المرجع المدرسي يدعو تركيا إلى “الكف عن التهديد الذي لا يخدم حق الجوار”

 

أشاد المرجع الديني السيد محمد تقي المدرسي بالجو الإيجابي الذي يسود البلاد قبل الإستحقاق الإنتخابي، لكنّه تمنّى من المرشحين المزيد من التحلي بآداب التنافس وأخلاق النهج الديمقراطي “كي لا تترسخ الحواجز التي تهدد وحدة المجتمع”.
ودعا سماحته في بيان صدر عنه اليوم الجمعة القيادة السياسية في الجارة المسلمة تركيا، إلى الكف عن التهديد الذي لا يخدم حق الجوار وقال: “إن الشعب العراقي قادر بإذن الله تعالى على حماية بلاده كما أنه يسعى لكي لا يصبح العراق منطلقاً للعمليات الإراهبية ضد دول الجوار”.

وأضاف: “إننا نستقبل أيام الشهر الحرام رجب، ونتطلّع أن يسود بلاد المسلمين السلام وأن تخمد نيران الحروب المشتعلة في اليمن وسوريا ومصر وغيرها”.

وختم سماحته البيان قائلاً: “ندعوا ربنا أن ينزل علينا روح المحبة ويؤلف بين قلوبنا، لكي نتجاوز بإذنه عقبات التخلف ونتغلب على ركائز الضعف ونحقق تطلعات الشعوب والله المستعان”.

نظرية ”الثورة الثقافية“

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿٤٧ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّـهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ

(سورة المائدة المباركة)

 

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس 04/ جمادى الأولى/ 1435 هـ ، الموافق 06/ آذار/ 2013 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/3935

 

وعد الله ”نصرة“ المؤمنين

 بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ﴿١٣٧﴾ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴿١٣٨﴾ إِنَّ هَـٰؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٣٩﴾ قَالَ أَغَيْرَ اللَّـهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿١٤٠﴾
(سورة الأعراف المباركة)

الانسان يؤثر في محيطه، والمحيط بالمقابل  يؤثر فيه، الانسان يمارس عملاً ويصوغه حسب نظرته وفكره، ولكن ذلك العمل لا يلبث ان يؤثر فيه. مثال ذلك؛ الصلاة، فهي صنيعة الانسان، وتكون حسب مقدار ايمانه، وهي بالمقابل سرعان ما تؤثر فيه، وكذلك العمل السيئ. والامر ينسحب على المحيط، حيث يؤثر في الانسان، وقد يتغير المحيط ولكن بالمقابل قد يبقى الانسان، كفرد وحتى كمجتمع، مستمراً على آثار ذلك المحيط. وعلى سبيل المثال  قد يكون هناك دولة قائمة على القهر و الاستبداد والقمع والدكتاتورية، وهذه الدولة يرفضها الناس، ولكنهم يتأثرون بها، وتنعكس ممارساتها و قوانينها وصفاتها واخلاقها، في نفوسهم، وقد تسقط هذه الدولة الى غير رجعة، ولكن تلك الآثار الخبيثة التي توغلت في النفوس تبقى تضر بالناس وحياتهم.

 

المشكلة الكبرى عند الانسان

لنتدبر في الآيات القرآنية في (سورة الاعراف)، عن بني اسرائيل،  حينما اصبح يوسف الصديق، سلام الله عليه، هو الحاكم الاعلى والرجل القوي الذي يُشرف على مقدرات شعب مصر آنذاك. مع اخوته من ابناء يعقوب، عليه السلام، {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ * وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} (سورة الاعراف /137-140)، فقد عاشت مصر في تلك الفترة في أمن ورفاه اقتصادي متميز، ثم بدأت هذه الحالة تتراجع من بعده شيئاً فشيئاً حتى سيطر الفراعنة مرة اخرى على مصر، فقاموا بترويج عبادة الشمس، وصنعوا معابد الشمس، علماً أنهم ما كانوا يعتقدون بالشمس و القمر ولا يعترفون بالفلك او الطبيعة، انما كانوا يريدون تحقيق مصالحهم الخاصة، لان الشمس التي صوروها ربّاً الى الناس، تتمثل بهم (أي الفراعنة)، ولذا فعلاقة الناس بها تتم عبرهم. ومع مرور الزمن أخذ الناس يعارضون هذه العقيدة الفرعونية، والفراعنة بدورهم اخذوا يعارضون الناس ويحاولون بالقهر والتسلط منع أي اعتراض، ولكن مع ذلك كانت هناك في بني اسرائيل بذور ثورة ضد الانحراف، وكانوا يريدون عودة النضام الايماني ليوسف الصديق، ولذلك بدأ الصراع بينهم وبين الفراعنة الذين استضعفوهم واذاقوهم الامرين. لذا فقد أيد الله سبحانه وتعالى بني اسرائيل و بعث لهم موسى عليه السلام، فجائهم بيده البيضاء، وبعصاه التي ابتعلت ثعابين سحرة فرعون، ومن ثم البحر الذي شقه لهم وانجاهم وخلصهم من فرعون وجنده الى غير رجعة.

هنا؛ تخلّص بني اسرائيل من فرعون و نضامه ليس بقوتهم الذاتية، انما بفضل الله ونصره، انجاهم حيث شق لهم سبحانه بعصا موسى البحر، فدخلوه وساروا على أرض يابسة، ثم دخل فرعون وجنده في اثرهم ولم يخرجوا إلا وهم غرقى في مياه البحر. والعبرة والدرس المهم أن هؤلاء احتفظوا في نفوسهم بثقافة وآثار الفراعنة، تلك الحقبة المظلمة في حياتهم كانت و بقيت تلاحقهم، و ربما لا تزال تلاحقهم لحد الآن، الى درجة أنك قد تجد في قلب وداخل كل واحد منهم في فلسطين اليوم فرعوناً صغيرا، فهم يتفرعنون في المنطقة نتيجة تأثرهم بتلك الروح و الثقافة الفرعونية.

 

درسٌ للديمقراطية في العراق

نحن نريد ويجب ان نستوحي من هذه الآيات الكريمة، أمراً ينفعنا وينفع بلادنا. ففي العراق حكمت الدكتاتورية فترة طويلة جداً، ولم نشهد في العراق حكومات نظيفة وعادلة، ربما لحظات بعمر الزمن، ربما كانت هنالك ايام او اشهر، جرت فيها نسمة من العدالة والحرية ونفحة من عمل الخير. تلك الحكومات الدكتاتورية التي حكمت بالنار والحديد، والقوانين الظالمة والفاسدة، خلفت آثارها السيئة في المجتمع الى هذا اليوم. وهكذا آثار ذاك الصنم الكبير والحاكم المقبور لعنة الله عليه وعلى من جاء به، ليس انه بمجرد سقوطه أن كل شيء انتهى، كلا. فآثاره وافكاره وثقافته موجودة. فالكتاتورية قد تستنسخ وتستمر لولا اننا جميعا يجب أن ننهض نهضة واحدة، حتى ننقي البلاد والعباد والنفس العراقية من آثار تلك الحقب المظلمة في حياة العراق.

والدكتانور ليس هو المسؤول كفرد، فالدكتاتورية نظام وثقافة، وتسلسل تنظيمي و اجهزة، وهذه الاجهزة قد تمضي ولكن هذا لوحده ليس كافيا. الآن قد رأيتم وعايشتم الثورات في بعض  البلاد، فهذه مصر وتونس وليبيا، وهكذا تجارب التاريخ، تجدون أن اكثر الثورات حتى وإن نجحت، لكن للاسف تجد أن الوجوه والصور هي التي تبدلت، و بقي تأثير الدكتاتورية عميقاً ونافذاً.

من هنا نقول: ان النظام الديمقراطي الذي نعيشه في العراق، لعله اقرب الى واقعنا من غيره.. وعلى اقل تقدير هو النظام الممكن في هذه المرحلة وإن  كانت لنا تحفظات على كثير من بنوده وآلياته، لكن هذا النظام في الحقيقة لو طبق تطبيقا سليما، ولو كانت النفوس التي تطبقه والتي يطبق عليها  على مستوى من المسؤلية والوعي لكانت الديمقراطية وسيلة جيدة للتخلص من آثار الدكتاتورية. والتخلص من هذه الاثار ليست عملية سهلة وبسيطة، لأنها عميقة، لذا فان التخلص منها بحاجة لفترة متطاولة، واجراء انتخابات متعاقبة برلمانية ومحلية للمحافظات او مهنية او انتخابات الاتحادات، كلها يجب ان تكون ضمن مسيرة ممتدة من الشورى والانتخاب، ومن ثم، عمل وبذل جهد مكثف من اجل التخلص من آثار الدكتاتورية. واليوم شعبنا في العراق، على ابواب استحقاق انتخابي، وهذا الاستحقاق يجب ان يستمر، ويجب ان يكون الشعب كله مستعدا  له، وأن يكون خفيرا، وليعمل الجميع لكي يبرز من الانتخابات رجال اكفاء صالحون مخلصون  يستطعون ان يغيروا الوضع في العراق الى الافضل المنشود.

 

الديكتاتورية في كل مكان

ولكن اعود واقول: ان الانتخابات ليست هي وصفة الحل والعلاج كله، بل هي عامل من العوامل واداة وآلية لتحقيق جزء مهم من الهدف، لإن آثار الدكتاتورية ليست خاصة بالجانب السياسي او بالجانب الاداري فقط،  كلا،  بل إن آثارها عميقة ولابد ان نتخلص من كل تلك الآثار وجذورها. ولو ضربنا أمثلة على ذلك فأن اول اسباب وآثار الدكتاتورية قد نراها في البدء داخل الاسرة وهي الوحدة الاجتماعية الصغيرة، فترى رجلا ومنذ ايام زواجه الاولى يحاول ان يفرض دكتاتوريته على زوجته، ويتناسى أنها مثله، لها حق وكرامة وشخصية، ولايجوز له ابداً ان يتجاوز حقها ويظلمها.

وهكذا ايضا في الجانب الاسري، تجد المرأة بالمقابل  كما الرجل، تمارس دكتاتوريتها على ابنائها، وغالبا ما تجد الكبار في البيت وبالخصوص الأب و الأم يقومون بتحطيم وكسر شخصية ابنائهم منذ الصغر، لدرجة انك قد ترى الطفل الصغير يبكي لأمر ما تجهله، ربما عنده حاجة، ربما أنه متسخ  ويريد أحدا أن ينظفه، او انه عطشان او جائع او متألم او به أي شيء آخر، فيعبر عن ذلك بالبكاء، فتجد بعض الأمهات تنهال عليه بالسب والشتم، وتنهره بشدة وربما تضربه ايضا..! بينما النظام الاسري إذا قام على القانون الالهي والشريعة المقدسة، وعلى الاحترام المتبادل والحقوق والعدل، فانه يربي افراداً (رجالاً ونساءً) غير قمعيين وغير دكتاتوريين. وكذا في النظام التربوي والتعليمي، تجد هناك ثقافة الدكتاورية والقمع تمارس على التلاميذ والطلبة بصورة أو اخرى. فهذا المعلم او تلك المدرسة، ربما تتعرض لضنك او مشاكل اجتماعية ومعيشية فتعكس ذلك على تعاملها واسلوبها داخل الصف الدراسي، فيقع الظلم على الطلاب لفظاً او عملاً. وقس على ذلك في الدوائر و مسؤوليها وموظفيها.

إن النظام الذي نريده ونمطح الوصول اليه هو نظام احترام الانسان، واحترام قانون الله، واحترام الاعراف والقيم والنظم الاجتماعية السليمة. هذا النظام ليس المسؤول عنه شخص رئيس الوزاء اورئيس الجمهورية او هذا الشخص او ذاك المسؤول، إنما كلنا مسؤولون، نعم؛ قد تكون مسؤولية البعض اكبر و اوسع و أولى من غيره، لكننا جميعا مسؤولون ان لا نصبح أناساً قمعيين، ومن هنا ننطلق ايضا حتى لا نسمح لأحد اذا اراد ان يصبح قمعياً ان يفرض علينا رأيه وقمعه. هذه هي الحالة التي نحن بحاجة لها، فهذه الاثار السلبية التي تراكمت على ثقافتنا وافكارنا وانظمتنا يجب ان نتخلص منها بشكل جدي على كل المستويات وفي جميع نواحي سلوكنا وحياتنا العامة والخاصة، بل وفي اصغر وادق التفاصيل .

اللجنة الاعلامية في مكتب سماحة المرجع الديني اية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي

إصرار الجميع على الحكم تهدد ”ديمقراطية العراق“

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ﴿٧٦ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّـهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّـهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴿٧٧قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّـهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ﴿٧٨ 

(سورة القصص المباركة)

.
إصرار الجميع على الحكم تهدد ديمقراطية العراق بتجربة (كنوز قارون)

إعداد / بشير عباس

تسائلت طويلاً؛ لماذا بيّن ربنا سبحانه وتعالى قصة قارون وبصورة مفصلة في ختام (سورة القصص)؟
إن (سورة القصص) تبين لنا معالم الحركة الرسالية، وكيف ان الله تعالى ينقذ امة مستضعفة كبني اسرائيل عبر قيادة يختارها الله لهم، ويصطنعها لنفسه. في بداية السورة نقرأ قصة فرعون، ثم نقرأ سنة الله في البشر حيث يقول:وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ” ثم يبين كيفية ظهور هذه القيادة في قوله تعالى: “واوحينا الى ام موسى ان ارضعيه” ثم نقرأ سياق القصة وكيف ان الله حافظ على موسى عليه السلام؟ وبعد ان بلغ مرحلة الشباب كيف كوّن حركة رسالية سرية ومن ثم بسبب حادثة النزاع بين من هو من شيعته ومن هو عدوه، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه. ومن ثم خرج من مصر الى مدين وبالتالي عاد ومعه الرسالة والى اخر القصة…؟ وكيف انتصر ربنا لموسى ولبني اسرائيل وكيف وصلوا الى الحكم وتحققت ارادة الله وقال: “وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي، من خلال هذه القصة يتبين لنا ان قصة بني اسرائيل مع موسى عليه السلام كانت بيد الله تعالى من بداية انعقاد نطفة موسى عليه السلام، وحتى تحقيق النصر الالهي على فرعون.
إذن؛ فماهي مناسبة قصة قارون في هذا السياق؟

قارون .. وعبرة الاختبار بالمال

ان قصة قارون تبدأ من حيث تنتهي أزمة بني اسرائيل ومشكلتهم مع الحاكم الظالم والطاغية الدموي المعروف (فرعون)، فبعد تحقيق الانتصار بدأت الاموال والامكانات والسلطة والوجاهات والوزارات تنهال عليهم، بمعنى انهم دخلوا الامتحان الصعب، ففي الوقت الذي كانوا مستضعفين في الارض، وكان احدهم لا ينام مع زوجته باطمئنان في بيته لوجود جواسيس فرعون الذين يبحثون عن الاولاد الذكور ليذبحوهم، كان الجميع مؤمنين متوسلين بالله، لكن بعد الانتصار واستحصال عوامل القوة والقدرة من مال وجاه، نسوا ربهم وتاريخهم وخرج منهم شخص مثّل الشر كله ومعه اتباع اسمه (قارون).
في هذه السورة المباركة يتحدث ربنا تعالى عن هارون ويقول: هذا الرجل كان من قوم موسى فبغى عليهم، لكن لماذا اتخذ هذا الموقف وتحول الى خنجر في ظهرهم؟

من الواضح ان القرآن الكريم لم يأت ليكون كتاب تاريخ، انما هو كما الشمس، اذا تغيب يوماً فانها تشرق بعدها من جديد وعلى يوم جديد، كذلك القرآن الكريم، علينا ان نقرأه كل يوم ونستفيد من آياته ونطبقه على واقعنا الذي نعيشه اليوم وغداً والى يوم القيامة، حتى لا نقع فيما وقع فيه الاخرون. وهنا قارون كان احد افراد بني اسرائيل “إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى، فكان معهم يصلي ويصوم ويتعبد ويشارك في التخطيط والعمل السري و… غير ذلك، لكن الذي حدث هو البغي… “فَبَغَى عَلَيْهِمْ”، أي انقلب عليهم و تمرد على الطريق الصحيح، ثم “وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ”، فقد اصبحت لديه اموال هائلة. طبعاً في تلك الايام لم تكن المصارف والبنوك التي يودعون فيها الاموال، انما كانت توضع في خزائن او مخازن كبيرة لها مفاتيح، وكانت هذه المفاتيح كبيرة جداً مما كان يقتضي استدعاء حمالين لحملها، لكن نصحه قومه وقالوا: “إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ”.

ان مشكلة البعض من البشر انهم يستبعدون من حيث لا يشعرون ان المال وكل اسباب القوة والقدرة تدوم لهم وانها يوماً ما ستنفصل عنهم الى الابد، وحالهم في ذلك حال الطفل الصغير الذي يتركز ذهنه ومطلبه على لعبة صغيرة يرغب بامتلاكها، فينسى جوعه وعطشه وكل شيء، وعندما يحصل عليها تراه يطير في الفرح السرور كما لو انه ملك الدنيا بأسرها. ان المال لم ينقذ يوماً انساناً من قدرٍ محتوم باصطدام سيارته او سقوط طائرته في الجو، وان رحل عن هذه الدنيا الفانية لن يتمكن قطعاً من اصطحاب فلس واحد الى بيته الصغير والجديد (القبر) سوى قطعتين من قماش الكفن. صحيح إن المال من عوامل السعادة، لكن هناك عوامل اخرى. إذن؛ هنالك بعض الاشخاص ما ان يحصل على شيء من المال او الجاه والمنصب، فانه يتصور انه حصل على كل شيء، فينسى اهله ومجتمعه، وعندما يكون خلف طاولة الادارة او الرئاسة يتكلم وكأنه طاغوت، بل يبدأ يتفرعن حتى على عائلته واولاده. لكن بعد ان يطرد من الوظيفة او يخسر منصبه لسبب او لآخر، فانه سيكون في نظر الناس والمجتمع انساناً ممسوخاً، حتى عائلته لن ترد السلام عليه، ولسان حالهم؛ انك عندما كنت مسؤولاً وصاحب منصب لم تكن ترد السلام، والان نحن اليوم لا نسلم عليك! ادرسوا حياة الطغاة الذين يزاحون عن مواقعهم، تجدون جميع الناس يتبرؤن منهم. لننظر الى الجيش المصري الذي يتولى ادارة البلاد حالياً، ألم يكن يوماً ما تحت إمرة حسني مبارك؟ لكن من الذي يعتقل هذا الرئيس المخلوع ؟ أليس الجيش نفسه؟ إذن؛ لا مجال للفخر والتعالي لمجرد امتلاك شيء من النقود او المنصب.
وفي سياق الآيات الكريمة يقول تعالى: “وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ان بامكان الانسان ان يشتري الاخرة بما عنده من المال، ثم له ان يعيش عيشة راضية في هذه الحياة الدنيا ويوفر القدر المعقول من الراحة والاستقرار. طبعاً هنالك بعض التفاسير تذهب الى ان الاية “ولا تنسى نصيبك من الدنيا”، بمعنى (لا تنسى كفنك)، لأنه الوحيد الذي يأتي معك الى القبر.
إحدى النسوة سافرت الى الحج ، وبعد عودتها أعطت زوجها هدية من الحج عبارة عن (كفن)! تقول: لما قدمت الهدية الى زوجي ذهب الى الغرفة المجاورة وتأخر قليلاً، فتقول: ذهبت الى الغرفة لارى سبب تأخره ، فرأيته مرتدياً الكفن وهو يحرك يده و رجله، قلت له: يا رجل ماذا بك…؟! قال: حوطت بدني بهذا الكفن لأرى هل هو ما قياسي أم لا؟! فاذا رأنا ملك الموت او جاءني منكر ونكير فكيف اخرج معهم؟! قالت له: لكن لماذا ترفع يدك وتدخلها في داخل الكفن، قال: ابحث عن الجيوب…! قالت: وما تفعل بها؟ قال: إذن؛ واين اضع الشيكات…؟!! طبعاً كان الرجل من المؤمنين، لكنه فعل ذلك ليوضح لي ولامثالي ان الكفن يكون دون جيوب حتى توضع فيها الاموال، فهذا الكفن هو الوحيد الذي يأتي مع الانسان الى القبر.

الطغيان يولد الفساد

في سياق الآية الكريمة يقول تعالى: “وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ.
البعض يقول: ان الاموال التي بحوزتي انما انا الذي كسبتها بجهدي وبالرشاوى التي دفعتها لهذا وذاك، وليس كما تقولون انها من الله تعالى…!!
بالحقيقة؛ اذا لم نكن قادرين على تطبيق القرآن الكريم فلماذا نقرأه إذن؟ ان النقود الحرام تولد الحرام في المجتمع. ان الاموال التي تأتي من مصدر الحرام تتسبب بتلويث وتهديم المجتمع، كما ان المرأة التي تخرج الى الشارع بزينتها وتبرجها فتسبب تلوّث البيئة الاجتماعية والاخلاقية، وذلك عندما ينظر اليها هذا الشاب وذاك الرجل، او ذلك الشاب الذي يرفع صوت الاغاني من مسجل سيارته فانه يلوث البيئة الاخلاقية في المجتمع ايضاً. هذه الحالات مشابهة تماماً لمن يأتي وسط الشارع النظيف وتحت سماء زرقاء وهواء عليل ويحرق عجلة سيارة كبيرة ويحدث دخاناً أسوداً فهل يسكت عليه الناس وينظرون اليه…؟!
كذلك فعل (قارون)، فقد خرب البيئة الاخلاقية لدى بني اسرائيل، وفي هذه الاثناء تحسّر البعض وقال: يا ليتني اكون مثل (قارون)، املك الاموال واسير امام الناس بكل فخر وتكبر، وهم يخضعون لي ويطيعون أمري. لكن وسط كل هذا الغرور والتعالي، واذا بالارض تهتزّ بهذا الطاغية ثم تتشقق وتتمدد لتبتلع كنوزه وخزائنه وكل مايملك مرة واحدة. وقد حصل ان قرى كاملة ابتلعتها الارض الى عمق عدة كيلومترات، فمات سكان تلكم القرى وذهبت معهم ممتلكاتهم وسياراتهم وبيوتهم وكل شيء.
ان الله تعالى ومن خلال قصة (قارون) يعطينا حكمة وفلسفة وعبرة حيث قال: “تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. هذه القصة يوردها الله تعالى في كتابه المجيد ليحذرنا بانكم؛ أيها المؤمنون الرساليون….! يا من عملتم في المهاجر وجربتم المنافي والسجون والتعذيب وخضتم الحياة القاسية، فاليوم وقد حصلتم على فرصة في هذه الحياة، لا يجب ان تنسوا ماضيكم وايمانكم ورساليتكم. فاذا حصل ذلك فان غضب الله تعالى ينزل على الناكر للجميل والنعمة الالهية، فالعذاب والغضب الالهي لم يأت على فرعون لان اسمه (فرعون)، فالمهم عنده تعالى هو المحتوى والقلب والعمل، فمن يفعل ما فعله فرعون وقارون فان غضب الله سيحلّ به وان كان يحمل اسماً جميلاً وحسناً، فان الله سيبدل الاسماء، فالبعض ربما يكون اسمه في الدنيا حسناً، لكن في الآخرة يكون قبيحاً وسيئاً! هذا ما فعله الامام الحسين يوم عاشوراء في كربلاء، فقد جاء اليه أناس يدعون بانهم شيعة علي بن ابي طالب عليه السلام، لكنهم جاؤوا يحاربون الامام الحسين! لذا بدّل الامام عليه السلام اسمهم وقال لهم: (يا شيعة آل ابي سفيان…)! بمعنى انتم لستم من شيعتنا انما من شيعة آل ابي سفيان لانكم في صف الاعداء.

الديمقراطية على الطريقة العراقية

خلال السنوات الماضية طبقنا نظام حكم بطريقة تسمي (الديمقراطية الغربية)، وتحدثت فيما مضى حول هذه الديمقراطية، بانها قامت في الغرب على أسس وقواعد لا توجد عندنا.
وهناك امر آخر في هذه الديقراطية، وهي انها تتضمن في نظامها السياسي ، جانب المعارضة الى جانب الحكم، لكن لم نر يوماً ديمقراطية يكون الجميع فيها حاكمون، بمعنى ان جميع الذين تم انتخابهم ويجلسون تحت قبة البرلمان يريدون ان يحكموا، فمن يقوّم هذا الحكم؟ واين المعارضة السياسية؟
اتصل بيّ جماعة وقالوا: نريد ان نشكل معارضة خارج العراق. فقلت : ولماذا خارج العراق؟! ألا توجد حرية في العراق؟ تعالوا واستفيدوا من القوانين والقواعد الدستورية لممارسة المعارضة السياسية ايجابياً، ولماذا يكون الانسان متشبث دائماً بالاسلوب العنيف وغير السلمي. بينما نحن بحاجة ماسّة الى هذه المعارضة لسببين:

الفائدة الاول: انه المعارضة سواء في داخل البرلمان او ضمن مجالس المحافظات او من خلال وسائل الاعلام وسائر وسائل المعارضة السلمية والشرعية الحكيمة، تقوم بدور تبيين اخطاء الحكم، والحديث الشريف يقول: (المؤمن مرآة أخيه المؤمن)، فربما يقوم المسؤول بعمل خاطئ فينبهونه عليه، حينئذ تكون الرؤية امامه واضحة، ولا يقول البعض: نعترض ونصحح، ولا أحد يطبق… فاذا جاء الكلام الصحيح والمنطقي فهنالك أناس طيبون في الحكم سيقبلون ويسمعون الكلام. فمن اساليب العمل الرسالي والديمقراطي والديني هو أن لا نتهم الاخرين من دون أدلة.

الفائدة الثانية: ان المعارضة تجمع الناس الطيبين الذين هم خارج اطار الحكم وتصنع منهم (حكومة ظل)، فمن يذهب الى فرنسا او بريطانيا او امريكا يرى هنالك حكومة منتخبة تمارس صلاحياتها وتحكم البلاد، والى جانبها هنالك (حكومة ظل) تشكلها المعارضة، وهؤلاء ايضاً لديهم حكومة بوزراء للخارجية والداخلية لكنهم لا يحكمون انما هم في الظل، فاذا حصل ان عجزت الحكومة الفعلية عن اداء عملها بشكل صحيح، وأجريت انتخابات جديدة، فان (حكومة الظل) ستكون جاهزة لتسلّم مهامها فوراً. بمعنى ان المعارضة بالحقيقة تقوم بدور تربية رجال الحكم المستقبلي.
هذه التجربة نفتقدها في ديمقراطيتنا بالعراق، فنحن نريد من الناس ان يتكلموا بكل صراحة ووضوح ودقة. لقد تعلمنا فترة من الزمان العمل تحت الارض وفي الاقبية بسبب الظروف الامنية، لكن اليوم اختلفت الحالة أنما المطلوب العمل في وضح النهار، فاذا يقول البعض: انا اخشى على موقعي السياسي وذاك يخشى من كلام الاخرين، ففي هذه الحالة لا نلوم الا انفسنا. فهذا النوع من الخوف والخشية هو الذي أتى بشخص مثل (صدام) ليحكم العراق ويفعل كل تلك الجرائم والويلات. اما اذا أصرّ الجميع على ان يكونوا وزراء ومدراء ورؤساء ويهيمنوا على الامكانات والقدرات، فانهم سيقعون في نفس الخطأ الذي وقع فيه جماعة قارون، فهو لم يكن وحده ، انما كان مع مجموعة هو على رأسهم حسب ما تشير الايات الكريمة.
فاذا حصلنا على الفائدتين، فنحن بالحقيقة سنجمع بين الامرين: بين ان نسدد الحكم وبين ان نؤيده وكذلك نربي طاقات لمستقبل البلد. وهذا في الواقع هو الذي نستفيده من الايات القرانية، وحسب فهمي للتاريخ، فان هنالك ايضاً كانت حكومات ظل بطريقة او باخرى، في العهود السابقة. وفي احاديث اهل البيت عليهم السلام ثمة كلمة غريبة يقول مضمون الحديث: (اذا لم يكن عند الانسان حكيم يرشده يكون ذليلاً)، لان الحكيم يرشد الانسان حتى لا يقع في الاخطاء الكبيرة والذي يقع في هذه الاخطاء الكبييرة سيكون ذليلاً.

.

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس 24/ جمادى الآخر/ 1432 هـ ، الموافق 26/ آيار– مايو/ 2011 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

تجربة ”الديمقراطية“ والحضور الجماهيري الفاعل

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

الم ﴿١ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴿٢ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّـهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴿٣ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴿٤ مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّـهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّـهِ لَآتٍ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٥ وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴿٦

(سورة العنكبوت المباركة)

.
تجربة (الديمقراطية) والحضور الجماهيري الفاعل في الساحة السياسية

إعداد / بشير عباس

كثيراً من الاحيان تحجب رؤية شجرة واحدة في غابة كبيرة رؤية الغابة كاملة، فترى الانسان ينشغل بهذه الشجرة ويترك المساحات الشاسعة والواسعة من الاراضي الخضراء. كذلك حالنا اليوم عندما ننشغل بمشكلة صغيرة وثانوية ونترك دراسة الحالة العامة التي تحيط بنا. ولعل هذا هو السبب الرئيس في ان الناس في العراق وكذلك المسؤولين وكذلك اصحاب الرأي واصحاب القلم والبصيرة والعلم والمعرفة، كل هؤلاء جميعا يقفون حيارى إزاء ما يحيط بهم، ولم يحددوا الرؤية المناسبة لأوضاعهم، فلا يخرجون من حفرة الا ويقعون في اختها. يحاربون الارهاب ويطردونه من باب لكنه يعود اليهم من باب اخرى، او بطريقة ثانية، او انهم يحاربون الفقر فاذا بالتضخم يبتلع كل مكاسبهم.
هنا ينبغي ان ندرس القضية بنظرة شمولية واسعة. لا ان نفكر في علاجات مؤقتة من قبيل المسكنات فيهدأ الالم لكن يبقى

المرض والألم، واذا بالناس. ولسان حال الناس بيت الشعر: كل من تلقاه يشكو دهره ــ لست ادري هذه الدنيا لمن

التطبيق الخاطئ للديمقراطية

المشكلة الحادة والاساسية التي يعيشها العراق و ربما سائر البلاد الاسلامية، اننا نخرج من حفرة الدكتاتورية والحكم الشمولي فنقع في بئر عميقة وهي بئر الديمقراطية ومشاكلها. فلا استطعنا ان نرجع الى مشيتنا ولا تعلمنا من مشية الاخرين. فيكون حالنا حال الغراب الذي اراد ان يتعلم مشية الطاووس فنسي مشيته ولم يتعلم مشية الطاووس…!
عندما نريد الاستفادة من نظرية الديمقراطية المجربة في الغرب، علينا ان نعرف ان الغرب طبق هذه النظرية ضمن سياق تاريخي تكامل مع الزمن خلال ثلاثة قرون، فتكاملت الديمقراطية في الغرب في فترات زمنية تخللتها ازمات وحروب واخطاء فادحة، حتى عرفوا كيفية تطبيق هذه النظرية على واقعهم ويستفيدوا منها لعلاج مشاكلهم. أما نحن الذين نريد اليوم وبين عشية وضحاها ان نقلد الغرب في كلما جربوه، فانه يعد أمراً غير منطقي بالمرة، وذلك لأسباب:
أولاً: في الجانب السياسي؛ هنالك اجواء ديمقراطية مهيمنة على التجربة الانتخابية في بلاد الغرب تضمن الى حدٍ ما نزاهة هذه الانتخابات، ومن هذه الانتخابات تتشكل الحكومة، وبسبب تلكم الاجواء الديمقراطية فان علاقة الشعب بحكومته المنتخبة تكون قوية الى درجة كبيرة، ولذا نجد هنالك خشية ورهبة من السياسيين من أي زلل او خطأ يفضحهم امام الناس، ومثال ذلك ما نسمعه في الاعلام من فضيحة جنسية سقط فيها رئيس صندوق النقد الدولي، وهي من اكبر المؤسسات الاقتصادية العالمية، ثم انه يعد من قيادي الحزب الاشتراكي في فرنسا وكان مرشحاً قوياً لمنصب رئيس جمهورية فرنسا، لكن كل ذلك لم يشفع له أمام القضاء والعدالة التي تحميها الديمقراطية، وبات اليوم رهين المعتقل بعد ان جُرد من مناصبه ومكانته الاجتماعية والسياسية وسقطت سمعته عالمياً، وحُشر مع المجرمين واللصوص في احدى السجون الامريكية. بهذا الشكل نجد النظام السياسي يصلح نفسه بنفسه، وهذا بفضل استقلالية القضاء و وجود منظمات المجتمع المدني.

ثانياً:  الاعلام… في الغرب صحافة عريقة واعلام ذو مبادئ واهداف واضحة، فبالرغم من وجود بعض القيود من مؤسسات سياسية ومخابراتية، لكن الحقيقة تعد خطاً احمراً يخشاه الجميع في الغرب مهما كان منصبه، وهذه الحقيقة تظهر على صفحات الجرائد سابقاً واليوم على صفحات الانترنت وحتى في الكتب التي يؤلفها اعلاميون او سياسيون متنفذون. وقد شهد العالم كيف ان صحفياً واحداً تمكن من الاطاحة برئيس امريكي وسياسي مخضرم مثل ريتشارد نيكسون عام عام 1973 وكان هذا الرئيس قد حاز على ولاية ثانية في الحكم، وهو شخصية معروفة جداً محلياً ودولياً، لكن فضيحة (ووترغيت) جعلت منه شخصية منبوذة لأنها كشفت حقيقته بانه مجرد جاسوس يتلصص على خصومه في الحزب الديمقراطي.

وهذا لا يعني ان الديمقراطية في الغرب خالية من الشوائب والتناقضات، ونحن لدينا العديد من الملاحظات عليها، لكن المسألة هنا اننا نريد الاقتباس من هذه الديمقراطية الغربية في وقت بلادنا تخلو من صحافة مستقلة ومهنية، إنما الموجود هو ارتباط هذه الوسيلة الاعلامية بهذا النظام او ذاك. والمثال البارز لذلك قناة (الجزيرة)، فقد استبشر الناس في العالم العربي بهذه الفضائية كونها وضعت في منهجها تغطية مختلف القضايا في العالم لاسيما العالم الاسلامي، واليوم تتابع هذه الفضائية تجد انها تغطي الاحداث في المغرب العربي من تونس حتى مصر ثم سوريا والاحداث في اليمن لكن احداثاً جمّة وعظيمة تقع بالقرب منها وفي دولة البحرين نراها تغمض عينيها وتصم اذنيها! إذن، فالهمّ ليس اعلامياً إنما سياسياً، فالبحرين جارة لقطر وهما ضمن تحالف سياسي وعسكري في (مجلس التعاون الخليجي)، ولابد من تغطية سلبيات الاخر، ولابد من مراعاة مصالح البلد الآخر حتى وان كان يمارس الجريمة والابادة الجماعية.

ثالثاً : الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني.. ففي بلادنا لاسيما العراق، ما تزال الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني حديثة العهد بالعمل السياسي المعارض للنظام الحاكم، لأن المفترض من الاحزاب او المنظمات ان تكون بحيث اذا رأت مخالفة في الحكم او انحراف تنزل الى الشارع وتترك اثرها في القرار السياسي، وربما تكون عاملاً في استقالة الحكومة او تنظيم انتخابات مبكرة او تعديل دستوري وغير ذلك. أما عندنا فان النظام الحاكم لايمكنه العيش في ظل هكذا طريقة، لذا لانجد في الشارع الدائرة الرسمية والنظام الحاكم، اما الشعب فهو مغيب، ورب قائل بان هذه مسؤولية النظام، لكن الحقيقة هي انها مسؤولية الشعب الذي تعرض للتغييب، فهو لا يمتلك آلية للتحرك في البلد ولايفتقد آلية المساهمة في علمية صنع القرار لا ايجابيا ولا سلبيا، والسبب هو بعده عن السياسة منذ فترة طويلة.

الصالح يُصلح الحكومة

عندما نروم القيام بمشاريع ضخمة في العراق لا يجوز لنا ان نتحدث عن لون البيوت و لون الابواب ولوحات السيارات ونترك القوانين المصيرية. على الخطباء والعلماء والكتاب واهل البصائر ان يفكروا في مصير هذا البلد، فنحن لم نحصل على هذه الحرية ولم نحصل على هذا النظام والدستور بالمجان، انما بأنهر من الدماء والدموع وتلال من الاشلاء والاجسام والمقابر الجماعية، كلها وفرت لنا اليوم هذه المكاسب وهذا طبعاً بفضل الله تعالى، لذا ليس من الهيّن تضييعها بين عشية وضحاها. وليس من الصحيح ايضاً تقاذف المسؤولية بين هذا وذاك، كما لا تحل الامور بتظاهرة او اعتصام، لان الجرح أعمق من هذا بكثير. نحن بحاجة لرؤية واضحة للعلاج وقد يستمر الامر الى عقود من الزمان حتى نصلح الامور بشكل جذري، لكن لابد ان نعرف ماذا نصنع.

حسب ما نستوحيه من الآيات القرآنية، فان على الناس في الساحة ان يكونوا داعمين لأنظمتهم السياسية ان صلحت، ومصلحين لها ان فسدت، هذا هو الحل… فالمجتمع عليه ان يكون دائماً مستعداً لان يدفع ثمن الحرية والكرامة والعزة والتقدم، فالانتعاش الاقتصادي لا يأتي صدفة او عبثاً، إنما بالمثابرة والجدّ والعمل المتواصل، وكما ان قرص الخبز لا يُعطى مجاناً فان الحرية التي تُعد (اوكسجين) الكرامة و (اكسير الحياة) لن تعطى بالمجان ايضاً، لابد ان تدفع الثمن، لكن ما هو الثمن؟ انه الحضور في الساحة. وأعيد و أؤكد لا خوفا ولا طمعاً وانما اقول ما يرضي الله وانشاء يرضى الله عنّا، بان هذا لا يعني ان نسيّر التظاهرات ضد هذا أو ذاك، لان مجرد التظاهر لا يجد نفعاً، في الوقت نفسه لا يعني السكوت القبول بالواقع السيئ، إنما الحالة الوسطى اننا عندما نرى حاكما صالحا نؤيده واذا رأينا منه خطأ نسدده. نقول له أخطأت… ولعدة مرات. نحن ايام النظام السابق كنا نقول (النظام لابد ان يرحل). مرة بعث لي الطاغية المقبور رسالة باستعداده للتفاوض، قلت له: انت تعتقل المعارضة لديك في سجن (ابو غريب)، اذهب الى هناك اطلق سراحهم ثم تفاوض معهم.
هذا ما كان يتعلق بذلك النظام الديكتاتوري البائد، أما النظام القائم في العراق فهو يبقى بإذن الله ولابد من تسديده والانتصار له عند الحاجة. لكن السؤال؛ من هم افراد هذا الشعب القادر على الاصلاح والتغيير؟ وما هي القوة الدافعة التي تجعل هذا الانسان ينزل للساحة ويدافع عن الكرامة ويدافع عن الحرية والعزة والتقدم والاصلاح؟
حتى نقول الحقيقة والصراحة فان أول شرط هو (الايمان)، وقد جسدت (سورة العنكبوت) في مستهل آياتها الكريمة هذه الحقيقة، يقول تعالى: “ألم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ”، هذه السورة مخصصة لبيان مواصفات الانسان المجاهد والمناضل الذي يمتلك التأثير في الساحة، والانسان يجب أن لا ينسى انه مسؤول امام الله تعالى، ذلك انه تقبل الامانة الالهية، وهي امانة المسؤولية وامانة العقل وامانة الكرامة وامانة الحرية، علماً ان هذا الانسان قبل الامانة بملء ارادته، “انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوماً جهولا”، فكل انسان يحمل هذه الامانة وهو في عالم الذر، ثم انه مسؤول غداً عن هذه الامانة، وقد امر الله تعالى ان تؤدى الامانات الى اهلها.

الى جانب الشعور بالمسؤولية، على الانسان ان يدرك انه دائماً يعيش حالة الاختبار والامتحان الذي يعبر عنه القرآن الكريم بـ (الفتنة)، وقد اوضحنا معنى هذه الكلمة لغوياً وانها تعني التمحيص والبلورة والصقل، ثم ان الخطاب الالهي يشير علينا بان نراجع الأمم الاخرى لنرى انها ايضاً خاضت الفتن والاختبارات، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ”، لماذا يشير القرآن الكريم الى الكذب؟ لان كل الناس تقول نحن على حق، هذا الادعاء تتضح صحته من عدمه من خلال الامتحان حيث (يكرم المرء او يهان). اذن؛ لا ينفعنا التباكي على الاطلال والماضي، إنما البكاء من قلب محترق.

الجهاد لمصلحة الانسان

من الشروط الاخرى لمن يريد تحدي الظروف والخروج من الفتن والاختبارات بنجاح، الايمان باليوم الآخر، وكما يقول البعض (يخاف الله). هذا الايمان والمخافة هي التي تجعل الانسان غير ملتصق بهذه الدنيا ومغرياتها من مناصب واموال وامتيازات وقصور، انما يفكر دائماً بالبيت الدائمي وهو القبر والموت، فالدنيا ممر والاخرة مقر، فطوبى لمن اخذ من ممره الى مقره.

يروى ان شاباً اراد الانتقاص من عجوز طاعن في السن لقاه في الطريق وكان محدودب الظهر، فسأله باستهزاء: من اين اشتريت هذا القوس على ظهرك…؟! فأجابه العجوز: لا تعجل، سيعطونك اياه قريباً وبالمجان! تقول الآيات الكريمة في (سورة العنكبوت): “مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ“. ان الله تعالى ليس بحاجة لجهاد هذا او ذاك، انما الجهاد يعود بالنفع على الانسان نفسه، وفي العراق المؤمنون ليسوا قلّة، ونراهم في الزيارات المليونية في كربلاء المقدسة لاسيما في زيارة الاربعين، كما نراهم في صلوات الجماعة والزيارات عند مراقد الأئمة الهداة الاطهار، لكن المشكلة عدم وجود القنوات التي تستوعب كل هذه الاعداد الهائلة من الزائرين للدخول في الاجواء السياسية، فقد حطم النظام الديكتاتوري البائد هذه القنوات والنظام الجديد منشغل بمهام ومسؤوليات البناء والمشاكل العديدة. إذن؛ فالمسؤولية تقع اليوم على العلماء والخطباء واصحاب الفكر والقلم بان يوجهوا المؤمنين نحو الساحة السياسية، لا من اجل مكاسب ومناصب ومصالح شخصية، انما لتحقيق مرضاة الله تعالى، هنالك فرصة للانضمام الى التنظيمات الاسلامية الموجودة بهدف الاصلاح، وان الله تعالى لا يعذب شعباً حاضراً وعاملاً في الساحة من اجل الاصلاح. فما دام المصلحون موجودين في البلد، فان الله لن ينزل العذاب، لا ان يقول كل شخص: (لا عليّ إنما هي مسؤولية الآخرين)، فهذا الكلام يحسب على الانسان غداً يوم القيامة، والكلام بلا عمل يحاسب عليه الله تعالى، اذا رأيت صخرة في الطريق او عثرة في طريق الناس، بمكانك ازالتها بدلاً من كيل السباب والشتيمة على الناس والحكومة كما تسب هذه العثرة والصخرة! ليقم كل انسان بدوره حتى يعمّ الاصلاح جميع اركان المجتمع.

قنوات لاستيعاب الزخم الجماهيري

يجب على المؤمنين في العراق ان يكونوا في الساحة ضمن قنوات ويقوموا بدورهم في الاصلاح وفي العمل الصالح، كما عليهم ان يكونوا ايجابيين ويتطلعوا الى الاصلاح وآفاق المستقبل والتخلّي عن النفس السلبي، طبعاً علمية الاصلاح ليست ايجابية دائماً، انما جزء منها ايجابي وجزء آخر سلبي، بمعنى جزء منها تأييد والاخر تسديد. واذا رأى الحاكم المؤمن شعبه حاضراً في الساحة ويتمتع باليقظة والنشاط والمتابعة فانه قطعاً سيجري التغييرات والتعديلات ويتحقق الاصلاح، واذا لم يكن مؤمناً – لا سامح الله- على الاقل سيكون امام حقيقة الجهاد “ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه”.
وكما اسلفنا فان ديمقراطيتنا ناقصة وغير ناضجة، فإننا بحاجة الى جماعات منظمة تراقب الاداء السياسي في البلاد، وتقوم بدور التأييد وفي مكان اخر تقوم بدور التسديد وتقوم بعملية الاصلاح بصورة مستمرة، وهذا ممكن من خلال تشكيل منظمات المجتمع المدني وايضاً من خلال المساجد والهيئات الحسينية والحسينيات، كلها يجب ان تتعاون للإيجاد مخرج للطريق المسدود امام الديمقراطية في العراق.

ولابد من التحذير من وجو مؤآمرات مبيتة على العراق من الخارج، فلابد من اليقظة والحذر من العمليات الاجرامية ومن الافراد المنحرفين والشاذين عن الطريق القويم والخارجين عن القانون، وهؤلاء يمكن ان يشكلوا تحديا اخرا لعملية الاصلاح .

.

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس 17/ جمادى الآخر/ 1432 هـ ، الموافق 19/ آيار– مايو/ 2011 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.