Search Website

المرجع المدرسي خلال درس التفسير.. يدعو إلى إسكات الأبواق التي تدّعي ارتباطها بالوحي وتفتي بغير علم   

المرجع المدرسي خلال درس التفسير.. يدعو إلى إسكات الأبواق التي تدّعي ارتباطها بالوحي وتفتي بغير علم  

حذر سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي، دام ظله، من الإفتاء بغير علم ودعوة المجتمعات إلى مذاهب مبتدعة من أجل الحصول على مكاسب شخصية، فيما شدد على ضرورة تحصين الوحي من أقاويل الجاهلين وأفكار المغالين.

جاء ذلك خلال درس التفسير اليومي الذي يلقيه على جمع من العلماء وطلبة البحث الخارج في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة.

وفي تفسير قوله تعالى من سورة الزمر: “فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (32) وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ (33) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ” قال سماحته: “حينما يكون مصدر العلم ومشكاة المعرفة ووسيلة الهدى هو الوحي؛ فلابد أن نحصّن الوحي من أقاويل الجاهلين أفكار المغالين, أما إذا أصبح الوحي لعبة عند كل ذي هوى وكل ذي مطمع فكيف يكون حجّة بين العبد وربه؟!”.photo 5

وأوضح سماحته أن سورة الزمر المباركة جاءت لاقتلاع جذور الشرك الخفي من قلب الإنسان وتصحيح المعتقدات الفاسدة، مؤكداً أن من أبعاد هذا الشرك هو الشرك الثقافي الذي يعني أن مصدره الثقافة الخاطئة المنحرفة التي حادت بالإنسان عن جادة الصواب.

وأشار سماحته إلى أن هذه الآيات تعالج في الصميم مشكلة الانحراف العقائدي جراء الثقافة الخاطئة,  وتدعوه إلى اعتماد الصدق والهدى للوصول إلى الينبوع الصافي المتمثل بالوحي الإلهي الذي لا يشك فيه اثنان.

ولفت سماحة المرجع المدرسي إلى أن القرآن الكريم يعالج هذا الموضوع عبر دعوته إلى ضرورة إسكات الأبواق التي تدعي الارتباط بالوحي وتغلوا في دين الله غلواً كبيراً, محذراً من الإفتاء في المسائل الشرعية بغير علم وابتداع المذاهب لأهواء شخصية وللحصول على مكاسب دنيوية.

وفي تفسير قوله تعالى: “فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ” قال سماحته: “إن القرآن الكريم يعتبر الإفتاء بغير علم ظلماً عظيماً, حيث يسترسل بالكذب على الناس لكي يتبعوه”، مشدداً على ضرورة عدم التسرّع في أعطاء الحكم الشرعي أو تأليف الكتب الدينية حيث يعد التسرع أحد أسباب الخطأ الذي ترتبت عليه بعض الأحكام المجانبة للواقع المطلوب في الأحكام الشرعية.

وأضاف سماحته: “إن ذلك يعتبر كفراً بالحقيقة ويعاقب الله على أثره عقاباً شديداً، وقد بيّن ربنا في سياق الآيات أن أمثال هؤلاء يبحثون عن المتع الدنيوية الزائلة فمن الطبيعي أن يكون مصيرهم نار جهنم”.

فيما تابع سماحته تفسير قوله تعالى: “وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ” قائلاً: “الصدق في الإفتاء دلالة على التقوى والورع فعندما لا يعرف أحدهم الإجابة يصرح بجهله ولا يستكبر ويعاند”، مبيناً أن المتقين هم الذين لا يقولون إلا الصدق ولا يحملون إلى مجتمعاتهم غير الصدق في كل مجالات الحياة.