تفسير سورة النازعات المباركة _الدرس الثالث


الانسان .. والامتحانات الصعبة

تدبر في القران الكريم في سورة النازعات المباركة لسماحه المرجع المدرسي(دام ظله)
كربلاء المقدسه _ يوم الثلاثاء 2019/09/24م الموافق24/محرم الحرام/1441هـ

معالم عودة الحضارة الاسلامية

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الخميس،26/ محرم الحرام / 1441 هـ ، الموافق 09/26/ 2019 م ، في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

تفسير سورة النبأ المباركة _الدرس السادس

عطاء الله

تدبر في القران الكريم في سورة النبأ المباركة لسماحه المرجع المدرسي(دام ظله)
كربلاء المقدسه _ يوم السبت 2019/09/21م الموافق21/محرم الحرام/1441هـ

تفسير سورة النبأ المباركة _الدرس الخامس

كيف نتحلى بروح التقوى؟

تدبر في القران الكريم في سورة النبأ المباركة لسماحه المرجع المدرسي(دام ظله)
كربلاء المقدسه _ يوم الاربعاء 2019/09/18م الموافق18/محرم الحرام/1441هـ

تفسير سورة النبأ المباركة _الدرس الرابع

مسؤولية الإنسان في هذه الحياة

تدبر في القران الكريم في سورة النبأ المباركة لسماحه المرجع المدرسي(دام ظله)
كربلاء المقدسه _ يوم الثلاثاء 2019/09/17م الموافق17/محرم الحرام/1441هـ

تفسير سورة النبأ المباركة _الدرس الثالث

لماذا الصراع بين النور والظلام؟

تدبر في القران الكريم في سورة النبأ المباركة لسماحه المرجع المدرسي(دام ظله)
كربلاء المقدسه _ يوم الاثنين 2019/09/16م الموافق16/محرم الحرام/1441هـ

بصائر حسينية .. روافد الثورة الحسينية

بصائر حسينية لسماحة المرجع الديني اية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله)التي القاها يوم الاثنين 08/محرم الحرام/1441هـ  الموافق 09/08 /2019م  بمناسبة  استشهاد الامام الحسين (عليه السلام)

بسم الله الرحمن الرحيم

{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ}

أمنا بالله

صدق الله العلي العظيم

و اُسدل الستار عن نهضة الامام الحسين، وعن المرحله الاولى  من هذه  النهضة ، ذلك عندما دخلت السبايا المدينة المنورة و هم يقولون:

 مدينة جدنا لا تقبلينا.

 و يقول بِشر:

 يا اهل يثرب لا مقام لكم بها قتل الحسين فادمعي مدرار

الجسم منه بكربلاء مضرج

 و الراس منه على الرماح يدارُ

الامام الحسين مثله مثل عين تفجرت في ارض الطف، ثم تحولت الى روافد شتى، و استمرت و تستمر الى قيام الحجة ابن الحسن المهدي( عج).

 الرافد الاول و الاعظم تجلى في حياة الامام زين العابدين ع،  منذ اللحظة الاولى بعد شهادة الامام الحسين ع، و عند  تهجير و ترحيل السبايا من كربلاء جاءوا بسلسلة ليقيدوا الامام زين العابدين و هو مريض في حالة صعبة جدا.

 بدأ الامام يبكي عندما وضعوا تلك السلسلة ،فشمت به بعض الاعداء فقال عليه السلام: لا ابكي على هذه السلسلة ،و لا على الوضع الذي أنا فيه، و لا على ما ذهب مني… لكني ابكي عندما تذكرت أن بهذه السلسلة   في يوم القيامة ، التي طولها سبعين ذراعا يسلكون  بها اعداء الله .

منذ تلك اللحظة وجه الامام زين العابدين النهضة الكبرى باتجاه معرفة الله، وكانت دموعه، و كلماته ،و طوافه حول البيت، و كان تلاميذه الذين رباهم على معرفة الرب، و كانت الصحيفة السجادية، كان كل ذلك، و كل ما فاض من سيدنا زين  العابدين، كان كله  تذكرة بالله.

الصديقة زينب في ليلة الحادي عشر حينما نزلت على المنحر، و حملت جسد الحسين ع ، ورفعته قليلا الى السماء و قالت:

 يا رب تقبل هذا القربان من ال محمد.

 من تلك اللحظة طبعت زينب هذه المسيرة بطابع التوحيد ، و  اعلنت عن هذه الصبغة العظمى، و هي صبغة الله  {من احسن من الله صبغة}.

الر افد الثاني: تجلى في عهد الامامين الصادقين  ع، حيث ملأ الخافقين بالمعارف الالهية ،سواء فيما يرتبط باصول المعارف ،كما كانت كلمات الامام الباقر ،في فروعها و تحولاتها ، حتى كان يقول قائلهم:

 رأيت في مسجد الكوفة سبع مائة شيخ كلهم يقول:  حدثني جعفر بن محمد ع .

لذلك ستبقى الاجيال بعد الاجيال، و القرون بعد القرون، و يبقى العالم كله على مائدة الامام الصادق و الباقر العلمية، و قد تقولون: ما علاقة العلم  بالنهضة،و بالدم؟

 الانسان الذي ليس لديه روح، لا يوجد  عنده عقل، ومن ليس لديه  مسؤولية، لا يوجد عنده فكر.

فالحضارات تبدأ بالروح، و ثم تتحول الى حالة علمية و عقلية،  و هذا ثابت علميا في التاريخ.

 الرافد الثالث  لنهضة الامام الحسين ع، تجلى اكثر  ايام الامام موسى بن جعفر ع ، فالامام الكاظم حوّل النهضة الحسينية الى نهضة تجنب الطاغوت، و عهد الامام  الكاظم كان يسمى العهد الذهبى عند بني العباس ، فكان هارون العباسي يقول للسحب:

 اينما غربتي و شرقي ،فخراجك إليَّ.

 ذلك العهد  كان عهد طغيان المادة، لكن الامام موسى بن جعفر وجه الناس الى الدين، و الى الكرامة، و الى العدالة، و بقى في – تلك الايام التي يفرح الناس و يمرحون فيها، في بغداد تحت ظل الحضارة الاسلامية- بقي  الامام في قعر السجون، و ظلم المطامير .

 هذه النهضة التي قام بها الامام الكاظم، حفظت تلك الحضارة الاسلامية، ولولا تلك النهضة ، لتلاشت الحضارة في عهد هارون، و لذلك  اختلف ابناء هارون، وتقاتلا على السلطة، و كادت الدولة الاسلامية معرضة للتلاشي، لولا الامام الرضا.

 فماذا فعل الامام الرضا؟ و الامام الجواد ؟

والامام الهادي؟ و العسكري؟ وفي ن الغيبة زمن الامام الحجة بن الحسن؟

عندما عاشوراء ، ندرس كل تموجات هذه الملحمة العظمى،كانوا قد وا  المجتمعات القائمة على اساس ولاية محمد و ال محمد ص،وهناك من الناس يظنوا ، ان المسلمين اليوم هم مسلمي السقيفة ،و الشورى، و دين معاوية.

هناك بقايا  لاولئك، لكن المسلمين اليوم يتغذون بنور محمد و ال محمد، و كلما ارادوا ان يحرفوا هذه المسيرة، لم يستطيعوا الى ذلك سبيلا ، لان هذه المسيرة، هي نفس المسيرة ،و كلما تقادم الزمن كلما انتشر نور اهل البيت في العالم  اكثر و اكثر .

لقد تحولت النهضة من ثورة و دمعة و الم، الى مؤسسة اجتماعية ،كوكلاء المراجع، كل هذا حدث في عهد الامام الرضا ع ،و بعده الى اليوم ،و نحن الى الان نعيش في ظلال هذه البركة سواء ،في الغيبة الصغرى، او الكبرى نحن لا زلنا في ظلال البركة الميمونة.

  ثورة الامام الحسين ع، ذات روافد شتى، رافد عرفاني ،و رافد علمي، و فقهي، و رافد النهضة السلبي وتجنب الطاغوت، و تحول كل ذلك الى مؤسسات فاعلة، هذه الروافد كانت تلك العينة الصافية .

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ }

 ماذا تعني الكلمة الطيبة؟

 الكلمة الطيبة تتجسد في عيسى ابن مريم ،وتتجسد في الانبياء،و تتجسد في الامام الحسين ع ، ثم يقول :{الم ترى كيف ضرب الله كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت}  هذا الاصل لا ينتهي حتى لو بعض الفروع انكسرت ، وضعفت ، لكن { اصلها ثابت و فرعها في السماء تاتي اكلها كل حين باذن ربها }و هذه نهضة الامام الحسين، هي رسالة النبي، هي حركة امير المومنيين.

 عندما نتحدث عن الامام الحسين نتحدث عن كل الائمة، عن هذه المنظومة الطاهرة، عن هذه الاية الكريمة التي تقول: { في بيوت اذن الله ان ترفع و يذكر فيها اسمه في الغدو و الاصال رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله و اقام الصلاة و ايتاء الزكاة هذه البيوت الرفيعة} هذه البيوت المنيعة، هذه البيوت{ التي يقول الله الله نور السموات و الارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح}

لكن عندما نتحدث عن الامام شاء الله ان يجعل الامام الحسين ع عنوانا بنهضته، الله سبحانه و تعالى عوض الامام الحسين بشهادته بثلاث:

 ان الائمة من ولده، وهذه شيء

 من ثم استجابة الدعاء تحت قبته

و الشفاء في تربته.

 الامام الحسين ع هو العنوان،و هو اللافته ،و الرمز لهذه الكلمة الطيبة، ثم ربنا يقول: { و مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما له من قرار}   الشجرة الخبيثة في القران بني امية ، لا يوجد عندهم اصل، لانها شجرة خبيثة اجتثت ،و اجتثها النبي ،وعلي ،و الامام الحسين،و الائمة اجتثوا شجرة الباطل .

المرحلة الثانية

تلك العين الصافية التي تفجرت في الطف ،كانت اساس المسؤولية، و اساس كل الاخلاق الحسنة، والمسؤولية اساس كل شيء: { الاسراء و كل انسان الزمناه طائره في عنقه و نخرج له يوم القيامة كتابا مسطورا اقرأ  كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا}.

 هذا الاحساس بالمسؤولية هو اعظم ما جاءت به رسالات الله، ان  يتحسس الانسان انه  مسوؤل، ان  عليه واجب، وهذا الاحساس هو ميراث كربلاء.

 المسوؤلية التي ركز  عليها اهل البيت ع ، و كرسوها في احاديثهم و كلامهم، فالامام الحسين بينها في كربلاء اكثر من مرة ، هذه المسوؤلية يجب ان نعمل بها،  فلا يبقى الانسان في الارض يعيش و يعتقد بان الله خلقه عبثا ،و يتركه سدى!  {لا اقسم بيوم القيامة و لا اقسم بالنفس اللوامة} الانسان محاسب من داخله ، ومحاسب من خارجه ، هذه المسوؤلية يجب ان نكرسها في كتاباتنا ، و احاديثنا ، و خطاباتنا .

هذه المجالس الحسينية المباركة الميمونة هي مدارس، و نحن المسلمين لا غنى لنا عن هذه المجالس، لانها تذكرنا بالله ، وتذكرنا بالانبياء، و تذكرنا بالاحكام الشرعية، لو افترضنا ، لو ان انسانا لم يعرف هذه المجالس، ولم  يزكِ نفسه فيها، فهذا الانسان يعيش الامية، والجهل، حتى لو كان يمتلك شهادة بروفيسور.

هذه المجالس لابد ان نطورها ، ففي احد البلدان، وابناء احد المناطق في هذا البلد، كل ابناء المنطقة خطباء حسينيين، بداءً من الضابط والدكتور، وعوام الناس، ولهذا نحن يجب نحيي هذه المجالس، و الكل يجب ان يكون خطيبا ،وان يكون مبلغا لهذه نقطة.

يجب ان نطور الخطاب الحسيني، لان  الزمن تبدل، وهذا الزمن يختلف عما سبقه من الازمنة،  ربنا سبحانه و تعالى يقول: { مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.

 ولهذا على  الخطباء، والعلماء ، والحوزات،و حتى الافراد العاديين ان يساهموا في تطوير الخطاب الديني، و الخطاب الحسيني بالذات، لان خطاب الامام الحسين ع ،هو اصل الخطاب الديني لان { الحسين مصباح هدى و سفينة نجاة }، وهذا يجب ان يتطور مع متطليات الناس، ومستوياتهم.

ولابد من الاهتمام العظيم بمراقد اهل البيت ع ، وحسب ما نقل ان في ايران سبع عشر الف مرقد منسوب الى اهل البيت ع، و بالتاكيد في مصر هذا العدد او اكثر ، و العراق يحوي اعدادا هائلة،  و ايضا سائر البلدان الاسلامية تضم عددا كبيرا من هذه المراقد، لان هذه نجوم يهتدي بها الناس في الارض ، كما يهتدي اهل السماء بتلك النجوم المضيئة.

ولهذا يجب ان نهتم بكل مرقد بكل مكان نجده، لماذا؟

  لانه ولي من اولياء الله، فاصحاب الكهف حين عُثر عليهم، قال اولئك المؤمنون: { قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا}، لان هذا المسجد سيصبح محلا لعبادة الله، ومن هذه المساجد تتم طاعة الله ، ومنها تصعد الاعمال الى الله.

{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا}، ومما لا شك فيه، أن مَن يذهب الى زيارة الامام الحسين ع،ويدعو من تحت قبته الشريفة، فإن دعاؤه مستجابا، واذا كانت ذنوب الانسان كثيرة، ومتراكمة، فان هذاالدعاء لن يصعد الا بالتوسل بالحسين، وفعلا الدعوات تستجاب وترتفع من تلك البقعة المباركة.

 { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا}، الشريف الرضي عندما  جاء الى ك  كربلاء و معه بعض المؤمنين، و هو يطوف  حول ضريح الامام الحسين ، ويقرأ:

كربلا لا زلت كرباً وبلا   ***   مالقي عندكِ آل المصطفى

كم على تربكِ لما صرِّعوا   ***   من دمٍ سالَ ومن دمعٍ جرى

انتشر هذا الشعر انتشر انتشار النار في الهشيم، وسمع اخوه الشريف المرتضى في بغداد، و وصل اليه الخبر بان الشريف الرضي بدأ يقرأ هذه الابيات، فقال الشريف المرتضلا :

انا لله وانا اليه رجعون

قالوا له : لماذا استرجعت ؟

قال : ان اخي قد مات …

ولهذا من يأتي الى كربلاء يحس بشيء مختلف، يحس بالغم والهم

هذه المدينة المقدسة التي  اسس فيها الامام الحسين ع، اعظم حوزة علمية، و هي التي تكونت منها كل الحوزات في العالم، الامام الحسين ع دخل كربلاء اثنين محرم و استشهد  يوم عشرة محرم، وخلال هذه المدة الوجيزة، بث الامام العلمَ هو و اهله  اصحابه، و تكونت الحوزة العلمية الاولى، و اصبحت كما الفرقدان ينيران العالم.

ولهذا يحب ان نتعهد  كربلاء، و يجب ان نزورها ، ونطور وسائل زيارتها،و نطور الحوزات العلمية فيها،  حتى تكون شعاع .

النبي صلى الله عليه وآله اخذ العهد من أهل بيته على تحمل الرسالة، والصبر على الاذى في سبيل الدعوة اليها، واوضح -ص- ما سيجري لكل واحد منهم ، بداءً بالزهراء وانتهاءً بالحسين الشهيد.

وتحدث رسول الله ص: بأن الله سيقيض موالون يبكون على الحسين، ويحيون ذكره، ولن يطفأ هذا النور الى يوم القيامة، ولهذا عندما نزور الامام علينا ان نتزود منه التقوى لنكن من اولئك الذين بشر بهم النبي صلة الله عليه واله، ولزوار الحسين فضل كبير جدا بينته الروايات، وحثت المؤمنين على زيارة هذه البقعة المباركة.

بصائر حسينية .. التواصي وشحذ ارادة الاصلاح في المجتمع


بصائر حسينية لسماحة المرجع الديني اية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله)التي القاها يوم الاثنين 02/محرم الحرام/1441هـ  الموافق 09/02 /2019م  بمناسبة  استشهاد الامام الحسين (عليه السلام)

بسم الله الرحمن الرحيم

{ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ }

امنا بالله

صدق الله العلي العظيم

كيف نقوّي الارادة والعزيمة؟

اعظم ما في الانسان بعد العقل الارادة، ولعل الارادة جزء من العقل،

 فالانسان اذا ضعفت ارادته، لا ينفعه شيء، وان قوي ارادته لا يضره

 شيء، وفي الحديث الشريف: { ما ضعفَ بدنٌ عما قويت عليه النية} وفي

حديث اخر (انّما الاعمالُ بالنيات) ، لكن هذه الارادة، لابد ان تجبر، وهناك عشرات من السنن الالهية، التي تقوي الارادة، ومن اهمل تلك السنن، فأنما اهمل شيء عظيماً في حياته،  فيتورط بضعف في ارادته، عبر سلسلة من الاخطاء والجرائم، ومما يجعل ارادة الامة قوية، وتتحدى الاعاصير، جُعلت سنّة التواصي بين المؤمنين، لان لكل انسان قدراً من الارادة، هذا القدر اذا استطاع ان يقوي به ارادة غيره، تتكون في الامة ارادة جمعية ،هذه الارادة الجمعية تتحدى، الصعاب، ربنا سبحانه وتعالى يجعل التواصي بالحق وبالصبر، شرطاً اساسياً لحياة الانسان وربحه،وهل هناك من لا يريد ان يربح الحياة؟  وهل يريد ان تخسرها ؟

 {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ }.

  كيف يستطيع الانسان ان يكون على الحق، مع علمه بمروّرته؟

 انما ذلك يكون بالتواصي، فإذا كنت في احدى ليلة من ليالي القدر، الشريفة،  ودخلت مسجداً، ورأيت الناس يقدمون على الدعاء والانابة والصلاة، في مثل هذه الحالة تجد نفسك ايضاً تتحرك نحو الصلاة والطاعة، بل تكاد لا تستطيع ان  ترى شيئا آخر، وهذه الروح الجمعية، تدفعك في هذا الاتجاه.

من سمات المجتمع الاسلامي ( التواصي)

المجتمع الاسلامي، مجتمعٌ فيه التواصي، وهذا المجتمع يحيط به، التوجه الى القيم التي تصبح في المجتمع الاسلامي، حقيقة لا يمكن تجاوزها، لان الروح الجمعية من اقوى المؤثرات في البشر وعلى الانسان كفرد ، حتى بعضهم جعل هذه الروح لا يمكن تجاوزها،الا في ظروف معينة، ولكن هذه الروح الجمعية اذا كانت باتجاه القيم وباتجاه المباني الصحيحة، فألانسان لماذا يتجاوزها، ولهذا لابد للانسان ان ينساب معها ويتحرك وفقها، الى  ان يحصل على نتائج المطلوبة، وهذا انما يكون بالتواصي.

ما هو التواصي؟ التواصي يدخل في ضمن منظومة من الواجبات كالاتي:

 اولا: الدعوة الى الله من التواصي

ثانيا :الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

ثالثا: الكلمة الطيبة

 فحينما يكون الانسان في جمع ويقول الكلمة الطيبة، فإن لذلك اثره، الا انه يوجد  عناصرسلبين في المجتمع، فكلماتهم كلمات تدعو الى الخذلان، وتدعو الى الهزيمة،و الجريمة، وبسبب هذه العناصر،قد يجد المؤمنون في هذا المجتمع  صعوبة في العمل عليه ، واما اذا كان المجتمع يقلّ فيه هؤلاء تكون النتائج جيدة وفي الاتجاه الصحيح، ولهذا ورد الحديث الشريف : {الدال على الخير كفاعله} ، مما يدل على ان الانسان اذا لم يستطع، فعل الخير، فإن بامكانه ان يدل عليه بالكلام ،  وهذا جزء من التواصي، لانه – التواصي-  المشورة الصحيحة، فيحنما يُسأل احدهم عن فعل خير في المجتمع، كبناء مسجد، أو حسينية، عليه ان ينتبه من الشيطان، لان لا يوسوس في هذه الحالة ،ويحاول ان يثير الحسد والحمية والحزبية، وكل الصفات الرذيلة، حتى يجرك الى النطق بكلمة سلبية، و بكلمة لا تدعو الى الخير، الإمام علي (ع)، نَهَرَ ذلك الرجل الذي حاول منعه من اعطاء ذلك الفقير ،وقال له الامام :{ لا كثر الله مثلك في المسلمين } المجتمع الاسلامي بعيد عن هذه الروح السلبية، التي تدعو الى البخل، والصد عن سبيل الله،  لان هذا المجتمع روحه ايجابية،روح القيم، والدعوة الى الله.

ربنا سبحانه وتعالى عبر ايات متقاربة، يبين فريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، يقول :((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)) كيف اصبحت امة جائت بعد الامم، وجاءت في ارض قاحلة، هي الجزيرة العربية، و هذه الارض تعج بالموباقات ،و الافكار السلبية، وعند مراجعة الاشعار العربية، تجدها تنضح بالفساد، والميوعة، واثارة الشهوات، والحميات الباطلة،والعصبيات، و كل ما يخالف العقل، في مثل هذه البيئة كيف اصبحت هذه الامة خير الامة؟

 ربنا يقول { تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} هذه الصفة التي جعل هذه الامة خير امة اخرجت للناس، لان  الروح الجمعية في هذه الامة روح ايجابية، روح القيم المثلى، هكذا كانت نهضة ابا عبد الله الحسين (ع).

نهضته كانت في هذه الاتجاه كما بين- عليه السلام- في بداية حركته من مكة المكرمة، قال: {ولآمر بالمعروف وانهى عن المنكر} فقد جعل الامام هاتين الفريضتين الاساسيتين، نقطة انطلاقه ، {لإمر بالمعروف} هذه النهضة الكبرى النهضة التي كانت لها امتدادات، ولا تزال في العالم، هذه النهضة كانت تيار من الخير.

الدعوة الى التواصي سبيل المؤمنين

 اليوم هناك عشرات الالوف من المنابر الحسينية، تدعو الى الخير وتآمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ومن قال  هذه المقولة{ الاسلام محمدي الصدور حسيني البقاء} صدق فعلا،، لان روح هذه النهضة روح التواصي، كيف كانت روح التواصي، هذه المجموعة الصغيرة، في كربلاء تشبه الاعصار القوي، في ذلك المجتمع، الخامد، الخامل، والخاسر، كان دوافعهم نحو المعركة تتصاعد، بسبب التواصي، فتلك الام تخاطب ابنها: لن ارضَ عنك حتى اراك شهيدا!، واخرى تلبس ابنها اليافع، لآمة الحرب، وتوصيه: أن دافع عن هذا الغريب، وزهير ابن القين، قبل ان يأتيه رسول الحسين ع، قالت له زوجته:

زهير لماذا لا تجيب ابن رسول الله وهو يدعوك؟

هذا مثالٌ آخر للمرأة الصالحة، التي تكون مبعثاً للخير،  فهي توصي بالمعروف، وهذا التواصي من شيم الامة الاسلامية، ومن سننها.

بالنظر الى كلمة مولانا علي الاكبر سلام الله عليه، لأبيه الحسين (ع) حينما كان يسيرون الى كربلاء ، حينما غفا غفوة فكبر

 فقال علي الاكبر: لما كبرتَ يا ابي؟

 قال: رأيت منادياً ؛ يقول: القوم يسيرون، والمناية تسير معهم.

فقال علي الاكبر : اولسنا على الحق يا أبي؟

فقال الامام الحسين: بلى 

فقال الاكبر: لا نبالي اوقعنا على الموت او وقع الموت علينا.

  هذه الكلمة جزء من التواصي، من ابنه علي الاكبر، الذي نطق بهذه الكلمة الايجابية.

 وكلمة، ابن عوسجة لحبيب بن مظاهر، وهو في حالة الاحتضار، وجرحه ينزف، ولم يبق بينه،و بين الاخرة الا لحظات،ومع كل ذلك يقول له حبيب اذا كان لديك وصية فأوصني؟

في تلك الحظة، مسلم بن عوسجة كان في اواخر لحظاته حياته، وقال بصوت هافت: عليك بهذا وأشار الى الامام الحسين ،هذه الاشارة من التواصي.

 الارجوزات التي نقرؤها في عزاء الامام الحسين ، نحن الان بعد مئات السنين من تلك الواقعة، وعشرات الحوادث الكبرى وقعت في هذا العالم،وهذه الامراض والحروب، في بلداننا، لكنّ كلمات العباس – سلام الله عليه-، لا زالت بذلك الزخم، الذي تمنحنا القوة،وهذه القوة انما كان اثرها علينا، لانها اقترنت بالدماء، وقُرنت بالمصائب.

{والله وان قطعتوا يميني اني احامي ابدا عن ديني، وعن امام صادق اليقين} ، ، هذا هو الايمان الصحيح، هذه الكلمات هي التواصي، فهناك   انسان قد يكون في اخر حياته،و في لحظة معينة قبل اعدامه، و قبل شهادته، تكون كلمته الاخيرة التي يطلقها ، ترسم خارطة طريق لمن ياتي بعده في الايمان والتصدي.

اما دور زينب، يقف الانسان حقيقةً حائراً امام هذه الارادة الصلبة ، امام هذا الايمان، زينب  هي بنت فاطمة،وكفى بذلك دليلاً على عظمتها وعلى سيرتها، وسلوكها سلام الله عليه، فهي  شجعت الحر، وشجعت حبيب ليلة عاشوراء، و اكثر من ذلك شجعت اخاها العباس، الذي كان يعتبر نفسه، يد اخيه الحسين سلام الله عليه، طول حياته  منذ ان كان صغيرا، الى ان كبر، هكذا ربته امه،ام البنين سلام الله عليه.

 ليلة عاشوراء كان العباس يحوم حول الخيم، فقال :

 ما هذا السواد؟

 قالت انا اختك زينب جئت احدثك،  بحديث،

 ومع ان العباس كان ذاك الجبل الاشم، لكنه كان يبحث عمن يشجعه، فحدثت زينب عن امها فاطمة، وعن حالة وفاتها،

 فقالت زينب: يا عباس اليوم يومك.

فقال  العباس : قال اوتشجعيني يا اختاه..

 مع ان العباس عليه السلام، لم يكن يحتاج الى مثل هذا الكلام،لانه كان ناذرا نفسه من اول ، وكانت مواقفه – سلام الله عليه- المثل الاعلى في الوفاء والشجاعة والايثار، و الصبر، والاستقامة، ونحن حينما نقرأ سيرة الحسين (ع)، توقفنا هذه اللحظات الحاسمة، في ان التواصي في الامة الاسلامية، كانت قيمة اساسية ، ووسيلة لرقي هذه الامة واستقامة الناس وانتصارتهم.

بصائر حسينية .. التواصي في النهضة

بصائر حسينية لسماحة المرجع الديني اية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله)التي القاها يوم الاحد 01/محرم الحرام/1441هـ  الموافق 09/01 /2019م  بمناسبة  استشهاد الامام الحسين (عليه السلام)

بسم الله الرحمن الرحيم

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَنْ تَعْدِلُوا ۚ وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا))

أمنا بالله

صدق الله العلي العظيم

الموت والحياة يتعاقبان، والموت قبل الحياة،  وعند  لاسباب الحياة فالموت هوالحاكم ،و هو الظلام ،والركود، والسكون، و العدم، انما الحياة تأتي لتغطّي على جانب من الموت، فالموت والحياة  متداخلان، فلا حياة الا وقبلها، وبعدها، وفي اطرافها الموت، نحن احياء، لكن ليس الى الابد، فحياتنا محدودة، وقدراتنا محدودة، فيما سواء ذلك فالموت هو الحاكم.

مواجهة الظلم حياةٌ للناس

ومن ابعاد الموت الفساد،  سواء بمعنى عدم النظام او مخالفته ، ولذلك نحن بحاجة الى محاربته، فلظلم موت، والطغيان موت، لان الظلم خلاف العدالة، والعدالة هي الحياة، لان الطغيان خلاف للنظام الكوني لان هذا النظام هوالحياة، هذه التعابير قد تكون فيها بعض الغموض إلا اننا نعيش هذه الحقائق وجدانيا، انت حينما تترك شيء، فإنه ينتهي ، ولذلك نحن مسؤولون عن مواجهة الفساد، و مواجهة الظلم، لماذا؟

لاننا نريد الحياة، فلابد من مواجهة الطغيان، و مواجهة الانحراف  ، لان  والطغيان والانحراف يشكلان نوع من التهديد، والتغيص، باي شكل من الاشكال لهذه الحياة، من هنا لابد من تحمّل المسؤولية ، و اقامة القسط، ومواجهة الطغيان، واصلاح الفساد، هذه ليست مسؤولية جانبية، انها جزء لا يتجزأ من وجود الانسان.

خلق الله الانسان وجعل جسمه في أحسن تقويم، وجعل في هذا الجسم أنظمة للاصلاح، فالرئة والقلب، وغيرها من الاعضاء هي انظمة إصلاح ،  فهذا الهواء  الذي يدخل ويغذي كل خلاية من خلايا الجسم، ومن ثم يعطي تلك الخلية الحياة، هذا نظام من أنظمة الاصلاح.

الكبد احد انظمة الاصلاح في جسم الانسان، ولديه ألف وظيفة، كلذلك الرئتان لها دوراصلاحي، وكل عضو له دور، فالاكسجين عندما لا يصل الى المخ، يبدأ المخ بالموت السريري، حتى لو كان الانسان على قيد الحياة، كذلك المجتمع، فإن اي فساد يستشري داخله، ولم يقم هذا المجتمع بالاصلاح، فإن الفساد سيعم الجميع وينتهي كل شيء.

الاصلاح ديمومة الحضارات؟

بالعودة الى آيات الذكر الحكيم، وروايات الائمة عليهم السلام، يتبين كيف سادت تلك الحضارة، وكيف بادت، لماذا لا ندرس كيف ذهب اولئك الطغاة، ولماذا ذهبوا؟

فأين قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط ..، لم تبقَ الا آثارهم التي كانت شاهدة على قوتهم وصلابتهم، العلم الحديث الى الان – رغم الاكتشافات الكبيرة- إلا انه لم يكتشف اسباب وقوة الحضارات السابقة ، فكيف بُنيت الاهرامات، ومن أين جلبت تلك الصخور الكبيرة؟

هذا العلم لم يكتشف الا القليل، ومع هذا، فإن تلك الحضارات انتهت، لان نظام الاصلاح فيها كان ضعيفا،كالرئة اذا حدث فيها مرض، يتسبب بفشل كلوي الى ان ينتهي، ومن ثم يموت الانسان.

نظام الاصلاح في المجتمع من أهم الاشياء، لانه اذا اتسع الرقع على الراقع، و تُرك الطاغية يكبر ، وتصبح لديه قوة ، واذا جاء من يحاول القضاء عليه، فلن يستطيع الى ذلك سبيلا، هذا المجتمع كمجموعة راكبين على سفينة، فإذا حال احدهم خرقها، فإن على الكل ايقافه، لان هذا الخرق سيتسبب بهلاك الجميع ، فالفرد الذي يظلم، ويفسد، ويقوم بدور سلبي، على المجتمع ايقافه.

بسم الله الرحمن الرحيم

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ))

((قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ)) مذا يعني القيام بالقسط ؟

 القيام بالمقابل القعود، فاذا رأى هؤلاء المؤمنين منكراً قاموا وعارضوه،  والانسان قد يقوم مرة او مرتين، لكن ربنا يقول ((كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ))) على حالة من القيام الدائم، والمستمر، لئلا تنتهي العدالة وتتلاشى.

 ( فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَنْ تَعْدِلُوا)) الانبياء كانت مهمتهم العظمى هو الاصلاح، ولذلك تجد النبي شعيب سلام الله عليه، كان يقول:{ ان اردت الا الصلح ما استطعت} ، فكان اصلاحه بما يقدر عليه، و بعض الانبياء  اصلحوا جذرياً وبعضهم، اصلحوا جانبياً ،فكانت عملية الاصلاح كانت عملية مستمرة، وهي عملية مرتبطة بكل انسان، فلن يأتي احد ليقوم بالاصلاح بدلا منك فإذا كان احدهم مريضا في كليته، فهل من العقل أن يقول للاخرين: اغسلوا كليتكم بدلا من كليتي!

الان ما دام يعيش في هذا المجتمع  فهوا مسؤول، عن اصلاح نفسه، واصلاح المجتمع، ولهذا قال النبي الاعظم، صلى الله عليه وآله:{ قال كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته}، فكل واحد مسؤول بحدود مكانه وموقعه، هناك كلام يتدوال في اوساط الناس ، أين العلماء؟ أين الحوزات؟

  هذا الكلام المتدوال كلام تبريري، والتبرير، لا يغير شيئا، ولهذا  يقول الله  {بل الانسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره}، لا يوجد ان شخصا  مسؤولا، وآخر ليس مسوؤلا، فالعلماء مسؤولون، والناس مسؤولين، فقد يكون احدهم في موقع معين مسؤولا اكثر من غيره، فإذا كنت في الشارع تمشي، ورأيت اعمى يريد العبور، وامامه حفرة، ووقع فيها، فهل  تستطيع أن تقول اين العلماء؟

 فاذا كان  العلماء  بمدارسهم، و بحوزاتهم،  وانت امام هذا  الواقع، فماذا تفعل؟

انت في اوساط المجتمع، وانت ترى، الفساد الاداري، والفساد، الاجتماعي  اذا كنت قريب وترى هذا الشيء، وتنتظر العالِم أن يأتي!

 فمن أين ستجد عالم؟

 العلماء مسؤولون عن الفقه، وعن الاحكام شرعية،و كل واحد منهم بصفته انساناً ومواطناً شريفاً، ايضاً  هو مسؤول ، اما أن يأتي احدهم ويُبعد المسؤولية عن نفسه، ويحنلها العلماء، نحن كلمسلمين لا توجد لدينه هذه الصفة، الاسلام جاء بصفة ان كل واحد من موقعه مسؤول.

ما هو دور القادة؟

 ما هو دور القادة؟

سواء العلماء ،  او الطلائعين،؟

 دورهم  يتمثل في قيادة الناس في بعض المواقف الي المسؤولية، كأن تكون المسؤولية اكبر من حجم الشخص الفرد، مثل الاطاحة بنظام فاسد، وهذا بالضبط ما قام به الامام الحسين (ع) بعد شهادة اخية الامام الحسن (ع) لم تكن لمعاوية في ذمته بيعة، لان  من شروط الصلح بين طاغوت بني امية معاوية والامام الحسن ان الحسين لا  يبايع، ولكن هناك هدنة ظاهرية ، لمدة عشر سنوات، والامام الحسين سلام الله عليه، لم يدع مناسبة – خلال المدة- الا وبعث في الامة روح النهضة، فقد  جمع الناس،في منى، و تحدث في رسالة الى العلماء، وبث الدعاة الى اطراف العالم الاسلامي الكبير والمتسع ، الذي  لا يزال يتسع، وهيّأ الامة الى نهضته ، التي لم تكون نهضة قصيرة.

 هذه هي  نهضة الانبياء، وهي الاستمرارية، فلو كان  الامام الحسن في الحياة، لقام بنفس الدور، الذي قام به قبل فترة اعتزاله السياسة،  وكل الائمة قاموا بهذا الدور، و نهضة كربلاء كانت تتويجا لهذه الحركة، بعد شهادة الامام الحسين- لان الأمة الي كان بحاجة الى هذه الصدمة القوية-  بعد هذه الشهادة، كل العالم الاسلام  انتفض، لانه  كان على موعد من هذه الانتفاضة،  فكان الموعد على بث تلك الانتفاضة المباركة، ولذلك كلمته الرائعة وهو يتأهب الى التحرك الى كربلاء، { إلا اني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولا ظالم وانما خرجتوا لأصلاح ائمة جدي } ،هذه الكلمة هي العنوان لحركة الامام الحسين ،وطلبه للاصلاح،  لا يعني انه المسؤول الوحيد، هو واحد من أمة، وإنما هو قائد يقود الامة الى الاصلاح، وحينما خُذل الامام الحسين ، بعد تلك البيعة له، من اهل الكوفة ،ثُلمت الامة ثلمة لا يسدها شيء،و لهذا اذا قام العلماء و الريادين والقادة، انّى كانوا  بنهضة اصلاحية ، فعلى الناس أن يلتفوا حولهم .

شمولية النهضة الحسينية

النهضة الاصلاحية، للامام الحسين كانت نهضة ذات معالم خاصة، ومن معالم هذه النهضة هي شموليتها، لم يكن الامام الحسين يحتاج الى احد، لكنه اراد ان لا تكون النهضة احادية ،كان يريج نهضة الامة، ففي حيشه اشترك العثماني،و المسيحي، وذاك العبد من الموالي هو جون سلام الله عليهم جميعاً ، هؤلاء كلهم قاموابتوجيه الامام لهم.

من معالم النهضة الحسينية

المعلم الاول :  الامامة والقيادة الاسلامية ليست قيادة حزبية او قيادة فئوية، او قيادة عنصرية، اوقيادة طبقية، هي قيادة شاملة لكل الناس و في كل مكان، للصغير والكبير، والعبد، والحر ، و هذا معلم من معالم نهضة الامام الحسين، و هو معلم جدير لكل من يريد النهضة، ان يتخذه درساً في حياته، فلا يختصر  نفسه ومكانه في جهة معينة، الطغاة يحاولون ان يحصروا النهضات في زاوية حادة ،  ولكن على  القادة  ان يوسعوا اطار النهضة بكل اتجاه.

 المعلم الثاني: ان النهضة إلهية وليست سياسية،وبعض الناس عقولهم ضيقة، يعتبرها قضية خاصة بوضع معين، مثلاً قضية، الغدير،عند البعض  نظرية ، وواقعةمعينة، وهذه الواقعة ما دام انها لم تتم، فإنها  قضية سياسية محضة، لكنها مسيرة ولائية للدين الى الابد وليس كما يظن اولئك .

 المعلم الثالثللامام الحسين (ع) عدم وجود حدود في التضحية، بعض الناس يقول: انا مستعد ان اتحرك، بشرط انه اموالي تكون بيدي،فاذا تعرضت ثروته الى الخطر، تراه يجمع امواله ويرحل الى بلد اوروبي ليستقر هناك، وآخر يقول:  انا مستعد انهض بشرط ان يكونوا اولادي سالمين، وهكذا يتم التهرب من التضحية في سبيل الله، فليس احدا   مستعدا ان يضحي بكل ما يملك.

لكن الامام الحسين لم يترك شيء يملكه حتى الطفل الصغير،زليس طفلا واحدا فقط ، فبعض  الروايات تقول : ان خمسة وسبعين طفلا وطفلة سحقوا واحرق بعضهم عصر عاشرواء، منهم الاطفال الرضع ،

  قائد الجيش الاموي – عمر بن سعد-  لعنة الله عليه، عندما هجم قال:  يا خيل الله اركبي واحرقوا بيوت الظالمين، لا تدعوا لهذا البيت لا طالب ثائر، ولا نافخ نار، ولا ذكر ولا انثى ،أتوا الجنود في حملة شديدة، ولولا زينب سلام الله عليها، والامام زين العابدين بجمعهما للاطفال ووضعهم في مكان، لذهب الاطفال في الصحراء ، ولولا الانقلاب الذي حدث في داخل الجيش الاموي،  لتم تصفيتهم كلهم ظاهراً، ولكن الامام الحسين (ع) قد عقد العزم ان يذهب الى النهضة الى نهايتها، وهذا سر خلود هذه النهضة ،وسر انتشارها ، وسر انها دائما ً وابداً هذه النهضة قوة كل نهضة اسلامية، فكل نهضة اسلامية، تنتصر بنصر الامام الحسين، ولمن اراد ان يحقق نصراً عظيما.

تفسير سورة النبأ المباركة _الدرس الاول

ما هي ولاية الله تعالى؟

تدبر في القران الكريم في سورة النبأ المباركة لسماحه المرجع المدرسي(دام ظله)
كربلاء المقدسه _ يوم السبت 2019/09/14م الموافق14/محرم الحرام/1441هـ

بصائر حسينية .. ابعاد عاشوراء


بصائر حسينية لسماحة المرجع الديني اية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله )التي القاها يوم الاثنين  27/ذي الحجة /1441هـ  الموافق 08/29 /2019م  بمناسبة  استشهاد الامام الحسين (عليه السلام)

بسم الله الرحمن الرحیم

((وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (68) وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا (69) ذَٰلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ عَلِيمًا (70)))

امنا بالله

صدق الله العلي العظيم

و نحن نستقبل في هذه الايام شهر عظيما، و مناسبة كريمة شهر محرم الحرام و مناسبة عاشوراء،  لو فهمنا ابعاد هذه المناسبة و عقدنا العزم على ان نستفيد منها لكان هناك تطور عظيم في حياتنا، و قفزة هائلة في مسيرتنا،  ليس كافراد و انما كمجتمع اسلامي ناهض، نبشر به ان تكون ارهاصات ظهور امامنا الحجة – عجل الله فرجه-  مناسبة الغدير تمهيداً لعاشوراء الحسين و عاشوراء،   توطئة لظهور امامنا عليه السلام،  انها حلقات بعضها من بعض انها حقائق بالرغم من جهل الجاهلين،  و غفلة الغافلين و بالرغم كيد الكائدين و حسد الحاسدين فليمرغوا انوفهم في التراب و ليعيشوا في جحيم افكارهم الظالمة.

  منذ سقوط السبط الشهيد على ارض الطف،بدأت الدنيا تسير في اتجاه اخر، و كربلاء كانت بداية الانطلاقة و النهضة ، كانت التحول العظيم للامة، و لا  زلنا نحن كل عام نجد كيف تتموج هذه المناسبة لتشمل افاق جديدة كل عام، و كيف أن هناك اناس يجهلون الحسين سلام الله عليه،  بدأوا اليوم ليس فقط يعترفون و انما بدأوا يحملون راية الامام الحسين عليه السلام، باتجاه المستقبل الزاهر ان شاء الله.

  علينا نحن كخطباء و كمتحدثين بسم سيد الشهداء،  و كناطقين باسم هذه الثورة العظيمة التي استمرت، و تستمر باذن الله ،علينا ان نستعد كي ان نوجه الناس في الاتجاه الصحيح، فكلما كان الخطيب اكثر اهتماما بهذه المناسبة،  و كلما كان اكثر تفاعلا مع هذه المناسبة، كلما و فقه الله لاداء واجبه ،  و سيرفعه الله مكان عليا يغبطه الاخرون على هذا المقام العظيم، و ليس انا في موقف اتحدث معكم فيما اعرفه من مقام الخطباء و فيما يقيمون ذكرى مصاب الامام الحسين عليه السلام، و كيف أن  الله يجازيهم في الدنيا و الاخرة و إذ توجت حديثي بسورة النساء، و انا مهتم بهذه الاية،  { وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا }، في هذه الاية يبشرنا الله، و يبشر كل من يسلك هذا الطريق بانه سيكون مع ابي عبدالله الحسين عليه السلام، و يبين هذا الدعاء الذي نستمر عليه صباحا و مساءا، في اعظم سورة في القران و هي سورة الحمد {اهدنا الصراط المستقيم}،  ليبين لعباده كيف يهديهم الصراط المستقيم، و سورة الحمد محورها هذه الكلمة،  فقبل ذلك ثناء لله الحمد، { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ } محور هذه الكلمة،  يبينه الله،  ما هو الصراط المستقيم؟

 و من هم الذي انعم الله عليهم؟

 و ماهي الشروط الموضوعية التي لابد ان نوفرها في انفسنا لكي نكون ضمن هذه المسيرة؟

 و من العجيب  يحدثنا القران ، قبل هذه الاية في سياق الايات { كتبنا عليهم ان اقتلوا انفسكم او اخرجوا من دياركم ما فعلوه الا قليل منهم} مما يعني ان  هناك رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، رجال التضحية،  رجال العطاء، رجال يبحثون عن القمة، وايضا هناك رجال قضوا اعمارهم في الحضيض السافل،  من هم هؤلاء؟ هم الذين قال لهم الله : قاتلوا ، ولا تنتحروا، لان هذا القتال الذين تقاتلون فيه سيقودكم الى عداد الشهداء،  رغم ان ربنا لو ان كتبنا عليهم ما يوعظون به، لان هذا في منفعة الانسان، وليس  ضرره،  و اذن لاتيناهم من لدنا اجرا عظيما و لهديناهم صراطا مستقيما} ركزوا في هذه الكلمة و لهديناهم صراط ما هذا الصراط؟ ومع من؟

يبين ربنا هذا الصراط صراط من، الذين انعم الله عليهم ،سورة الحمد تقول صراط الذين انعمت عليهم، من الصديقين و الصالحين، اليس الحسين و اصحاب الحسين في هذه القائمة؟

 صحيح ليس نبي و لكن و صي النبي الاعظم، فهو اعظم من كثير من الانبياء السابقين، كما نحن – نعلم ذلك- لانها  من ضرورات ديننا .

ان هذه  الامة المختارة المصطفاة اعظم الامم، و نبيها اعظم الانبياء، و صدقيوها اعظم الصديقون و حسن اولئك رفيقا، و ربنا يبين ذلك الفضل من الله الذي يحصل لهذا الانسان بجهده و كفى بالله عليما،  نحن في هذا العام نستطيع ان نصل بهذه الافكار، التي ربما يستفيدون من بعضها في منابرها و مجالسهم، ربما مئات او الاف المجالس في العالم،  احدهم ذهب الى جبال الهملايا قريب من القمة، رايت مجلس الامام الحسين ع، و بعض في بعض الادغال في المناطق التي لم نسمع بها،فقد و فقهم لاحياء مجالس الامام الحسين، ولعل يصل هذا الكلام اليهم و امل من الله ان يصل الكلام ، و يوفقهم لتلقيه و الاستفادة من ما يرونه حسنا في مجالسهم ،و محافلهم حتى يكون كلامي في كربلاء الحسين ع، مصدراً للحديث في كل مكان للتحدث مع الناس ،لاننا  من جوار الامام الحسين ع، و حق جوار الامام و عندنا شرف الجوار ،و علينا ان نقوم بما علينا ما دمنا نحن في جوار السبط الشهيد، و هو حي و بحياته حياة قلوبنا بما جاء في الزيارة ،و اول شيء نطرحه هو ان نعيش كربلاء نعيش الحسين ،يعني ان يكون الامام الحسين  في وجداننا في ضميرنا ،وتكون ملحمة الامام الحسين ع ،و عاشوراء و زينب و الامام زين العابدين، و سائر ما يرتبط هذه المسيرة العظمى ليس في بعض الايام و انما على طول العام كيف اولا وثانيا لماذا

اولا: لماذا تريد ان تكون مع الحسين  فقط في الجنة؟

ام هنا اولا اكون اليوم مع الحسين هنا في هذه الحياة الدنيا، كيف احلم ان أكن مع الامام الحسين ع من هنا، و لنبدء ليس بكلمات،  و انما بروح و وجداننا، فقد رأيت اناس عاشوا بالحسين، انا اقول كلمة بحق من له حق عليّ، و هو والدتي رحم الله امواتكم و رحمها أنها، في حياتها لم تشرب ماء بارد ،تقول كيف اشرب ماءً بارداً و الحسين ذبح عطشانا ؟

  حتى في منتصف الليل و هي تقوم تطلب الماء عندما يأتون بماء بارد ، فتقول: عايشوا الامام الحسين ع في حياته، و كونوا معه في الدنيا، لتكونوا معه  عليه السلام في الاخرة ان شاء الله .

وهناك ببعض التوصيات

التوصية الاولي التي اقدم الحديث بها، اقامة الشعائر انظروا ربنا سبحانه و تعالى، يقول كلمة عظيمة في سورة الحج حول هذه الشعائر في الحقيقة، هي ظاهرا شعائر بل هي تعبير عن القلب، و من يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب ، يعني الظاهر يعكس الباطن، و نحن ينبغي ان لا نألوا جهدا في احياء الشعائر، و التفاعل مع الشعائر بالممكن كل بطريقته، الان في العالم عشرات الاساليب و المناهج لاحياء الشعائر كل واحد حسب ما يراه ما دام لا يخالف العقل و الشرع و الفطرة ،بعض الناس لا يعرفون ان هذه الشعائر هي وسيلة لمعالجة الروح بعضهم يعارضون شعيرة المشي يقولون : جعنا نبني البلد

 اقول : كل العام يبنون البلد حتى هذا المشي نستطيع ان، نبني البلد بهذه الشعائر تتحدثون عن الزيارة و يضعفونها، يتحدثون عن المجالس و يضعفونها و عن اي شي، مرتبط بالشعائر شعائر يجب ان تكون كل سنة افضل من السنة الماضية، و نفس الالتزام و ثم علماء خطباء اكاديميون، هؤلاء يجب ان يكونوا في مقدمة من يحيون الشعائر،لقد جاءني الكثير ممن اتوا مشيا ، او راكبين الى كربلاء،و كان حديثهم عن الامام الحسين ع اعظم من حديثنا، نحن من نتحدث  الشعائر هذا اولا

 و نحن يجب ان نتفاعل لا نقول الشعائر لعوام الناس، لا نقول هم  يجب يكونوا ، مع الامام الحسين ع هو اذا كان، العلماء و الخطباء و الاكاديميون في مقدمة الشعائر فان ذلك يوجب التلاحم بيننا و يوجب فيما ننتفع جميعنا و ننصهر، قبل يوم قرأت لمراسل اجنبي يقول،

 الشعب العراقي تتغير اخلاقه في شهرين محرم و صفر، مما  يعني ان اخلاق شعبنا يرتفع لماذا؟

لانه في هذه الشهرين ينصبغ بصبغة ابي عبد الله الحسين ع، ينصبغ بال بيته العباس و علي الاكبر و القاسم و اصحابهم.  المسألة الثانية بعد الشعائر نحن بحاجة الى نقرأ الامام الحسين، نقرأ الامام الحسين بوجدانه ، لا تقرء التاريخ كقضية قد فاتت الامام الحسين لم يمت ،استشهد  بصريح الايات القرانية ان الشهداء احياء عند ربهم يرزقون،  و بالزيارة انك حي و بحياتك حييت حياة شعيتك ، و معنى ذلك نحن حينما نقول الحسين ع لا نقول عن شخص بعيد عن شخص يعيش معنا نقرأه في وجداننا، حي واقع و الان موجود الان يعني نتعايش معه ،و هو يعيش معنا و نتبرك به هذه نقطه و هناك ايضا هنا نقاط اخرى اتحدث بها في احاديثي القادمة و ارجو من الله سبحانه و تعالى ان يرزقنا شفاعة الحسين ع يوم الورود و ان يجعل حياتنا كحياته و مماتي كمماته اللهم احيني حياة محمد و ال محمد و امتني ممات محمد و ال محمد و ارزقني شفاعتهم  و مودتهم و ولايتهم و ان يكون في الشهر الكريم تطور في حياتنا و في مسيرتنا و في اخلاقنا و في عقائدنا و في كل نعمك عندنا بحق محمد و ال محمد الطيبين الطاهرين.

الكلمة التوجيهية لسماحة المرجع المدرسي؛ لخطباء المنبر الحسيني الشريف

كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الاثنين، 25/ ذي الحجة / 1440 هـ ، الموافق 08/26/ 2019 م ،مناسبة مؤتمر السنوي للخطباء والمبلغين في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من العلماء والخطباء والمبلغين.

تفسير سورة المرسلات المباركة _الدرس الثامن

كثرة النعم .. ليس دليل على رضا الله

كربلاء المقدسه _يوم الثلاثاء 2019/08/27م الموافق25/ذي الحجة/1440هـ تدبرفي القران الكريم لسماحه المرجع المدرسي (دام ظله)

تفسير سورة المرسلات المباركة _الدرس السابع

الاحسان و العمل .. للوصول الى مرات الايمان

كربلاء المقدسه _يوم الأثنين 2019/08/26م الموافق24/ذي الحجة/1440هـ تدبرفي القران الكريم لسماحه المرجع المدرسي (دام ظله)

تفسير سورة المرسلات المباركة _الدرس السادس

عدم تحمل المسؤولية بداية هلاك الامم

كربلاء المقدسه _يوم الاحد 2019/08/25م الموافق23/ذي الحجة/1440هـ تدبرفي القران الكريم لسماحه المرجع المدرسي (دام ظله)

تفسير سورة المرسلات المباركة _الدرس الخامس

ماهو مصير الانسان؟

كربلاء المقدسه _يوم السبت 2019/08/24م الموافق22/ذي الحجة/1440هـ تدبرفي القران الكريم لسماحه المرجع المدرسي (دام ظله)

تفسير سورة المرسلات المباركة _الدرس الرابع

بين النجاة والهلاك .. فهم السنن الالهية للكون

كربلاء المقدسه _يوم الاربعاء 2019/08/21م الموافق19/ذي الحجة/1440هـ تدبرفي القران الكريم لسماحه المرجع المدرسي (دام ظله)

الغدير .. افاق ومعالجات

الغدير .. افاق ومعالجات


كلمة سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدّرسي (دام ظله) التي ألقاها يوم الإثنين، 17/ ذي الحجة / 1440 هـ ، الموافق 08/19/ 2019 م ، بمناسبة عيد الغدير الأغر في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة على جمع من الأهالي والزائرين.

تفسير سورة المرسلات المباركة _الدرس الثالث

التكذيب بكلام الله .. سبب لنهاية اللإمم

كربلاء المقدسه _يوم الثلاثاء 2019/08/20م الموافق18/ذي الحجة/1440هـ تدبرفي القران الكريم لسماحه المرجع المدرسي (دام ظله)

تفسير سورة المرسلات المباركة _الدرس الاول

الانسان بين قمة الكمال وحضيض الجريمة والفساد

كربلاء المقدسه _يوم السبت 2019/08/17م الموافق15/ذي الحجة/1440هـ تدبرفي القران الكريم لسماحه المرجع المدرسي(دام ظله)

تدبرات في سورة (القيامة) شهر رمضان المبارك / 1440 هـ – (الحادي عشر)

“يُحْيِيَ الْمَوْتى”

بسم الله الرحمن الرحيم

[أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً (36) أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى‏ (37) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى‏ (39) أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى‏ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى‏] (40)

صدق الله العلي العظيم

تفصيل القول

لا وجود لشيء عبثي في الحياة، سواءاً في خلقة الانسان أو في الارض والسماوات، هكذا وصل اليه العلم الحديث أنّ لكلّ شيء هدف مترابط مع سائر الخليقة، واذا كان ادقّ الاعضاء في الانسان لم يخلق عبثاً، فهل يمكن أن تكون كلّ خلقة الانسان عبثية؟! يقول ربّنا تعالى:

[أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ][1]

اذن نحن لم نُخلق عبثاً خصوصاً وأنّ خالقنا المتعال حكيم ومقتدر، وقد خلقنا في مراحل عدّة حيث نقلنا من صلب آباءنا الى أرحام الامهّات وتحوّلنا من نطفة صغيرة الى علقة ومضغفة ثم الى انسان نُفخ فيه الروح بأمره تعالى كلّ ذلك ليستيقن الانسان بقدرة الرب، ثمّ أنّه تعالى جاء بنا الى الحياة دون نقصٍ أو عاهة، لنزداد ايماناً به وشكراً لنعماءه.

يُترك سُدى؟!

في سورة القيامة كما في معظم السور القرآنية هناك ترابط بين بداية السورة و نهايتها حيث يقول ربّنا في بدء سورة القيامة:[أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ]

و في النهاية يقول تعالى:  [أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً]

احد طرق ابليس لاغواء البشر هو جعله يستهين بنفسه، ولا يُقدّر أهميّته، ونتيجة ذلك الشعور هو التحلّل من المسؤولية، بخلاف الآيات القرآنية التي تؤكّد أهميّة الانسان والتدقيق في خلقته:

[أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى‏ (37) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى]

و كما أنّ هذه المراحل حتمية بالنسبة للإنسان فإنّ الآخرة هي الأخرى حتمية، و الفكرة هذه تفسّر ربط القرآن الدائم بين الحديث عن الآخرة و الحديث عن مراحل خلقة الإنسان و أطواره، التي يهتدي المتدبر فيها إلى معرفة ربه حيث هي آيات لطفه و حكمته و قدرته. و بعد تفكّر البشر في نفسه و خلقه يجب أن يطرح على نفسه هذا السؤال الحاسم:

[فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى‏]

فمن مصنعٍ واحد يُخرج الذكر والأنثى برغم الاختلاف الكبير الموجود في خلقتهم، وحكمة الاختلاف ايضاً هو التكامل، لأنّ كلّ جنس محتاج الى الآخر وعند الزواج يتكاملون.

فالله الذي بيّن لنا قدرته و خلقنا بمراحل، و في كل مرحلة بين لنا خكمته, وجلاله و كماله ألا يستطيع ان يبعثنا بعد موتنا؟

[أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى‏ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى‏] (40)

من اكبر العقبات التي تحول دون ايمان الانسان بالآخرة هو التشكيك في امكانية المعاد، والقرآن الكريم يعالج تلك الاشكالية ببيان المزيد من آثار قدرة الله تعالى، سواءاً في خلقة الانسان، أو في خلق سائر الموجودات، يقول تعالى في سورة الحج:

[يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ][2]

فكلّ من يتقدّم بالعلم يتبيّن له عجزه عن المعرفة والاحاطة بالحقائق فضلاً عن خلق حتّى الذباب!

عدالة الله

وهكذا فوجود المعاد ضرورة لتحقيق العدالة الالهية، ففي وجدان الانسان ان العالم باكمله موجود على اساس الحق و العدل, ولكنه بذات الوقت يجد الظلم، والاضطهاد، فلابدّ إذن من وجود المعاد لجريان عدالة الرب المُتعال.

صبغة الهية

البصيرة الأخرى التي نستفيدها من الآيات الأخيرة من سورة القيامه هو اننا بعد الايمان بالرب تعالى وأنّه لم يخلقنا عبثاً، و ايماننا كذلك بيوم القيامة والمعاد، وأنّ الرب تعالى شاهدٌ علينا ورقيب على اعمالنا، اقول بعد أن يؤمن الانسان بذلك لابدّ أن تصبح حياته الهية، ولا ينحرف عن الصراط القويم يقول أمير المؤمنين عليه عليه السلام في وصيته لكميل:

((إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا احْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ النَّاسُ‏ ثَلَاثَةٌ عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ وَ مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ وَ هَمَجٌ‏ رَعَاعٌ‏أَتْبَاعُ كُل‏ نَاعِقٍ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ فَيَهْتَدُوا وَ لَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ فَيَنْجُوا.))[3]

فالهمج الرعاع لم يعرفو حكمة الله من الخلق، وعاشو حياتهم بعيدين عن الله سبحانه و تعالى.

بالمقابل اذا نفذت حقائق القرآن في قلوبنا حينذاك سنكون ثابتين و لا نميل مع كل ريح.

فالايمان بالله يكون منطلق لكلّ حياتنا وتحرّكاتنا في الحياة.


[1] سورة المؤمنون، الآية: 115.

[2] سورة الحج، الآية: 73.

[3] تحف العقول، النص، ص: 170

تدبرات في سورة (القيامة) شهر رمضان المبارك / 1440 هـ – (العاشر)

“فَلا صَدَّقَ‏ وَ لا صَلَّى”

بسم الله الرحمن الرحيم

[فَلا صَدَّقَ‏ وَ لا صَلَّى (31) وَلكِنْ كَذَّبَ‏ وَ تَوَلَّى (32)ثُمَّ ذَهَبَ إِلى‏ أَهْلِهِ يَتَمَطَّى‏ (33)أَوْلى‏ لَكَ فَأَوْلى‏ (34)ثُمَّ أَوْلى‏ لَكَ فَأَوْلى‏] (35)

صدق الله العلي العظيم

تفصيل القول

ليس سهلاً أن يزكّي الانسان نفسه، ويحتاج الانسان الى صعقة تهزّ كيانه من أجل الاستيقاظ ومواجهة النفس الأمّارة بالسوء، ولذلك تجد الآيات القرآنية تُمهّد للحديث عن الصلاة والتصديق بالحديث عن الفراق والموت.

يقول ربّنا تعالى: [فَلا صَدَّقَ‏ وَ لا صَلَّى]

بون شاسع بين من يؤمن بالآخرة، ومن هو منها في شك،  ويشمل ذلك كلّ تفاصيل حياتهم، خصوصاً أنّ من يؤمن بالآخرة يرسم الحدود الصحيحة لنفسه، و يعي الواجبات التي على عاتقه، من الأقربين والى سائر المؤمنين، و كلمة [صَدَّقَ] لا تعني مجرّد الزكاة، بل كلّ الواجبات التي على عاتقه تجاه الغير.

وتارة تكون الصدقة بالمال وتارة بالفعل، وتارة بالكلمة الطيبة، بل وحتّى ازاحة الاذى عن الطريق صدقة، وهكذا لابدّ من البحث عن الواجبات والحقوق تجاه الغير.

وَ لا صَلَّى

نحن نجهل حقيقة الصلاة رغم أنّنا نؤدّيها، جوهر الصلاة تُنظّم علاقة الانسان بربّه المتعال ولذلك هي عمود الدين، واذا كان كلمة [صدّق] تُنظم العلاقة مع الخلق، فإنّ كلمة [صلّى] تُنظّم العلاقة مع الخالق العظيم.

في الصلاة معرفة الله، من سورة الحمد التي لو تدبّر الانسان فيها مائة مرة لوجد في كلّ مرّة حقائق جديدة ولا يصل الى منتهى العلم بها  وقد جاء في الحديث  أن عبدالله بن عباس جاء الى الامام امير المؤمنين  (عليه السلام) يسأله عن تفسير القرآن، فوعده بالليل، فلما حضر قال: «ما أول القرآن؟». قال: الفاتحة.

قال: «و ما أول الفاتحة؟» قال: بسم الله.

قال: «و ما أول بسم الله؟». قال: بسم.

 قال: الباء، فجعل (عليه السلام) يتكلم في الباء طول الليل، فلما قرب الفجر قال: «لو زادنا الليل‏ لزدنا».[1]

وهكذا لو تأمّلنا في كلّ معاني الصلاة سنجد فيها معرفة الله، ومعرفة انبياءه وسننه.

اذن لو أراد الانسان أن يطمئن يوم الفراق من الدنيا لابدّ أن نهتم بقوله: [فَلا صَدَّقَ‏ وَ لا صَلَّى]

والصفة المقابلة لذلك هو قوله: [وَلكِنْ كَذَّبَ‏ وَ تَوَلَّى] فالتفكير الذاتي عند الانسان، و الظلم الاجتماعي، فهو التكذيب الناشئ من التكذيب بالله واليوم والآخر.

وهكذا قوله تعالى: [تَوَلَّى] في قِبال الصلاة والقُرب، حيث يبتعد عن الرب امّا بعدم اتيان الصلاة أو بالسهو عنها، واداءها كيفما اتفّق.

[ثُمَّ ذَهَبَ إِلى‏ أَهْلِهِ يَتَمَطَّى‏]

أصل التمطّي تمدّد البدن من الكسل، و هو من لوى مطاه أي ظهره. قالوا:

إنّه إشارة إلى التبختر على نهج القرآن في ذكر الصفات بالتصوير الظاهر. و لعلّه أعمّ من ذلك حيث يدل على حالة اللامسؤولية و الإشتغال باللهو و اللعب عن الجد و الاجتهاد.

ثم يتوعد اللّه من تكون صفاته التي مرّ ذكرها بالعذاب بعد العذاب فيقول:

[أَوْلى‏ لَكَ فَأَوْلى‏ (34)ثُمَّ أَوْلى‏ لَكَ فَأَوْلى‏]

أي أنّك المسؤول عن الفعل، وتأكيد على المصير الذي ينتظره جاء في الحديث عن عبد العظيم الحسني قال‏: سألت محمد بن علي الرضا (ع) عن قول اللّه عزّ و جلّ: «الآيتين» قال: «يقول اللّه عزّ و جلّ: بعدا لك من خير الدنيا، و بعدا لك من خير الآخرة»[2].


[1] البرهان في تفسير القرآن، ج‏1، ص: 4.

[2] ( 1) نور الثقلين/ ج 5 ص 466.

تدبرات في سورة (القيامة) شهر رمضان المبارك / 1440 هـ – (التاسع)

“كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ”

بسم الله الرحمن الرحيم


[وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25) كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ(27) ]

صدق الله العلي العظيم

تفصيل القول
الموت والفناء هو النهاية المحتومة لنا في الدنيا، فهو نهاية الدنيا وبداية الآخره والحساب، وهكذا علينا دائماً أن نحذر الموت وما بعده ونعمل له، خصوصاً أننّا لا نعلم متى واين ستكون النهاية كما يقول ربّنا تعالى:
[وَما تَدْري نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ‏ غَداً وَ ما تَدْري نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَليمٌ خَبيرٌ]
الايمان بالآخرة
ثمار كثيرة يحصل عليها الانسان بسبب ايمانه بالآخرة، وأهمّ تلك الثمار هي تقويت ارداته، حيث يزداد الانسان قوة في اتخاذ القرار، وذلك من خلال:
اولاً: تذكرّ الموت و ما بعده، حيث يجعل الفرد غير مُهتم بلذّات الدنيا، خصوصاً حين ينظر الى آثار السابقين ومصيرهم، حينها يتيقّن بفناء الدنيا فيغتنم فرصة العيش فيها بأفضل وجه يقول ربّنا تعالى: [وَسَكَنْتُمْ في‏ مَساكِنِ الَّذينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَ تَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَ ضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثال]‏
ثانياً: وبالإيمان بالآخرة يستسهل الانسان صِعاب الدُنيا، لأنّه يعلم أنّ ما يمرُّ عليه من الصعاب تنتهي.
[وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ]
و هي وجوه المجرمين حيث القيامة موعدهم مع الفضيحة و العذاب و الذل، و بسور وجوههم يحكي باطن نفوسهم المنطوية على اليأس و التشاؤم و الخوف ممّا ستلاقيه.
[تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ]
إنّ المجرمين يوم القيامة ليساورهم هاجس و رعب ينتظرهم من الدواهي، و هذا الهاجس يعدّ عذابا عظيما بذاته.
[كَلاَّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ]
ثم ينقلنا السياق القرآني الى أشدّ الساعات على الانسان وهي ساعة الانتقال من الحياة الدنيا الى الآخرة.
كيف تخرج الروح؟
يبدء ملك الموت بإخراج الروح من الجسد، من قدمه ويصعد شيئاً فشيئاً الى أن يصل عند عظم التراقي، حيث تكون لحظة الانتقال من عالم الدنيا الى الآخرة، ويُبصر الانسان ما لم يكن يشاهده من قبل، فمن جهة يشاهد ملائكة العذاب ومن جهة اخرى يشهاد ملائكة الرحمة.
[وَ قيلَ مَنْ راقٍ]
أي و قال أهله: من راق؟ أي طبيب شاف يرقيه و يداويه‏، وأيّ رُقية تُكتب لشفاءه؟!
[إِلى‏ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ]
فاليه منتهى كلّ شيء، ويبدو أنّ الآية يغلب عليها جانب الرحمة، لأنّ فيها اسم الرب الذي يدلّ على رحمته تعالى.
جاء في الحديث الشريف عن أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام أنّه قال ((‏ إِنَّ أَوْحَشَ مَا يَكُونُ هَذَا الْخَلْقُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ يَوْمَ يُولَدُ وَ يَخْرُجُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ فَيَرَى الدُّنْيَا وَ يَوْمَ يَمُوتُ فَيَرَى الْآخِرَةَ وَ أَهْلَهَا وَ يَوْمَ يُبْعَثُ فَيَرَى أَحْكَاماً لَمْ يَرَهَا فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ قَدْ سَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى يَحْيَى فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَوَاطِنِ وَ آمَنَ رَوْعَتَهُ فَقَالَ‏ وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا وَ قَدْ سَلَّمَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ع عَلَى نَفْسِهِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَوَاطِنِ فَقَالَ‏ وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا.))
لكنّ المؤمن يعيش في بحبوحة النعم الالهية في الدنيا وفي الآخرة أيضاً فقد جاء في الحديث الشريف عن أمير المؤمنين عليه السلام: ((يُفْتَحُ‏ لِوَلِيِ‏ اللَّهِ‏ مِنْ‏ مَنْزِلِهِ‏ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى قَبْرِهِ تِسْعَةٌ وَ تسعين [تِسْعُونَ‏] بَاباً يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَوْحُهَا وَ رَيْحَانُهَا وَ طِيبُهَا وَ لَذَّتُهَا وَ نُورُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ لِقَاءِ اللَّهِ .
و قَالَ فَكُلَّمَا عَيَّرَهُ بِذَنْبٍ قَالَ سَيِّدِي لَسَعْيِي إِلَى النَّارِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تُعَيِّرَنِي‏قَالَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَ تَذْكُرُ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا أَطْعَمْتَ جَائِعاً وَ وَصَلْتَ أَخاً مُؤْمِناً كَسَوْتَ يَوْماً حَجَجْتَ فِي الصَّحَارِي تَدْعُونِي مُحْرِماً أَرْسَلْتَ عَيْنَيْكَ فَرَقَا سَهِرْتَ لَيْلَةً شَفَقاً غَضَضْتَ طَرْفَكَ مِنِّي فَرَقَا فإذا [فَذَا] بِذَا أَمَّا مَا أَحْسَنْتَ فَمَشْكُورٌ وَ أَمَّا مَا أَسَأْتَ فَمَغْفُورٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ ابْيَضَّ وَجْهُهُ وَ سُرَّ قَلْبُهُ وَ وُضِعَ التَّاجُ عَلَى رَأْسِهِ وَ عَلَى يَدَيْهِ الْحُلِيُّ وَ الْحُلَلُ ثُمَّ يَقُولُ يَا جَبْرَئِيلُ انْطَلِقْ بِعَبْدِي فَأَرِهِ كَرَامَتِي فَيَخْرُجُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قَدْ أَخَذَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَدْحُو بِهِ مَدَّ الْبَصَرِ فَيَبْسُطُ صَحِيفَتَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ هُوَ يُنَادِي‏ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ فَإِذَا انْتَهَى إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ قِيلَ لَهُ هَاتِ الْجَوَازَ قَالَ هَذَا جَوَازِي مَكْتُوبٌ فِيهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ هَذَا جَوَازٌ جَائِزٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَيُنَادِي مُنَادٍ يَسْمَعُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ أَلَا إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ قَدْ سَعِدَ سَعَادَةً لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدا فَإِذَا هُوَ بِشَجَرَةٍ ذَاتِ‏ ظِلٍّ مَمْدُودٍ وَ ماءٍ مَسْكُوبٍ‏ وَ ثِمَارٍ مهدلة [مُتَهَدِّلَةٍ] يَخْرُجُ مِنْ سَاقِهَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ فَيَنْطَلِقُ إِلَى إِحْدَاهُمَا فَيَغْتَسِلُ مِنْهَا فَيَخْرُجُ عَلَيْهِ نَضْرَةُ النَّعِيمِ ثُمَّ يَشْرَبُ مِنَ الْأُخْرَى فَلَا يَكُونُ فِي بَطْنِهِ مَغْصٌ وَ لَا مَرَضٌ وَ لَا دَاءٌ أَبَداً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُورا))
نسأل الله أن يرزقنا ذلك.
نحن لا ندري الى متى في هذه العالم و لكن نعلم انه لنا نهاية و ان باب الاخره هو الموت فيجب ان نتذكر دائما اهوال الوت و مابعده و في اللذات و الصعاب نفكر بالاخره و الحساب حتى نعيش بالسعاده في الدارين و نكون يوم القيامة من اصحاب اليمين .

تدبرات في سورة (القيامة) شهر رمضان المبارك / 1440 هـ – (الثامن)

“تُحبّون العاجلة”

بسم الله الرحمن الرحيم

[كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ (20) وَ تَذَرُونَ‏ الْآخِرَةَ] (21)

صدق الله العلي العظيم

تفصيل القول

يتمنّى أغلب الناس أن يُصبحوا رجالاً صالحين، لكنّ اليأس يدبّ في داخلهم ويمنعهم من تحقيق أهدافهم، و من هنا علينا أن نبحث عن جذر اليأس، وهو ابليس الرجيم الذي اقسم بعزّة الرب أن يغوي البشر، و لطالما حذّرنا الرب من اتباع خطواته، لأنّه عدوٌ مُضلٌ مُبين، يقول ربّنا تعالى: [إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ‏ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَ خافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ][1]

ففي لحظات اتخاذ القرار يوسوس اليه ابليس ويُخوّفه من فوت المصالح المادّية، أو قد يوسوس لأحد المُقرّبين ليُشكّل ضغط على الانسان.

لو استطاع الانسان أن يتخلّص من الخوف فإنّه يتحرر فكره وبالتالي يتخّذ القرار المناسب الذي يجعله في مسيرة التقوى.

وطريق ذلك بالاضافة الى الاستعاذة، اولاً: التوكّل على الرب المُتعال، خصوصاً في لحظات اتّخاذ القرار، كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام: ((قَوِّ عَلَى خِدْمَتِكَ جَوَارِحِي وَ اشْدُدْ عَلَى الْعَزِيمَةِ جَوَانِحِي‏ وَ هَبْ لِيَ الْجِدَّ فِي خَشْيَتِكَ وَ الدَّوَامَ فِي الِاتِّصَالِ بِخِدْمَتِك‏))[2]

 ثانياً: أن يتخّذ الانسان القرار بأن يكون يومه افضل من أمسه، ويبقى في تسامي بشكل مستمر، كما يقول الامام امير المؤمنين عليه السلام: ((منِ اعْتَدَلَ يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ‏))[3]

وفي المستحّبات أيضاً يتدرّج الانسان في العمل بها.

ثالثاً: في مسيرة التقوى علينا البحث عن المؤمن ليكون مؤازراً لنا، والتعاون معه من أجل أعمال الخير كما يقول ربّنا تعالى: [وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏ وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوان][4]

 لأنّ يد الله مع الجماعة، وحتّى في القرارات التي يعمل بها الانسان بمفرده كالصيام المستحب مثلاً يندفع اليه اكثر لو بحث عن من يصوم معه، فضلاً عن الأعمال الاجتماعية الأخرى.

رابعاً: البحث عن الموجّه، الذي يُريه الطريق، كما يقول ربّنا تعالى: [فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ][5]

   وهو العالم الربّاني الذي نقتدي به.

تبليغ القرآن الكريم

المسؤولية الخامسة التي هي على عاتقنا تجاه القرآن الكريم هي مسؤولية التبليغ، وبالرغم من وجود وسائل التبليغ المختلفة التي لابدّ من الاستفادة منها الّا أنّ الذي نشر القرآن الى اقاصي البلاد هو المشافهة كما جاء في الحديث الشريف: ((نَضَّرَ اللَّهُ‏  مَنْ سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَ أَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا))[6]

لأنّ الخطاب المُباشر أبلغ أثراً في الناس، وهكذا على الانسان أن يتخذ قراراً بتبليغه للرسالة الى الناس.

الحكمة والموعظة الحسنة، واتخاذ الاسلوب المناسب، للتبليغ مهم في نجاحه.

يقول ربّنا تعالى: [كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ]

بالرغم من وجود النفس اللوامة، والقرآن الكريم الذي يُبيّن الحقائق الّا أنّ أغلب البشر يُحبّون العاجلة الاقرب لهم لأنّهم لا ينظرون الى المدى البعيد، بينما المؤمن ينظر الى المستقبل البعيد سواء في الدنيا أو حتّى ما يرتبط بيوم القيامة وعالم الخلود.

[وَ تَذَرُونَ‏ الْآخِرَةَ]

و علاج هذه المعضلة البشرية يتم بإيجاد التوازن في وعيه بين الحاضر و المستقبل، و ينتهج القرآن من أجل ذلك نهج التذكرة و التصوير لمشاهد الآخرة ممّا يزيدها حضوراً في وعيه، و هذا ما نقرأه في الآيات التالية من سورة القيامة المباركة.


[1] سورة آل عمران، الآية 175.

[2] مصباح المتهجد و سلاح المتعبد، ج‏2، ص: 849

[3] من لا يحضره الفقيه، ج‏4، ص: 382.

[4] سورة المائدة، الآية:2.

[5] سورة النحل، الآية 43.

[6] عدة الداعي و نجاح الساعي، ص: 28.

تدبرات في سورة (القيامة) شهر رمضان المبارك / 1440 هـ – (السابع)

“فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ”

بسم الله الرحمن الرحيم

[فَإِذا قَرَأْناهُ‏ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ(18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ‏] (19)

صدق الله العلي العظيم

تفصيل القول

ورد في مقطع من المناجاة الشعبانية قول الامام عليه السلام: ((إِلَهِي إِنَّ مَنِ انْتَهَجَ بِكَ‏ لَمُسْتَنِيرٌ))[1]

فمن ينتهج المنهج الربّاني، يستنير بهُدى الوحي، ومن هنا علينا أن نسعى لكي نجعل القرآن منطلقاً للتبصّر الحقائق، ومعرفة الذات.

وكما جاء في الحديث الشريف عن الامام الباقر عليه السلام قال: ((اعْرِضْ‏ نَفْسَكَ‏ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كُنْتَ سَالِكاً سَبِيلَهُ زَاهِداً فِي تَزْهِيدِهِ رَاغِباً فِي تَرْغِيبِهِ خَائِفاً مِنْ تَخْوِيفِهِ فَاثْبُتْ وَ أَبْشِرْ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّكَ مَا قِيلَ فِيكَ وَ إِنْ كُنْتَ مُبَايِناً لِلْقُرْآنِ فَمَا ذَا الَّذِي يَغُرُّكَ مِنْ نَفْسِكَ))[2]

وهكذا لكلّ شيء ميزان، وميزانُ معرفة الحقائق القرآن الكريم، ابتداءاً من أهمّ المعارف وهي معرفة الرب سبحانه وتعالى، حيث تجلّى الرب سبحانه وتعالى لعباده في كتابه، والى اسماء الله سبحانه وتعالى التي تكون طريقاً لمعرفته.

وطريق ذلك أن نتدّبر في الاسماء الحسنى ونطبّقها في واقعنا في معرفة الواقع، ومن ثمّ معرفة سُنن الرب المُتعال.

فربّنا تعالى خلق السماوات والأرض بالحق، وكما في خلقة الكون كذلك في الامم أجرى ربّنا سُنناً وجعل للبشر القدرة على فهم تلك الحقائق.

وسيعلم الذين ظلموا

من سُنن الرب تعالى الجارية في خلقه هي قوله سبحانه وتعالى: [وَ سَيَعْلَمُ‏ الَّذينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ][3]

وللنظر الى التاريخ وِفق هذه السُنّة لنجد التطبيقات الكثيرة لها في الواقع.

أو قوله سبحانه وتعالى: [ وَلَيَنْصُرَنَ‏ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزيزٌ][4]

كما في معرفة التاريخ لابدّ أن نأخذ هذه السُنّة مشعلاً لمعرفة الحقائق في المستقبل.

أو قوله سبحانه وتعالى: [ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ‏][5]

هذه  السُنن ثابة وجارية في الكون، لو طبّقناها على واقعنا، فإنّنا بذلك سنفهم الواقع اولاً ونصل الى ما فيه كمال وسعادة المجتمع ايضاً.


[1] إقبال الأعمال (ط – القديمة)، ج‏2، ص: 678.

[2] تحف العقول، النص، ص: 284.

[3] سورة الشعراء، الآية 227.

[4] سورة الروم، الآية 40.

[5] سورة الرعد، الآية 11.