تفسير سورة المعارج المباركة _الدرس الثاني

العنوان :الجهل يغر ابن ادم ويهوي به الى الهلاك

كربلاء المقدسه _يوم السبت 2019/02/23 م الموافق17/جمادى الاخر /1440هـ تدبر القران الكريم لسماحه السيد المرجع المدرسي(دام ظله)

تفسير سورة القلم المباركة _الدرس السابع

العنوان :ماهي العلاقة بين التسبيح بااهل الجنة

كربلاء المقدسه _يوم الاحد 2019/01/13م الموافق06/جمادى الاول /1440هـ تدبر القران الكريم لسماحه السيد المرجع المدرسي(دام ظله)

تفسير سورة القلم المباركة _الدرس التاسع

العنوان:البحث عن طمئنينة الايمان

 

كربلاء المقدسه _يوم الثلاثاء 2019/01/15م الموافق07/جمادى الاول /1440هـ تدبر القران الكريم لسماحه السيد المرجع المدرسي(دام ظله)

تفسير سورة الحشر المباركة _الدرس الثاني عشر

 العنوان :علينا فهم وتفسير القران الكريم بصورة صحيحه

كربلاء المقدسه _يوم الاحد 2018/09/23م الموافق 13/محرم الحرام/1440هـ تدبر القران الكريم لسماحه السيد المرجع المدرسي(دام ظله)

تفسير سورة الملك المباركة _الدرس الرابع عشر

العنوان :الايمان تحول نوعي للوصول الى الايمان السامي

كربلاء المقدسه _يوم الاحد 2018/12/30م الموافق22/ربيع 2 /1440هـ تدبر القران الكريم لسماحه السيد المرجع المدرسي(دام ظله)

تفسير سورة الحاقة المباركة _الدرس الخامس

العنوان:من هم حملة العرش ؟

كربلاء المقدسه _يوم الاثنين 2019/02/11 م الموافق05/جمادى الاخر /1440هـ تدبر القران الكريم لسماحه السيد المرجع المدرسي(دام ظله)

تفسير سورة الحاقة المباركة _الدرس الرابع

العنوان :معنى الوعاء …..في مفهوم القران

كربلاء المقدسه _يوم الاحد 2019/02/10 م الموافق04/جمادى الاخر /1440هـ تدبر القران الكريم لسماحه السيد المرجع المدرسي(دام ظله

تفسير سورة الحاقة المباركة _الدرس الثاني

العنوان :علينا ان نتبه من نوم الغفلة

كربلاء المقدسه _يوم الثلاثاء 2019/01/23 م الموافق16/جمادى الاول /1440هـ تدبر القران الكريم لسماحه السيد المرجع المدرسي(دام ظله

تفسير سورة القلم المباركة _الدرس الثالث عشر

العنوان :العين واثارها النفسية علوم الطاقة

كربلاء المقدسه _يوم الاحد 2019/01/21م الموافق14/جمادى الاول /1440هـ تدبر القران الكريم لسماحه السيد المرجع المدرسي(دام ظله

تفسير سورة القلم المباركة _الدرس الثامن

العنوان:من هم المتقين عند ربهم ؟

كربلاء المقدسه _يوم الاثنين 2019/01/14م الموافق07/جمادى الاول /1440هـ تدبر القران الكريم لسماحه السيد المرجع المدرسي(دام ظله)

تفسير سورة القلم المباركة _الدرس الخامس

العنوان :علينا اتباع اهل العلم والمعرفة

كربلاء المقدسه _يوم الاربعاء 2019/01/09م الموافق02/جمادى الاول /1440هـ تدبر القران الكريم لسماحه السيد المرجع المدرسي(دام ظله)

تفسير سورة القلم المباركة _الدرس الثالث

العنوان :ماهي حلاوة المعرفة ؟

كربلاء المقدسه _يوم الاثنين 2019/01/07م الموافق30/ربيع 2 /1440هـ تدبر القران الكريم لسماحه السيد المرجع المدرسي(دام ظله)

تفسير سورة القلم المباركة _الدرس الثاني

العنوان :من هم المصوبه ؟

كربلاء المقدسه _يوم الاحد 2019/01/06م الموافق29/ربيع 2 /1440هـ تدبر القران الكريم لسماحه السيد المرجع المدرسي(دام ظله)

تفسير سورة الملك المباركة _الدرس الحادي عشر

 العنوان :علينا ان نعيش بين الامل والخوف

كربلاء المقدسه _يوم الثلاثاء 2018/12/25م الموافق17/ربيع 2 /1440هـ

تفسير سورة الملك المباركة _الدرس العاشر

العنوان : لماذا التهرب من المسؤؤلية

كربلاء المقدسه _يوم الاثنين 2018/12/24م الموافق16/ربيع 2 /1440هـ

تفسير سورة الملك المباركة _الدرس التاسع

العنوان :حاجة الانسان الى الخشية

كربلاء المقدسه _يوم الاحد 2018/12/23م الموافق15/ربيع 2 /1440ه

 

تفسير سورة الملك المباركة _الدرس الثامن

العنوان :ماهي العقبات التي تعارض الانسان با الاعتراف با الذنب

كربلاء المقدسه _يوم السبت 2018/12/22م الموافق14/ربيع 2 /1440هـ

الايمان ودوره في معرفة الحقائق

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس، 05/ الربيع الثاني / 1440 هـ ، الموافق 13/ 12/ 2018 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

تفسيرسورة الملك المباكة _الدرس الخامس

 العنوان :ماهي الاهداف الكبرى في الخلق ؟

كربلاء المقدسه _يوم الاثنين 2018/12/17م الموافق09/ربيع 2 /1440هـ

تفسير سورة الملك المباركة _الدرس الثالث

العنوان :نحن في سباق مع الموت لهدف؟

كربلاء المقدسه _يوم السبت 2018/12/15م الموافق07/ربيع 2 /1440هـ

تفسير سورة الملك المباركة _الدرس الثاني

العنوان :لاطار العام لسورة هو محور البركة في عمل الانسان

كربلاء المقدسه _يوم الاربعاء 2018/12/12م الموافق04/ربيع 2 /1440هـ)

تدبرات في سورة (الحديد) شهر رمضان المبارك / 1439 هـ – (الثالث والعشرون)

بسم الله الرحمن الرحيم

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴿٢٨ لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّـهِ ۙ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّـهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴿٢٩﴾)

صدق الله العلي العظيم

(سورة الحديد المباركة)

 

من الحديث

عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ: «سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا ع يَقُولُ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً أَحْيَا أَمْرَنَا فَقُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ يُحْيِي أَمْرَكُمْ قَالَ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ‏ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا» [1]

 

ترتبط الآيات الختامية من سورة الحديد المباركة بِمحور السورة الذي يرتبط بتخليص الإنسان من مِحورية الذات والشِرك الخفي بواسطة الدعاء أو الإنفاق, وهكذا تتحدّث الآيات الختامية من السورة بالمحور ذاته.

ولتفصيل الحديث عن الآية نُقدّم ما يلي:

أولاً: التعامل الصحيح مع المذاهب والفِرق الأخرى لابدّ أن يبتني على أساس صحيح, فلا نُكفّر الجميع, ولا نُجبرهم على الإيمان بالمذهب والدين الصحيح, وكوننا على يقين من صواب المذهب الحق لا يعني ادّعاء أنّ الجميع من غيرنا هو من أهل النار.

ثانياً:حين نتأمّل في الآيات القرآنية نجد أنّها تحثّ على الصُلح العالمي, لأنّ المنهج الحق لا يخشى من الحِوار, وإنّما الباطل هو الذي يخشى ذلك, ونفهم ذلك من سيرة أهل البيت عليهم السلام.

يقول ربّنا تعالى: [وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فِيهِ ۚ]

فليس المطلوب صراع الحضارات ولا حتّى حوار الحضارات بل وتكامل الحضارات من أجل القضايا التي تهمّ البشرية,

ثالثاً: كلّ انسان له بُعدين, امّا أن يكون ينطوي على نفسه وامّا أن ينفتح على الآخرين وكما الفرد, هكذا المجتمع قد يكون انطوائياً كما هو حال الأمّة الاسلامية الآن, وقد يكون المجتمع مُنفتحاً ايجابياً كما كان المسلمون في صدر الاسلام, حيث نشروا الاسلام في أقصى نقاط العالم بالكلمة الطيّبة والتبليغ الصحيح.

وهكذا تقع على عاتقنا مسؤولية التبليغ لدين الاسلام ونُعرّف الناس محاسن كلمات أهل البيت وعظمة مقامهم بتلك الروح التي تحمل المُبادرة والانفتاح على الغير عِبر الحوار والموعظة الحسنة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج‏1، ص: 307

 

 

تدبرات في سورة (الحديد) شهر رمضان المبارك / 1439 هـ – (الثاني والعشرون)

بسم الله الرحمن الرحيم

((ثمُ‏َّ قَفَّيْنَا عَلىَ ءَاثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَ قَفَّيْنَا بِعِيسىَ ابْنِ مَرْيَمَ وَ ءَاتَيْنَهُ الْانجِيلَ وَ جَعَلْنَا فىِ قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَ رَحْمَةً وَ رَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا  فَاتَيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنهُْمْ أَجْرَهُمْ  وَ كَثِيرٌ مِّنهْمْ فَاسِقُونَ(27) يَأَيهُّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَ ءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَينْ‏ِ مِن رَّحْمَتِهِ وَ يجَعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ  وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(28)))

صدق الله العلي العظيم

(سورة الحديد المباركة)

يجعل لكم نوراً

فهم الآيات المُحكمة والتدبّر فيها يكون مفتاحاً للآيات المُتشابهة ومن ذلك ما ورد في الآية السابعة والعشرين من سورة الحديد والتي تتحدّث عن الفترة التي كانت بعد النبي عيسى عليه السلام والتي استمرّت لمئات السنوات حيث عانى المؤمنون من تحدّيات كبيرة مع الطواغيت والحُكّام, فما هو واجبهم في تلك المرحلة؟

الجواب على ذلك أنّه لا يجوز أن يتخّذ المؤمنون الكافرين أولياء الّا أن يتقّو منهم تُقاة كما يُبيّن ربنا تعالى في سورة آل عمران.

وقد جاء في الحديث عن أبي عبد الله ع قال: «ذكرت التقية يوماً عند علي بن الحسين علیه السلام فقال و الله لو علم أبوذر ما في قلب سلمان لقتله ولقد آخى رسول الله صلّى الله عليه وآله بينهما فما ظنّكم بسائر الخلق إن علم العلماء صعب مستصعب لا يحتمله إلا نبيّ مرسل أو ملك مقرب أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان»[1]

وقال عليه السلام: «ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف إن كانوا ليشهدون‏ الأعياد و يشدون الزنانير فأعطاهم الله‏ أجرهم مرتين‏.»[2]

في اللغة العربية كانو يُسمّون الحركات السرّية بالحركات الباطنية وهي الحركات التي كانت تقاوم الحكومات أو كانت مُتسلّطة ولكن بسبب ظلم الحكومات انتهجوا العمل السرّي و التقيّة للاستمرار الحركة.

فعبد سقوط الدولة الفاطمية انتهجوا هذا النهج ولكن ومع الاسف ابتليت مثل هذه الحركات بالانحرافات مُختلفة أولها هو الانحراف الفكري لأنّهم  يفتقرون الى العلماء الذين يُحصّنونهم من الانحراف, وثانياً ابتلو بالتعصّب وأخيراً يُبتلون بالغلو كما في الذين يألّهون الائمة عليهم السلام, وطريق علاجها في ثلاث بصائر:

اولاً قوله تعالى: [وَيجَعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ] وقد جاء في الحديث الشريف عن تفسير هذه الآية: «إمام تأتمون به».[3]

ومِن هنا لابّد أن ترتبط الحركات بقيادة الهية من عالم ربّاني لضمان الاستقامة وعدم الإنحراف, لأنّنا حين ندرس التاريخ نجِد أنّ الإنحراف لا يأتي مرّة واحدة فللشيطان خطوات علينا تجنّب اتباعها, وهكذا بالعودة الى القرآن الكريم والى العقل  تشقّ الحركات طريقها من دون انحراف.

كما وعلى الحركات عدم التعالي على المجتمع وتكفير البعض للبعض الآخر, بل مراعاة المستويات المُختلفة وأخذها بعين الاعتبار في الخِطاب فقد جاء في الحديث الشريف عن ابي عبد الله عليه السلام أنّه قال: «إنه ليس من احتمال أمرنا التصديق له و القبول فقط من احتمال‏ أمرنا ستره و صيانته من غير أهله فأقرئهم السلام و قل لهم رحم الله عبدا اجتر مودة الناس إلى نفسه‏ حدثوهم بما يعرفون و استروا عنهم ما ينكرون ثم قال و الله ما الناصب‏ لنا حربا بأشد علينا مئونة من الناطق علينا بما نكره»[4]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

[1] الكافي (ط – الإسلامية)، ج‏1، ص: 401

[2] الكافي (ط – الإسلامية)، ج‏2، ص: 218

[3] تفسير القمي، ج‏2، ص: 35

[4] الكافي (ط – الإسلامية)، ج‏2، ص: 222

 

تدبرات في سورة (الحديد) شهر رمضان المبارك / 1439 هـ – (الحادي والعشرون)

بسم الله الرحمن الرحيم

((ثمُ‏َّ قَفَّيْنَا عَلىَ ءَاثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَ قَفَّيْنَا بِعِيسىَ ابْنِ مَرْيَمَ وَ ءَاتَيْنَهُ الْانجِيلَ وَ جَعَلْنَا فىِ قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَ رَحْمَةً وَ رَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا  فَاتَيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنهْمْ أَجْرَهُمْ  وَ كَثِيرٌ مِّنهْمْ فَاسِقُونَ(27)))

صدق الله العلي العظيم

(سورة الحديد المباركة)

رَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا

للقرآن الكريم بطون مُختلفة, ومن آياته الكريمة مُحكمات ومنها متشابهات, فالمُحكمات نعمل بها, أمّا المتشابهات فنصدّق بها ثم نحاول من خلال المُحكمات الوصول الى المُحكمات.

الآية التي تلوناها من من سورة الحديد هي من الآيات التي نحتاج فيها الى مزيد من التدبّر لما فيها من البطون المُختلفة.

معنى البدعة

معنى البدعة هو أن نجعل شيء ليس من الدين نجعله في الدين, تارة يكون في أصل الشيء وقد جاء في الحديث الشريف: «‏كلّ بدعة ضلالة و كل ضلالة إلى النار.»[1]

وقد تكون البدعة في تفاصيل الشيء كما في صلاة التراويح واقامتها جماعة, وممّا يبدوا أن الرهبانية هو من النوع الثاني حيث أنّ أصله ممدوح, لكن في التفاصيل كانت الزيادات, والدليل على ذلك سياق الآية في قوله تعالى: [مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا].

وهكذا أيضاً الحديث عن النبي صلّى الله عليه وآله حيث قال: .  « عليكم بالجهاد فإنه رهبانية أمتي‏»[2]

وعن ابن مسعود قال: «كنت رديف رسول اللّه صلّى الله عليه وآله على الحمار فقال: يا ابن أمّ عبد! هل تدري من أين أحدثت بنو إسرائيل الرهبانية؟ فقلت: اللّه و رسوله أعلم، فقال: ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى عليه السلام يعملون بمعاصي اللّه، فغضب أهل الإيمان فقاتلوهم، فهزم أهل الإيمان ثلاث مرات، فلم يبق منهم إلّا القليل، فقالوا: إن ظهرنا لهؤلاء أفنونا و لم يبق للدّين أحد يدعوا إليه، فتعالوا نتفرّق في الأرض إلى أن يبعث اللّه النبي الذي وعدنا به عيسى عليه السلام (يعنون محمدا صلّى الله عليه وآله)، فتفرّقوا في غيران الجبال، و أحدثوا رهبانية، فمنهم من تمسّك بدينه، و منهم من كفر، ثم تلا الآية: [وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ] إلى آخرها ثم قال: يا بن أمّ عبد أتدري ما رهبانية أمتي؟ قال: الهجرة و الجهاد و الصلوة و الصوم و الحج و العمرة».[3]

فالنبي صلّى الله عليه وآله لم يذمّ عملهم ممّا يدلّ على أنّه مِن الممكن أن تستدعي ظروف مُعيّنة الهجرة واستخدام منهج التقيّة في التعامل مع الطاغوت.

كما بيّن لنا القرآن الكريم سورة كاملة عن اصحاب الكهف, وذِكرُ الكهف يتشابه مع حديث النبي صلّى الله عليه وآله حيث ذكر «فتفرّقوا في غيران الجبال», وهكذا يمدحهم الرب تعالى في القرآن في آيات عديدة ممّا يدل على صواب منهجهم.

وقد يكون معنى (الرهابنية) مُرادفاً للتقيّة, أي أنّهم كانوا وَجلين, من جهة من الرب تعالى ومن جهة ثانية من الطواغيت.

قتل اصحاب الاخدود

ومن ذلك أيضاً قُصّة ابناء الأخدود التي جاء ذكرها في القرآن الكريم فعن رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- قال: «كان ملك فيمن كان قبلكم له ساحر، فلمّا مرض الساحر قال: إنّي قد حضر أجلي فادفع إليّ غلاما أعلّمه السحر، فدفع إليه غلاما و كان يختلف إليه، و بين الساحر و الملك راهب، فمرّ الغلام بالراهب فأعجبه كلامه و أمره، فكان يطيل عنده القعود، فإذا أبطأ عن الساحر ضربه، و إذا أبطأ عن أهله ضربوه، فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: يا بني إذا استبطأك الساحر فقل: حبسني أهلي، و إذا استبطأك أهلك فقل: حبسني الساحر، فبينما هو ذات يوم إذا بالناس قد غشيهم دابّة عظيمة، فقال: اليوم أعلم أمر الساحر أفضل أم أمر الراهب، فأخذ حجرا فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحبّ إليك فاقتل هذه الدابة، فرمى فقلتها و مضى الناس، فأخبر بذلك الراهب فقال: يا بني إنّك ستبتلى فإذا ابتليت فلا تدل عليّ، قال: و جعل يداوي الناس فيبرئ الأكمه و الأبرص، فبينما هو كذلك إذ عمي جليس للملك فأتاه و حمل إليه مالا كثيرا، فقال: اشفني و لك ما هاهنا، فقال: أنا لا أشفي أحدا و لكنّ اللّه يشفي، فإن آمنت باللّه دعوت اللّه فشفاك، قال: فآمن فدعا اللّه فشفاه، فذهب فجلس إلى الملك فقال: يا فلان من شفاك؟ فقال: ربي، قال: أنا؟ قال: لا، ربي و ربك اللّه، قال: أو إنّ لك ربّا غيري؟ قال: نعم. ربي و ربك اللّه، فأخذه فلم يزل به حتى دلّه على الغلام، فبعث إلى الغلام فقال: لقد بلغ من أمرك أن تشفي الأكمه و الأبرص، قال: ما أشفي أحدا و لكنّ اللّه يشفي، قال: أ و إنّ لك ربّا غيري؟ قال: نعم.

ربي و ربك اللّه، فأخذه فلم يزل به حتى دلّه على الراهب، فوضع المنشار عليه فنشر حتى وقع شقّتين، فقال للغلام: إرجع عن دينك فأبى، فأرسل معه نفرا قال: اصعدوا به جبل كذا و كذا فإن رجع عن دينه و إلّا فدهدهوه منه، قال: فعلوا به الجبل فقال: اللهمّ اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فتدهدهوا أجمعون، و جاء إلى الملك فقال: ما صنع أصحابك؟ فقال: كفانيهم اللّه، فأرسل به مرة أخرى قال: انطلقوا به فلجّجوه في البحر، فإن رجع و إلّا فأغرقوه، فانطلقوا به في قرقور[4] فلمّا توسّطوا به البحر قال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فانكفأت بهم السفينة، و جاء حتى قام بين يدي الملك فقال: ما صنع أصحابك؟ فقال: كفانيهم اللّه، ثم قال: إنّك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به اجمع الناس ثم اصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضعه على كبد القوس، ثم قل: باسم ربّ الغلام فإنّك ستقتلني، قال: فجمع الناس و صلبه ثم أخذ سهما من كنانته فوضعه على كبد القوس و قال: باسم ربّ الغلام و رمى فوقع السهم في صدغه  و مات، فقال الناس: آمنّا بربّ الغلام، فقيل له: أرأيت ما كنت تخاف قد نزل و اللّه بك من الناس، فأمر بأخدود فخدّدت على أفواه السكك ثم أضرمها نارا فقال: من رجع عن دينه فدعوه، و من أبى فاقحموه فيها، فجعلوا يقتحمونها، و جاءت امرأت بابن لها فقال لها: يا أمة اصبري فإنّك على الحق».[5]

فاذن كانت الرهبانية موجودة وهكذا مؤمن آل يس وكلّهم كانوا من المؤمنين بالنبي عيسى عليه السلام ونستلهم منها أنّ اتباع النبي عيسى عليه السلام كانوا في تحدّيات صعبة مع الطواغيت ومع المجتمعات المنحرفة, فانقسموا فكان منهم الذين جاهدوا واستشهدوا و كان منهم من ترك دينه, ومنهم من بقي على التقيّة كما عن اصحاب الكهف وهذا هو الرهبانية الممدوحة, امّا اذا لم تكن الظروف تستدعي الجلوس في صومعة والانعزال عن الناس فتكون مذمومة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام، ص: 383

[2] الوافي، ج‏7، ص: 499

[3] (1) نور الثقلين/ ج 5 ص 251- 25

[4] القرقور- بالضم- السفينة الطويلة.

[5] نور الثقلين ج 5 ص 546.

تدبرات في سورة (الحديد) شهر رمضان المبارك / 1439 هـ – (العشرون)

بسم الله الرحمن الرحيم

((وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَ إِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فىِ ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتَابَ  فَمِنهْم مُّهْتَدٍ  وَ كَثِيرٌ مِّنهْمْ فَاسِقُونَ(26)))

صدق الله العلي العظيم

(سورة الحديد المباركة)

 

فَمِنهْم مُّهْتَدٍ 

لكلّ كلمة من كلمات القرآن الكريم معنى دقيق لابدّ للمتدبّر أن يبحث عنه عبر استنطاق النص وطرح المزيد من الاسئلة عليه, في الآية السابقة جاء القرآن الكريم بقوله تعالى: [ِوَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ]

ما معنى الغيب؟ ولماذا جاءت الكلمة في هذا السياق؟

الجواب على ذلك أنّ للإنسان دوافع مُختلفة قد تختلط احياناً حتّى لا يكاد يُميّز بينها, و من المهم جدّا أن يُصفّي الانسان نيّته من شوائب الدوافع المادّية, وطريق ذلك هو مُحاسبة النفس, في هذه الآية حيث يُحدّثنا ربّنا عن الذين ينصرون الرب تعالى يُبيّن أن ذلك ينبغي أن يكون بالغيب, أي بدوافع الهية, وكما قال النبي صلّى الله عليه وآله: «نية المؤمن‏ خير من عمله و نية الكافر شر من عمله و كل عامل يعمل على نيته »[1]

ثم يقول ربّنا تعالى: [وَ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَ إِبْرَاهِيمَ وَ جَعَلْنَا فىِ ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتَابَ  فَمِنهْم مُّهْتَدٍ  وَ كَثِيرٌ مِّنهْمْ فَاسِقُونَ]

و النبوّة هي القيادة المعصومة المختارة من عند اللّه، أمّا الرسالة فهي فوقها بدرجة حيث أنّ الرسول يحمل رسالة من ربّه إلى الناس, لكنّ السؤال لماذا جعل الرب الكتاب والنبوّة في ذريتهما؟ ثمّ لماذا يقول: [فَمِنهْم مُّهْتَدٍ  وَ كَثِيرٌ مِّنهْمْ فَاسِقُونَ]؟

أمّا الجواب على السؤال الأوّل فقد تكون للعوامل الوراثية التي يرثونها, كما ذُرية نبينا الأكرم صلّى الله عليه وآله من أولاد الأئمة والسادة, لكنّ مجرد الانتساب لا يكفي مع عدم وجود التقوى والعمل,  ولهذا السبب يُبيّن القرآن الكريم بقوله: [فَمِنهْم مُّهْتَدٍ  وَ كَثِيرٌ مِّنهْمْ فَاسِقُونَ] لا كما قال اليهود نحن ابناء الله, بل إنّ المسؤوليات مع الانتساب تتضاعف.

ابواب الرحمة

البشر مُحاط بالبلاء, فوساوس الشيطان من جهة و النفس الامارة من جهة أخرى, وبما أن الرب تعالى هو الخالق للبشر فقد علم ضعفهم وأبت رحمته تعالى الّا أن يُرسل اليهم الأنبياء ويجعل الائمة أبواباً للرحمة و شفعاء لنا, فهم عليهم السلام كانوا أنواراً بعرشه مُحدقين لكن الرب تعالى جعلهم في هذه الحياة رحمة للعالَمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الكافي (ط – الإسلامية)، ج‏2، ص: 84