
تدبرات في سورة (الرعد) شهر رمضان المبارك / 1442 هـ – (الدرس التاسع)
05 Jun 2023يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بحِمْدِهِ
بسم الله الحرمن الرحيم
هُوَ الَّذِى يُرِيكُمُ الْبرَْقَ خَوْفًا وَ طَمَعًا وَ يُنشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ(12)وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بحَِمْدِهِ وَ الْمَلَئكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَ يُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَ هُمْ يجَُدِلُونَ فىِ اللَّهِ وَ هُوَ شَدِيدُ المِْحَالِ(13)
ماذا معنى التسبيح؟ وماذا يعني قوله تعالى: [تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فيهِنَّ وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّح بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبيحَهُمْ ]؟[1]
وقوله تعالى: [كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبيحَهِ]؟[2]
نلخّص الإجابة عن ذلك من خلال عدّة بصائر:
أولاً: من ذات الطريق الذي يصل به الانسان إلى معرفة الله ومعرفة صفاته وأسماءه، يمكنه كذلك الوصول الى القُرب الالهي وينوّر قلبه بضياء نظرها إلى ساحة القدس بحقائق القلوب.
فمن خلال استشعار النقص في المخلوق، نوقن بكمال الخالق، ومن ضعف المخلوق نصل إلى قوّة الخالق وهذا هو جوهر التسبيح وهو طريق القرب من الباري تعالى.
ثانياً: وبتنزيه الرب تعالى من كلّ نقص نلجأ اليه تعالى لسدّ نقصنا وجبر ضعفنا.
ثالثاً: النقص والاحتياج ليس مختصاً بالبشر فحسب، بل كلّ الموجودات مُحتاجة اليه في كل آن، فهو الذي يمدّها بفيض الوجود كل لحظة، وهي تنطق بالتسبيح بلسان الحال، بل وبلسان القال أيضاً إذ كلّ شيء يسبّح بحمده ولكن لا نفقه تسبيحهم.
يقول ربّنا تعالى:
[هُوَ الَّذِى يُرِيكُمُ الْبرَْقَ خَوْفًا وَ طَمَعًا وَ يُنشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ]
فكما أن لله تعالى مُعقبّات يحفظون البشر من الأخطار كذلك تأمين غذاءه أيضاً يتمّ برحمته تعالى حيث يُنشئ السِحاب من جهة ويرينا البرق بما طمعاً لنزول الأمطار من جهة، و[خوفاً] اظهاراً لقدرته حيث الخوف من الصواعق المدمرّة.
[وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بحَِمْدِهِ]
سُمّيت هذه السورة على اساس وجود هذه الآية المباركة، والتسبيح هو التنزيه، فهذا الرعد بقوته يخضع الى اللّه سبحانه، و من تخضع له القوة أليس بقوي؟
[وَ الْمَلَئكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ]
هذه الملائكة هي المهيمنة على الطبيعة، آية سلطان هيمنة اللّه علينا تسبح بحمد اللّه خوفا منه لبعض المعرفة بلله.
[وَ يُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَ هُمْ يجَُدِلُونَ فىِ اللَّهِ وَ هُوَ شَدِيدُ المِْحَالِ]
ِ ابعد هذه القدرة و الهيمنة يجادلون في اللّه؟ بلى ان اللّه شديد القوّة و المكر،سيصيبهم بما كسبوا قارعة أو يحل قريبا من دارهم البوار.
[1] سورة الاسراء، الآية 44.
[2] سورة النور، الآية 41.