بصائر حسينية: الإمام الحسين (ع) ومسيرة الإصلاح ”نهضة الحكمة والحماس“

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴿٩ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿١٠ تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿١١ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿١٢ وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّـهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴿١٣ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّـهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّـهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّـهِ ۖ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ﴿١٤

(سورة الصف المباركة)

 

الكلمة اليومية لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الأحد، 15/ صفر الخير/ 1439 هـ ، الموافق 05/ نوفمبر – تشرين الثاني/ 2017 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة بحضور حشد من زائري مرقد الإمام الحسين عليه السلام بمناسبة زيارة الأربعين.

إستلهام دروس”التعايش“ و ”الإصلاح“ من الكتاب والنهضة الحسينية

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴿٦ وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّـهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَـٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ﴿٧ فَضْلًا مِّنَ اللَّـهِ وَنِعْمَةً ۚ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٨ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّـهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴿٩ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴿١٠

(سورة الحجرات المباركة)

 

 

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 12/ صفر الخير/ 1439 هـ ، الموافق  02/ تشرين الثاني– نوفمبر/ 2017 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/8764

بصائر حسينية: ما هو موقفنا من ”زيارة الأربعين“

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وَالْفَجْرِ ﴿١﴾ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴿٢﴾ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ﴿٣﴾ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ﴿٤﴾ هَلْ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ ﴿٥﴾ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ﴿٦﴾ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ﴿٧﴾ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ﴿٨﴾ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ﴿٩﴾ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ ﴿١٠﴾ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ﴿١١﴾ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ﴿١٢﴾ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ﴿١٣﴾ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴿١٤﴾

(سورة الفجر المباركة)

 

الكلمة اليومية لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الإثنين، 20/ صفر/ 1438 هـ ، الموافق 21/ نوفمبر – تشرين الثاني/ 2016 م ، يوم أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة بحضور حشد من زائري مرقد الإمام الحسين عليه السلام بمناسبة زيارة الأربعين.

 

بصائر حسينية: ”عاشوراء“ جوهر الإصلاح الداخلي للأُمّة

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّـهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴿٣٠﴾ حُنَفَاءَ لِلَّـهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّـهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴿٣١ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴿٣٢

(سورة الحج المباركة)

 

الكلمة اليومية لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الأحد، 19/ صفر/ 1438 هـ ، الموافق 20/ نوفمبر – تشرين الثاني/ 2016 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة بحضور حشد من زائري مرقد الإمام الحسين عليه السلام  بمناسبة زيارة الأربعين.

 

بصائر حسينية: مؤسسة الإصلاح الحسيني

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّـهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ ۖ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ۚ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ ﴿٨٤﴾ وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَََ ﴿٨٥﴾ بَقِيَّتُ اللَّـهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ ﴿٨٦﴾ قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُُُ الرَّشِيدُ ﴿٨٧﴾ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَااا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّااا بِاللَّـهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴿٨٨﴾

(سورة هود المباركة)

 

الكلمة اليومية لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم السبت، 18/ صفر/ 1438 هـ ، الموافق 19/ نوفمبر – تشرين الثاني/ 2016 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة بحضور حشد من زائري مرقد الإمام الحسين عليه السلام  بمناسبة زيارة الأربعين.

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/6954

 

بصائر حسينية: ”الصِلةُ“ مع الله سبحانه وتعالى

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّـهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّـهِ ۚأَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴿٢٣ وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴿٢٤ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٢٥ قُلِ اللَّـهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٢٦

(سورة الجاثية المباركة)

 

الكلمة اليومية لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الجمعة، 17/ صفر/ 1438 هـ ، الموافق 18/ نوفمبر – تشرين الثاني/ 2016 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة بحضور حشد من زائري مرقد الإمام الحسين عليه السلام  بمناسبة زيارة الأربعين.

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/6933

 

بصائر حسينة: ولاية المؤمنين

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ ﴿٤٤ وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ ﴿٤٥ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّـهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴿٤٦ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّـهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ۗ إِنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ ﴿٤٧

(سورة إبراهيم المباركة)

 

 

الكلمة اليومية لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الإثنين، 13/ صفر/ 1438 هـ ، الموافق 14/ نوفمبر – تشرين الثاني/ 2016 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة بحضور حشد من زائري مرقد الإمام الحسين عليه السلام  بمناسبة زيارة الأربعين.

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/6905

 

بناء الأُمّة الفاضلة

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا ۚ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ ﴿٥٩ وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّـهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّـهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ﴿٦٠ وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٦١

(سورة الأنفال المباركة)

.

 

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 18/ محرم الحرام/ 1438 هـ ، الموافق 20/ أكتوبر – تشرين الأول/ 2016 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/6792

 

بصائر حسينية: ما هي رسالة ”زيارة الأربعين“ ؟

 

 

الكلمة اليومية لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الجمعة، 21/ صفر الخير / 1437 هـ ، الموافق 04/ ديسمبر– كانون الأول/ 2015 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة بحضور حشد من زائري مرقد الإمام الحسين عليه السلام  بمناسبة زيارة الأربعين.

بصائر حسينية: ماذا بعد ”الإستقامة“ ؟

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّـهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿٣٣ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴿٣٤ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴿٣٥ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّـهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٣٦

(سورة فصلت المباركة)

 

الكلمة اليومية لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 20/ صفر الخير / 1437 هـ ، الموافق 03/ ديسمبر– كانون الأول/ 2015 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة بحضور حشد من زائري مرقد الإمام الحسين عليه السلام  بمناسبة زيارة الأربعين.

 

بصائر حسينية: ”العباس“ هو الملهم الأول للإيثار

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ﴿٢٧ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ﴿٢٨ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿٢٩

(سورة ص المباركة)

 

الكلمة اليومية لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الثلاثاء، 18/ صفر الخير / 1437 هـ ، الموافق 01/ ديسمبر– كانون الأول/ 2015 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة بحضور حشد من زائري مرقد الإمام الحسين عليه السلام  بمناسبة زيارة الأربعين.

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/6011

بصائر حسينية: أصحاب الإمام الحسين (ع) والفهم الصحيح لآيات ”القرآن الكريم“

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ ﴿٤١ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ﴿٤٢ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ﴿٤٣ يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ۚ ذَٰلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ ﴿٤٤ نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ ۖ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ﴿٤٥

(سورة ق المباركة)

 

الكلمة اليومية لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الإثنين، 17/ صفر الخير / 1437 هـ ، الموافق 30/ نوفمبر – تشرين الثاني/ 2015 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة بحضور حشد من زائري مرقد الإمام الحسين عليه السلام  بمناسبة زيارة الأربعين.

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/6001

بصائر حسينية: ”القرآن الكريم وكلمات أهل البيت“ هما الطريق إلى الجنة

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴿١٧٥ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿١٧٦ سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ ﴿١٧٧

(سورة الأعراف المباركة)

 

الكلمة اليومية لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الأحد، 16/ صفر الخير / 1437 هـ ، الموافق 29/ نوفمبر – تشرين الثاني/ 2015 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة بحضور حشد من زائري مرقد الإمام الحسين عليه السلام  بمناسبة زيارة الأربعين.

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/5995

بصائر حسينية: ”كربلاء“ بداية التغيير نحو الأفضل

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّـهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٥٤ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴿٥٥ وَمَن يَتَوَلَّ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّـهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ﴿٥٦

(سورة المائدة المباركة)

 

الكلمة اليومية لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها مساء يوم الجمعة، 14/ صفر الخير / 1437 هـ ، الموافق 27/ نوفمبر – تشرين الثاني/ 2015 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة بحضور حشد من زائري مرقد الإمام الحسين عليه السلام  بمناسبة زيارة الأربعين.

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/5991

بصائر حسينية: ”الخطاب القرآني“ موجه للبشرية جمعاء

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴿١٣ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَـٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا اللَّـهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١٤

(سورة الحجرات المباركة)

 

الكلمة اليومية لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها   يوم الجمعة، 14/ صفر الخير / 1437 هـ ، الموافق 27/ نوفمبر – تشرين الثاني/ 2015 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة بحضور حشد من زائري مرقد الإمام الحسين عليه السلام  بمناسبة زيارة الأربعين.

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/5980

كيف نتعامل مع آثار ”الأولياء“ و ”الصالحين“

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ


وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّـهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا ۖ رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا ﴿٢١

(سورة الكهف المباركة)

 

 

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 29/ محرم الحرام/ 1437 هـ ، الموافق  12/ نوفمبر – تشرين الثاني/ 2015 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

على الجميع تحمل مسؤولية ”التغير“ و ”البناء“

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ


وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ﴿١٢٧ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّـهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّـهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴿١٢٨ قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴿١٢٩

(سورة الأعراف المباركة)

 

 

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 22/ محرم الحرام/ 1437 هـ ، الموافق  05/ نوفمبر – تشرين الثاني/ 2015 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

بصائر حسينية: ” الشعائر الحسينية “ أسقطت الأنظمة الديكتاتورية

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ ۖ قَالَ يَا بُشْرَىٰ هَـٰذَا غُلَامٌ ۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً ۚ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴿١٩ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ﴿٢٠ وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ وَاللَّـهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٢١ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٢٢

(سورة يوسف المباركة).

 

الكلمة اليومية لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها  صباح يوم الخميس، 08/ محرم الحرام / 1437 هـ ، الموافق 22/ أوكتوبر– تشرين الاول/ 2015 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة بحضور حشد من زائري مرقد الإمام الحسين عليه السلام  بمناسبة زيارة عاشوراء.

 

للمزيد:

http://almodarresi.com/ar/archives/5819

http://almodarresi.com/ar/archives/5824

http://almodarresi.com/ar/archives/5821

بصائر حسينية: ”ثقافة الحسين“ هي ثقافة القرآن بعطر أهل البيت

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ


وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴿٢٥٠ فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّـهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّـهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّـهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿٢٥١

(سورة البقرة المباركة)

 

الكلمة اليومية لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الثلاثاء، 06/ محرم الحرام / 1437 هـ ، الموافق 20/ أوكتوبر– تشرين الاول/ 2015 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة بحضور حشد من زائري مرقد الإمام الحسين عليه السلام  بمناسبة زيارة عاشوراء.

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/5809

بصائر حسينية: ”أهل البيت“ (ع) الوسيلة لقطع المسافة بين الله والإنسان

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٣٥ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٣٦

(سورة المائدة المباركة)

 

الكلمة اليومية لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الأحد، 04/ محرم الحرام / 1437 هـ ، الموافق 18/ أوكتوبر– تشرين الاول/ 2015 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة بحضور حشد من زائري مرقد الإمام الحسين عليه السلام  بمناسبة زيارة عاشوراء.

 

للمزيد: http://almodarresi.com/ar/archives/5797

 

ميراث عاشوراء (8) – عوامل نهضة الامة الاسلامية

بسم الله الرحمن الرحیم

فَإِذا لَقيتُمُ الَّذينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَ لكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَ الَّذينَ قُتِلُوا في‏ سَبيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ (4) سَيَهْديهِمْ وَ يُصْلِحُ بالَهُمْ (5) وَ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ (6) يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ (7)}[1].

و ورد في زيارة الامام الحسين، عليه السلام،:”السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَابَ‏ حِكْمَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَابَ حِطَّةٍ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كَانَ مِنَ الْآمِنِينَ) السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَيْبَةَ عِلْمِ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْضِعَ سِرِّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللَّهِ وَ ابْنَ ثَارِهِ وَ الْوِتْرَ الْمَوْتُورَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى الْأَرْوَاحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنَائِكَ وَ أَنَاخَتْ بِرَحْلِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ نَفْسِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَقَدْ عَظُمَتِ الْمُصِيبَةُ وَ جَلَّتِ الرَّزِيَّةُ بِكَ عَلَيْنَا وَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَام‏”[2].

هناك تساؤلات تُطرح كلما تجددت علينا مناسبة عاشوراء، منها ما قول القائل: لماذا كان القَدَر أن يرزء الاسلام بمثل مصاب الامام الحسين عليه السلام، الم يكن ريحانةً لرسول الله صلى الله عليه واله؟ اليس هو واحد السبطين، وسيد شباب اهل الجنة؟ فلماذا وقعت عليه هذه الرزية التي لم ولن تشهد الدنيا مثيلاً لها؟

المعروف ان الله سبحانه وتعالى يحب اولياء وينصر عباده، وهذه سنته عزوجل في خلقه، بأن ينصر من ينصره، حيث قال تعالى: { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهاد}[3]، فهل كان مقتل الامام الحسين عليه السلام انتصاراً له؟ وهل كان سحق بدنه السليب بسنابك الخيل كذلك؟ وماذا عن سبي نساءه وذراريه؟

ان الله سبحانه نصر انبياءه واولياء في التاريخ، حيث رفع اليه ادريس عليّاً حينما اراد القوم ان يقتلوه، و صنع لنوح النبي عليه السلام سفينة ركبها مع من آمن بالله، وانجاهم الله بها من الغرق، وانقذ الله خليله ابراهيم من نار ملتهبة فجعلها برداً وسلاماً على ابراهيم، كذلك كانت نصرة الرب لنبيه محمد صلى الله عليه واله في كل المواطن والمواقف، من بدر وحنين وخيبر و..

كيف استُبدلت هذه السنة، بسنة اخرى اقتضت شهادة ابي عبد الله الحسين عليه السلام؟

ويستتبع هذا التساؤل تساؤلاً اخر، لماذا نجد ما تسمى بالحضارات او المدنيات او المجتمعات البشرية، تحيى لفترة وتموت، وتكون لها ادوار، تتمثل في قوس الصعود، وقوس البقاء و قوس النزول.؟

تتوارث هذه الحضارات و المجتمعات اجيال ثلاثة، جيل البناة، ثم جيل الرعاة، وفي النهاية جيل التابعين.

كم من حضارة شيدت وانتشرت وسادت، ثم لم تلبث ان دمرت وبادت، ولم يبق منها الا بعض الاثار الدالة على وجود حضارة بائدة، كانت في زمنٍ مضى.

في قبال هذه المجتمعات مجتمعات اتبعت نهج الله سبحانه، وبنسبة اتباعها للنهج الالهي بقيت واستمرت مسيرتها، فمثلاً بنو اسرائيل الذي تعرضوا لعواصف عاتية كهجمة بخت النصر الذي قتل منهم سبعين الفاً، الا انهم بقوا وصمدوا، وهكذا اصحاب النبي عيسى عليه السلام، الذين تعرضوا لاشد انواع العذاب، كحفر الاعداء الاخاديد لهم والقاءهم في نيرانها.

وكذلك صمد المسلمون امام كل التحديات والزلازل، من حروب داخلية استمرت عقود متطاولة من الزمن، ومن تسلط الحكومات الفاسدة وقهرهم للعباد وتدميرهم للبلاد على طول البلاد الاسلامية وعرضها، ومن مؤامرات خارجية تمثلت في الحروب المختلفة، كالحروب الصليبة، والاعصار التتري، الاعصار الذي هدم العراق ولم يستعيد العراق عافيته منذ ذلك الاجتياح الغاشم، وكذلك المؤامرات الثقافية التي قام بها افراد من داخل الاسلام كابن المقفع وابن ابي العوجاء وغيرهما بغية تدمير الاسلام من الداخل، او المؤامرات الثقافية من شرق العالم وغربة لتدمير الحضارة الاسلامية.

اقول، تعرضت الامة الاسلامية لكل ذلك، ولكنها بقيت صامدة، وزاد انتشارها في العالم يوماً بعد اخر.

فلماذا بقيت هذه الحضارات، وخصوصاً الحضارة الاسلامية ودمّرت تلك ولم يبق منها الا اسماءً وقليلاً من الاثار؟

ان جواب السؤال هذا، هو سر السؤال الاول، بمعنى ان المجتمعات الاسلامية لو كانت مجتمعات رخوة، تعيش على فرش من حرير، لم تكن لتستمر الى يومنا الحاضر، ولم تكن قادرة على الصمود امام ايسر التحديات.

فلو لم تكن تتحمل الامة المصائب والمشاكل، ولم تكن تقدم التضحيات، كان من السهل عليها ان تتخلى عن قيمها ومبادئها، فمن ملك العباد بغير حرب، يهون عليه تسليم البلاد، فحينما يحصل الانسان على الدين بسهولة ويسر، يهون عليه تركه والتخلي عنه.

اما اذا وصل الدين الى المرء عبر رجال افذاذٍ ابطال، ضحّوا من اجل دينهم ومبدئهم، فإن الامة سيصلب عودها ويشتد عمودها، وتبقى مستطيلة على المشاكل والمصاعب.

ومن هنا كان التقدير الالهي في ايجاد ملحمة لكل امة تزود الامة بروح الصبر والتحدي والصمود، فكانت ملحمة كربلاء هي الاعظم في التاريخ لأن الاسلام اراد له الله ان يبقى الى يوم القيامة.

ونشر بعض اتباع بني امية – بعد افتضاح امرهم- فكرةً متمثلة ان الامام الحسين عليه السلام لم يكن اقل من النبي عيسى عليه السلام، وكما رفع الله عيسى اليه، رفع الامام الحسين عليه السلام، ولم يقتل الناس الامامَ في كربلاء.

وفي الواقع ان هذه الفكرة اشيعت للتخلص من اعباء مسؤولية مقتل الامام الحسين وتمييع الناس، والحق ان الامام الحسين عليه السلام، هو الذي استشهد وقتل، كما استشهد ابوه امير المؤمنين عليه السلام، وقد قال رسول الله صلى الله عليه واله:”مَا مِنَّا إِلَّا مَقْتُولٌ‏ أَوْ مَسْمُوم‏”[4].

بل ان ابناء الامام الحسين قتّلوا في كل مكان، وجزّروا كما تجزر الاضاحي، وكان الاعداء من بني امية وبين العباس يهدفون ابادة ابناء هذا البيت الطاهر، وقصة حميد بن قحطبة ليست بعيدة على المطلعين، الذي قتل ستين علوياً في ليلة واحدة، وقصص التاريخ شاهدة على ان بغداد بنيت على عظام العلويين من ابناء علي وفاطمة عليهما السلام.

وليست حادثة فخ الا واحدة من حوادث اجرام الحكومات الجائرة ضد اهل البيت عليهم السلام، حيث قتل كل من كان في معسكر الحسين بن علي صاحب فخ، حتى انهم قتلوا السبايا.

كل تلك الحوادث شواهد حيّة، تؤكد استشهاد الامام الحسين عليه السلام، واستشهاد ولده وبنيه، حتى صدع الامام زين العابدين عليه السلام بمقولته التي هزّ بها عروش الظلمة والطغاة في كل التاريخ، حين قال:” أَ بِالْقَتْلِ تُهَدِّدُنِي يَا ابْنَ زِيَادٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَتْلَ‏ لَنَا عَادَةٌ وَ كَرَامَتَنَا الشَّهَادَةُ”[5].

إن الحضارات البشرية لا تمتلك افاق معنوية، ولذلك فانها تعتمد على الموارد المادية، واذا انتهت الموارد المادية تنتهي حضارتهم، فحضارة تقام على عين ماء، تنتهي بجفاف ماءها، واذا ما اعتمدت الحضارة على قوة ابناءها من الناحية البدنية، تبيد بانتهاء تلك القوة، وكذلك الحضارة التي تقوم على اساس مجموعة من المعلومات، ينهدم بناءها الحضاري اذا ما انتهت المعلومات، كما حصل في حضارة اثينا حيث اعتمدوا على بعض المعلومات في المجالات المختلفة، فلما تبين خطأ معلوماتهم انهارت حضارتهم.

واقولها صراحة، لا تخدعكم المظاهر البرّاقة في الحضارات الغربية او الشرقية، إنها جميعاً زائلة عن قريب، لأنها لا تعتمد الا على قيم مادية، كالتقنية او النفط او سائر الماديات، انها جميعاً تنتهي، اما المعنويات والروح فهي التي تبقى وتستمر عند الانسان، وبها بقاء الحضارات.

وهذا هو السبب الذي جعل الامة الاسلامية امة مستطيلة على كل التحديات ومستمرة في مسيرتها.

وفي الحقيقة ان الحضارة الاسلامية تتحرك بحركة ابناء مدرسة اهل البيت، حيث يشكل النبي واهل بيته عليهم السلام، الداينمو والمحرّك الاساس لحركة الامة. وهناك الكثير من الشواهد التاريخية والانية على هذه الحقيقة، الا ترى كيف ان اعين الشباب المؤمن في كل العالم الاسلامي ترنوا نحو شباب العراق وايران وسوريا ولبنان وصمودهم امام الاعداء.

وبالاضافة الى ذلك فان الامة الاسلامية تمتلك عناصر القوة الدافعة نحو الصمود، كشعيرة الحج والبيت الحرام، والقرآن الكريم، والملاحم التاريخية.

كيف نستعيد حضارتنا؟

ولكننا لو اردنا ان تتجاوز الامة العقبات المحيطة بها، وتتصدى للاهداف الكبرى التي رسمها الله سبحانه لها، كقوله تعالى: { وَ ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ في‏ سَبيلِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَضْعَفينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ الَّذينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصيرا}[6].

وتعود الامة خير امة، كما قال سبحانه: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُون‏}[7].

و ترجع الامة كما ارادها الله سبحانه وجعلها شاهدة وقائدة على الامم الاخرى، كما قال سبحانه: { وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهيداً }[8].

ومن اجل كل ذلك، لابد ان ننتبه الى عوامل قوتنا وصلابتنا، ونتزود منها، ونزيد منها في انفسنا، ونجعل منها سلاحنا الحاسم. وتتمثل عناصر قوة الامة الاسلامية في القرآن الكريم، والنبي واهل بيته عليهم السلام، حيث يقول ربنا سبحانه: { وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلى‏ عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَ فيكُمْ رَسُولُهُ وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقيم‏}[9]، ويقول ربنا بعد اية: { وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَميعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَ كُنْتُمْ عَلى‏ شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون‏}[10].

اولاً: القرآن الكريم

اما كتاب الله فلا يزال كتاباً حيّا ينير الدرب، وفرقاناً يكشف الحق عن الباطل، وذكراً، ونوراً وضياءا.

ولكنا بحاجة الى المزيد من التعامل مع هذا النور والفرقان، بالمزيد من التدبر في ايات القرآن الكريم، والمزيد من التأويل بالصورة الصحيحة، بمعنى استنطاق القرآن الكريم واخذ الاجوبة الشافية منه لكل مشكلة.

وتطبيق القرآن على ارض الواقع يجعله فرقاناً، اما تركه على الرف لا يجعله كذلك بالنسبة الى حياتنا، كمن يجعل الضياء في منزله ثم يلتمسه وهو يسير في السبل المظلمة.

إن البعض من الناس يملك افكاراً جاهزة، وشهوات عارمة، واهواء متقلبة، ويكتفي بكل ذلك عن سؤال القرآن الكريم والرجوع اليه، ان مثل هذا لن يقدر على التقدم والتطور.

بل المفروض على الامة ان تجعل القرآن ثقافة الجامعات والحوزات، ويكون القرآن ثقافة الامة في الاعلام والتربية والتعليم، وفي سائر آفاق الحياة.

ثانياً: اهل البيت عليهم السلام

اما بالنسبة الى اهل البيت عليهم السلام فاذكر نقاطاً اربع، تشكل خارطة الاستفادة من العترة عليهم السلام في حياتنا، وهي كما يلي:

الف/ حب العترة

لقد اُمرَ ابناء الامة بحب النبي واهل بيته عليه وعليهم السلام، والمفروض ان نزداد حبّاً لهم يوماً بعد يوم، وهو برنامج الهي جعل من اجل اتباعهم، ذلك لأن حب الانسان لاحد يستتبع حبه لفكره وثقافته ومنهجه واخلاقه، ويتناغم مع سلوكياته، وهكذا ورد في الاثر عن أمير المؤمنين عليه السلام:”وَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَحَبَ‏ حَجَراً لَحَشَرَهُ اللَّهُ مَعَه‏..”[11]

وبحمد الله وفضله ومنّه، فانا نملك هذا الحب، ويعود الفضل ايضاً الى ابائنا، وكذلك الى العلماء والخطباء، ولكن لابد ان نزداد حبّاً لهم عليهم السلام.

ب/ معارفهم

علينا ان نعرف معارف النبي واهل بيته عليهم السلام، فبيننا وبين ائمتنا والنبي بحرٌ عميق، لابد ان نسلكه حتى نقترب اليهم.

وهناك تقصيرٌ من قبل العوائل في مجال تعلم معارف اهل البيت عليهم السلام،خصوصاً بالنسبة الى الاطفال، اذ ترى ان الطفل يبدأ حياته على افلام الكارتون ثم يتربى في المدارس الحكومية ومن ثم يدخل الجامعة وبعدها المجتمع، دون ان يكون للطفل اطلاعاً على روايات واحاديث اهل البيت عليهم السلام.

وانا ادعو الهيئات الحسينية ان تجعل حفظ الاحاديث برنامجاً من برامجها الدائمة، حيث يقوم ابناء الهيئة بحفظ حديثٍ من احاديث اهل البيت عليهم السلام كل يوم، فقد ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه واله:”مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ‏ حَدِيثاً- يَنْتَفِعُونَ بِهَا بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيهاً عَالِماً”[12].

ج/ سيرتهم

إن لمعرفة سيرة النبي واهل بيته عليهم السلام الدور الكبير في اتباعهم والاخذ من سيرتهم، ولم تكتب سيرةُ نبيٍ من الانبياء كما كتبت سيرة نبينا الاكرم صلى الله عليه واله.

وعلى كل واحد من ابناء الامة ان يسئل نفسه، كم يعرف من سيرة النبي والائمة؟ وكم كتاباً قرء في هذا المجال؟ هل هو مطلعٌ على مغازي رسول الله صلى الله عليه واله؟

فلابد لكل مؤمن بأهل البيت عليهم السلام ان يزيد من معرفته بسيرتهم العطرة.

د/ شعائرهم

جاء في الأثر عن امير المؤمنين، عليه السلام، انه قال:”.. إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اطَّلَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَاخْتَارَنَا وَ اخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَّا وَ يَفْرَحُونَ‏ لِفَرَحِنَا وَ يَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا وَ يَبْذُلُونَ أَمْوَالَهُمْ وَ أَنْفُسَهُمْ فِينَا وَ إِلَيْنَا”[13].

وعن الامام الصادق عليه السلام:”اللهم إن شيعتنا منا خلقوا من فاضل‏ طينتنا و عجنوا بماء ولايتنا”[14].

الموالي لأهل البيت عليهم السلام، يعرف من خلال سيرته في حياته، فيكون يوم حزن الائمة يوماً لحزنه، وكذا فرحه بفرح ائمته عليهم السلام.

إن الشعائر متنوعة ومنتشره في العالم، ولكنها تبقى قليلة بالنسبة الى عظمة اهل البيت ومكانتهم.

ومن هذه الشعائر زيارة مراقد اهل البيت عليهم السلام، وزيارة مراقد كل وليٍ ينتسب الى هذا البيت الطاهر، اذ لا توجد بقعة من البلاد الاسلامية الا ولاهل البيت فيها قتيل وشهيد، وهذه القبور الطاهرة والاضرحة المنورة، امانٌ لاهل تلك المنطقة.

لا تعيروا اهتماماً للسلفية وافكارهم الفاسدة، انها افكارٌ تزول وتنتهي، حتى لو انتشرت في آنٍ من الزمن بسبب اموال البترودولار والغازدولار، اذ لا قيمة لأفكارهم، وستبقى اضرحة اهل البيت وابناءهم شامخة كما كانت دائماً وابداً كذلك.

وفي كربلاء – حيث اتشرف بانتسابي اليها – يفتخر الناس بخدمة زوار الامام الحسين عليه السلام، فيقدمون الغالي والنفيس لاستضافة الزائر، بل يتلهفون لتقديم الخدمة لزائر الامام الحسين عليه السلام، وقد شاهدت الكثير من اهالي كربلاء تنهمر عيونهم دموعاً حين يشاهدون عودة الناس عند انتهاء مواسم الزيارة كالاربعين، حزناً وكمداً على رحيل الزائر.

اننا في كربلاء، نعتبر انفسنا ابناءاً للامام الحسين، ومن واجب الابن ان يقوم بتقديم الخدمة لضيوف ابيه.

وبكلمة ؛ ان شعائر اهل البيت علامة علاقتك بالائمة الطاهرين عليهم السلام، كالمجالس والزيارات والاستماع الى الخطباء والرواديد،(الذين اعتبرهم ناطقين بإسم الامام الحسين عليه السلام، حيث يبينوا للناس ما جرى على الامام واهل بيته واصحابه في كربلاء)، وابداء الحزن والعزاء على الائمة عليهم السلام.


[1] محمد: 4-7

[2] المزار: 143

[3] غافر: 51

[4] كفاية الاثر في النص على الائمة الاثني عشر: ص162

[5] اللهوف على قتلى الطفوف: 162

[6] النساء: 75

[7] ال عمران:110

[8] البقرة: 143

[9] ال عمران: 101

[10] ال عمران: 103

[11] الآمالي: ص 210

[12] صحيفة الامام الرضا عليه السلام: 65

[13] تأويل الايات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: ص 641

[14] بحار الانوار: ج53، ص 303

ميراث عاشوراء (6) – الامام الحسين (ع) رائد الحضارة والمدنية الاسلامية

بسم الله الرحمن الرحیم

 { وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى‏ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنينَ (55) وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) ما أُريدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَ ما أُريدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتينُ (58)}[1].

وقال سيدنا ابوعبد الله الحسين عليه السلام:”اللَّهُمَ‏ انْتَ‏ مُتَعالِي‏ الْمَكانِ‏، عَظِيمُ الْجَبَرُوتِ، شَدِيدُ الْمُحالِ، غَنِيٌّ عَنِ الْخَلائِقِ، عَرِيضُ الْكِبْرِياءِ، قادِرٌ عَلى‏ ما يَشاءُ، قَرِيبُ الرَّحْمَةِ، صادِقُ الْوَعْدِ، سابِغُ النِّعْمَةِ، حَسَنُ الْبَلاءِ، قَرِيبٌ إِذا دُعِيتَ، مُحِيطٌ بِما خَلَقْتَ.

قابِلُ التَّوْبَةِ لِمَنْ تابَ الَيْكَ، قادِرٌ عَلى‏ ما أَرَدْتَ، وَ مُدْرِكٌ ما طَلَبْتَ، وَ شَكُورٌ إِذا شُكِرْتَ، وَ ذاكِرٌ إِذا ذُكِرْتَ، ادْعُوكَ مُحْتاجاً، وَ ارْغَبُ الَيْكَ فَقِيراً، وَ افْزَعُ الَيْكَ خائِفاً، وَ أَبْكِي الَيْكَ مَكْرُوباً، وَ اسْتَعِينُ بِكَ ضَعِيفاً وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ كافِياً.

احْكُمْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا، فَانَّهُمْ غَرُّونا وَ خَذَلُونا وَ غَدَرُوا بِنا وَ قَتَلُونا، وَ نَحْنُ عِتْرَةُ نَبِيِّكَ وَ وُلْدِ حَبِيبِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ بِالرِّسالَةِ وَ ائْتَمَنْتَه‏ عَلى‏ وَحْيِكَ، فَاجْعَلْ لَنا مِنْ أَمْرِنا فَرَجاً وَ مَخْرَجاً بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ”[2].

هذه الكلمات الرائعة اطلقها الامام الحسين عليه السلام، في يوم العاشر من محرم الحرام، وهي تحمل ذات المعاني التي احتواها دعاءه في يوم عرفه على يمين جبل الرحمة، وهي تعبر عن الخط القويم الذي سلكه الامام الحسين، عليه السلام، في حياته، منذ ولد وحتى استشهد. فماذا تعني هذه الكلمات؟ وكيف ان نستوعب دروس ثورة الامام الحسين، عليه السلام، ونستوعب الايات القرآنية التي كانت سيرة الامام انعكاساً لايات القران الكريم، والتي تجلت في قلبه المؤمن الصادق الوفي.

رأس القيَم

الانسان ؛ الى اي دين انمتى، وفي اي ارض سكان، وفي اي زمان عاش، فانه يملك قيماً واهدافاً يؤطر حياته وفقها، فما هي القيم الحقيقية التي لابد ان يتمسك بها الانسان؟

هناك قيم كثيرة تنظم مسيرة الانسان، كقيمة الوفاء وقيمة الصدق وقيمة الاحسان، وكذا قميتي التضحية والاباء و..

ولكن على رأس القيم هي قيمة العبودية لله سبحانه وتعالى، والاية التي ذكرناها في مقدمة الحديث، هي بيان للهدف الاساس من خلقة الانسان، وان حياة الناس لابد ان تحقق هذه القيمة، حيث قال تعالى: (وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ). واذا سألت الامام الحسين عليه السلام عن تفسير الاية لاجابك بقوله:”أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ مَا خَلَقَ الْعِبَادَ إِلَّا لِيَعْرِفُوهُ فَإِذَا عَرَفُوهُ‏ عَبَدُوهُ‏ فَإِذَا عَبَدُوهُ اسْتَغْنَوْا بِعِبَادَتِهِ عَنْ عِبَادَةِ مَنْ سِوَاه‏”[3].

تأملوا في كلام الامام وتفسيره لهذه الاية التي هي محور مباحث القيم في القرآن الكريم.

إن رأس القيم الاخلاقية عند الانسان يتمثل في ان يعبد الانسان الله ولايعبد غيره، لأن القلب الواحد لا يمكن ان يجتمع فيه حبان وعبادتان، فلا يقبل من احدٍ ان يدخل غير الله في العبادة، والا فلن يقبل الله اعماله، وكما ورد في الحديث عن الامام الرضا عليه السلام:”يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ أَنَا خَيْرُ شَرِيكٍ‏ مَنْ أَشْرَكَ مَعِي غَيْرِي فِي عَمَلِي لَمْ أَقْبَلْ إِلَّا مَا كَانَ لِي خَالِصاً”[4]، معنى ذلك، ان الله يكله الى الذي عبده دون الله عزوجل.

ان مشكلة الانسان تكمن في شركه بالله، ففي كثير من الاحيان يعبد الانسان ربه ويعرفه ايضاً، ولكنه يشرك بالله شرك عبادة، شرك خضوع وتسليم، وهذا العمل هو الذي يهدم كرامة الانسان، فمن يجعل جبهته تحت قدم طاغوت وجبار فإنه يسحق كرامته، ويكون اسوء من وحش، لأن الوحوش بدورها تعبد الله ويدعونه دون سواه، قال تعالى: (أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبيحَهُ وَ اللَّهُ عَليمٌ بِما يَفْعَلُون‏)[5]، فلا شيء في الطبيعة الا وهو خاضعٌ لله سبحانه، بل حتى الانسان الذي اوتي الحرية في اختيار العبودية، يلجأ الى عبادة الله سبحانه في البأساء.

بل ان يعيش الانسان حياةً كحياة الوحوش خيرٌ له من ان يعيش الذل والهوان تحت نير الظالمين وسطواتهم، ذلك لأن الله سبحانه لم يخلق في الحمير والوحوش كرامةً او ارادة، ولكنه اعطى الانسان هذه النعم العظيمة، وسخّر له ما في البر والبحر وجعل كل شيء لأجله، فكيف يسحق الانسان هذه النعم ويسجد لغير الله عزوجل؟

ان من يشرك بالله سبحانه، ويخضع لغير الله، يفقد كرامته، لأن الذي يأخذ مالاً او منصباً او شيئاً من الظالم، فإنه يعطي اكثر مما يأخذه، فهو يعطي كرامته وماء وجهه وشخصيته، وهكذا كانت المسألة مذلة حتى عن الطريق، ففي الحديث عن امير المؤمنين عليه السلام:”السّؤال‏ مذلّة”[6]، و عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ،عليه السلام، قَالَ:”إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَّضَ إِلَى الْمُؤْمِنِ أُمُورَهُ كُلَّهَا وَ لَمْ يُفَوِّضْ إِلَيْهِ أَنْ يُذِلَ‏ نَفْسَهُ‏ أَ لَمْ يَرَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَاهُنَا- وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ وَ الْمُؤْمِنُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ عَزِيزاً وَ لَا يَكُونَ ذَلِيلًا”[7].

ومن هنا يقول الامام الحسين عليه السلام:”‏ فَإِذَا عَبَدُوهُ اسْتَغْنَوْا بِعِبَادَتِهِ عَنْ عِبَادَةِ مَنْ سِوَاه”.

إن اعظم صراعٍ شهده التاريخ الانساني منذ ان خلق الله ادماً، كان صراعاً على كرامة الانسان، وكل من ناهض الطغاة وحاربهم كان من اجل اثبات كرامته واستقلاله وحريته، وهكذا كانت حركة الامام الحسين، عليه السلام، حركة مثبته للكرامة الانسانة، حيث قال عليه السلام:“فَإِنِّي لَا أَرَى الْمَوْتَ إِلَّا سَعَادَةً وَ لَا الْحَيَاةَ مَعَ الظَّالِمِينَ إِلَّا بَرَما”[8].

ولذلك فإن من الدروس الاساسية في مدرسة عاشوراء تتمثل في ان يتحسس الانسان كرامته، وانه خلق عبداً لله لا لغيره من المخلوقات، لا أن يقوم بعبادة الشمس والقمر والطبيعة و.. حتى ان بعض الناس يعبدون اشياءاً يستحقرها العقل ويستقبح ذكرها.

ان اعظم رجل في الهند في القرن الماضي، كان يعبد البقر، ولا يأكل طعاماً الا اذا وضع فيه قطرات من بول البقرة المقدسة، ترى الى اي حضيضٍ يصل من يترك عبادة الرب؟

نعم ؛ ان الشيطان لا يوصل الانسان الى هذا الحضيض مباشرةً، ولكنه يسحبه اليها خطوةً فخطوة، وقد حذرَّنا الرب من خطوات الشيطان وهمزاته قائلاً: (.. وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبين‏)[9].

مناجاة الامام

لقد ناجى الامام الحسين عليه السلام، ربه بكلمات فائقة الروعة، في حالة في غاية الصعوبة والوحشة، حيث احاط به ثلاثون الفاً يريدون قتله، ولم يكن بينه وبين الشهادة الا لحظات قلائل، وقد تراءى له كيف ان القوم سيحرقون خيامه، ويسلبون ثيابه، حتى انه طلب ثياباً لا يطمع فيها احد ليلبسها لكيلا تسلب.

انه يناجي ربه في هذه اللحظات قائلاً:”اللَّهُمَ‏ انْتَ‏ مُتَعالِي‏ الْمَكانِ‏، عَظِيمُ الْجَبَرُوتِ، شَدِيدُ الْمُحالِ، غَنِيٌّ عَنِ الْخَلائِقِ، عَرِيضُ الْكِبْرِياءِ، قادِرٌ عَلى‏ ما يَشاءُ”.

تخرج الكلمات هذه من قلب اتصل بالله سبحانه، فتعلق به وترك ما دونه، ويذكر الامام عظمة الرب في كلماته لتنهار امام الانسان تلك المظاهر البراقة، حيث الجيش اللجب، بكثرة عدده وقوة عدته.

ان دعاءه عليه السلام لم يكن لنفسه، بل ليعلمنا كيف نتعامل في صعاب الحياة، والا فان قلب الامام الحسين كان منبعاً للتوحيد، ومركزاً للايمان بالله سبحانه منذ ان خلقه الله من نور عظمته.

حتى انه الامام لم يشكُ ما نزل به لاحدٍ سوى ربه، شاكياً الى ربه خداع القوم وغدرهم، وقتالهم له بعدما استقدموه وطلبوا منه ان يكون اميراً عليهم، طالباً الفتح من الله عزوجل والحكم بينه وبينهم بالحق قائلاً:”احْكُمْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا، فَانَّهُمْ غَرُّونا وَ خَذَلُونا وَ غَدَرُوا بِنا وَ قَتَلُونا، وَ نَحْنُ عِتْرَةُ نَبِيِّكَ وَ وُلْدِ حَبِيبِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ بِالرِّسالَةِ وَ ائْتَمَنْتَه‏ عَلى‏ وَحْيِكَ، فَاجْعَلْ لَنا مِنْ أَمْرِنا فَرَجاً وَ مَخْرَجاً بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ”.

وفعلاً فقد فتح الله سبحانه للحسين كما طلب منه، فهذا الامام الحسين عليه السلام يزداد اسمه تالقاً وذكره سناءاً كل يوم، ولا تزداد قضيته الا انتشاراً في العالم وانتصارا، وقد بقيت كرامة الحسين عليه السلام شامخة ورايته عالية رغم مرور الايام وكرور الدهور.

تجليات الكرامة في الحضارة الاسلامية

واذا جعلنا الكرامة هدفاً سامياً لانفسنا، فكيف لنا بالوصول الى هذه الغاية؟ وما هو السبيل الى تحقيقها؟

السبيل الى ذلك، ان نجعل من الامام الحسين عليه السلام وقضيته، عنواناً للكرامة، ونجعلها نبراساً للحضارة والمدنية الاسلامية.

فكرامة الانسان تعني عبادة الله سبحانه، والكفر بغيره، ومن اجل تحقيق ذلك فلابد ان يترسخ سعي الانسان لتحقيق هذا الامر – عدم الخضوع لغير الله – على جميع الاصعدة ومختلف المجالات الحياتية.

الاستقلال الغذائي طريق الكرامة

 ان الكرامة تتعارض والفقر، فلابد من الاستغناء عن الغير لتحقيقها، ومن هنا فان الانسان الجائع لا يمكنه ان يكون كريماً لانه سيضطر بالتالي الى مد يده للسؤال من الغير.

ومن هنا فاذا اردنا ان نضمن الكرامة، فلابد لنا كافراد او مجتمع وامة، ان نحقق الامن الغذائي لتكون ارزاقنا مضمونة، وبالتالي لا نمد يد الحاجة الى الاعداء، فمن لا معاش له لا معاد له كما يقال.

ان لم تكن مستقلاً في رزقك، كيف يمكنك ان ترفع رأسك وتدّعي الكرامة؟ لذلك نجد تأكيد الاسلام على تحقيق الامن الغذائي لدى المسلمين، قال رسول الله صلى الله عليه واله: اذا قامت القيامة على احدكم وبيده فسيلة فليغرسها.

وقال امير المؤمنين عليه السلام:”مَنْ وَجَدَ مَاءً وَ تُرَاباً ثُمَّ افْتَقَرَ فَأَبْعَدَهُ‏ اللَّهُ.”[10]

إن الكسول، والفاقد للهمة العالية، ستخدش كرامته حين يمد يده الى الاخرين، وهكذا كان الفقر سواد الوجه في الدنيا والاخرة، ففي الحديث:”‏ الْفَقْرُ سَوَادُ الْوَجْهِ‏ فِي الدَّارَيْنِ‏”[11]، وَ قَالَ عليه السلام‏:”كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْراً”[12]

ونحن نرى اليوم، كيف ان الامة الاسلامية صارت اليوم محتاجة الى دول الشرق والغرب في ابسط المواد الغذائية.

إن عاشوراء تعطينا حضارة سامية، لأنها تهب لنا الكرامة، وطريق الكرامة يمر عبر الاستقلال الحضاري، بل ان الكرامة توصل الانسان الى مرحلة تكون يده العليا في الحياة، ونحن نقرأ في التاريخ كيف ان العراق كان يسمى بهذا الاسم لكثرة عروق النخيل، وكذا كان يسمى بارض السواد، ولم تكد توجد فيه ارض خاليه من الزراعة، ولذلك كانت تصدر الاطعمة، ولكن العراق لم يستعيد عافيته منذ سبعمائة عام بعد الغزو الصليبي والاجتياح التتري.

ان الحروب تلك، لم تقض على الزراعة فحسب، بل قضت على ارادة اهل العراق، فلم يقوموا باعادة بناءه، ولم يستفيدوا من نعم الله سبحانه التي اغدقها عليهم، من خصوبة التربة ووفرة المياه العذبه و..

الدفاع عن النفس مظهر الكرامة

من تجليات الكرامة في حياة الانسان كفرد وامة، هو قيامه بالدفاع عن النفس، ونتعلم هذا الدرس من سيرة الامام الحسين عليه السلام في ليلة عاشوراء، حيث ان الامام لم يكتفي في تلك الليلة الموحشة بتلاوة القرآن وقراءة الادعية، بل راح يهيء للدفاع عن النفس.

وهنا لابد ان اقول، ان قراءة القرآن وتلاوة الادعية، لا يتعارض ابداً مع العمل، بل على الانسان ان يجمع بينهما، كما كان يفعل الائمة، فالامام امير المؤمنين عليه السلام كان يزرع الارض وهو يقرأ القرآن، فليس هناك ثم تعارض بين الامرين، بل ان الشرع قد اتاح للانسان ان يصلي صلوات نوافل في حال المشي او الركوب على الدابة، لكيلا تعيق العبادة عمل الانسان وسعيه في الحياة.

والامام الحسين عليه السلام، قام في ليلة عاشوراء بحفر خندق كبير حول المخيم، الذي كان على مساحة لا تقل عن الف متر مربع، وجمع على الحطب من تلك الصحراء التي كانت محاصرة بالجيوش، ليجعله في الخندق ويشعل فيه النار، وبالتالي كانت هناك جهوزية تامة عند افراد معسكر سيد الشهداء عليه السلام.

ان معسكر الامام الحسين كان يحوي على افراد قلائل، في مقابل ثلاثين الف مقاتل – حسب اقل رواية – اما بعض الروايات فتقول ان الف الف مقاتل جاء لحرب سيد الشهداء عليه السلام، لأن ابن زياد اعلن النفير العام في الكوفة، ورغم قلة عدد هؤلاء وكثرة افراد ذلك المعسكر، فإن جيش الامام الحسين ابدى اروع البطولات واسقط الكثير من الاعداء.

كان هدف الاعداء ان يقضوا على الامام الحسين، عليه السلام، في وجه الصباح، ولكن الخطط العسكريه للامام وجهوزية اصحابه حالت دون تحقيق الامر حتى ساعة متأخرة من النهار، فلم يستشهد الامام عليه السلام الا بعد ان قتل من الاعداء مقتلة عظيمة، فرغم علمه بأن القضية محسومة، الا انه لم يعطهم اعطاء الذليل، ولم يخضع لهم، بل قاتلهم اشد القتال واعنفه، وهكذا ؛ حينما اراد احد اللعناء ان يشمت بالسيدة زينب سلام الله عليها، وسألها عن حالها وقد قتل اخوها واصحابه واهل بيته و.. قالت: لم يقتل الحسين الا وادخل العزاء في كل بيت من بيوتكم..

والسبب في ذلك، ان الامام واصحابه واهل بيته كانوا اولاً، قيادات حرب، وابطال الجهاد، اما في المقابل فكان الاعداء يعتبرون غثاءاً كغثاء السيل.

والامر الثاني، ان اصحاب الامام الحسين كانت لديهم ارادة القتال، بينما اولئك فقد اوتي بهم قسراً فكانوا يهربون من القتل والقتال، فلذلك كان اصحاب الامام الحسين عليه السلام يحصدون بالرؤوس في تلك المعركة.

ومن عاشوراء نتعلم الاباء والعزة، فلا نكون كالمعزى ليقتلنا الاعداء!

وانا ادعو الامة الى ان يحمل جميع ابناءها روحاً قتالية، ويجهز نفسه من الناحية العسكرية بصورة تامة، لكن ليس للهجوم، بل للدفاع عن النفس وارهاب الاعداء.فحينما تتسلح الامة بافضل الاسلحة وتتجهز بكل الخطط العسكرية، ولا تخشى احداً الا الله سبحانه، فإن الاعداء سيخشونهم، وهذه هي الكرامة.

ان الكرامة الحسينية ليست كرامة شمخ الانف وثني العطف، بل هي كرامة العمل والجد والاجتهاد، وبذلك تقوم بافضل تهيئة حتى لو اراد الجميع ان يحولوا دون ذلك، قال تعالى: (وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُم‏)[13]، فالاية تحدد ان هدف الاعداد هو لارهاب الاعداء لا لقتلهم، والارهاب يعني ان يمتنع العدو من الاقدام على الحرب خشية قوة المسلمين.

سلّم الكرامة

ومن الابعاد المهمة في قضية الكرامة لدى الامة الاسلامية لتشكيل الحضارة الرائدة، هو الترابط العميق بين مختلف جهات الحياة.

فالتطور العسكري لا يمكن ان يتحقق لدى الامة الا اذا كان هناك تطوراً في مجال التقنية، و التطور التقني رهين التقدم العلمي.. وهذا هو مرتبط بالاكتفاء الاقتصادي ونموه، والنمو الاقتصادي يعتمد على التطور الاداري في المجتمع، و الاخير يحتاج الى الحكمة التي تسيّر هذا التطور.

انها امور متسلسلة يتصل بعضها ببعض، لا يمكن ان نوّفر جانباً دون اخر، وهكذا فحينما يأمرنا الرب بالاعداد للعدو فهو يشمل الاعداد في كل هذه الجوانب.

ان هذه هي الحضارة التي اطلقها الامام الحسين عليه السلام في ثورته المباركة، والتي لابد ان تتحول من روح الى مسيرة عملية في كل مجالات الحياة، ولابد للامة ان تكون متقدمة على جميع الاصعدة، كما كانت كذلك في زمن رسول الله صلى الله عليه واله، حتى روي ان النبي صلى الله عليه واله ارسل بعض المسلمين الى اليمن، لأنه سمع بأن اهل اليمن طوروا بعض الاسلحة، فارسل المسلمين ليتعلموا كيفية هذا التطور ويطبقوه في الجيش الاسلامي.

مسؤولية المسيرات العاشورائية

لدينا المسيرات الضخمة في عاشوراء، والتي تقوم بدورها في نشر الثقافة الحسينية، وتمنح الحيوية والحياة لكل الناس، فقد قال لي رئيس بنك الدم في بعض البلاد الاسلامية ان اكثر موسم للتبرع بالدم هو موسم عاشوراء، حيث كثرة المتبرعين بالدم للمحتاجين، فالمسلم الحسيني يريد ان يهب الحياة للاخرين، ان هذه ثقافة حسنة.

نعم، لا يعني هذا ان نوقف سائر الشعائر ونجعل تبرع الدم بديلاً عن تلك، لا بل يمكن الجمع بين جميع الشعائر، ونخصص يوماً من ايام محرم – كالخامس منه مثلاً- للتبرع بالدم، او حتى التبرع بالاعضاء الحيوية الاخرى.

مكانة المرأة في عاشوراء

سبق وان قلت واكرر، لابد ان نخصص يوماً من ايام عاشوراء، او يوماً من ايام شهري محرم وصفر، نخصصه بقضية المرأة، لأن المراة لعبت دوراً كبيراً في نهضة الامام الحسين عليه السلام.

فزينب سلام الله عليها، قامت بدور عظيم، وهي بذلك تجبر نقص المرأة، فتحول المرأة من امرأة تستضعف نفسها قبل ان يستضعفها زوجها، وامرأة تحتقر نفسها قبل ان يحتقرها المجتمع، الى امرأة تؤدي دوراً محورياً في حياة الامة.

لقد قيّض الله لموسى هارون، وللنبي محمد صلى الله عليه واله علياً، ولعلي عليه السلام مالكاً، وللحسين قيض ربنا زينب سلام الله عليها، رغم وجود ابطال كالعباس وعلي الاكبر عليهما السلام، الا ان زينب قامت بدور عظيم في كربلاء، وقبل كربلاء وبعد كربلاء، في مختلف الجوانب، من تمريض للمرضى وحفظ للايتام والسبايا والتبليغ عن مظلومية سيد الشهداء والاعلان عن اهداف الثورة و…

صحيحٌ انها كانت امرأة، ولكنها كانت ابنة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله، وبذلك كانت تفوق الرجال في مقامها ومكانتها وروحها، فلقد هزّت عروش الطغاة بخطبها وروحها، وحتى اليوم صار اسمها يرعب الظالمين.

مكانة الطفولة

وكما للمرأة يوم، لابد ان نخصص يوماً للطفولة، ويكون يوماً عالمياً للدفاع عن برائة الطفولة وحفظ الاطفال، وتكثر الحاجة الى هذا اليوم، في بلداننا اليوم، حيث نرى كيف ان الاطفال يقتّلون ويذبّحون في سوريا بدم بارد، وكيف ان اطفال العراق يلقون حتفهم في عمر الزهور بتفجيرات الارهابيين.

اننا اليوم بحاجة الى الحفاظ على الطفولة، باستذكار مظلومية طفل الامام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء، ورفع راية مظلوميته في كل العالم.

وهكذا نتخذ من قضية عاشوراء قضية حضارية، بها نبني مدنيتنا وحضارتنا الاسلامية التليدة.



[1] الذاريات: 55-58

[2] الاقبال بالاعمال الحسنة: ج3، ص 305

[3] علل الشرائع: ج1، ص 9

[4] الفقه المنسوب الى الامام الرضاعليه السلام: ص 381

[5] النور: 41

[6] الحياة: ج4، 391

[7] الكافي: ج5،ص 64

[8] تحف العقول: ص 245

[9] الانعام: 142

[10] وسائل الشيعة: ج17، ص 41

[11] عوالي اللئالي: ج1،ص 40

[12] المصدر

[13] الانفال: 60

ميراث عاشوراء (4) – المجتمع الحسيني

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله سبحانه: (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ (1) يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ (3) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذينَ يُقاتِلُونَ في‏ سَبيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (4) وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَني‏ وَ قَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقينَ (5)) [1]

وقال سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام:”اعْتَبِرُوا أَيُّهَا النَّاسُ بِمَا وَعَظَ اللَّهُ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ سُوءِ ثَنَائِهِ عَلَى الْأَحْبَارِ إِذْ يَقُولُ‏ لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ‏ وَ قَالَ‏ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ‏ وَ إِنَّمَا عَابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ مِنَ الظَّلَمَةِ الَّذِينَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمُ الْمُنْكَرَ وَ الْفَسَادَ فَلَا يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ ذَلِكَ رَغْبَةً فِيمَا كَانُوا يَنَالُونَ مِنْهُمْ وَ رَهْبَةً مِمَّا يَحْذَرُونَ وَ اللَّهُ يَقُولُ- فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَ اخْشَوْنِ‏ وَ قَالَ‏ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَبَدَأَ اللَّهُ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ فَرِيضَةً مِنْهُ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهَا إِذَا أُدِّيَتْ وَ أُقِيمَتِ اسْتَقَامَتِ الْفَرَائِضُ كُلُّهَا هَيِّنُهَا وَ صَعْبُهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ دُعَاءٌ إِلَى الْإِسْلَامِ مَعَ رَدِّ الْمَظَالِمِ وَ مُخَالَفَةِ الظَّالِمِ وَ قِسْمَةِ الْفَيْ‏ءِ وَ الْغَنَائِمِ وَ أَخْذِ الصَّدَقَاتِ مِنْ مَوَاضِعِهَا وَ وَضْعِهَا فِي حَقِّهَا”.

حين تقف امام ضريح سيد الشهداء عليه السلام تعلن انه عليه السلام اقام الصلاة واتى الزكاة:”أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ‏ الصَّلَاةَ وَ آتَيْتَ الزَّكَاةَ وَ أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَر”[2]. ولعمري من هو أعظم اثراً واكثر وقعاً في أمره بالمعروف والنهي عن المنكر من سيد الشهداء عليه السلام؟

بين القول والعمل

ان هناك فجوة تحصل بين القول والعمل، بين الادعّاء والحقيقة، بين التمني والواقع، وهذه الفجوة تحدث عند الفرد والمجتمع على حد سواء.

فمن كان من الناس يحمل روحاً شفافة، وقلباً مفعماً بالايمان، تضيق عنده هذه الفجوة، فهو يقول ما يفعل ويفعل ما يقوله، قال تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْديلا)[3]. والصدق يعني التطابق بين القول والفعل.

ولكن قد تخور عزيمة الانسان كفرد وكمجتمع، وهذا ما حدث فعلاً عند اهل الكوفة، حيث خارت عزيمتهم وكذبوا ما واعدوا الله عليه، فهم قالوا ووعدوا وكتبوا الرسائل، وبايعوا رسول الحسين عليه السلام، ولكنهم تزلزلوا عن وعودهم حين سمعوا بشائعة جيش الشام، الذي ذاقوا بأسه من قبل، دون ان يتثبتوا من امر الجيش، فضلاً من ان يعرفوا ان جيش الشام في زمن معاوية يختلف عنه من جيش الشام في زمن يزيد، الذي لا يتمتع بحكم ثابت كأبيه.

وحين سأل الامام الحسين عليه السلام، فرزدقاً الذي كان بيده عصب المجتمع الكوفي، لمكانته الاجتماعية، و تاريخه العريق، وايمانه بمذهب اهل البيت عليهم السلام، سأله الامام: (ما حال الناس بالكوفة؟)[4]، فاجاب:”قلوبهم معك وسيوفهم عليك”.

جاء الامام الحسين عليه السلام، ليردم هذه الفجوة، ويضيقها عند الفرد والمجتمع، واذا ما تأملنا ايات الكتاب واقوال الامام الحسين التي توجنا الحديث بها، لوجدنا انها ترموا الى ردم الفجوة بين القول والفعل في الامة.

قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ)، ان الله سبحانه يحتقر العبد الذي يقدم الكلام فحسب، دون ان يطبق ما يقوله، ويخفي وراء ادعاءاته روحه الضعيفة ونفسه المهانة، واذا احتقره الله فلا مكرم له، وبذلك تكون امة كهذة، امة ذليلة نهزة للطامع، مثلها مثل القصعة التي تتكالب عليها الامم، كحال الامة الاسلامية اليوم.

نعم ؛ ان الله يحتقر من يقدم الكلام، ويحب من يقاتل في سبيل الله صفاً، و يقدم التضحيات ولا يكتفي بالشعارات: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذينَ يُقاتِلُونَ في‏ سَبيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ*).

وعليك ايها المؤمن ان تكون مقاتلاً في صفوف الجهاد في سبيل الله، واذا احسست ان عزيمتك بدأت تخور، وروحك تسير نحو الضعف، فعليك بالاصطفاف مع اصحابك المؤمنين، حينذاك لا يمكن لاحد ان يخترق صفوفكم الموحدة والمرصوصة، ويكون عاجزاً عن تفجير نقاط الضعف فيكم.

وبعد بيان هذه الحقائق، يضرب الله لنا مثالاً من ارض الواقع فيقول سبحانه: (وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَني‏ وَ قَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقينَ *).

كان بنو اسرائيل يذوقون الامرّين من جور فرعون وظلمه، و يعيشون حياة الذل والمهانة، حتى لم يعودوا يثقوا بانفسهم وطاقاتهم، حتى بعد ان جاء اليهم النبي موسى عليه السلام.

بعث النبي اليهم ليرتقي بهم، ويحولهم من امة مهانة، الى امة عظيمة، ولكنهم لم يستوعبوا ذلك لمهانة نفوسهم، فراحوا يعصون النبي ويخالفون اوامره، ويشككوا في تعاليمه، فقال لهم النبي (لم تؤذونني وقد تعلمون اني رسول الله اليكم)، فلم تكن حركة النبي حركةً عفوية، جاء بها من تلقاء نفسه، بل كانت حركة ربانية.

(فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم..) ولكنهم انحرفوا عن قيادتهم فازاغ الله قلوبهم.

ان من ينحرف عن قيادته الرسالية ينحرف عن مبائده ايضاً، لأن القيادة هي التي تجسّد المبادئ والقيم.

وهكذا كان الامر بالنسبة الى بني اسرائيل مع النبي عيسى عليه السلام، حيث لاقى النبي منهم كما لاقى من قبله النبي موسى من تكذيب وعصيان و..

ثم يضرب لنا الرب مثالاً لمن اتبع القيادة، وانتصر بسبب اتباعه لها والتسليم لأوامرها: (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصاري إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَني‏ إِسْرائيلَ وَ كَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذينَ آمَنُوا عَلى‏ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرين‏)[5].

هذه هي نهاية العمل في سبيل الله، (اي الانتصار) اما البداية فكانت المقاتلة ضمن الصفوف المرصوصة، و الله ينصر من ينصره (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُم‏)[6].

إن الامام الحسين، جاء بمخطط لردم الفجوة بين القول والفعل، وبالفعل فقد بثّ عليه الصلاة والسلام روح العمل والإقدام في الامة الاسلامية، ليس في يومه فحسب، بل استمرت هذه الروح الى يومنا الحاضر، حيث تتزود الامة الاسلامية كل عام بهذه الروح الحسينية.

الهيئات الحسينية نموذج من المجتمع الحسيني

لقد قدم الامام الحسين عليه السلام الى كربلاء، حاملاً معه الاهل والأصحاب والأطفال، بينما كان بإمكانه ان يخرج من مكة وحيداً، ويقاتل وحيداً، ويستشهد في سبيل الله وحيداً، كما فعل ذلك النبي يحيى بن زكريا عليه السلام، الذي طالما ذكره الامام الحسين، عليه السلام، في طريقه الى كربلاء.

يا ترى ما هي الحكمة من حمل الامام للنساء والاطفال، حتى كان الامام قد حمل الاطفال اليتامى (كيتامى الامام الحسن المجتبى عليه السلام)؟

إن الامام قد أحلّ البيعة عن اعناق أصحابه، وطلب منهم الرحيل، بأن يتخذوا الليل جملاً، وفي مقابل ذلك راسل الامام افراداً بأشخاصهم طالباً منهم الحضور، مثل حبيب بن مظاهر، و يطلب من العثماني (زهير بن القين) ان ينصره، او النصراني (وهب) يدعوه الامام ليكون نصيراً له..

ما هي الحكمة في هذا الفعل من الامام عليه السلام؟

ان الامام بفعله ذاك، اراد ان يشكل المجموع، كتلةً صلبه قوية في ذات الله، لتكون قدوةً لكل كتلة تريد العمل الاصلاحي في سبيل الله.

و في يومنا الحاضر، تتمثل هذه الكتل المباركة، في الهيئات الحسينية.

ماذا تشكل هذه الهيئات، وكيف يمكنها ان تكون ترجمة عملية للآية الرابعة من سورة الطف؟ و كيف لها ان تشكل القناة الموصلة بين واقعنا وبين الامام الحسين في عام الواحد والستين.

للإجابة على هذا السؤال لابد ان نقول، ان الدين جزءان:

الجزء الاول: ما يشكل علاقتك كفرد بربك العزيز، فلو كنت على قمة جبل شاهق فلابد ان تكون ملتزماً بتعاليم الدين، من صلاة وصيام وتعبد لله عزوجل.

الجزء الثاني: والجانب الاخر من الدين هو الجانب الاجتماعي والسياسي والحضاري، وهذا الجزء من الدين، لا يمكن ان يفصل عنه، ومن زعم انه يلتزم بالدين، ولكنه يرفض – في نفس الوقت – الالتزام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، او لا يمانع من انتشار الظلم والفساد وتسلط الانظمة الجائرة، او.. على مثل هذا ان يجدد النظر في تدينه.

ولا يكفي للواحد ان يلتزم بالجانب الفردي من الدين، فقد روي في الاثر ان مؤمناً يدخل الى قبره، فيجيئه الملكان ويخبرانه انه يستحق مائة سوط من نار، فلا يزال يعالج معهم ويستعين بحسناته، حتى يصل العدد الى سوط واحد، ويقولون له، لابد من هذا السوط. وحين يسألهم عن سببها، يقولان له، لركعتي فريضة تركتهما عامداً، ولمظلوم ظلم في حضرتك فلم تنصره، فيضربانه ويمتلأ قبره ناراً الى يوم القيامة.

نعم، الدين يتمثل في الجانبين الفردي والاجتماعي، لا يجوز ترك جانب والأخذ بالآخر، وفي خطبته بيّن الامام الحسين عليه السلام، ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وسيلة لتطبيق كل الشرائع.

وليس المراد من النهي عن المنكر، هو نهي من يقوم بافعال مشينة في المجتمع المؤمن فحسب، بل حتى مقاومة الطغاة والنهي عن ظلمهم وجورهم، هو نهي عن المنكر، وهو واجب شرعي.

يقول عليه السلام:”اعْتَبِرُوا أَيُّهَا النَّاسُ بِمَا وَعَظَ اللَّهُ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ سُوءِ ثَنَائِهِ عَلَى الْأَحْبَارِ إِذْ يَقُولُ‏ لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ‏ وَ قَالَ‏ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ‏ ‏”.

إن الله قد وعظ اولياء بصورة غير مباشرة في كتابه، عبر بيان مصير الاحبار الذين لم يلتزموا بواجباتهم تجاه الدين والمجتمع، حيث تركوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر رغبة في عطاء السلطان ورهبة من جورهم وسطواتهم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه واله:”إذَا ظَهَرَتِ الْبِدَعُ‏ فِي أُمَّتِي فَلْيُظْهِرِ الْعَالِمُ عِلْمَهُ‏ فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ”[7].

فكان عليهم ان يظهروا علمهم ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر فلم يفعلوا ذلك، وعاب الله عليهم ذلك، قال الامام عليه السلام:”وَ إِنَّمَا عَابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ مِنَ الظَّلَمَةِ الَّذِينَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمُ الْمُنْكَرَ وَ الْفَسَادَ فَلَا يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ ذَلِكَ رَغْبَةً فِيمَا كَانُوا يَنَالُونَ مِنْهُمْ وَ رَهْبَةً مِمَّا يَحْذَرُونَ وَ اللَّهُ يَقُولُ- فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَ اخْشَوْنِ”.

وفي الحقيقة فان الجانب الاجتماعي اهم من الجانب الفردي، ومن هنا ذكرت الاية في سورة الصف من يقاتلون في سبيل الله بصيغة الجمع لا الافراد.

والهيئات الحسينية هي تلك الصفوف التي لابد ان توفر في نفسها القدرة على تطبيق الاسلام بجانبيه الفردي والاجتماعي، وتضم في داخلها كل الفئات من ابناء المجتمع.

ولا بأس بأن اذكر هنا القصة التي نقلها لي احد اصحاب الهيئات الحسينية في احدى المدن الكبيرة، حيث قال ان هيئةً حسينية كانت في المدينة، ولكنها لم تكن تقبل العضوية الا من الملتزمين بالمندوبات، فضلاً عن الواجبات، وبذلك لم تكن تقبل الشباب الذي عنده هفوات، او عدم التزام تام بالاحكام الدينية.

فجاء بعضٌ من هؤلاء الشباب الى هذا الرجل، وشكوا اليه امرهم، فهم محبون لسيد الشهداء عليه السلام، وهم يريدون الاشتراك في الهيئات الحسينية.

يقول الرجل، فقررت ان اؤسس هيئة واضم كل الشباب من هذا النوع، وبالفعل تشكلت الهيئة، وبعد فترة من الزمان، صار هؤلاء الشباب من الملتزمين بالتعاليم الدينية بشكل كبير، كل ذلك ببركة هيئة الامام الحسين عليه السلام.

إن الهيئة الحسينية المطلوبة هي تلك التي تنصهر فيها كل المحسوبيات والحزبيات، فيتساوى فيها الفقير والغني، والعالم والجاهل، الصغير والكبير، والرئيس والمرئوس، حتى ان المرجع الكبير يفتخر بخدمته لزوار الامام ومعزيه، و الوزير يعتبر نفسه خادماً للامام الحسين عليه السلام.

وبهذه الروحية، تكون الهيئات مركزاً لتطبيق هذا الجانب من الدين، اي الجانب الاجتماعي، واعادة روح الامة الاسلامية عند الناس.

وهنا اود ان اوجه توصيات لهذه الهيئات المباركة والمحترمة، تلك الهيئات التي تحيطها ملائكة الرحمة حسب ظني، حيث لا تجد صاحب موكب او خادم في هيئة الا وقد حصل له الكرامات تلو الكرامات، اوجه لهم بعض التوصيات:

الوصية الاولى:

عدّوا انفسكم – دائماً- انصاراً للامام الحسين عليه السلام، واقرءوا تاريخ اصحابه وانصاره، فمن حبيب الذي كان فقيهاً يتلو القرآن الكريم كله في يوم وليلة، ومن كان جون الذي وضع الامام الحسين عليه السلام وجهه على وجهه، فصار ابيض اللون طيب الريح؟

ادرسوا حياة ابي الفضل العباس، وسيرة علي الاكبر، وشموس بني هاشم، اجمعوا انفسكم تحت هذه الراية لتكونوا منهم وتحشروا معهم.

الوصية الثانية:

قيسوا انفسكم دائماً، باصحاب الامام الحسين عليه السلام، فمن صفات اصحاب الامام الحسين وشيعته انهم يشفعون للمذنبين فيقبل الله شفاعتهم، ففي الحديث: (وَ أَنَّ لَهُ شِيعَةً يَشْفَعُونَ‏ فَيُشَفَّعُون‏)[8].

وبذلك، لابد ان تكون علاقاتكم ببعضكم البعض، كعلاقة اصحاب الامام الحسين، التي كانت في اسمى درجات العلاقة الايمانية، فما هي ملامح هذه العلاقة؟

ان المسلم يتصل باخيه المسلم، بصلات اربع:

الاولى: التواصي بالصبر والخير والمرحمة، ويتمثل التواصي في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وارشاد الجاهل، والدعوة الى الله سبحانه وتعالى. وتؤدي هذه العلاقة بتنمية العزم عند المؤمن وتقوية ايمانه، وترتفع بالانسان الى اعلى عليين.

الثانية: التشاور في الامور كلها، فلابد ان تعودوا انفسكم على التشاور، فإن التشاور تنمي عقل الانسان.

الثالثة: التعاون على البر والتقوى، فهو يشد العمل ويجعله مباركاً، فعودوا انفسكم بان لا تقوموا بعمل الا وتشركون غيركم فيه ليشترك معك في الاجر والثواب.

الرابعة: الاحسان الى الاخرين، فكروا دائماً بان تعطوا اكثر مما تأخذوا.

ان هذه الصفات لابد ان تتجلى في ابناء الهيئات الحسينية المباركة.

الوصية الثالثة:

انكم تعملون بالاعمال الخدمية، من اطعام الزائر وسقيه، وتوفير السكن للمعزين و.. وان هذه الاعمال مباركة وضرورية، استمروا بهذه الامور، واضيفوا اليها اعمالاً اخرى، لتكون الهيئة الحسينية مركزاً للخدمات الاجتماعية بكل الوانها.

الوصية الرابعة:

لتكن بين اعضاء الهيئة الواحدة تعاملات اقتصادية، فليشترك بعضكم مع بعض في اطار التعاون الاقتصادي والاعمال التجارية، وليكن جزءاً من الارباح من نصيب الهيئة، والاخر نصيباً شخصياً لكم. وان الجزء الذي تجعلوه للهيئة سيبارك في مشاريعكم وتزداد ارباح المشروع، ببركة الهيئة الحسينية.

الوصية الخامسة:

على الهيئات الحسينية ان تلعب دوراً هاماً في القضايا السياسية المرتبطة بمصير الامة. فعلى ابناء الهيئات ان يتشاوروا جميعاً وابحثوا عن صلاح الامة، وليكن تشاوركم تحت راية ابي عبد الله الحسين، ومن اجل الله.

نرجوا ان تكون هيئاتنا الحسينية تلعب هذه الادوار في الامة الاسلامية، لترتقي الامة وتقترب الى الاهداف الحسينية.


[1] الصف: 1- 5

[2] الكافي: ج4،ص 574

[3] الاحزاب: 23

[4] دلائل الامامة: ص 182

[5] الصف: 14

[6] محمد: 7

[7] الكافي: ج1، ص 54

[8] الامالي (للصدوق): 140

الإصلاح ومكافحة الفساد ، سبيل ”النهضة الحسينية“

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّـهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿٨٥ وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴿٨٦

(سورة الأعراف المباركة)

.

الإصلاح ومكافحة الفساد ، سبيل النهضة الحسينية

إعداد / بشير عباس

ان الاصلاح هو رسالة الانبياء وهدف الائمة المعصومين وهو كذلك رسالة أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه. ففي اول خطبة ألقاها في مكة المكرمة وكانت انطلاقة ثورته العظيمة، قال عليه السلام: (واعلموا اني لم أخرج إشرا ولا بطراً ولا مفسداً ولاظالما وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي …).
وحينما ندرس القرآن الكريم نجد انه يبين لنا بوضوح ان الله قد أصلح الكون، بمعنى انه تعالى خلق الكون والخليقة على أسس ثابتة حكيمة و رشيدة. أنّى توجهت و نظرت وتعمقت، لم تجد في هذه الفضاءات الرحيبة وفي هذه الاجرام العظيمة، وفي كل شيء صغير او كبير من أصغر ذرة الى اكبر مجرة، إلا النظام الدقيق والتدبير الحكيم، لا يشذ شيء عن ذلك، فهذا هو الصلاح والاصلاح. أما كل تغيير عن هذا المسار فهو الفساد بعينه، أي ان كل مخالفة لسنن الله في الحياة هي فساد وإفساد، ولذلك ربنا يقول في الآية الكريمة سورة الاعراف “ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها”. وهذه كانت مهمة الانبياء عليهم الصلاة والسلام، إنما بُعثوا لكي يقولوا للناس حين انحرفوا عن المسار الصحيح وافسدوا: (ان عذابا عظيما ينتظر المفسدين، ان لم تتوبوا الى الله، وإلا فان العاقبة السيئة هي المصير)، فاذا استجاب الناس رفع الله عنهم العذاب واصلح أمرهم، وإلا فان العذاب يُصب عليهم صبا، ويستأصلهم تعالى عن بكرة ابيهم. وهذه هي الدورة الرسالية في التاريخ وخلاصة كل ما نقرأه في القرآن المجيد من قصص الانبياء، تلك القصص الحق التي تتكرر في نبي وآخر ولكن بصور شتى.

(التطفيف) والفساد الاداري

لقد بعث الله تعالى نبيه شعيب مرتين، وهو من أهل (مدين)، مرةً الى منطقته ومرة الى غيرها، فحينما بُعث الى (مدين) كانت رسالته واضحة، وهي العودة الى عبادة الله، وعدم السرقة في الميزان، وهذه الحالة والظاهرة الفاسدة كانت سائدة في قوم شعيب، إذ لم يكن ليأخذ كل ذي حقٍ حقه، لذا خاطبهم نبيهم: “فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ”، فالبخس والتطفيف في المكيال والميزان، كلها مفردات للفساد والظلم بين الناس، وحذرهم شعيب عليه السلام، من ان هذا النهج سيتحول الى معول لتدمير اقتصادكم، فالاقتصاد الناجح والصاعد لا يمكن ان يتحقق بظلم الانسان لاخيه الانسان، وهذه سنّة الهية في الحياة. لنلاحظ بلادنا الاسلامية التي تمتلك بمعظمها الثروات المعدنية الهائلة والامكانيات الاقتصادية من زراعة وصناعة وأيدي عاملة وعقول، لكن مع ذلك نجدها في أسفل اقتصاديات العالم، فهي تأكل وتلبس وتسد معظم – إن لم نقل كل- احتياجاتها مما تصدره الدول ذات الاقتصاديات الناجحة.

هذا في عالم الدنيا، أما في الآخرة حيث الحساب يختلف كثيراً، فهو عسير وشديد، وربنا تعالى شديد اللهجة في مسألة الظلم وحقوق الناس فيما بينهم. هذا الظلم ربما يكون باشكال متعددة، او في جزئيات الامور التي لا يلتفت اليها البعض، مثل حركة كفتي الميزان أو (القبّان) في تعاملات الناس لاسيما على شكل بيع (الجملة) وليس المفرد الواضح الحجم، وربما يكون من خلال (بخس) الناس أشيائهم، كأن ألغي دور انسان عامل في سبيل الله وأحل محله بدوافع مختلفة، و ربما يكون الظلم بتعاطي الرشوة وخوض الفساد المالي والاداري، وغير ذلك كثير. لكن النتيجة واحدة، وهي الحساب العسير يوم القيامة، ففي الاحاديث أن أول شيء يوضع للحساب يوم القيامة مظالم الناس، فتفتح الدواوين، ويخرج كل ظالم ليرضي المظلوم بان يتنازل عن حقه، ومن الواضح انه لن يتنازل في ذلك اليوم المهول والعظيم، فالجميع بحاجة الى حسنات تجوز بهم الصراط ليتخلصوا من جحيم النار، فإما يأخذ المظلوم من حسنات الظالم، أو ان يلقي بسيئاته عليه…! بمعنى ان الخيارين أحلاهما مر!! لكن بالنتيجة المعادلة حقّة، لذلك يقول تعالى: “وقد خاب من حمل ظلما”. (طه /111).

لكن كيف يحمل الانسان الظلم يوم القيامة…؟!

من يغتصب قطعة من أرض جاره، مهما كانت صغيرة حتى وان كان شبراً واحداً، فانها تأتي يوم القيامة وقد اقتطعت من سبع أرضين، أي من عمق عشرات الكيلومترات في سطح الارض، ويتم تعليقها في رقبة ذلك الغاصب والمتعدي على الحقوق، فيطوف بها امام الخلائق في المحشر. وهذا بالنسبة لقطعة بسيطة من الارض، فما بالنا بالدور السكنية والاراضي الواسعة والبساتين وممتلكات الدولة والناس…؟! وهذه ايضاً من المعادلات الحكيمة والحقّة ، وليس لأحد الاعتراض، فهذا هو الاصلاح والصلاح، وجاء في مقابله الفساد والافساد، لنفترض انك تشتري سيارة من الشركة المصنعة. أول ما تبحث عن متانتها من حيث تركيب الاجزاء المتعددة من المحرك الى هيكل السيارة ومقاعدها وعجلاتها وغير ذلك، فاذا أجريت أي تغيير او تعديل في قطعة صغيرة هل تسير سيارتك بشكل صحيح؟ انها إن تحركت لبعض الوقت ستجلب لك الكارثة؟ وهذا ما يريد ان يبينه لنا ربنا تعالى وهو أحكم الحاكمين وخالق الكون والكائنات.

الفساد و الصدّ عن سبيل الله

عندما يتحدث ربنا تعالى عن الفساد فانه بالحقيقة يضيء لنا سبل الرشاد والنجاة بالمقابل، فالصلاح والاصلاح عامل يضمن سعادتنا في الحياة، لذا يبين تعالى المفردات الاخرى من منظومة الفساد والافساد في الحياة، تقول الآية الكريمة: “ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به”، (الاعراف /86)، بمعنى لا تغيروا المسار الطبيعي للحياة، فهنالك من يريد بناء مسجد او هيئة حسينية او مكتبة او أي مشروع ثقافي واجتماعي، فلا ينبغي أن يواجه الصدّ والمنع، فهذا سبيل الله وليس سبيل هذا وذاك. او يحصل ان مسلماً يروم أداء فريضة الحج فيحال دون ذلك لاسباب معينة، وهذا عين الصد عن سبيل الله، و قد لا يحصل الصدّ بقرار صريح ومباشر بحيث يورط المسؤول… إنما من خلال الوعيد والترهيب او حتى التضليل بحيث يتخلّى الناس عن سبيل المعروف، وبذلك فان الانسان المؤمن لن يجد الطريق الذي يعمل بايمانه وعلى الصراط المستقيم الذي رسمه الله تعالى. “وتبغونها عوجا” بمعنى ان هنالك محاولات لأن يكون العمل او البذل وفق الصراط المرسوم من هذا وذاك، وبما ينسجم مع المصالح والمنافع، وفي نفس سياق الآية الكريمة: ” وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ “، وليعلم الناس جميعاً انهم ليسوا أول من سكن هذه الارض، فقد مرّ علينا أناس كثيرون وأمم جاءت وبادت وتجربة المفسدين قائمة، فلماذا لا يستفيد انسان اليوم من تلكم التجارب حتى لايبتلى بعاقبة المفسدين؟

في آية اخرى ربنا يقول: “وسكنتم في مساكن الذين ظلموا انفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الامثال * وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وان كان مكرهم لتزول منه الجبال”. (ابراهيم /45) ان الحكام والمسؤولين في بلادنا يرون بأم أعينهم كيف ان هذا الزعيم وذاك يسحب ذليلاً بأيدي الثائرين وتسقط الانظمة مثل أوراق الخريف، وقد كان بعض أولئك يصفون شعوبهم الثائرة بـ (الجرذان)، وكانوا بحركة بسيطة من القلم يحكمون باعدام الآلاف من الناس، لكن في نهاية المطاف وجدوا انفهسم امام الموت الزؤام… كل ذلك وغيره يجب ان يكون عبرة لمن يعتبر، لكن تبقى مشكلة البشر هي التكبر والتعالي والعزّة بالأثم. بالرغم من التشابه والتطابق في الممارسات والنتائج بين هذا النظام الفاسد وذاك وبين هذا الحاكم الطاغية وذاك، إلا اننا نجد من يكابر ويجادل في المعادلة الإليهة باني (لست منهم….)!

الإصلاح مهمة الجميع

السؤال الذي يثور امامنا الآن: من الذي عليه إصلاح الامور…؟
هل هي الحكومة وأجهزة الدولة؟ أم الحوزة العلمية ومراجع الدين؟ أم الخطباء والمفكرون والمثقفون؟ واذا كان الجواب لأحد الخيارات المطروحة او كلها – مثلاً- فهل يعني ذلك ان يجلس سائر الناس ينتظرون الاصلاح يأتيهم على طبق من ذهب فينتقون منه ما يشاؤون؟!

هذا المنطق الذي يتبعه الكثير ويعبر عن اسلوب التبرير والتنصّل من المسؤولية، لا يقبله منّا الله تعالى، وهو منطق مرفوض، إنما المسؤولية جماعية، والاصلاح مهمة كل فرد في المجتمع، الصغير والكبير والمرأة والرجل، المتعلم وغيره. وهذا مصداق الآية الكريمة: “إنا عرضنا الأمانة على السموات والارض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوماً جهولا”، فالذي حمل الامانة كان انساناً بغض النظر عن اوصافه، وإذن؛ فالمسؤولية ليست خاصة بالعلماء ولا الخطباء ولا الوزراء او غيرهم، إنما على كل انسان مسؤولية حمل الامانة المتمثلة في الاصلاح والتزام طريق الرشاد وليس الفساد. ثم ألم يقل ربنا تعالى: “وأن تردوا الامانات الى أهلها”، فهل نجتمع عند الراحة والعافية والمكاسب لنحصل على كل شيء، لكن عند تحمل مسؤولية الاصلاح يتنصّل وينسحب الجميع ويلقي كلٌ بالمسؤولية على الآخر…؟! ثم أين يكون منّا الحديث النبوي الشريف: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته). طبعاً مع فارق الحجم في تحمل المسؤولية، فربما يكون واجب الطبيب اكبر من الموظف، او واجب عالم الدين والمرجع اكبر من واجب الطالب في الحوزة العلمية وهكذا… وفي الحديث الشريف: (ان الله تعالى يغفر للجاهل سبعين ذنباً قبل ان يغفر للعالم ذنبا واحدا)… لكن في كل الاحوال يبقى تحمل المسؤولية من واجب الجميع.

عاشوراء .. رمز الاصلاح

علّمنا الامام الحسين عليه السلام كما علمتنا نهضته الكبرى ان الاصلاح ليس من مسؤولية شخص واحد، انما هي على كل انسان أنى كان مستواه ومكانته، فعندما كان عليه السلام يطلق نداءاته عالياً بالنصرة والانضمام الى جبهة الحق، إنما كان يوجه خطابه للآلاف المؤلفة من المغرر بهم في جيش الضلال والباطل، وايضاً الى اهل الكوفة الذين غدروا به، وكذلك يوجه نداءه للتاريخ والاجيال، وينقل التاريخ ان الى جانب الحر اهتدى اشخاص عديدون وانضموا الى معسكر الامام عليه السلام بعد ان سمعوا و وعوا النداء وتمكنوا من التمييز بين الحق والباطل. وإلا ما الذي كان يجبر الحر وهو قائد عسكري ورجل ذو مكانة وهيبة في الكوفة من أن يخسر كل شيء في حياته؟ وكذلك الحال بالنسبة لزهير بن القين الذي كان معروفاً بانه (عثماني الهوى)، وغيرهم فضلوا نصرة الحق والقيم والمبادئ على نصرة الطاغية والحصول على حفنة من الاموال الوسخة.

ان نداءات الامام الحسين عليه السلام ما تزال تتردد عبر الاجيال، ومع قرب شهر محرم الحرام وصفر وتجدد الاحزان على مصاب أبي عبد الله الحسين واهل بيته واصحابه، فان الزائرين من كل حدبٍ وصوب والمعزين يهتفون بصوت واحد: (لبيك داعي الله… ان كان لم يجبك بدني عند استغاثتك، فقد أجابك قلبي وسمعي وبصري). هذه التلبية بالحقيقة تمثل نصرة المبادئ والقيم التي استشهد من اجلها الحسين عليه السلام، وهي مبادئ السماء والقرآن الكريم واقتلاع جذور الفساد والانحراف في الامة.
إذن؛ نعرف ان سبيل الامام الحسين عليه السلام هو اجراء عملية اصلاحية واسعة وشاملة ودائمة تستمر حتى قيام الامام الحجة المنتظر عجل الله تعالى فرجه، فهو عليه السلام سيرفع راية الامام الحسين، ورب سائل: ولماذا يحمل الامام الحجة راية جده الحسين عليهما السلام؟ سيجيبنا الامام نفسه عجل الله فرجه بنفس ما قاله جده الحسين عليه السلام: (إنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر).

لا نكون جنوداً للفساد

ان كل ظواهر الفساد والانحراف لن تأتي قطعاً من خارج الواقع الذي نعيشه، إنما هي من صميم الواقع، وكما أسلفنا فان الله تعالى أنعم علينا وعلى البشرية بنعمة الهداية “إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفورا” (الانسان /3)، فالانسان بامكانه ان يشق طريق الفساد بنفسه إن شاء ذلك، وإن لم يشأ فلا قدرة في الكون تجبره على سلوك طريق الانحراف والقيام باعمال الفساد، حتى الشيطان الرجيم ليس له سلطان على الانسان. وعليه بدلاً من ان يكون جندياً في سبيل الفساد، حريٌ بكل انسان شريف و ذو لب أن يكون جندياً في سبيل الاصلاح. واذا كل انسان تحمل مسؤولية الاصلاح ومكافحة الفساد أياً كان وفي أي مكان، فان الحياة تصبح جميلة وهانئة للجميع، وهذا لن يتحقق اذا كنا متفرقين، كلٌ يسير في اتجاه، انما بالوحدة والعمل الجماعي، وهذا بدوره لن يتحقق إلا من خلال إصلاح ذات البين وازالة كل عوامل التباعد والشقاق. ثم ان جدار الوحدة المرصوص لن يدع مجالاً او ثغرة للشيطان ان ينفذ ويفسد النفوس ويبعدها عن الدين، والعكس بالعكس، لذا على الجميع، وكلٌ من موقعه ان يحاول تضييق شقة الخلاف بين المؤمنين وعدم الخوض في نقاط الخلاف وتبادل كلمات الغيبة والنميمة والتنابز بالالقاب. فهذه آيات القرآن الكريم تحذرنا من خطورة الغيبة والتهمة والتنابز بالالقاب و السخرية من الاخرين وايضاً من العصبية والحميّة. كل هذا يُعد خطوات مهمة على طريق الاصلاح وتقوية قواعد الامة واركانها لتكون حقاً النموذج الراقي والناجح الذي اراده لنا الله تعالى ونبيه.

.

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس 21/ ذو الحجة/ 1432 هـ ، الموافق 17/ تشرين الثاني – نوفمبر/ 2011 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

 

مشكلة الانسان في ”ظلمه“

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ ﴿٤٢﴾ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ﴿٤٣﴾ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ ۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰ فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴿٤٤﴾ فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ

(سورة الحج المباركة)

.

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس 23/ رجب/ 1432 هـ ، الموافق 23/ حزيران – يونيو/ 2011 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.