تفسير سورة المدثر المباركة _الدرس السابع

_الصلاة معراج المؤمنين _

كربلاء المقدسه _يوم الاربعاء2019/04/10م الموافق 04/شعبان الخير/1440هـ تدبر القران الكريم لسماحه السيد المرجع المدرسي(دام ظله)عرض المزيد

تفسير سورة التغابن المباركة _الدرس الثالث

العنوان:الانسان دائما ميال الى حب الرئاسة

كربلاء المقدسه _يوم الاربعاء 2018/11/14م الموافق06/ربيع 1 /1449هـ

الحج فرصة لترسيخ القيم الإلهية واقتلاع جذور الفساد

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّـهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴿١١٥ فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْالْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّـهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴿١٩٧ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّـهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ﴿١٩٨ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّـهَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١٩٩ رِمِينَ ﴿١١٦ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴿١١٧

(سورة البقرة المباركة)

 

 

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 08/ ذي الحجة/ 1438 هـ ، (ليلة عرفة المباركة)، الموافق  31/ 08/ 2017 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/8443

           http://almodarresi.com/ar/archives/8445

دور ”بيعة الغدير“ في الأمة الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم

وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ﴿٦٦ وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا ﴿٦٧ وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ﴿٦٨ وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَـٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقًا ﴿٦٩

(سورة النساء المباركة)

 

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس 23/ ذي الحجة/ 1433 هـ ، الموافق 08/ تشرين الثاني – نوفمبر/ 2012 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

لنبحث عن هويتنا الحضارية خلال أداء مناسك ”الحج“

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّـهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴿١٩٧ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّـهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ﴿١٩٨ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّـهَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١٩٩

(سورة الحج المباركة)

.

لنبحث عن هويتنا الحضارية خلال أداء مناسك الحج

إعداد / بشير عباس

للامة الاسلامية ميزات فريدة. كما ان الرسالات الالهية التي ختمت برسالة النبي الاكرم (ص) اكتملت بها، وتجمعت فيها واصبحت الرسالة المحمدية هي المهيمنة على سائر الرسالات. كذلك الامة الاسلامية اصبحت خير أمة اخرجت للناس.. واذا اردنا اختصار الميزات الاساسية للامة الاسلامية فهي كما يلي:

أولا: الحالة الوسطية
والوسطية بمعنى ان هذه الامة ليست متشددة ولا متميعة، أي لا هي شرقية ولا غربية. لا هي متوغلة في الماديات ولا هي متوغلة في الروحانيات. تقول الآية الكريمة: “وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ” (البقرة /143)، ولانها أمة الوسط فهي شاهدة على سائر الامم، لانها النمرقة الوسطى أو المحجة البيضاء، وهي بالحقيقة، التي تأخذ العدل في حياتها في كل شيء وتلتزم به، وهذه الصفة في الامة تتصل بالصفات الاخرى، فالامة الاسلامية أمة ورثت كل مكارم الامم السابقة وأضافت عليها، فهي أمة الجهاد، وهو ليس من اجل الدفاع عن نفسها وحسب، وانما من اجل الدفاع عن قيمها وعن البشرية جمعاء، فمن واجبات الامة الاسلامية انها تدافع عن المستضعفين في الارض. ومن ميزاتها ان دينها يُسر لا عسر فيه، وربنا يقول: “يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ” (البقرة /185)، ويقول ربنا في آية أخرى وهي الاية التي تحدد معالم الامة الاسلامية: “وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ” (الحج /78)، وهي أمة اصيلة ومنفتحة تتصل بالنبي ابراهيم عليه السلام، الذي سُمى الناس الذين يتبعون هذه الامة بالمسلمين، وهي من جهة اخرى أمة تنفتح على الظروف وتنفتح على المعاني الموجودة في الحياة، فهي امة عصرية واصيلة.
هذه الامة، مع كل المواصفات والميزات الآنفة الذكر، تتعرض اليوم لظروف قاسية تستهدف هويتها وشخصيتها وتستهدف ميزاتها ايضاً، لكن كيف ذلك؟ وفي ظل أية ظروف؟

اولا: هناك من يتربص الدوائر بهذه الامة، فالصهيونية العالمية لا تزال تخطط من اجل النيل من هذه الامة، وتخطط من اجل ضرب ركائزها، والصليبية من جانبها تقوم بما تملك من قدرات وامكانيات لالحاق الأذى بالمسلمين، وكذلك القوى الالحادية في العالم هي الاخرى تقوم بدورها التآمري، بمعنى ان الامة اليوم تتعرض لسلسلة من الهجمات على الأصعدة الاقتصادية و السياسية والعسكرية، ولكن اخطرها هو الهجوم الثقافي، لماذا؟ لانه اذا كانت الامة متمسكة بهدى ربها وسنة نبيها وتاريخ اوليائها وائمتها، فانها تستطيع ان تدافع عن نفسها، فهي تمتلك من المكونات الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية وغيرها ما يجعلها تدافع عن نفسها وبقوة، وعندها نظرية الجهاد، و قيمة الشهادة، فالذي يقتل منها يعد شهيداً ويحظى بمكانة سامية، و ربنا تعالى يعتبر الشهداء أحياء عنده يرزقون، وتاريخ الامة حافل بمسيرة الشهداء. اذن؛ هذه الامة يمكن أن لا تركع للقوة العسكرية ولا تنخدع بالمؤمرات السياسية ولا تخضع للضغوط الاقتصادية، ولكن اذا سُلبت من هذه الامة ثقافتها وهويتها وعقائدها وقيمها، لن يبق منها شيء، فتتلاشى وتنتهي، لذلك العدو حينما عرف ذلك بدء يركز على هذا الجانب دون الجوانب الاخرى.

ثانيا: لقد اصبح المسلمون اليوم وكأنهم في بيت كبير دون سياج وجدار يحميهم من الاعتداءات والمؤامرات والتأثيرات الخارجية، وهذا يحصل اليوم بوجود وسائل الاتصال السريعة بسرعة البرق، متمثلة بالقنوات الفضائية و(النت)، وهذا يعبر عن مقولة (القرية العالمية)، التي بشر بها الغرب منذ تسعينات القرن الماضي، في اطار الحديث عن (العولمة). لذا نجد كل يوم تتسع العلاقات الاجتماعية والثقافية والعلمية بين ابناء البشر في هذه الكرة الارضية، فقد بات من السهل التعارف والتأثير فيما بين اثنين او اكثر عبر مواقع مثل (فيسبوك) أو (يوتوب) او غيرها من المواقع التي تسمى بـ (التواصل الاجتماعي)، وهي بالحقيقة تشكل أمواج ثقافية ليس من جهة معينة، إنما من قبل كل انسان، بمعنى أي انسان يجلس في بيته وفي اي مكان في العالم يستطيع ان يؤثر في اي انسان اخر في كل العالم ايضاً. هذا نحن نفتقر للحاجز التي يسوّر أمتنا حتى نمنع عنها الامواج الثقافية الخطيرة والمضرّة.

ثانياً: الحج .. الهوية الحضارية
إن ما مرّ يؤكد لنا أهمية ومحورية الثقافة والهوية الثقافية للأمة في ظل الصراع العنيف الذي يشهده العالم فيما يسمى بـ(حرب الافكار)، وإلا اذا كان عندنا تقدم اقتصادي – مثلا- ونصنع كل شيء ونحصل على كل شيء من المنتجات المتطورة ونحظى بالتكنولوجيا الحديثة، لكننا نفتقد هويتنا وشخصيتنا فماذا تنفعنا كل تلك التقنية والتكنولوجيا؟ بمعنى ان إعداء الامة يفكرون اليوم بطريقة من يسلبون العين ثم يعطون لهذا الانسان المكفوف بستاناً جميلاً وكبيراً، فهل يتلذذ به ويستفيد منه؟! لذا علينا ان نفتش في داخل امتنا وفي مؤسساتنا عن ذواتنا وعن شخصيتنا وثقافتنا، ولا ريب ان من هذه المؤسسات و الركائز فريضة الحج.
لقد بدأنا نقترب من موسم الحج الذي لا يوجد له مثيل في أية أمة اخرى، ولا يوجد هكذا اجتماع ولقاء مليوني في العالم وبهذه التفاصيل والطقوس والالتزامات. ان الحج ركيزة اساس لوحدة الامة الاسلامية، لان ابناء الامة الاسلامية من اقصى الارض الى أقصاها يجتمعون حول بيت الله الحرام، وهم يأتون من كل فجٍ عميق. وفي الحديث الشريف: (الله الله في الكعبة المشرفة، فانها اذا هُدمت لن تناظروا)، بمعنى يسلب الله منكم المهلة والنظرة، فالكعبة انشئت من اجل قيام الامة، وقد جعل الله بيته الحرام قياما للناس، بمعنى انه مقوم اساس للامة الاسلامية.

إذن؛ ما بقي من الامة الاسلامية اليوم هو شيء كثير، و بالرغم من كل الهجمات والمؤامرات فان الاسلام اليوم رهين القران الكريم وحج بيت الله الحرام وعوامل اخرى، ولكن اساس ركني القوة في الامة الاسلامية هو الحج والكعبة والقرآن الكريم، وبهما حافظت الامة على وحدتها وتماسكها وقيمها وتبقى تحافظ في المستقبل ايضا. وهذا القران الذي هو في الحقيقة الثقل الاكبر الذي خلفه لنا رسول الله (ص) حينما قال: (اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي)، اكتمل بنهج اهل البيت عليهم الصلاة والسلام، بمعنى ان اهل البيت هم الذين حملوا القران وحموه وفسروه وطبقوه واصبحوا أمثلة ونماذج عليا للقران الكريم في التاريخ. وهذا هو سبب وحدة و قوة وعنفوان الامة.

لكن هنا سؤال أمام ابناء الامة الاسلامية من اصحاب البصائر والعلماء والخطباء والمفكرين والمجاهدين الرساليين: هل استفدتم من الحج؟ اقول كانت الاستفادة جزئية. نحن في هذه الظروف مع هذه المشاكل الكبرى ومع هذه التحديات الثقافية التي نتعرض لها لا بد ان نقوم باقصى قدر من الاستفادة من الحج، لان نحن في حالة تحدي ومواجهة وحرب، وعندنا سلاح قوي وخطير جدا وهو السلاح الثقافي متثمل بالحج فعلينا الاستفادة منه لمواجهة التحدي الثقافي.

مرض خطير بحاجة الى رصيد كبير

في الحقيقة نحن بحاجة الى ان نذكّر الامة وقياداتها الى اهمية الاستفادة من الحج في هذه الظروف العصيبة، لانها تمثل الرصيد الثقافي العظيم بالنسبة لنا، وحالنا اليوم كالانسان المصاب بمرض خطير وهو يمتلك اموالاً طائلة، فهل يبخل بها على علاج نفسه؟! لذا يجب أن لا نقصر في الاستفادة من هذا الرصيد وهذه النعمة الالهية الكبيرة، لكن كيف السبيل الى ذلك ؟

التوصية الاولى: على الحجاج قبل ان يذهبوا الى الحج ان يتعلموا مناسك الحج ويتعلموا ايضا روح الحج، فهي عبادة جمعية وليست فردية، لان ربنا تعالى في الآيات التي توجنا الحديث بها يقول: “ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ” (البقرة /199)، وفي آية اخرى: “الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ” (البقرة /197)، بمعنى ان فريضة الحج لا يؤديها كل انسان لوحده، إنما يجب ان يذهب الناس جميعهم وفي وقت واحد للاحرام، ثم يفوج الحجاج مع الناس ويطوفون حول الكعبة مع الناس ويتوجهون الى عرفة مع الناس وهكذا بقية الاعمال والمناسك، لكن ما هو الهدف هذه الحركة الجماعية في هذه الفريضة؟ ان الحاج يقوم بكل هذه الاعمال العبادية، ثم يسأل: من هؤلاء الناس الذين طاف معهم وأحيى الليالي الى جنبهم؟ وكيف تعامل معهم؟ ان على الحاج ان يعرف مناسك الحج، وايضاً ان يعرف الاهداف الكامنة وراء هذه المناسك، وهي ان يتفاعل مع الاخرين. بدء من هؤلاء الاخرين هؤلاء الذين معاك في الحملة تتفاعل معهم الى ذلك المجتمع الهائل الكبير الذي هو بحر ضخم ..

التوصية الثانية: على العلماء ان ينبهوا الناس سواء كانوا مرشدين في الحج او من الحجاج، وسواء خلال وجودهم في الديار المقدسة، أو حتى قبل التوجه الى هناك، بضرورة ان يصفي الانسان حساباته ويطهر نفسه قبل التوجه الى الحج.

التوصية الثالثة: على المرشدين خلال موسم الحج ان يبينوا للناس الهدف من الحج؟ انه باختصار؛ يؤدي الى إزالة الذنوب والمعاصي بين العبد وربه، وكل الشوائب التي تعلق بالانسان في علاقاته مع الاخرين، من قبيل الخلق السيئ والسلوك غير القويم، وبعبارة؛ يجب ان يكون الحج ولادة جديدة للانسان، وأدعو لاقامة مؤتمرات وندوات تبحث أهداف ومرامي الحج كما بينها لنا القرآن الكريم وسنة أهل البيت صلوات الله عليهم.

طبعاً هنالك ملاحظة جديرة بالالتفات؛ إن السنوات الاخيرة شهدت تولي الحكومات إقامة فريضة الحج، من إعداد قوائم الحجاج وتفويجهم واختيارهم، ثم توفير السكن والاقامة في الديار المقدسة، وحتى مسألة أداء المناسك العبادية هناك. في كل الاحوال لهذا الاشراف والولاية -إن صحّ التعبير- فوائد كل لها أضرار ايضاً، فالحكومات ربما تنجح الى حدٍ ما في تنظيم الشؤون الادارية والخدماتية للحجاج، وهذا ربما نطلق عليه بالجانب المادي، أما ما يتعلق بحركة الحجاج وكيفية أدائهم المناسك ثم الاستفادة الحقيقية من أدائهم هذه الفريضة مع صعوباتها وتحدياتها، فانها ربما تفشل في هذا الجانب، لذا يبرز دور العلماء واصحاب البصائر ليركزوا جهودهم على هذا الجانب.

في هذه الحالة يمكن ان نطمئن الى ركائزنا ودعائمنا من الاستلاب والتحديات الثقافية الماحقة التي نواجهها اليوم، وذلك باعطاء موسم الحج دوره الحقيقي وصورته الناصعة التي تبهر العالم كما كانت على عهد رسول الله حيث جعلت العالم والبشرية كلها تهفو الى الاسلام وتعاليمه وقيمه.

.

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس 01/ ذو القعدة/ 1432 هـ ، الموافق 29/ أيلول – سبتمبر/ 2011 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

”عواصف التغيير“ في البلاد العربية امتداد لرسالة الحسين (ع)

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا﴿٨٣﴾ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ﴿٨٤ فَأَتْبَعَ سَبَبًا ﴿٨٥ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ﴿٨٦ قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا ﴿٨٧ وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ﴿٨٨

(سورة الكهف المباركة)

عواصف التغيير في البلاد العربية امتداد لرسالة الحسين (عليه السلام) ضد الطغيان والانحراف

ودعنا شعيرة زيارة الأربعين في كربلاء المقدسة، وقد كانت تظاهرة ايمانية كبيرة لعلها الأعظم بعد مراسيم الحج، والتي تجلّت في تقاطر الملايين الى ارض الطف لتجديد الميثاق والعهد مع ربهم ومع أئمتهم لكي يبقوا على صلة وثيقة بالدين ومبادئه وقيمه. واليوم لابد ان نستمد من هذه الشعيرة الالهية بصيرة لكي نعرف ماذا يجري حولنا وماهي البرامج الصحيحة للتعامل مع الاحداث المتسارعة في مختلف البلاد الاسلامية.

درس في التغيير الجماهيري
إن رسالة الامام الحسين عليه السلام هي رسالة الاصلاح والتغيير والبناء الانساني، وهذا ما دفع ليس فقط الملايين من ابناء الشعب العراقي لشدّ الرحال الى كربلاء المقدسة وفي ظل المناخ الشتوي الصعب، إنما وجدنا هذا العام زيادة كبيرة جداً في اعداد الزائرين من شتا بلاد العالم، وحسب الاحصائيات المتوفرة، فان حوالي 300 ألف زائر وصل كربلاء من خارج العراق لزيارة الامام الحسين في أربعينيته، وهذا يؤكد للعالم يوماً بعد آخر الطابع المميز والخاص لقضية الامام الحسين وهي (الرسالية)، حيث تُحيى الاجيال قضيته منذ استشهاده عليه السلام والى يوم القيامة، ولم نشهد أن فترة معينة أو حقبة غاب ذكر الحسين عليه السلام من شعب ما او مجتمع ما طوال القرون الماضية رغم تقلب الظروف وتغير الاحداث.
إن درس عاشوراء يتجلّى اليوم في الاحداث المتلاحقة والمتسارعة في البلاد العربية، حيث نشهد تتابع الانتفاضات الجماهيرية العارمة وهي تطيح برؤوس الحكم، وكانت البداية من تونس الخضراء التي انطلقت الشرارة من المطالبة بالاصلاح والتغيير وما تزال المطالبة قائمة، وبموازاة الاحداث في تونس اندلعت الانتفاضة الجماهيرية في مصر، كما برزت مظاهر احتجاج في الجزائر والاردن وبلاد اخرى.

لنأت بمثال لتقريب الفكرة؛ عندما اندلعت الثورة الفرنسية المعروفة سنة 1789 وأطاحت بالنظام الارستقراطي الذي كان يمثله الملك لويس التاسع عشر و زوجته المستأثرة (أنطوانيت)، حصلت هنالك أحداث دامية، حيث لم تتوقف (المقاصل) عن قطع رؤوس رموز النظام السابق، ثم مرت على فرنسا فترة من الحكم الفردي الجديد تمثل بظهور حاكم يدعى (نابليون) الذي عُرف بمغامراته العسكرية وحروبه في اوربا وغزواته للبلاد العربية والاسلامية. لكن في تلك المرحلة من تاريخ فرنسا كانت هناك وعلى مقربة منها دولة اخرى وهي بريطانيا تنعم بهدوء نسبي، لانهم كانوا يراقبون الاحداث التي تجري في فرنسا ويحاولون ان يعرفوا الرسائل الخفية لتلك الاحداث ويلتقطونها ويستفيدون منها لبلادهم، فاذا كانت هناك حر كة عمالية، يحاولون منح العمال في بلدهم المزيد من الحقوق، او اذا كانت هنالك حركة طلابية يمنحون الطلاب المزيد من الحقوق، وبذلك كانوا يسقون الاحداث دائماً. تقول الحكمة المعروفة: (السعيد من انتفع بتجارب غيره).

وفي كل الاحوال يبقى الانسان باحثاً عن الكرامة ولا يسمح بأي حال من الاحوال أن تهان كرامته حتى ولو بعد حين، وما نشهده عبر وسائل الاعلام من نزول الجماهير بالآلاف الى الشوارع وهم يهتفون بوجه السلطات الحاكمة، يعد تعبيراً صارخاً لما يعيشه الانسان هنالك من إهانة وتجاوز على الكرامة، وتتمثل هذه الكرامة في الحرية وفي الغذاء وفي السكن وفي أمور أخرى تتعلق بشخصية الانسان، ومعروف أن الخبز والعمل معيلتان للكرامة وليس لشيء آخر لان الله تعالى خلق الانسان كريما، يقول تعالى: “ولقد كرمنا بني ادم”، وهذه الكرامة جزء لا يتجزأ من وجود الانسان فلا يمكن للانسان ان يتجاهل كرامته وربما يصبر ليوم او يومين ولفترة قصيرة على سحق كرامته ولكن ليس الى الابد.

الحسين .. رمز الكرامة

ربما يكون مقدراً تزامن اندلاع شرارة الغضب الجماهيري في البلاد العربية مع زيارة الأربعين، ففي تونس أقدم مواطن من الشريحة الفقيرة بإشعال النار بجسده وسط الشارع وأمام أنظار المارة والعالم أجمع ليعلن احتجاجه بهذا الشكل المروع على منعه من التكسّب مع بقية الباعة على الرصيف، علماً ان هذا العلم مرفوض ومحرم من الناحية الشرعية، كما انه غير مقبول من الناحية العقلية والمنطقية، فربما كان بامكان هذا المواطن او غيره مواجهة قوات الشرطة والموت شهيداً على ان يقتل هو نفسه بيده، لكن يبدو تأزم الاوضاع النفسية بلغ حداً ان لا يجد الانسان العربي مخرجاً لاعلان رفضه والانتصار لكرامته سوى هذه الطريقة المروعة.

في مقابل هذه الصورة، عندنا صورة أخرى للانتصار للكرامة الانسانية تمثلت في قوافل السائرين على الاقدام أيام زيارة الاربعين، ربما يكون بين الجموع التي جاءت الى كربلاء من يعيش أزمة مالية أو يشكون من البطالة أو يشكو انقطاع الكهرباء او الماء، لكن لم نسمع شخصاً تحدث عن مشكلة شخصية لديه خلال هذه الزيارة، انما اتفقت كلمة الجميع على إحياء مبادئ النهضة الحسينية وهي مقارعة الظلم ومحاربة الظالم والانتصار للمظلوم، لذا نجد ان أبرز صفة للامام الحسين (ع) هي (يا حسين المظلوم)، ثم نعبّر عن هذه الظلامة في مسألة العطش او القتل والتمثيل والسلب والسبي وغير ذلك من مفردات الظلم والعدوان والتجاوز على الكرامة والحرمات. فالزائرون يوم الاربعين بحثوا عن الكرامة والحرية من خلال المبادئ والقيم التي انتصر لها الامام الحسين عليه السلام، ومن خلال هذه الزيارة وجّهت جماهيرنا ومن كربلاء المقدسة رسالة الامام الحسين عليه السلام الى العالم، ومفادها؛ ان من حق الانسان أن يكون حراً كريماً. ولذا نجد الهاجس الكبير الذي أقضّ مضاجع الحكام في التاريخ الماضي والمعاصر هو اسم (الحسين) وإحياء قضيته العادلة، فهي بحد ذاتها صرخة مدوية بوجه كل مستأثر بالسلطة وبمال المسلمين وكل طاغية منحرف،

من هنا على من يهمه الامر من حاكم او مفكر او اعلامي او عالم دين ان يرهفوا اسماعهم لنداء الكرامة، ويتجنبوا التجاوز على الكرامة الانسانية. ولنا من القرآن الكريم بصائر لهذه الفكرة في قصة (ذي القرنين)، وقد كان ملكاً عادلاً وصالحاً، و ضرب الله تعالى به المثل في القدرة والامكانية الهائلة، لكن القدرة التي اعطاها الله تعالى إياه لم يستخدمها في التسلط والاستئثار بالحكم، ولم تكن بالنسبة له هدفاً إنما وسيلة، لذا يأتي الخطاب الإلهي صريحاً حينما فوض الله الامر اليه: “أما من ظلم فسوف نعذبه” يعني من ظلم فسوف يكون له جزائان؛ جزاء في الدنيا وجزاء في الاخرة.

العدالة وليس شراء الذمم

نريد لبلادنا الاسلامية في كل مكان الاستقرار والتقدم و السلم الاهلي والاجتماعي، ونريد ان تعيش الشعوب الاسلامية في رفاهية ونعيم وهذا ليس من قبيل التمني والحلم، إنما هو ممكن جداً نظراً لما تمتلكه البلاد من الاسلامية من ثروات وقدرات هائلة يحسدها عليه الكثير من بلاد العالم، لكن مشكلتنا في حكامنا الذين يفكرون بكل شيء سوى بحقوق شعوبهم، إنهم يفكرون في تكريس سلطتهم ونفوذهم من خلال استخدام الاموال لشراء الضمائر وافساد الرأي العام عبر المرتزقة والمتزلفين، هذا النمط من الحكام لا يفهمون طبيعة حركة الشعوب، لذا نجدهم يصطدمون باليوم الذي تُنتزع صورهم من أعلى الجدران وتداس بالأحذية كما حصل مع صدام في العراق وابن علي في تونس و… ربما القائمة متواصلة.
ينقل ان آخر حاكم في الاندلس قرر الهرب بعد اشتد الحصار عليه، فقالت له أمه وهي تنظر الى اطنان الذهب التي جمعها: (لو كنت أنفقت نصف هذه الاموال على بلدك لكان الناس يدافعون عنك). من هنا فان الحكمة والعقل يقتضيان انفاق المال على حاجات الناس وحل أزماتهم من سكن وفرص عمل و خدمات عامة، من قبيل الطرق والمواصلات والصحة والتعليم وغيرها، وفي غير هذه الحالة فان المصير لن يكون بافضل مما حصل في تونس او العراق.

إن ما قام به الطاغية صدام وعائلته وافراد عشيرته والمقربون منه تكرر في تونس وهو موجود في سائر البلاد العربية والاسلامية لكن تحت جنح الظلام ولم تسلط عليه الاضواء بعد، فاين الاعتبار والعضة…؟ لقد تصور الكثير ان ما حصل في العراق لن يحصل في أي مكان آخر، لكن الايام أثبتت بعد هذا التصور عن الواقع، فاليوم يلاحق الشعب التونسي رئيسه المخلوع و زوجته لما سرقوه من أمواله، ومما يذكر في وسائل الاعلام فان زوجة الرئيس التونسي كانت تحاول سرقة 1500 كيلوغرام من الذهب بطائرة خاصة، قبل ان يضع الشعب التونسي يده على هذه الثروة المهدورة.

رسالة الى من يهمه الأمر

حينما هتف الامام الحسين عليه السلام عالياً بانه (انما خرجت لطلب الاصلاح…)، تحقق هذا المطلب للامام عليه السلام، لذا نجد الراية التي حملها الامام الحسين لا تزال عالية خفّاقة، ولا تزال منصورة والذين لا يفهمون هذه الحقيقة هم الخاسرون، فأي شعب من الشعوب ينتصر اذا رفع راية الامام الحسين، وهذا هو الشعب العراقي، سجل ملاحم بطولية في عهد النظام البائد عندما كان يصر على الزيارة في مسيرات ر اجلة الى كربلاء من بين البراري والقفار ويتعرضون لملاحقة رجال السلطة ممن كانوا يسمونهم بـ(الامن)، فمن المنتصر اليوم؟!
بعد الانتصار الكبير الذي اوصلته هذه المسيرة العظيمة برسالتها الحضارية الى العالم، فانها اليوم تبعث برسائل جديدة الى المسؤولين في العراق، فهم يتعاملون اليوم مع شعب متميّز ومثابر، ينشد الكرامة ويرفض الظلم، وهو يتصف بالتجلّد وأيضاً بسعة الصدر، ولا ينتفض بسرعة، لكن اذا حصل ان انتفض فمن الصعب السيطرة عليه، الأمر الذي يتوجب على المعنيين تحقيق مطاليبه وخدمته بالشكل المطلوب، وليكون ذلك مواكباً لما يقدمونه خلال الشعائر الحسينية وايام الزيارة في كربلاء المقدسة، من توفير المستلزمات والخدمات، لكن في نفس الوقت عليهم ان يستمعوا الى أنين هذا الشعب وأن يقرأوا ما بين السطور لا أن ينشغلوا بالمنافسة على المناصب والامتيازات، وهذا بحاجة الى أذن واعية.

واليوم فان على جميع الحكام والمسؤولين في سائر البلاد الاسلامية الارتفاع الى مستوى جماهيرنا… هذه الجماهير التي كانت في العراق ترفع راية الامام الحسين عليه السلام خفاقة وتعتمد بعد الله على نفسها دون ان تعتمد على أي شيء آخر، يحق لنا ان نصغي لها، فقد غادر العراق بعد مراسيم زيارة الاربعين حوالي 300 الف زائر من دون أن يشعر بهم أحد من العراقيين، او يشعر بوجود فرق بينه وبين الزائر اللبناني او الايراني او البحراني او الهندي او التركي او حتى القادمين من بلاد الغرب. كانوا يتجولون في شوارع وأزقة كربلاء المقدسة كما لو أنها مدينتهم علماً أنها وجميع المشاهد المقدسة في العراق ملك المسلمين جميعاً، فهؤلاء عليهم أن يحملوا رسالة ايضاً الى بلادهم. ربما نقلت بعض الفضائيات صوراً من مراسيم الزيارة، وبثت الهتافات والشعارات المنطلقة من حناجر المسلمين الموالين من مختلف بقاع العالم، لكنها لم تنقل الروح التي حملها الزائرون.

من هنا اذا عرف العالم قيمة الشعائر الحسينية وقيمة هذه المسيرات الراجلة وهذه الشعارات التي ترفع هنا وهناك، فانه سيتحرر من الظلم والديكتاتورية. إن الشعار المدوّي والمعروف (لبيك يا حسين). ليست كلمة بسيطة يطلقها الشعب العراقي بعد كل هجوم ارهابي، انه يهتف بهذا الشعار في ساحة الانفجارات وهو يحمل جثامين الشهداء المقطعة بفعل جريمة الانفجار بسيارة مفخخة او حزام ناسف، وهذا بمعنى ان الشعب يقول: بتوفيق الله ترفعنا على الدنيا وما فيها، ولا تخيفنا هذه الانفجارات والاستفزازات الرخيصة. هذا التحدي والصمود والصرخة المدوية بوجه الظلم والطغيان لابد ان يؤتي ثماره، كما حصل في تونس ويحصل في مصر وسائر البلاد الاسلامية، فهذا هو طريق الامام الحسين عليه السلام، إذن، كل صوت يطالب بالحق لابد وأن ينتصر.

إن طريق الامام الحسين هو طريق التضحية من اجل حياة الاخرين وسعادتهم، وابرز هتاف له عليه السلام، (هيهات منا الذلة). هذه الكلمة لا تزال تدوي ليس في اجواء كربلاء المقدسة وانما في اجواء البلاد الاسلامية كافة. هذه الرسالة شاؤوا أم أبوا سوف تنتشر في العالم ان شاء الله، وكل سنة نشهد ازدياد اعداد الزائرين من كل مكان، وهي يحملون رسالة التغيير والاصلاح ويجب ان ينتبه المسؤولون في كل مكان لهذه الرسالة و يدرسونها بدقة متناهية، وإلا فان العاصفة العظمى التي انطلقت من كربلاء المقدسة ستمحوهم من الوجود.

 

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس 23/ صفر الخير/ 1432 هـ ، الموافق 27/ كانون الثاني – يناير/ 2011 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.