
تدبرات في سورة (الرعد) شهر رمضان المبارك / 1442 هـ – (الدرس العاشر)
05 Jun 2023لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ
بسم الله الرحمن الرحيم
[لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشىَْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلىَ الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَ مَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَ مَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فىِ ضَلَالٍ]
أليس كلّ الموجودات متساوون في الخِلقة، والرب المُتعال هو الذي خلقها، فلماذا خُصّ البشر بحريّة الانتخاب دون غيره؟ ولماذا يُمهلهم الله رغم طغيانهم وتعدّيهم لحدود الرب؟
خلق الله البشر في نموذج مختلف، أعطاه من النِعم الوافرة وبذات الوقت أعطاه قدرة على الانتخاب اذا استخدم هذه القدرة بالاتّجاه الصحيح يصبح المخلوق الأفضل الذي فضّله الله على سائر الموجودات وبالمقابل قد يكون وقود النار اذا لم يستخدم النِعم الإلهية بالاتجاه الصحيح.
ومن هنا ربّنا سبحانه بعد الإنذار الشديد الذي وجهه في الآية السابقة وأنّ الله شديد المحال يُبيّن طريق الحق الذي إن تمسّك به البشر نجوا وإن تخلّفوا هلكوا يقول تعالى:
[لَهُ دَعْوَةُ الحَقّ]
فهو تعالى حق، ومنهجه كذلك حق، وله دعوة الحق حيث يستجيب لعباده، بالمقابل من يظل طريق الحق وينحرف ويشرك بالله لا يصل الى شيء ولا يستجاب دعاءه، فهو كمن يقف على ضفاف النهر وهو عطشان ولكنّه لا يغترف من الماء، وكلّما يمدّ يده ليشرب منه لم يصل اليه، ويبقى عطشان أبداً، يقول تعالى:
[وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشىَْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلىَ الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَ مَا هُوَ بِبَالِغِهِ.]
يستطيع البشر أن يصل إلى الله بعزم ارادة ويردم الفاصلة بينه وبين بحر الرحمة الإلهية لكنّ مشكلة البشر أنّه يترك الصراط المستقيم ويستبدله بالطرق الملتوية، اولئك الذين يستبدلون عبادة الله الأحد بعبادة الاصنام البشرية أو الحجرية لا يستجيبون لهم بشيء.
[وَ مَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فىِ ضَلَال]
لأنّهم يعيشون تمنّيات فلا يزيدون من الهدى الّا بُعداً إذ أنّ عالم الخليقة لم يُبنى على أساس التمنّي بل هو قائمٌ بالحق.