Search Website

تدبرات في سورة (الرعد) شهر رمضان المبارك / 1442 هـ – (الدرس الحادي عشر)

تدبرات في سورة (الرعد) شهر رمضان المبارك / 1442 هـ – (الدرس الحادي عشر)

بسم الله الرحمن الرحيم

[قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَ لا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ] (16)

حينما يغفل الانسان عن خالقه وبارئه فإنّه يسقط في شرك الشيطان، فيغرق في وحل التمنّي و الأوهام الباطلة، وتكتنفه حُجب الظلمات فيجهل نفسه وخالقه والخلق المُحيط به.

ويأتي الوحي مُبيّنا آيات الله تعالى في الآفاق ليثير دفائن العقول ويجلي الفطرة التي اودعها الرب سبحانه في داخل كلّ انسان، فيدعونا الى التفكّير في آيات الله، في السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم وفي سائر الخليقة.

وبالنظر الى السماوات ندرك النظام الحاكم فيها والتدبير الدقيق الذي يدلّنا على الخالق المدبّر العظيم، فكلّ ما هو حادث يحتاج الى مُحدث، ويفتقر لاستمرار وجوده اليه تعالى، فهذا الفضاء الرحيب الذي ليس فقط لا ندركه بعلمنا بل لا نصل الى سعته حتّى بخيالنا، هذا الفضاء يتحقق بأمر الله وأمره تعالى بين الكاف والنون أو ما يُصطلح عليه اليوم بزمن الصفر.

[قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ]

فهو تعالى اجلى ظهوراً من كلّ شيء كما قال الامام ابي عبد الله الحسين عليه السلام في دعاء يوم عرفة: ((كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك، حتى يكون هو المظهر لك، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك.))

ولذلك فجاء الجواب عن السؤال سريعاً ودون مكث.

[قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَ لا ضَرًّا]

فاذا أذعنتم بذلك فكيف تتخذون من دونه أولياء، هذه الأصنام الحجرية أو البشرية لا تملك النفع لنفسها، و لا دفع الضر عنها، فهل هي قادرة على إعطائك النفع أو دفع الضر عنك؟

 وبالتأمّل في قوله: [من دونه] نفهم أنّ الأولياء من دون الله هم الذين نهى القرآن عن اتباعهم، بالمقابل يقول ربّنا في سورة المائدة: [يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسيلَةَ وَ جاهِدُوا في‏ سَبيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ][1]

 فهم الذين نصبهم الرب وأمر باتباعهم.

[قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ]

تشرق الشمس كلّ يوم لكن اذا فقد الانسان وسيلة الابصار فلن يتمكن من استقبال نور الشمس، وهكذا من لا بصيرة له، أنّى له ادراك تلك الآيات.

[أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ]

قد يكون الواحد قهّارا و قد لا يكون، و لكن اللّه واحد و قهار .. واحد تدل على ذلك آياته، و قهّار غالب على كلّ شي‏ء بقدرته و إرادته، أما عصيان البشر له فليس انحسارا لقهره، بل لأنّه يمهل الكافرين ليزدادوا إثما مع إثمهم.


[1] سورة المائدة الآية: 35.