها تتم عبرهم. ومع مرور الزمن أخذ الناس يعارضون هذه العقيدة الفرعونية، والفراعنة بدورهم اخذوا يعارضون الناس ويحاولون بالقهر والتسلط منع أي اعتراض، ولكن مع ذلك كانت هناك في بني اسرائيل بذور ثورة ضد الانحراف، وكانوا يريدون عودة النضام الايماني ليوسف الصديق، ولذلك بدأ الصراع بينهم وبين الفراعنة الذين استضعفوهم واذاقوهم الامرين. لذا فقد أيد الله سبحانه وتعالى بني اسرائيل و بعث لهم موسى عليه السلام، فجائهم بيده البيضاء، وبعصاه التي ابتعلت ثعابين سحرة فرعون، ومن ثم البحر الذي شقه لهم وانجاهم وخلصهم من فرعون وجنده الى غير رجعة.

هنا؛ تخلّص بني اسرائيل من فرعون و نضامه ليس بقوتهم الذاتية، انما بفضل الله ونصره، انجاهم حيث شق لهم سبحانه بعصا موسى البحر، فدخلوه وساروا على أرض يابسة، ثم دخل فرعون وجنده في اثرهم ولم يخرجوا إلا وهم غرقى في مياه البحر. والعبرة والدرس المهم أن هؤلاء احتفظوا في نفوسهم بثقافة وآثار الفراعنة، تلك الحقبة المظلمة في حياتهم كانت و بقيت تلاحقهم، و ربما لا تزال تلاحقهم لحد الآن، الى درجة أنك قد تجد في قلب وداخل كل واحد منهم في فلسطين اليوم فرعوناً صغيرا، فهم يتفرعنون في المنطقة نتيجة تأثرهم بتلك الروح و الثقافة الفرعونية.

 

درسٌ للديمقراطية في العراق

نحن نريد ويجب ان نستوحي من هذه الآيات الكريمة، أمراً ينفعنا وينفع بلادنا. ففي العراق حكمت الدكتاتورية فترة طويلة جداً، ولم نشهد في العراق حكومات نظيفة وعادلة، ربما لحظات بعمر الزمن، ربما كانت هنالك ايام او اشهر، جرت فيها نسمة من العدالة والحرية ونفحة من عمل الخير. تلك الحكومات الدكتاتورية التي حكمت بالنار والحديد، والقوانين الظالمة والفاسدة، خلفت آثارها السيئة في المجتمع الى هذا اليوم. وهكذا آثار ذاك الصنم الكبير والحاكم المقبور لعنة الله عليه وعلى من جاء به، ليس انه بمجرد سقوطه أن كل شيء انتهى، كلا. فآثاره وافكاره وثقافته موجودة. فالكتاتورية قد تستنسخ وتستمر لولا اننا جميعا يجب أن ننهض نهضة واحدة، حتى ننقي البلاد والعباد والنفس العراقية من آثار تلك الحقب المظلمة في حياة العراق.

والدكتانور ليس هو المسؤول كفرد، فالدكتاتورية نظام وثقافة، وتسلسل تنظيمي و اجهزة، وهذه الاجهزة قد تمضي ولكن هذا لوحده ليس كافيا. الآن قد رأيتم وعايشتم الثورات في بعض  البلاد، فهذه مصر وتونس وليبيا، وهكذا تجارب التاريخ، تجدون أن اكثر الثورات حتى وإن نجحت، لكن للاسف تجد أن الوجوه والصور هي التي تبدلت، و بقي تأثير الدكتاتورية عميقاً ونافذاً.

من هنا نقول: ان النظام الديمقراطي الذي نعيشه في العراق، لعله اقرب الى واقعنا من غيره.. وعلى اقل تقدير هو النظام الممكن في هذه المرحلة وإن  كانت لنا تحفظات على كثير من بنوده وآلياته، لكن هذا النظام في الحقيقة لو طبق تطبيقا سليما، ولو كانت النفوس التي تطبقه والتي يطبق عليها  على مستوى من المسؤلية والوعي لكانت الديمقراطية وسيلة جيدة للتخلص من آثار الدكتاتورية. والتخلص من هذه الاثار ليست عملية سهلة وبسيطة، لأنها عميقة، لذا فان التخلص منها بحاجة لفترة متطاولة، واجراء انتخابات متعاقبة برلمانية ومحلية للمحافظات او مهنية او انتخابات الاتحادات، كلها يجب ان تكون ضمن مسيرة ممتدة من الشورى والانتخاب، ومن ثم، عمل وبذل جهد مكثف من اجل التخلص من آثار الدكتاتورية. واليوم شعبنا في العراق، على ابواب استحقاق انتخابي، وهذا الاستحقاق يجب ان يستمر، ويجب ان يكون الشعب كله مستعدا  له، وأن يكون خفيرا، وليعمل الجميع لكي يبرز من الانتخابات رجال اكفاء صالحون مخلصون  يستطعون ان يغيروا الوضع في العراق الى الافضل المنشود.

 

الديكتاتورية في كل مكان

ولكن اعود واقول: ان الانتخابات ليست هي وصفة الحل والعلاج كله، بل هي عامل من العوامل واداة وآلية لتحقيق جزء مهم من الهدف، لإن آثار الدكتاتورية ليست خاصة بالجانب السياسي او بالجانب الاداري فقط،  كلا،  بل إن آثارها عميقة ولابد ان نتخلص من كل تلك الآثار وجذورها. ولو ضربنا أمثلة على ذلك فأن اول اسباب وآثار الدكتاتورية قد نراها في البدء داخل الاسرة وهي الوحدة الاجتماعية الصغيرة، فترى رجلا ومنذ ايام زواجه الاولى يحاول ان يفرض دكتاتوريته على زوجته، ويتناسى أنها مثله، لها حق وكرامة وشخصية، ولايجوز له ابداً ان يتجاوز حقها ويظلمها.

وهكذا ايضا في الجانب الاسري، تجد المرأة بالمقابل  كما الرجل، تمارس دكتاتوريتها على ابنائها، وغالبا ما تجد الكبار في البيت وبالخصوص الأب و الأم يقومون بتحطيم وكسر شخصية ابنائهم منذ الصغر، لدرجة انك قد ترى الطفل الصغير يبكي لأمر ما تجهله، ربما عنده حاجة، ربما أنه متسخ  ويريد أحدا أن ينظفه، او انه عطشان او جائع او متألم او به أي شيء آخر، فيعبر عن ذلك بالبكاء، فتجد بعض الأمهات تنهال عليه بالسب والشتم، وتنهره بشدة وربما تضربه ايضا..! بينما النظام الاسري إذا قام على القانون الالهي والشريعة المقدسة، وعلى الاحترام المتبادل والحقوق والعدل، فانه يربي افراداً (رجالاً ونساءً) غير قمعيين وغير دكتاتوريين. وكذا في النظام التربوي والتعليمي، تجد هناك ثقافة الدكتاورية والقمع تمارس على التلاميذ والطلبة بصورة أو اخرى. فهذا المعلم او تلك المدرسة، ربما تتعرض لضنك او مشاكل اجتماعية ومعيشية فتعكس ذلك على تعاملها واسلوبها داخل الصف الدراسي، فيقع الظلم على الطلاب لفظاً او عملاً. وقس على ذلك في الدوائر و مسؤوليها وموظفيها.

إن النظام الذي نريده ونمطح الوصول اليه هو نظام احترام الانسان، واحترام قانون الله، واحترام الاعراف والقيم والنظم الاجتماعية السليمة. هذا النظام ليس المسؤول عنه شخص رئيس الوزاء اورئيس الجمهورية او هذا الشخص او ذاك المسؤول، إنما كلنا مسؤولون، نعم؛ قد تكون مسؤولية البعض اكبر و اوسع و أولى من غيره، لكننا جميعا مسؤولون ان لا نصبح أناساً قمعيين، ومن هنا ننطلق ايضا حتى لا نسمح لأحد اذا اراد ان يصبح قمعياً ان يفرض علينا رأيه وقمعه. هذه هي الحالة التي نحن بحاجة لها، فهذه الاثار السلبية التي تراكمت على ثقافتنا وافكارنا وانظمتنا يجب ان نتخلص منها بشكل جدي على كل المستويات وفي جميع نواحي سلوكنا وحياتنا العامة والخاصة، بل وفي اصغر وادق التفاصيل .

اللجنة الاعلامية في مكتب سماحة المرجع الديني اية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي